
العطاس المتكرر: أسبابه وطرق تخفيفه ومتى يستدعي الفحص
العطاس اندفاع مفاجئ للهواء عبر الأنف والفم، يحدث عندما يحاول الجسم التخلص من مادة تهيّج بطانة الأنف. وقد يأتي مرة واحدة بسبب الغبار، أو يتكرر في نوبات مع الحساسية أو نزلة البرد. وهو في الغالب عرض بسيط، لكن استمراره أو تأثيره في النوم والعمل يستحق معرفة السبب بدل الاكتفاء بإيقافه مؤقتًا. ويساعد الانتباه إلى الأعراض المصاحبة وتوقيت ظهورها على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه.
أهم النقاط
- العطاس وسيلة دفاع طبيعية لتنظيف الأنف، ولا يعني وحده وجود عدوى.
- الحكة ودموع العينين والعطاس المتكرر بعد التعرض لمحفز ترجّح الحساسية.
- تقليل المهيجات والمحلول الملحي قد يساعدان على تخفيف الأعراض.
- المضادات الحيوية لا تعالج الحساسية أو نزلات البرد الفيروسية.
- ضيق التنفس أو تورم اللسان مع أعراض تحسسية يستدعيان طلب الإسعاف فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحدث العطاس؟
عندما تتنبه النهايات العصبية في بطانة الأنف بسبب جزيئات أو مواد مهيجة، تنتقل إشارات إلى الدماغ لتنسيق رد فعل سريع تشترك فيه عضلات التنفس. يخرج الهواء بقوة حاملًا معه بعض الإفرازات والجزيئات. لذلك يُعد العطاس آلية حماية، وليس مرضًا بحد ذاته، ولا يدل عدد العطسات وحده على خطورة الحالة.
يمكن أن يحمل الرذاذ الناتج عن العطاس مسببات العدوى إذا كان الشخص مصابًا بعدوى تنفسية. أما العطاس الناتج عن الحساسية أو الروائح القوية فليس معديًا في حد ذاته، رغم تشابه مظهره مع العطاس المصاحب للبرد.
ما أسباب العطاس المتكرر؟
حساسية الأنف
تحدث حساسية الأنف عندما يتفاعل الجهاز المناعي مع مواد غير ضارة عادةً، مثل حبوب اللقاح أو عث الغبار أو قشور جلد الحيوانات أو العفن. وقد تكون الأعراض موسمية، أو تستمر طوال العام بحسب المحفز. ومن العلامات الشائعة نوبات العطاس، وحكة الأنف، والإفرازات المائية، ودموع العينين واحمرارهما.
نزلات البرد والعدوى التنفسية
قد يبدأ البرد بعطاس وسيلان أو انسداد الأنف، ثم يظهر التهاب الحلق والسعال والتعب. ويمكن أن تصاحبه حرارة، خصوصًا لدى الأطفال. وقد يحدث العطاس مع عدوى تنفسية أخرى، لكنه لا يكفي لتحديد نوع الفيروس؛ إذ تتداخل الأعراض، وقد يلزم الاختبار بحسب المخالطة والأعراض والإرشادات الصحية المحلية.
المهيجات والتهاب الأنف غير التحسسي
قد تثير العطور النفاذة ودخان التبغ والغبار المهني وأبخرة المنظفات العطاس دون وجود حساسية حقيقية. كما قد تسبب تغيرات الحرارة والرطوبة أو تناول أطعمة حارة سيلان الأنف والعطاس لدى بعض الأشخاص. وفي التهاب الأنف غير التحسسي، قد يكون الانسداد والسيلان أوضح من حكة العينين المعتادة مع الحساسية.
محفزات وأسباب أقل شيوعًا
يعطس بعض الأشخاص عند الانتقال المفاجئ إلى ضوء ساطع، وهو رد فعل معروف وغالبًا غير مقلق. وقد تساهم بعض الأدوية أو التغيرات الهرمونية في أعراض الأنف. أما ظهور إفرازات كريهة من فتحة أنف واحدة لدى طفل، فقد يشير إلى جسم غريب ويحتاج إلى فحص، لا إلى محاولة إخراجه بأدوات منزلية.
من الأكثر عرضة للعطاس المتكرر؟
يزداد احتمال حساسية الأنف لدى من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للحساسية أو الربو أو الإكزيما. ويزيد التعرض المستمر للدخان والغبار والمواد الكيميائية من تهيج الأنف. كما تسهّل المخالطة القريبة في المدارس والأماكن المزدحمة انتقال العدوى التنفسية التي قد تسبب العطاس.
- التعرض لحبوب اللقاح خلال فترات انتشارها.
- وجود رطوبة أو عفن في المنزل.
- العمل في بيئات كثيرة الغبار أو الأبخرة دون حماية مناسبة.
- التدخين أو استنشاق دخان الآخرين.
كيف تميّز الحساسية عن نزلة البرد؟
الحساسية غالبًا ترتبط بمكان أو موسم أو تعرض محدد، وتسبب حكة الأنف والعينين ونوبات عطاس متتابعة، ولا تسبب الحمى عادةً. وقد تستمر ما دام التعرض للمحفز قائمًا. أما نزلة البرد فتظهر خلال أيام، وقد تترافق مع ألم الحلق والتعب والسعال، وتتحسن غالبًا خلال أسبوع إلى أسبوعين.
الصداع أو ضعف الشهية قد يصاحبان العدوى أو الانزعاج العام، لكنهما ليسا علامتين أساسيتين للعطاس ولا يحددان سببه. كذلك لا يعني تحوّل مخاط الأنف إلى الأصفر أو الأخضر وحده وجود عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى مضاد حيوي؛ فالتقييم يعتمد على مدة الأعراض وشدتها ومسارها.
كيف يشخّص الطبيب السبب؟
يسأل الطبيب عن مدة العطاس وتكراره، والمحفزات المحتملة، ووجود حكة أو حرارة أو صعوبة تنفس، والأدوية المستخدمة. وقد يفحص الأنف والحلق والعينين. ومن المفيد تدوين وقت ظهور الأعراض وعلاقتها بالتنظيف أو الحيوانات أو مكان العمل، وما إذا كانت تتحسن عند الابتعاد عن تلك الظروف.
لا يحتاج العطاس العابر عادةً إلى تحاليل. وعند الاشتباه بالحساسية، قد يوصي الطبيب باختبار جلدي أو تحليل لأجسام مضادة نوعية بحسب الحاجة. أما التصوير أو الفحوص الإضافية فليست روتينية، وتُطلب عند وجود علامات توحي بمشكلة أخرى، مثل انسداد مستمر في جهة واحدة أو التهاب جيوب متكرر.
طرق تخفيف العطاس وعلاجه
العناية المنزلية وتقليل المحفزات
- ابتعد عن التدخين والعطور والبخاخات التي تلاحظ أنها تثير الأعراض.
- استخدم بخاخ محلول ملحي للمساعدة على ترطيب الأنف وإزالة الإفرازات والمهيجات.
- إذا استخدمت جهازًا لغسل الأنف، فاستعمل ماءً معقمًا أو مقطرًا أو مغليًا ثم مبردًا، ونظّف الجهاز وفق تعليماته.
- احصل على الراحة واشرب سوائل كافية عند الإصابة بالبرد؛ فهذا يدعم التعافي لكنه لا يوقف الفيروس مباشرة.
- تجنب استنشاق البخار من أوعية ماء شديد السخونة، بسبب خطر الحروق، خصوصًا للأطفال.
الأدوية بحسب السبب
قد تفيد مضادات الهيستامين في تخفيف العطاس والحكة الناتجين عن الحساسية، لكن بعض أنواعها تسبب النعاس. وتساعد بخاخات الكورتيزون الأنفية على ضبط التهاب الأنف التحسسي عند استخدامها بطريقة صحيحة ومنتظمة؛ وقد تحتاج عدة أيام ليظهر أثرها بوضوح. يوجَّه الرذاذ نحو الجدار الخارجي للأنف بعيدًا عن الحاجز لتقليل التهيج والنزيف.
مزيلات الاحتقان ليست علاجًا أساسيًا للعطاس، وقد يؤدي الإفراط في استعمال بخاخاتها إلى احتقان ارتدادي. استشر الطبيب أو الصيدلي قبل اختيار دواء، خاصة للأطفال والحوامل ومرضى الضغط والقلب. ولا تستخدم المضادات الحيوية لعلاج الحساسية أو البرد الفيروسي. وقد يناقش اختصاصي الحساسية العلاج المناعي في حالات مختارة لا تضبطها التدابير المعتادة.
الوقاية وآداب العطاس
غطِّ الأنف والفم بمنديل عند العطاس، ثم تخلص منه واغسل يديك. وإذا لم يتوفر منديل، اعطس في ثنية المرفق لا في راحة اليد. وتجنب حبس العطسة بإغلاق الأنف والفم معًا، لأن ذلك يرفع الضغط وقد يسبب أذى نادرًا. وعند وجود عدوى تنفسية، قلّل المخالطة القريبة وحسّن تهوية المكان.
للحد من محفزات الحساسية، عالج مصادر الرطوبة والعفن، ونظّف الغبار بقطعة رطبة، واغسل أغطية الفراش بانتظام. وإذا كانت حبوب اللقاح تثير الأعراض، قلّل دخولها إلى المنزل وبدّل ملابسك بعد التعرض الكثيف لها. اختر إجراءات تناسب المحفز المعروف بدل إجراء تغييرات واسعة دون دليل على فائدتها لحالتك.
متى تزور الطبيب؟
- إذا استمر العطاس لأسابيع أو عطّل النوم أو الدراسة أو العمل.
- إذا لم تتحسن الأعراض بالتدابير البسيطة، أو تكررت الحاجة إلى أدوية الأنف.
- إذا صاحبته حرارة مستمرة، أو ألم شديد بالوجه، أو تدهور بعد تحسن أولي.
- إذا ظهر نزيف متكرر، أو انسداد مستمر في جهة واحدة، أو إفراز كريه الرائحة.
- إذا صاحبه صفير أو ضيق تنفس، خصوصًا لدى مريض الربو.
اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهرت صعوبة شديدة في التنفس، أو تورم اللسان أو الحلق، أو دوخة شديدة وإغماء بعد التعرض لمادة محتملة التحسس؛ فقد تكون هذه علامات تفاعل تحسسي شديد. أما العطاس وحده، دون علامات إنذار، فلا يكون عادةً حالة طارئة.
أسئلة شائعة
هل العطاس المتكرر يعني أنني مصاب بالحساسية؟
ليس بالضرورة؛ فقد ينتج عن البرد أو الغبار أو الروائح القوية. وجود حكة بالأنف والعينين وارتباط الأعراض بمحفز معين يرجّح الحساسية، لكن استمرارها يستحق التقييم.
لماذا أعطس كثيرًا عند الاستيقاظ؟
قد يرتبط ذلك بالتعرض لعث الغبار في الفراش أو بتغير حرارة الهواء عند الاستيقاظ. تكرار الأعراض مع الحكة والسيلان قد يشير إلى حساسية الأنف، ولا يكفي التوقيت وحده لتشخيصها.
هل العطاس معدٍ؟
العطاس نفسه ليس مرضًا معديًا، لكن الرذاذ قد ينقل مسببات العدوى إذا كان سببه عدوى تنفسية. أما العطاس الناتج عن الحساسية فليس معديًا.
هل يمكن استخدام ماء الصنبور لغسل الأنف؟
لا يُستخدم ماء الصنبور مباشرة لغسل الأنف. استعمل ماءً مقطرًا أو معقمًا أو مغليًا ثم مبردًا، مع محلول مناسب وتنظيف أداة الغسل وفق التعليمات.
هل يحتاج عطاس الرضيع إلى علاج؟
قد يعطس الرضيع لتنظيف أنفه، ولا يحتاج العطاس وحده عادةً إلى دواء. اطلب تقييمًا طبيًا إذا صاحبه ضعف الرضاعة أو صعوبة التنفس أو الحمى، خصوصًا لدى الرضع دون ثلاثة أشهر.



