العظم الجداري: موقعه في الجمجمة ووظائفه وأبرز إصاباته

العظم الجداري: موقعه في الجمجمة ووظائفه وأبرز إصاباته

العظم الجداري أحد العظام الأساسية التي تكوّن قبة الجمجمة، أي الجزء العظمي الذي يحيط بالدماغ من الأعلى والجوانب. ورغم شيوع ذكره بصيغة المفرد، فإن الجمجمة تحتوي على عظمين جداريين: أحدهما يمينًا والآخر يسارًا. وقد يظهر اسمه في تقرير أشعة للرأس، أو عند الحديث عن دروز الجمجمة واليافوخ لدى الرضع. وفهم موقعه ووظيفته يساعد على تفسير هذه المصطلحات، لكن تحديد وجود إصابة أو مرض يحتاج إلى تقييم طبي، وليس إلى شكل الرأس أو موضع الألم وحده.

أهم النقاط

  • يوجد عظمان جداريان، أيمن وأيسر، يشكّلان معظم الجزء العلوي والجانبي من قبة الجمجمة.
  • يرتبط العظم الجداري بالعظام المحيطة عبر دروز ليفية، ويساهم مع بقية الجمجمة في حماية الدماغ.
  • تسمح الدروز واليافوخ بنمو الجمجمة والدماغ خلال الطفولة، ولا يعني بروز الرأس وحده وجود مرض عظمي.
  • قد يصاحب كسر العظم الجداري نزف داخل الجمجمة، وقد تحدث إصابة دماغية حتى دون كسر.
  • فقدان الوعي أو القيء المتكرر أو التشنجات بعد إصابة الرأس يستدعي التقييم العاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العظم الجداري وأين يقع؟

العظم الجداري عظم مسطح عريض، شكله قريب من رباعي الأضلاع، وله سطح خارجي محدّب وسطح داخلي مقعّر يتوافق مع شكل الدماغ. يلتقي العظمان الجداريان في منتصف أعلى الرأس، ويمتد كل منهما إلى جانب الجمجمة. ويقع العظم الجبهي أمامهما، والعظم القذالي خلفهما، بينما يجاور العظم الصدغي الجزء السفلي من كل عظم جداري.

يُسمّى العظم الجداري باللاتينية Os parietale، وبالإنجليزية Parietal bone. وهو مختلف عن الفص الجداري، الذي يمثل جزءًا من نسيج الدماغ. فالعظم غلاف واقٍ صلب، بينما يشارك الفص الجداري في معالجة الإحساس وإدراك موضع الجسم والمكان، إلى جانب وظائف أخرى.

كيف يرتبط بالعظام المجاورة؟

تلتقي عظام قبة الجمجمة عبر مفاصل ليفية تُسمّى الدروز. وهي ليست مفاصل حرة الحركة مثل مفصل الركبة، بل وصلات متينة تسمح بنمو الجمجمة في المراحل المبكرة، ثم تصبح أكثر صلابة مع النضج. وترتبط حواف العظم الجداري بعدة دروز مهمة:

  • الدرز السهمي: يصل العظمين الجداريين على الخط الأوسط لأعلى الرأس.
  • الدرز الإكليلي: يفصل العظم الجبهي عن العظمين الجداريين من الأمام.
  • الدرز اللامي: يصل العظمين الجداريين بالعظم القذالي من الخلف.
  • الدرز الحرشفي: يربط جزءًا من الحافة السفلية للعظم الجداري بالعظم الصدغي.

ويلتقي العظم الجداري أيضًا بالعظم الوتدي قرب جانب الجمجمة. وتوجد في هذه المنطقة نقطة التقاء عدة عظام تُعرف بالجنيح، وهي منطقة رقيقة نسبيًا؛ لذلك قد تكون الضربات القوية عليها مهمة طبيًا بسبب قربها من أوعية دموية داخل الجمجمة.

ممّ يتكوّن العظم الجداري؟

يتكوّن العظم الجداري عادةً من طبقة خارجية وطبقة داخلية من العظم الكثيف، وبينهما طبقة إسفنجية تُسمّى الدبلوئي. تجمع هذه البنية بين المتانة وخفة الوزن نسبيًا، وتحتوي الطبقة الإسفنجية على أوعية دموية ونخاع عظمي. ويختلف سمك العظم من شخص لآخر ومن منطقة لأخرى، كما يتغير خلال النمو.

على السطح الخارجي تظهر معالم طبيعية، منها الحدبة الجدارية والخطان الصدغيان اللذان يرتبطان بارتكازات أنسجة تغطي عضلة المضغ الصدغية أو تتصل بها. أما السطح الداخلي فتحفره أخاديد تسير فيها أوعية سحائية، وتوجد قرب حافته العلوية منطقة تتجاور مع الجيب السهمي العلوي، وهو قناة وريدية كبيرة.

قد توجد أيضًا ثقبة جدارية صغيرة قرب الدرز السهمي تمر عبرها أوردة واصلة. ووجود هذه الفتحة وحجمها يختلفان طبيعيًا، لذلك لا تعني كل فتحة أو علامة تظهر في الأشعة وجود كسر أو مشكلة مرضية.

ما وظائف العظم الجداري؟

  • حماية الدماغ: يشارك في تكوين حاجز عظمي يقاوم الصدمات، دون أن يمنع جميع إصابات الدماغ.
  • تشكيل قبة الجمجمة: يمنح الجزء العلوي والجانبي من الرأس بنيته الأساسية.
  • المساهمة في النمو: تسمح حوافه ودروزه بتوسع الجمجمة بالتزامن مع نمو الدماغ خلال الطفولة.
  • توفير مواضع ارتباط: ترتبط به أغشية وأنسجة ليفية وعضلية مهمة لبنية الرأس.

ولا يعمل العظم وحده في الحماية؛ ففروة الرأس والسحايا والسائل الدماغي الشوكي تشارك أيضًا في تخفيف آثار بعض القوى. ومع ذلك، قد تؤدي حركة الدماغ السريعة داخل الجمجمة إلى ارتجاج حتى عندما يبقى العظم سليمًا.

العظم الجداري عند الرضع والأطفال

يتكوّن العظم الجداري أساسًا بالتعظّم الغشائي، أي بتكوين العظم مباشرةً داخل نسيج ضام. وعند الولادة لا تكون جميع عظام الجمجمة ملتحمة، وتبقى بينها دروز ومناطق غشائية مرنة تُعرف باليافوخ. تساعد هذه المرونة على مرور الرأس أثناء الولادة، وتتيح مساحة لنمو الدماغ بعد ذلك.

يقع اليافوخ الأمامي بين العظمين الجبهيين والجداريين، بينما يقع اليافوخ الخلفي عند التقاء العظمين الجداريين بالقذالي. وينغلقان تدريجيًا في أوقات متفاوتة، ويكون انغلاق الخلفي عادةً أسبق. ويقيّم الطبيب ذلك مع محيط الرأس وتطوره، لا وفق موعد واحد ثابت لكل الأطفال.

تسطّح الرأس والانغلاق المبكر للدروز

قد يظهر تسطّح وضعي بسبب الضغط المتكرر على جانب من الرأس، وهو مختلف عن تعظّم الدروز الباكر، حيث ينغلق درز أو أكثر قبل أوانه ويؤثر في اتجاه نمو الجمجمة. يساعد الفحص على التفريق بينهما. ويظل النوم على الظهر هو الوضع الآمن للرضيع، مع وقت على البطن أثناء اليقظة وتحت المراقبة، وتجنّب وسائد تشكيل الرأس داخل سرير النوم.

أبرز المشكلات التي قد تصيب العظم الجداري

كسور الجمجمة

قد ينكسر العظم الجداري بعد سقوط أو حادث مروري أو ضربة قوية. وقد يكون الكسر خطيًا دون تحرك واضح للعظم، أو منخسفًا عندما يُدفَع جزء منه إلى الداخل. ولا تتحدد خطورة الإصابة بنوع الكسر وحده، بل بما يصاحبه من نزف أو إصابة للدماغ أو جرح مفتوح. وبعض الكسور الخطية تحتاج إلى المراقبة فقط بعد التقييم، بينما تستدعي إصابات أخرى تدخلًا متخصصًا.

النتوءات والألم والتغيرات العظمية

قد يكون النتوء الملحوظ اختلافًا تشريحيًا طبيعيًا، أو تورمًا في فروة الرأس بعد رضّ، أو كيسًا جلديًا، وليس بالضرورة مشكلة في العظم. ونادرًا ما تنشأ تغيرات بسبب عدوى أو آفة عظمية حميدة أو خبيثة. كذلك لا يعني الألم في أعلى الرأس أن مصدره العظم الجداري؛ فقد يرتبط بالصداع أو العضلات أو الأعصاب أو الجلد.

كيف يفحص الطبيب العظم الجداري؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن الإصابة والأعراض والأدوية، خاصةً مميعات الدم، ثم فحص الرأس والوعي والأعصاب. ولدى الأطفال يشمل الفحص شكل الجمجمة ومحيط الرأس والدروز واليافوخ. ويُطلب التصوير بحسب الاشتباه السريري، وليس لكل صداع أو بروز بسيط.

  • التصوير المقطعي: يفيد عند الاشتباه بكسر أو نزف حاد بعد إصابة الرأس.
  • الرنين المغناطيسي: قد يُستخدم لتقييم الدماغ والأنسجة الرخوة وبعض الآفات، لكنه ليس الفحص الأول المعتاد للكسور الحادة.
  • فحوص أخرى: يحددها الطبيب عند الاشتباه بعدوى أو اضطراب عظمي أو مشكلة في نمو الجمجمة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الطوارئ بعد ضربة الرأس إذا ظهر فقدان للوعي، أو نعاس غير معتاد، أو قيء متكرر، أو صداع يشتد، أو تشنجات، أو ضعف بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام أو الرؤية. وكذلك عند خروج سائل صافٍ من الأنف أو الأذن، أو وجود جرح عميق أو انخساف ظاهر بالجمجمة. لا تضغط على المنطقة المنخسفة ولا تحاول تعديلها.

ينبغي طلب مشورة عاجلة بعد إصابة الرأس لدى من يتناول مميعات الدم، حتى لو بدت الأعراض خفيفة. واحجز تقييمًا لأي كتلة جديدة تكبر، أو ألم موضعي مستمر، أو احمرار مع حمى. وللرضع، يستدعي تغير شكل الرأس المتزايد أو انتفاخ اليافوخ أثناء الهدوء، خصوصًا مع حمى أو خمول، فحصًا سريعًا.

هل يمكن الوقاية من إصاباته؟

تساعد الخوذة المناسبة للرياضة أو ركوب الدراجة، وحزام الأمان، ومقعد السيارة الملائم للطفل، وتأمين المنزل ضد السقوط على تقليل خطر إصابات الرأس. وتدعم التغذية المتوازنة صحة العظام عمومًا، لكن لا توجد تمارين أو مكملات تجعل العظم الجداري محصنًا ضد الصدمات، ولا تُستخدم المكملات دون حاجة واضحة وتوجيه مناسب.

أسئلة شائعة

كم عدد العظام الجدارية في الجمجمة؟

يوجد عظمان جداريان، أيمن وأيسر، يلتقيان عبر الدرز السهمي ويشكّلان معظم سقف الجمجمة وجزءًا كبيرًا من جانبيها.

هل العظم الجداري هو نفسه الفص الجداري؟

لا. العظم الجداري جزء صلب من الجمجمة يحمي الدماغ، أما الفص الجداري فهو جزء من الدماغ يشارك في معالجة الإحساس والإدراك المكاني ووظائف أخرى.

هل البروز في أعلى الرأس يدل على مرض في العظم؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكون اختلافًا طبيعيًا أو تورمًا أو كتلة في فروة الرأس. يحتاج البروز الجديد أو المتنامي أو المؤلم إلى فحص لتحديد مصدره.

هل يمكن حدوث ارتجاج دون كسر العظم الجداري؟

نعم، يمكن أن تحدث إصابة ارتجاجية بسبب حركة الدماغ السريعة داخل الجمجمة مع بقاء العظام سليمة. لذلك تُقيّم الأعراض بعد الضربة، ولا يُكتفى بغياب الكسر.

هل يحتاج كسر العظم الجداري دائمًا إلى جراحة؟

لا، فبعض الكسور الخطية غير المعقدة تُعالج بالمراقبة وفق تقييم الطبيب. وقد تستدعي الكسور المنخسفة أو المفتوحة أو المصحوبة بنزف أو ضغط على الدماغ تدخلًا جراحيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد