العظم المثلثي في الرسغ: موقعه ووظيفته وإصاباته

العظم المثلثي في الرسغ: موقعه ووظيفته وإصاباته

العظم المثلثي هو أحد عظام الرسغ الثمانية، ويقع عند قاعدة اليد من جهة الخنصر. ورغم حجمه الصغير، فإنه يشارك في شبكة من المفاصل والأربطة تسمح للرسغ بالحركة مع الحفاظ على ثباته. لا يشعر معظم الناس بوجوده إلا عند حدوث ألم أو إصابة في هذه المنطقة، وقد يُخلط بين كسره والتواء الرسغ البسيط. فهم موقعه ووظيفته يساعد على تفسير الأعراض، لكنه لا يغني عن الفحص الطبي عند استمرار الألم أو ظهوره بعد السقوط.

أهم النقاط

  • يقع العظم المثلثي في الصف القريب من عظام الرسغ، على جهة الخنصر، ويسهم في ثبات الرسغ وحركته.
  • لا يتصل العظم المثلثي بعظم الزند مباشرة؛ تفصل بينهما بنى غضروفية وأربطة تساعد على توزيع الأحمال.
  • قد يحدث كسره بعد السقوط على يد ممدودة، وتتشابه أعراضه مع التواء الرسغ.
  • الأشعة العادية هي البداية غالبًا، لكن بعض الإصابات تحتاج إلى تصوير إضافي عند استمرار الألم.
  • تعالج كثير من الكسور المستقرة بالتثبيت، بينما تستلزم الإصابات المزاحة أو المصحوبة بعدم الثبات تقييمًا متخصصًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العظم المثلثي وأين يقع؟

العظم المثلثي، ويُسمى أيضًا العظم ثلاثي الزوايا، من العظام القصيرة التي تكوّن الرسغ. يقع في الصف القريب، أي الصف الأقرب إلى الساعد، بجوار العظم الهلالي. وتوجد هذه المنطقة على الجانب الزندي من الرسغ؛ والمقصود به الجانب الواقع في اتجاه إصبع الخنصر، وليس الإبهام.

تتوزع عظام الرسغ على صفين. يضم الصف القريب العظم الزورقي، المعروف أيضًا بالقاربي، والعظم الهلالي والعظم المثلثي والعظم الحمصي. أما الصف البعيد فيضم العظام شبه المنحرف وشبه المنحرف الصغير والكبير والخطافي. يقع العظم الحمصي أمام المثلثي من ناحية راحة اليد، ولذلك يحجب جزءًا منه عند النظر إلى الرسغ من هذه الجهة.

شكل العظم المثلثي وعلاقاته التشريحية

يميل شكل هذا العظم إلى الهرمي، وله أسطح تختلف بحسب العظام والأنسجة التي تجاورها. بعض الأسطح مغطى بغضروف مفصلي أملس لتسهيل الحركة، بينما ترتبط بأسطح أخرى أربطة تحفظ انتظام عظام الرسغ. وعلى سطحه الراحي مساحة مفصلية صغيرة يتصل عبرها بالعظم الحمصي.

  • يتصل بالعظم الهلالي من الجهة المتجهة نحو وسط الرسغ.
  • يتصل بالعظم الخطافي من ناحية الصف البعيد لعظام الرسغ.
  • يتصل بالعظم الحمصي من ناحية راحة اليد.
  • تجاوره من ناحية الساعد بنى غضروفية مرتبطة بمفصل الرسغ، بدلًا من اتصال عظمي مباشر بالزند.

ومن المهم التمييز بين العظم المثلثي ومركّب الغضروف الليفي المثلث. الأول عظم حقيقي من عظام الرسغ، أما الثاني فهو مجموعة من الأنسجة الغضروفية والأربطة على جهة الخنصر، تساعد على ثبات المفصل وتوزيع الأحمال. قد يسبب اضطراب أي منهما ألمًا في المنطقة نفسها، لكن طريقة التقييم والعلاج قد تختلف.

كيف يساعد على حركة اليد؟

لا يعمل العظم المثلثي منفردًا، بل يتحرك بتناسق مع بقية عظام الرسغ عند ثني اليد ومدها وإمالتها نحو الإبهام أو الخنصر. وتسمح المفاصل الصغيرة المحيطة به بانزلاق محسوب بين العظام، بينما تمنع الأربطة الحركة الزائدة التي قد تؤدي إلى عدم الثبات.

يسهم هذا الترتيب في توزيع القوى الناتجة عن الإمساك بالأشياء أو الاتكاء على اليد. ولذلك قد يصبح حمل حقيبة، أو دفع باب ثقيل، أو النهوض بالاعتماد على راحة اليد مؤلمًا عند إصابة العظم أو الأربطة المجاورة له. كما قد تتأثر قوة القبضة مؤقتًا بسبب الألم، حتى لو كانت عضلات الأصابع سليمة.

بنية العظم ونموه

يتكون العظم المثلثي من نسيج عظمي إسفنجي داخلي تحيط به طبقة عظمية قشرية، وتغطي الغضاريف أسطحه المفصلية. وتعمل الخلايا البانية للعظم والخلايا الهادمة له بصورة مستمرة على تجديد النسيج العظمي وإصلاح التلف المجهري، مثلما يحدث في بقية عظام الجسم.

في مرحلة الطفولة تكون أجزاء من عظام الرسغ غضروفية قبل أن تتعظم تدريجيًا، ويظهر مركز تعظم العظم المثلثي خلال السنوات الأولى من العمر. لهذا تختلف صور رسغ الطفل عن صور البالغ، ويجب تفسيرها وفق العمر والنمو الطبيعي. ولا يعني اختلاف مظهر عظام الرسغ بين طفل وآخر وجود مرض بالضرورة.

إصابات العظم المثلثي وأسباب الألم

الكسور بعد السقوط

يُعد العظم المثلثي من عظام الرسغ التي تتعرض للكسر نسبيًا، وغالبًا بعد السقوط على يد ممدودة والرسغ في وضع المد. وقد تكون الإصابة قطعة عظمية صغيرة منفصلة عن سطحه الظهري، أو كسرًا في جسم العظم. تنشأ بعض الكسور بفعل الشد على الأربطة، بينما تنتج أخرى عن انضغاط العظم أثناء الصدمة.

كثير من الكسور الصغيرة يكون مستقرًا، لكن شكل الكسر وحده لا يكفي للحكم على شدته. فقد ترافقه إصابة في الأربطة أو خلع بين عظام الرسغ، خصوصًا بعد الصدمات القوية. لذلك لا ينبغي افتراض أن الإصابة بسيطة لمجرد القدرة على تحريك الأصابع.

أسباب أخرى قريبة من موضعه

ليس كل ألم في جهة الخنصر ناتجًا عن العظم المثلثي. تشمل الاحتمالات إصابة مركّب الغضروف الليفي المثلث، أو التواء الأربطة، أو التهاب الأوتار، أو خشونة المفصل بين العظمين الحمصي والمثلثي. وقد توجد اختلافات خلقية، مثل التحام بعض عظام الرسغ، من دون أعراض وتُكتشف مصادفة. أما العدوى والأورام العظمية فهي أسباب أقل شيوعًا وتحتاج إلى تقييم موجه عند الاشتباه بها.

ما الأعراض التي تستدعي الانتباه؟

تختلف الأعراض باختلاف نوع الإصابة وشدتها، وقد تتداخل مع أعراض الالتواء. من العلامات المحتملة:

  • ألم على الجهة الخلفية من الرسغ ناحية الخنصر، خاصة بعد السقوط.
  • تورم أو كدمات وإيلام عند الضغط على موضع الإصابة.
  • زيادة الألم مع مد الرسغ أو إمالته أو الاتكاء على اليد.
  • صعوبة الإمساك بالأشياء أو انخفاض قوة القبضة بسبب الألم.
  • إحساس بالطقطقة المؤلمة أو عدم الثبات عند وجود إصابة مصاحبة بالأربطة.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن آلية الإصابة ومكان الألم ومدته، ثم فحص الرسغ واليد والدورة الدموية والإحساس وحركة الأصابع. وقد يفحص الطبيب مناطق مجاورة لاستبعاد كسور أخرى أو إصابات الأوتار والأربطة، لأن موضع الألم وحده لا يحدد التشخيص بدقة.

تُطلب عادة أشعة سينية بوضعيات متعددة، إذ قد لا يظهر الكسر في صورة واحدة. وإذا استمر الاشتباه رغم صور أولية غير واضحة، فقد يوصي الطبيب بتثبيت الرسغ وإعادة التقييم، أو بإجراء تصوير مقطعي لتفاصيل العظم. ويُستخدم الرنين المغناطيسي في بعض الحالات للكشف عن كسر خفي أو إصابة بالأنسجة الرخوة.

العلاج والتعافي

يعتمد العلاج على موضع الكسر، ومدى تحرك القطع العظمية، وثبات الرسغ، ووجود إصابات أخرى. تُعالج كثير من الكسور المستقرة بجبيرة أو وسيلة تثبيت مناسبة لعدة أسابيع، مع تجنب التحميل على اليد. ويمكن للطبيب اختيار مسكن مناسب وفق الحالة الصحية والأدوية الأخرى، دون الحاجة إلى الجراحة في معظم الإصابات البسيطة.

أما الكسور المزاحة أو المصحوبة بخلع أو عدم ثبات فقد تحتاج إلى جراح عظام متخصص في اليد، وأحيانًا إلى تثبيت جراحي أو إصلاح الأربطة. وبعد السماح بإزالة التثبيت، تُستعاد الحركة والقوة تدريجيًا، وقد يفيد العلاج الطبيعي. لا تُستأنف الرياضة أو الأعمال الثقيلة اعتمادًا على زوال الألم وحده، بل وفق تقييم الالتئام ووظيفة الرسغ.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا ظهر ألم وتورم بعد السقوط، أو كان استعمال اليد صعبًا، أو استمر الألم رغم الراحة، حتى لو وُصفت الإصابة أولًا بأنها التواء. واطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود تشوه واضح، أو جرح عميق، أو خدر جديد، أو برودة الأصابع وتغير لونها، أو ألم شديد متزايد. كما تستدعي سخونة المفصل واحمراره مع الحمى تقييمًا سريعًا.

إلى حين الفحص، انزع الخواتم والساعة قبل زيادة التورم، وأرح الرسغ وثبته بوضع مريح دون شد. يمكن وضع كمادة باردة ملفوفة بقماش ورفع اليد، مع تجنب التدليك ومحاولة تعديل شكل المفصل. ولتقليل الإصابات مستقبلًا، حسّن أمان المنزل للوقاية من السقوط، واستخدم واقيات الرسغ في الرياضات المناسبة، وزد أحمال التمرين تدريجيًا.

أسئلة شائعة

هل العظم المثلثي هو نفسه الغضروف المثلث؟

لا. العظم المثلثي أحد عظام الرسغ الثمانية، بينما مركّب الغضروف الليفي المثلث مجموعة من الغضاريف والأربطة قرب نهاية الزند. قد تسبب إصابة أي منهما ألمًا في جهة الخنصر.

هل يمكن تحريك اليد مع وجود كسر في العظم المثلثي؟

نعم، قد تبقى حركة الأصابع وبعض حركة الرسغ ممكنة، خاصة مع الكسور الصغيرة. القدرة على الحركة لا تستبعد الكسر إذا وُجد ألم موضعي أو تورم بعد الإصابة.

هل يظهر كسر العظم المثلثي دائمًا في الأشعة العادية؟

ليس دائمًا؛ فقد يصعب رؤية بعض الكسور الصغيرة أو غير المزاحة. عند استمرار الألم والاشتباه بالإصابة، قد يلزم تكرار التقييم أو إجراء تصوير مقطعي أو رنين مغناطيسي.

كم يستغرق التعافي من كسر العظم المثلثي؟

تحتاج الكسور المستقرة عادة إلى التثبيت لعدة أسابيع، وقد يستغرق زوال التيبس واستعادة القوة وقتًا أطول. تختلف المدة بحسب نوع الكسر والإصابات المصاحبة وطبيعة النشاط.

هل يحتاج كسر العظم المثلثي إلى عملية جراحية؟

غالبًا لا تحتاج الكسور الصغيرة المستقرة إلى جراحة. تُناقش الجراحة عند وجود إزاحة مهمة أو خلع أو عدم ثبات، أو في حالات مختارة من استمرار الأعراض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد