العقم: خطوات التشخيص والعلاج ورعاية الصحة الإنجابية

العقم: خطوات التشخيص والعلاج ورعاية الصحة الإنجابية

تأخر الحمل تجربة قد تثير القلق وتؤثر في العلاقة الزوجية والحياة اليومية، لكنه ليس دليلًا على تقصير أحد الطرفين. فالعقم حالة طبية قد ترتبط بالمرأة أو الرجل أو بهما معًا، وأحيانًا لا يظهر سبب واضح بعد الفحوص الأساسية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية إتاحة رعاية خصوبة آمنة وقائمة على الأدلة، ضمن خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، مع تقليل العوائق المالية والاجتماعية والوصم. ويساعد فهم خطوات التشخيص والعلاج على طلب المساعدة في الوقت المناسب واتخاذ قرارات واقعية.

أهم النقاط

  • العقم حالة تصيب الجهاز التناسلي لدى الرجل أو المرأة، ولا يصح افتراض أن سببه يعود إلى طرف واحد.
  • يبدأ التقييم عادة بعد عام من الجماع المنتظم دون وسائل منع الحمل، أو أبكر بحسب العمر والتاريخ الصحي.
  • تشخيص الخصوبة يشمل الطرفين، وتُختار الفحوص وفق الأعراض والتاريخ الطبي بدل إجرائها جميعًا للجميع.
  • العلاج يتدرج بحسب السبب، وقد يشمل الأدوية أو الجراحة أو وسائل المساعدة على الإنجاب.
  • الرعاية الجيدة تجمع بين العلاج الآمن، والمعلومات الواضحة، والدعم النفسي، واحترام قرارات الأشخاص.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العقم؟ وهل يعني استحالة الإنجاب؟

يُعرّف العقم بأنه مرض يصيب الجهاز التناسلي الذكري أو الأنثوي، ويُشخّص عادة عند عدم حدوث حمل بعد اثني عشر شهرًا أو أكثر من الجماع المنتظم دون استخدام وسائل منع الحمل. لكن هذا التعريف لا يعني ضرورة الانتظار عامًا كاملًا إذا وُجدت عوامل تستدعي التقييم المبكر.

يُسمى العقم أوليًا إذا لم يحدث حمل سابق، وثانويًا إذا سبق حدوث حمل، حتى لو لم ينتهِ بولادة. ولا تعني كلمة العقم أن الحمل مستحيل دائمًا؛ فقد يحدث تلقائيًا لدى بعض الحالات، أو بعد علاج السبب، أو بمساعدة تقنيات الإنجاب، دون ضمان للنتيجة.

ما المبادئ الأساسية لرعاية العقم؟

تنظر منظمة الصحة العالمية إلى رعاية الخصوبة بوصفها جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية، لا مسألة اجتماعية يتحملها الأفراد وحدهم. وتشمل الرعاية المتكاملة الوقاية والتشخيص والعلاج، مع الاهتمام بجودة الحياة والحقوق والاحتياجات الشخصية.

  • توفير معلومات مفهومة ودقيقة عن الخصوبة وأسباب تأخر الحمل وخيارات التعامل معه.
  • إتاحة الخدمات دون تمييز، والعمل على تخفيف تكلفتها التي قد تعوق الوصول إليها.
  • اختيار الفحوص والتدخلات وفق الأدلة والاحتياج الطبي، وتجنب الإجراءات غير الضرورية.
  • احترام الخصوصية والموافقة المستنيرة وحق الشخص في قبول العلاج أو تأجيله أو إيقافه.
  • تقديم الدعم النفسي ومواجهة لوم المرأة أو الرجل بسبب تأخر الإنجاب.

الأسباب وعوامل الخطر لدى النساء والرجال

أسباب مرتبطة بالمرأة

قد ينتج تأخر الحمل عن اضطراب التبويض، كما يحدث في بعض حالات متلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية. وقد يرتبط بانسداد قناتي فالوب بعد التهابات أو جراحات، أو ببطانة الرحم المهاجرة، أو بمشكلات داخل تجويف الرحم. وتقل الخصوبة مع التقدم في العمر، خاصة نتيجة انخفاض عدد البويضات وجودتها.

أسباب مرتبطة بالرجل

تشمل الأسباب انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها أو اضطراب شكلها، وأحيانًا غيابها. وقد ترتبط باضطرابات هرمونية أو وراثية، أو انسداد القنوات الناقلة، أو مشكلات الخصيتين، أو اضطرابات القذف. ويمكن أن يؤثر العلاج الكيميائي وبعض الأدوية والمنشطات البنائية في إنتاج الحيوانات المنوية.

قد تسهم لدى الطرفين عوامل مثل التدخين، والنحافة الشديدة أو السمنة، وبعض الأمراض المزمنة والتعرضات المهنية الضارة. ومع ذلك، لا يكفي وجود عامل خطر لتحديد السبب، كما أن نمط الحياة الصحي لا يمنع جميع حالات العقم.

متى تزور الطبيب؟

يُنصح عادة بتقييم الخصوبة بعد عام من المحاولة المنتظمة إذا كان عمر المرأة أقل من خمسة وثلاثين عامًا. وإذا كان عمرها خمسة وثلاثين عامًا أو أكثر، فمن الأفضل طلب التقييم بعد ستة أشهر. وبعد الأربعين يُفضّل مناقشة الأمر مبكرًا دون انتظار مدة طويلة.

اطلبوا التقييم دون انتظار هذه المدد عند وجود أحد الآتي:

  • غياب الدورة الشهرية أو عدم انتظامها بوضوح، أو ألم حوضي مزمن.
  • تاريخ مرضي لبطانة الرحم المهاجرة أو التهاب الحوض أو مشكلات الرحم والأنابيب.
  • مشكلة معروفة في الخصيتين أو الحيوانات المنوية أو الانتصاب أو القذف.
  • علاج سابق أو مرتقب للسرطان قد يؤثر في الخصوبة.
  • حالة وراثية أو صحية معروفة قد تعوق الإنجاب، أو فقدان حمل متكرر يحتاج إلى تقييم خاص.

أما الألم المفاجئ الشديد في الخصية فيحتاج إلى رعاية عاجلة، ولا ينبغي تأجيله إلى موعد عيادة الخصوبة.

كيف يجري تشخيص تأخر الحمل؟

يبدأ التقييم عادة للطرفين في الوقت نفسه. يسأل الطبيب عن مدة المحاولة، وانتظام الجماع والدورة الشهرية، والحمل السابق، والعمليات والالتهابات والأدوية. وقد يساعد إحضار نتائج الفحوص السابقة وقائمة الأدوية والمكملات في تجنب تكرار الاختبارات دون داعٍ.

فحوص الرجل

يُعد تحليل السائل المنوي فحصًا أساسيًا، وقد يُعاد عند وجود نتيجة غير طبيعية لأن النتائج تتغير بمرور الوقت. ويُجرى فحص سريري بحسب الحالة، وقد تُطلب تحاليل هرمونية أو فحوص تصويرية. أما الاختبارات الوراثية فتُستخدم في حالات محددة، مثل بعض حالات النقص الشديد للحيوانات المنوية أو غيابها.

فحوص المرأة

يشمل التقييم مراجعة نمط الدورة لتقدير التبويض، وقد تُطلب تحاليل موجهة أو تصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض. ويمكن فحص انفتاح قناتي فالوب بوسائل مناسبة. أما اختبارات مخزون المبيض فتساعد في التخطيط للعلاج، لكنها لا تقيس جودة البويضات مباشرة ولا تحسم وحدها إمكانية الحمل الطبيعي.

لا يحتاج الجميع إلى تنظير البطن أو الفحوص الوراثية أو اختبارات موسعة. وإذا لم يظهر سبب بعد التقييم الأساسي، فقد تُصنّف الحالة على أنها عقم غير مفسر؛ وهذا لا يعني أن المشكلة متوهمة.

خيارات العلاج: خطة مناسبة لا وصفة واحدة

يعتمد العلاج على السبب ومدة تأخر الحمل وعمر الطرفين، خصوصًا عمر المرأة، ونتائج الفحوص والتفضيلات الشخصية والتكلفة. وقد تشمل الخطة فترة انتظار مدروسة مع إرشادات لتوقيت الجماع، أو علاج مشكلة صحية محددة، أو الانتقال إلى المساعدة على الإنجاب.

  • علاج الرجل: معالجة اضطرابات هرمونية محددة، أو مشكلات القذف، أو انسداد القنوات، وإصلاح دوالي الخصية في حالات مختارة. وقد تُستخرج الحيوانات المنوية جراحيًا عند الحاجة.
  • علاج المرأة: أدوية لتحفيز التبويض مع المتابعة، أو جراحة مختارة لبعض مشكلات الرحم أو الأنابيب أو بطانة الرحم المهاجرة.
  • التلقيح داخل الرحم: إدخال حيوانات منوية مجهزة إلى الرحم في توقيت مناسب لدى حالات محددة.
  • الإخصاب خارج الجسم والحقن المجهري: خيارات قد تناسب انسداد الأنابيب أو بعض حالات العامل الذكري أو عدم نجاح علاجات أخرى.

لا ينبغي تناول منشطات التبويض دون إشراف. كذلك قد يخفض التستوستيرون الخارجي إنتاج الحيوانات المنوية، فلا يُستخدم لتعزيز خصوبة الرجل. ولا توجد مكملات أو أعشاب تضمن الحمل أو تغني عن التشخيص.

مضاعفات العلاج وكيف تقل مخاطرها

قد تزيد بعض علاجات الخصوبة احتمال الحمل المتعدد، وقد تسبب أدوية تنشيط المبيض متلازمة فرط تنبيه المبيض. وتوجد أيضًا مخاطر أقل شيوعًا مرتبطة بالإجراءات، مثل العدوى أو النزف. تساعد المتابعة واختيار البروتوكول المناسب ومناقشة نقل جنين واحد عند ملاءمته على تقليل المخاطر.

يستدعي الانتفاخ الشديد أو الألم المتزايد أو القيء المستمر أو قلة البول بعد التنشيط التواصل العاجل مع الفريق المعالج، بينما يستلزم ضيق التنفس أو ألم الصدر رعاية طارئة.

العناية بالصحة والدعم أثناء رحلة العلاج

يفيد الإقلاع عن التدخين، وتجنب المخدرات والمنشطات البنائية، والحفاظ على وزن مناسب ونشاط بدني معتدل. وتساعد الوقاية من العدوى المنقولة جنسيًا وعلاجها مبكرًا على حماية الصحة الإنجابية. وقبل علاج قد يضر بالخصوبة، ناقش خيارات حفظ البويضات أو الحيوانات المنوية مع المختص.

قد يكون العلاج مرهقًا نفسيًا وماديًا، لذلك من المفيد الاتفاق على حدود الإنفاق وفترات الراحة وطلب استشارة نفسية عند الحاجة. تقليل التوتر يحسن القدرة على التكيف، لكنه ليس علاجًا مضمونًا للعقم، ولا ينبغي تحميل الشخص مسؤولية تأخر الحمل بسبب قلقه. اسأل الطبيب عن فرص النجاح الواقعية والبدائل والمخاطر قبل كل خطوة.

أسئلة شائعة

هل انتظام الدورة الشهرية يعني أن الخصوبة طبيعية تمامًا؟

انتظام الدورة يرجح حدوث التبويض، لكنه لا يستبعد مشكلات قناتي فالوب أو الرحم أو عوامل الخصوبة لدى الرجل، ولذلك لا يكفي وحده لتقييم القدرة على الإنجاب.

هل يجب فحص الرجل حتى لو كانت المرأة تعاني مشكلة معروفة؟

نعم، يُفضّل تقييم الطرفين بالتوازي، فقد توجد عوامل تؤثر في الخصوبة لدى كليهما، ومعرفتها تساعد على اختيار العلاج وتجنب التأخير.

هل انخفاض مخزون المبيض يعني استحالة الحمل الطبيعي؟

لا. تساعد اختبارات المخزون على تقدير الاستجابة المتوقعة لتنشيط المبيض، لكنها لا تحدد وحدها فرصة الحمل الطبيعي. يفسر الطبيب النتائج مع العمر والتاريخ الصحي وبقية الفحوص.

هل يحتاج كل من يعاني العقم إلى الحقن المجهري؟

لا، فقد يكفي علاج اضطراب التبويض أو سبب محدد، وقد تناسب بعض الحالات خيارات أخرى. يُختار الحقن المجهري عند وجود داعٍ طبي وليس بصورة تلقائية للجميع.

هل يمكن الوقاية من جميع أسباب العقم؟

لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن تجنب التدخين والمنشطات البنائية، والوقاية من العدوى، ومراجعة الأدوية والتعرضات الضارة مع الطبيب قد تقلل بعض المخاطر.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد