العقم عند الرجال: ماذا يكشف عن صحة الجسم؟

العقم عند الرجال: ماذا يكشف عن صحة الجسم؟

قد يظن البعض أن العقم عند الرجال مشكلة تقتصر على القدرة على الإنجاب، لكن تقييم الخصوبة قد يقدم معلومات مهمة عن صحة الجسم أيضًا. فإنتاج الحيوانات المنوية يعتمد على سلامة الخصيتين، وتوازن الهرمونات، وعمل عدة أجهزة بصورة متكاملة. وتُظهر أبحاث رصدية ارتباط ضعف الخصوبة ببعض الأمراض، غير أن الارتباط لا يعني أن العقم يسبب هذه الأمراض، ولا أن كل رجل مصاب بالعقم سيصاب بها. الهدف هو اكتشاف عوامل الخطر ومعالجتها، لا إثارة القلق أو إجراء فحوص عشوائية.

أهم النقاط

  • العقم ليس دليلًا على الإصابة بمرض خطير، لكن تقييمه قد يكشف مشكلات صحية قابلة للعلاج.
  • تشير أبحاث إلى ارتباط ضعف الخصوبة ببعض الاضطرابات الاستقلابية وأمراض القلب، دون إثبات أن العقم يسببها.
  • توجد علاقة بين ضعف الخصوبة وسرطان الخصية لدى بعض الرجال، لكن الخطر المطلق يظل منخفضًا.
  • تحليل السائل المنوي خطوة أساسية، وقد تستدعي النتائج فحوصًا هرمونية أو وراثية بحسب الحالة.
  • التستوستيرون الخارجي والمنشطات البنائية قد يثبطان إنتاج الحيوانات المنوية، ولا يُستخدمان ذاتيًا لتحسين الخصوبة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ماذا يعني العقم عند الرجال؟

يُعرَّف العقم عادة بعدم حدوث حمل بعد مرور سنة من الجماع المنتظم دون وسائل لمنع الحمل. وقد يكون السبب متعلقًا بالرجل أو المرأة أو بكليهما، ولذلك يُفضَّل تقييم الشريكين بالتوازي. وقد تبدأ الفحوص قبل مرور سنة عند وجود عوامل معروفة تؤثر في الخصوبة، أو إذا كان عمر الزوجة يستدعي عدم تأخير التقييم.

عند الرجل، قد تتمثل المشكلة في انخفاض عدد الحيوانات المنوية، أو ضعف حركتها، أو اضطراب شكلها، أو غيابها من السائل المنوي. وقد توجد صعوبة في القذف أو انسداد يمنع خروج الحيوانات المنوية. ولا يُعد ضعف الخصوبة مرادفًا لضعف الانتصاب أو انخفاض الرغبة الجنسية؛ فقد تكون الوظيفة الجنسية طبيعية تمامًا.

لماذا قد يرتبط العقم بأمراض أخرى؟

يمكن أن تشترك الخصوبة والصحة العامة في عوامل خطر واحدة، مثل التدخين والسمنة واضطرابات الهرمونات وبعض العوامل الوراثية. وفي حالات أخرى يكون مرض مزمن أو علاجه هو الذي يؤثر في الخصوبة، وليس العكس. كما قد تكشف متابعة الرجل بسبب تأخر الإنجاب مرضًا كان موجودًا أصلًا دون أعراض واضحة.

معظم الأدلة حول الأمراض المستقبلية تعتمد على دراسات رصدية، وتتباين نتائجها باختلاف سبب العقم وشدته والعمر ونمط الحياة. لذلك لا يمكن تحويل تشخيص العقم وحده إلى توقع مؤكد لصحة الرجل مستقبلًا، ولا تطبيق نتائج الأبحاث على جميع الحالات بالطريقة نفسها.

ما الأمراض التي قد ترتبط بالعقم عند الرجال؟

اضطرابات الهرمونات ونقص التستوستيرون

قد يترافق ضعف إنتاج الحيوانات المنوية مع انخفاض التستوستيرون، خاصة إذا كانت هناك مشكلة في وظيفة الخصيتين. وقد يظهر ذلك في صورة انخفاض الرغبة، أو قلة الانتصاب الصباحي، أو تراجع الكتلة العضلية. لكن هذه الأعراض ليست خاصة بنقص الهرمون، ولا يكفي وجود العقم لتشخيصه.

كذلك قد تؤثر اضطرابات الغدة النخامية، وارتفاع البرولاكتين، وبعض اضطرابات الغدة الدرقية في الوظيفة الإنجابية. وهذه الحالات قد تكون أسبابًا للعقم، لا أمراضًا نتجت عنه. ويحدد الطبيب الحاجة إلى قياس الهرمونات وفق الأعراض والفحص ونتائج تحليل السائل المنوي.

السكري واضطرابات التمثيل الغذائي

تشير بعض الأبحاث إلى أن الرجال ذوي الخصوبة المنخفضة قد تكون لديهم معدلات أعلى من السكري أو الاضطرابات الاستقلابية. وتشمل العوامل المشتركة السمنة ومقاومة الإنسولين. كما أن السكري نفسه قد يؤثر في الانتصاب والقذف، وقد يرتبط بتغيرات في جودة السائل المنوي.

هذه العلاقة تجعل الاهتمام بالوزن وضغط الدم وسكر الدم أمرًا مهمًا، لكنها لا تعني ضرورة إجراء كل الفحوص لكل رجل. تُحدَّد الفحوص بحسب العمر، ومحيط الخصر، والتاريخ العائلي، والأعراض، وغيرها من عوامل الخطر المعتادة.

أمراض القلب والأوعية الدموية

وجدت بعض الدراسات الرصدية ارتباطًا بين العقم وزيادة احتمال أمراض القلب والأوعية لاحقًا، لكن النتائج ليست متطابقة، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة. وقد تفسر بعض هذا الارتباط عوامل مشتركة، مثل التدخين وزيادة الوزن والاضطرابات الاستقلابية أو الهرمونية.

الخطوة العملية ليست افتراض وجود مرض في القلب، بل مراجعة عوامل الخطر المعروفة. ويشمل ذلك قياس الضغط، وتقييم الدهون والسكر عند الحاجة، ومناقشة النشاط البدني والغذاء والتدخين مع الطبيب.

سرطان الخصية وبعض الأورام

يُعد الارتباط بين ضعف الخصوبة وسرطان الخصية من الروابط الملحوظة في الأبحاث، وقد تشترك الحالتان في عوامل تؤثر في نمو الخصية ووظيفتها، مثل تاريخ الخصية المعلقة. ومع ذلك، يظل سرطان الخصية غير شائع، ولا يعني تحليل السائل المنوي غير الطبيعي وجود سرطان.

أما العلاقة بسرطان البروستاتا وبعض الأورام الأخرى، فنتائج الأبحاث بشأنها أقل اتساقًا، ولا تبرر تعميم زيادة الخطر على كل الرجال المصابين بالعقم. ولا يُنصح بفحوص أورام شاملة أو مؤشرات أورام لمجرد تأخر الإنجاب؛ بل تُجرى الفحوص وفق الأعراض والعمر والتاريخ العائلي وتقييم الطبيب.

القلق والاكتئاب

قد يسبب تأخر الإنجاب ضغطًا نفسيًا ملحوظًا، خاصة مع الوصمة الاجتماعية أو تكرار محاولات العلاج. وقد يظهر ذلك كاضطراب نوم، أو انسحاب اجتماعي، أو توتر بين الزوجين. الدعم النفسي جزء مهم من الرعاية، ولا يعني أن المشكلة الإنجابية نفسية المنشأ أو أن الرجل مسؤول عنها.

أسباب وعوامل خطر تستحق الانتباه

قد يوجد سبب واحد لضعف الخصوبة أو تتداخل عدة أسباب، وأحيانًا لا يُعرف سبب واضح رغم التقييم. ومن العوامل التي يسأل عنها الطبيب:

  • دوالي الخصية، أو الخصية المعلقة سابقًا، أو إصابة الخصيتين.
  • التهابات الجهاز التناسلي أو انسداد القنوات الناقلة للحيوانات المنوية.
  • اضطرابات هرمونية أو وراثية تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية.
  • التدخين والسمنة والإفراط في الكحول والتعرض لبعض السموم المهنية.
  • العلاج الكيميائي أو الإشعاعي وبعض الأدوية المؤثرة في الإنجاب.
  • استخدام التستوستيرون الخارجي أو المنشطات البنائية لبناء العضلات.

كيف يُقيَّم العقم والصحة العامة؟

يبدأ التقييم بتاريخ طبي وإنجابي، ومراجعة الأدوية والمكملات، وفحص سريري. ويُعد تحليل السائل المنوي فحصًا أساسيًا، وقد يُطلب تكراره لأن النتائج تتغير بين العينات. ولا تكفي نتيجة واحدة غالبًا للحكم النهائي على القدرة على الإنجاب.

بحسب النتائج، قد يطلب الطبيب تحاليل هرمونية، أو فحوصًا وراثية عند الانخفاض الشديد في العدد أو غياب الحيوانات المنوية. ولا يحتاج الجميع إلى تصوير بالموجات فوق الصوتية؛ يُستخدم عند وجود داعٍ سريري. ويشمل التقييم أيضًا مراجعة الأمراض المزمنة وعوامل الخطر القلبية والاستقلابية دون إفراط في الاختبارات.

العلاج والحفاظ على الخصوبة

يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل علاج اضطراب هرموني محدد، أو تدخلًا جراحيًا لحالات مختارة، أو تقنيات مساعدة على الإنجاب. وعلاج السبب قد يحسن الخصوبة لكنه لا يضمن الحمل دائمًا. كذلك لا توجد أدلة كافية تبرر وصف مكملات الخصوبة أو مضادات الأكسدة لجميع الرجال بصورة روتينية.

  • امتنع عن التدخين، وحافظ على وزن صحي ونشاط بدني منتظم.
  • اضبط السكري وغيره من الأمراض المزمنة بالتعاون مع الطبيب.
  • استخدم وسائل الوقاية المهنية عند التعامل مع مواد ضارة.
  • لا تتناول التستوستيرون لتحسين الخصوبة؛ فقد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية.
  • لا توقف دواءً موصوفًا بنفسك، وناقش حفظ الحيوانات المنوية قبل العلاجات التي قد تضر الإنجاب.

متى تزور الطبيب؟

راجع طبيب المسالك البولية أو المختص بخصوبة الرجال بعد سنة من محاولة الإنجاب دون حمل، أو أبكر عند وجود تاريخ لخصية معلقة، أو علاج للسرطان، أو مشكلة بالقذف، أو تحليل سابق غير طبيعي. وتُسرَّع مراجعة الشريكين أيضًا إذا كان عمر الزوجة 35 عامًا أو أكثر، عادة بعد ستة أشهر من المحاولة.

اطلب تقييمًا قريبًا عند ظهور كتلة أو تضخم أو تغير مستمر في الخصية، حتى دون ألم. أما الألم المفاجئ الشديد في الخصية فيحتاج إلى الطوارئ فورًا. والخلاصة أن تقييم العقم فرصة للاهتمام بالصحة العامة، وليس حكمًا بوجود مرض خطير أو حتمية الإصابة به.

أسئلة شائعة

هل العقم عند الرجال يسبب أمراض القلب؟

لا توجد أدلة تثبت أنه يسببها مباشرة. رصدت بعض الأبحاث ارتباطًا بينهما، وقد تسهم عوامل مشتركة مثل التدخين والسمنة والاضطرابات الاستقلابية في تفسيره.

هل ضعف الحيوانات المنوية يعني الإصابة بسرطان الخصية؟

لا. رغم وجود ارتباط إحصائي بين ضعف الخصوبة وسرطان الخصية، فإن معظم الرجال ذوي التحليل غير الطبيعي لا يكون لديهم سرطان. أي كتلة أو تغير مستمر في الخصية يحتاج إلى فحص طبي.

هل يحتاج كل رجل مصاب بالعقم إلى فحص التستوستيرون؟

ليس بالضرورة؛ يحدد الطبيب الحاجة إليه بحسب الأعراض والفحص ونتائج السائل المنوي. وقد يُطلب عند انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو وجود علامات توحي باضطراب هرموني.

هل يمكن أن يحدث حمل طبيعي رغم تحليل السائل المنوي غير الطبيعي؟

نعم، قد يحدث في بعض الحالات. تعتمد الفرصة على طبيعة الاضطراب وشدته وخصوبة الشريكة، ولا تُفسَّر نتيجة التحليل بمعزل عن التقييم الكامل.

هل علاج العقم يمنع الأمراض المرتبطة به؟

لا يوجد ما يثبت أن علاج العقم وحده يمنع هذه الأمراض. الأهم هو اكتشاف المشكلات المصاحبة وعلاجها وضبط عوامل الخطر، إلى جانب متابعة الخصوبة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد