الغدة الدرقية لدى النساء: علامات الخلل وخيارات العلاج

الغدة الدرقية لدى النساء: علامات الخلل وخيارات العلاج

اضطرابات الغدة الدرقية أكثر شيوعًا لدى النساء، وقد تمر علاماتها دون انتباه لأنها تشبه الإرهاق اليومي أو أعراض ما بعد الولادة أو انقطاع الطمث. أحيانًا تكون الشكوى الأساسية خفقان القلب، وفي حالات أخرى تظهر كتعب أو إمساك أو اضطراب الدورة الشهرية. لا يعني وجود هذه الأعراض بالضرورة إصابة الغدة؛ فالتشخيص يحتاج إلى تقييم طبي وتحاليل مناسبة. والخبر المطمئن أن معظم اضطراباتها قابلة للعلاج أو السيطرة، مع متابعة تساعد على حماية القلب والعظام والصحة الإنجابية.

أهم النقاط

  • قصور الغدة الدرقية وفرط نشاطها حالتان مختلفتان، وقد تتشابه أعراضهما مع مشكلات صحية أخرى.
  • يُعد تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية مع قياس الهرمونات المناسبة أساس تقييم وظيفتها، ولا يلزم التصوير لكل حالة.
  • يمكن لخلل الغدة التأثير في الدورة والتبويض والحمل، وغالبًا يتحسن ذلك عند ضبط الهرمونات.
  • يعتمد العلاج على نوع الاضطراب وسببه، ويحتاج إلى متابعة منتظمة دون تعديل الأدوية ذاتيًا.
  • مكملات اليود والأعشاب ليست علاجًا عامًا للغدة، وقد يؤدي الإفراط في اليود إلى زيادة اضطرابها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما وظيفة الغدة الدرقية؟

الغدة الدرقية عضو صغير يشبه الفراشة، يقع في مقدمة الرقبة، ويُنتج هرمونات تؤثر في استهلاك الجسم للطاقة ودرجة حرارته وسرعة ضربات القلب وحركة الأمعاء. تنظم الغدة النخامية عملها بإفراز الهرمون المحفز للغدة الدرقية، المعروف اختصارًا باسم TSH.

عندما يقل إنتاج هرمونات الغدة يحدث القصور، وعندما يزيد يحدث فرط النشاط. وقد تتضخم الغدة أو تتكون داخلها عقد مع بقاء مستويات الهرمونات طبيعية؛ لذلك يختلف تقييم حجم الغدة وتركيبها عن تقييم وظيفتها.

لماذا تصاب النساء باضطرابات الغدة؟

تُعد أمراض المناعة الذاتية من الأسباب الشائعة؛ إذ يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الغدة أو يحفزها بصورة غير طبيعية. يسبب التهاب هاشيموتو غالبًا القصور، بينما يُعد داء غريفز سببًا شائعًا لفرط النشاط. وتزداد احتمالات الإصابة مع وجود تاريخ عائلي أو أمراض مناعية أخرى، مثل السكري من النوع الأول.

تشمل الأسباب الأخرى التهاب الغدة، وبعض الأدوية، ونقص اليود أو زيادته، والعلاج السابق باليود المشع أو جراحة الغدة. وقد تنتج بعض العقد هرمونات زائدة. أما التغيرات المناعية المرتبطة بالحمل وما بعد الولادة فقد تكشف اضطرابًا موجودًا أو تسهم في ظهور التهاب الغدة.

أعراض قصور الغدة الدرقية عند النساء

تظهر أعراض القصور غالبًا بالتدريج، وقد تكون خفيفة في البداية. ومن العلامات المحتملة:

  • التعب والنعاس وبطء التفكير أو صعوبة التركيز.
  • الشعور بالبرد أكثر من المعتاد وجفاف الجلد وتساقط الشعر.
  • الإمساك وزيادة الوزن، التي تكون غالبًا محدودة وليست تفسيرًا لكل زيادة كبيرة.
  • آلام العضلات أو ضعفها وبطء ضربات القلب.
  • غزارة الدورة أو عدم انتظامها، وأحيانًا انخفاض المزاج.

لا يمكن الجزم بالقصور من الوزن أو تساقط الشعر وحدهما. فقد تنشأ هذه العلامات عن نقص الحديد أو اضطرابات النوم أو أسباب أخرى، كما قد توجد مشكلة بالغدة بالتزامن معها.

أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية

زيادة الهرمونات تسرّع وظائف عديدة في الجسم، وقد تسبب أعراضًا تبدو كالتوتر أو القلق، ومنها:

  • خفقان القلب أو تسارع نبضه، وأحيانًا عدم انتظامه.
  • التعرق وعدم تحمل الحر ورعشة اليدين.
  • نقص الوزن رغم شهية طبيعية أو زائدة.
  • الأرق والعصبية وضعف العضلات وتكرار التبرز.
  • قلة دم الدورة أو تباعدها، وأحيانًا انقطاعها.

قد يرافق داء غريفز جفاف العينين أو احمرارهما أو بروزهما أو ازدواج الرؤية، لكن هذه العلامات لا تظهر لدى كل المصابات. كما أن التعب وتساقط الشعر قد يحدثان في القصور وفرط النشاط معًا، لذا لا يكفي عرض منفرد للتفريق بينهما.

تأثير الغدة في الدورة والخصوبة والحمل

قد يخل اضطراب هرمونات الغدة بالتبويض وانتظام الدورة، ويسهم في تأخر الحمل. لكنه ليس السبب الوحيد لمشكلات الخصوبة، ولا تعني الإصابة به العقم. يساعد العلاج وضبط الهرمونات على تحسين فرص الحمل، مع تقييم الأسباب الأخرى عند الحاجة.

أخبري الطبيب إذا كنت تخططين للحمل أو تأكد حدوثه، خصوصًا عند وجود مرض درقي معروف أو تناول دواء للغدة. تتغير احتياجات الجسم أثناء الحمل، وقد تحتاج الخطة العلاجية إلى تعديل مبكر ومراقبة متقاربة. ويعتمد تفسير التحاليل على مرحلة الحمل والمجالات المرجعية المناسبة.

قد يزيد القصور أو فرط النشاط غير المنضبط من احتمالات مضاعفات مثل الولادة المبكرة ومشكلات ضغط الدم أثناء الحمل. لا توقفي العلاج خوفًا على الجنين من نفسك؛ إذ يمكن اختيار العلاج المناسب، بينما قد يكون ترك المرض دون ضبط أكثر ضررًا.

التهاب الغدة بعد الولادة

قد يحدث التهاب الغدة خلال السنة الأولى بعد الولادة، ويمر بمرحلة زيادة مؤقتة في الهرمونات تتبعها مرحلة قصور، أو تظهر إحدى المرحلتين فقط. قد تُنسب أعراضه إلى قلة النوم أو تغير المزاج. تتحسن حالات كثيرة مع الوقت، لكن بعض النساء يحتجن إلى علاج ومتابعة لاحتمال استمرار القصور.

كيف تُشخَّص اضطرابات الغدة الدرقية؟

يسأل الطبيب عن الأعراض والدورة والحمل والأدوية والمكملات والتاريخ العائلي، ويفحص الرقبة والنبض والعلامات المصاحبة. وتشمل الفحوص بحسب الحالة:

  • تحليل TSH: يكون غالبًا نقطة البداية لتقييم وظيفة الغدة.
  • الثيروكسين الحر FT4: يساعد على تحديد نوع الاضطراب وشدته، وقد يُضاف T3 عند الاشتباه بفرط النشاط.
  • الأجسام المضادة: تساعد في تحديد السبب المناعي عندما تكون مطلوبة.
  • الموجات فوق الصوتية: تُستخدم عند وجود عقدة أو تضخم أو نتائج بالفحص تستدعي تقييم بنية الغدة، وليست ضرورية لكل خلل هرموني.

قد تحتاج بعض العقد إلى عينة بإبرة دقيقة وفق حجمها وصفاتها، ومعظم عقد الغدة حميدة. وأخبري الطبيب عن مكملات البيوتين الموجودة في بعض منتجات الشعر والأظافر؛ فقد تؤثر في دقة التحاليل، ويحدد الفريق المعالج إن كان يلزم إيقافها مؤقتًا ومدة ذلك.

خيارات العلاج والمتابعة

علاج القصور

يُعالج القصور عادة بتعويض الهرمون باستخدام ليفوثيروكسين، وتُضبط الخطة وفق التحاليل والحالة الصحية. يحتاج كثير من المصابات إلى علاج طويل الأمد. يؤخذ الدواء بانتظام وفق التعليمات، مع مراعاة الفصل بينه وبين الحديد والكالسيوم وبعض الأدوية التي قد تقلل امتصاصه.

علاج فرط النشاط

قد يشمل أدوية تقلل تصنيع الهرمونات، وأدوية لتخفيف الخفقان والرعشة، أو اليود المشع أو الجراحة في حالات مختارة. يتحدد الاختيار بحسب السبب وشدة المرض والحمل والرضاعة وأمراض العين. اليود المشع لا يُستخدم أثناء الحمل أو الرضاعة، كما تختلف معالجة التهاب الغدة عن فرط تصنيع الهرمونات.

إذا ظهرت حمى أو آلام شديدة بالحلق أثناء تناول دواء مضاد للغدة، فلا تتناولي الجرعة التالية واطلبي تقييمًا طبيًا عاجلًا لاستبعاد انخفاض خطير في خلايا الدم البيضاء. ويحتاج اصفرار العينين أو البول الداكن إلى تواصل طبي عاجل أيضًا.

هل يفيد الغذاء والمكملات؟

لا توجد حمية واحدة تشفي اضطرابات الغدة. اتبعي غذاءً متوازنًا، وتجنبي مكملات اليود والأعشاب المسوقة لتنشيط الغدة دون توصية طبية؛ فزيادة اليود قد تفاقم بعض الحالات. لا يلزم الامتناع عن الخضراوات المعتادة، ولا اعتماد غذاء خالٍ من الغلوتين إلا لسبب طبي. ناقشي مكملات الحمل مع الطبيب بدل اختيارها لعلاج الغدة ذاتيًا.

متى تزور الطبيب؟

احجزي موعدًا عند استمرار التعب أو تغير الوزن غير المفسر أو اضطراب الدورة أو الخفقان، أو عند ملاحظة كتلة في الرقبة. وتستدعي بحة الصوت المستمرة أو صعوبة البلع تقييمًا قريبًا. راجعي الطبيب مبكرًا أيضًا عند التخطيط للحمل مع وجود اضطراب بالغدة.

اطلبي الطوارئ عند خفقان شديد مصحوب بألم الصدر أو ضيق النفس أو الإغماء، أو حمى مرتفعة مع تسارع شديد للنبض وارتباك. كذلك يحتاج النعاس الشديد غير المعتاد مع انخفاض الحرارة أو بطء التنفس إلى إسعاف عاجل. هذه المضاعفات نادرة، لكنها لا تحتمل الانتظار.

أسئلة شائعة

هل زيادة الوزن تعني الإصابة بقصور الغدة الدرقية؟

لا؛ فزيادة الوزن لها أسباب عديدة. قد يسهم القصور فيها، لكن التشخيص يعتمد على الأعراض والتقييم الطبي وتحاليل الغدة، وليس الوزن وحده.

هل يمكن الحمل مع اضطراب الغدة الدرقية؟

نعم، ويمكن لمعظم النساء الحمل مع ضبط الهرمونات والمتابعة المناسبة. يُفضل مراجعة الطبيب قبل الحمل، والتواصل معه فور تأكده لتقييم التحاليل والعلاج.

هل كل تضخم أو عقدة في الغدة يعني وجود سرطان؟

لا، فمعظم العقد حميدة، وقد يكون التضخم مرتبطًا بالتهاب أو اضطراب وظيفي. تحدد المعاينة والموجات فوق الصوتية الحاجة إلى أخذ عينة.

هل يجب تناول علاج الغدة مدى الحياة؟

يعتمد ذلك على السبب. يحتاج القصور الناتج عن هاشيموتو أو استئصال الغدة غالبًا إلى علاج دائم، بينما قد تتحسن بعض حالات الالتهاب المؤقت. لا يُوقف العلاج إلا بعد تقييم الطبيب.

هل اضطراب الغدة بعد الولادة هو نفسه اكتئاب ما بعد الولادة؟

لا، لكن بعض الأعراض قد تتشابه، مثل التعب وتغير المزاج وصعوبة التركيز، وقد تحدث الحالتان معًا. يساعد التقييم الطبي على تحديد السبب، ولا تغني تحاليل الغدة عن تقييم الصحة النفسية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد