الغدد اللعابية: وظائفها وأسباب تورمها وطرق العناية بها

الغدد اللعابية: وظائفها وأسباب تورمها وطرق العناية بها

الغدة اللعابية عضو ينتج اللعاب ويُفرغه في الفم عبر قنوات دقيقة. ورغم أن عملها لا يلفت الانتباه عادة، فإنها تؤدي دورًا أساسيًا في راحة الفم وصحة الأسنان وتناول الطعام. وقد تظهر مشكلاتها على شكل جفاف مستمر، أو ألم تحت الفك، أو تورم أمام الأذن يزداد وقت الوجبات. وليست كل كتلة في هذه المناطق ناتجة عن الغدد اللعابية؛ لذلك يساعد فهم أماكنها ووظائفها على ملاحظة الأعراض، لكنه لا يغني عن الفحص الطبي عند استمرارها.

أهم النقاط

  • توجد ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الكبرى، إضافة إلى غدد صغيرة كثيرة موزعة في بطانة الفم.
  • يساعد اللعاب على البلع والتذوق والهضم، ويحمي الأسنان وأنسجة الفم من الجفاف والتسوس.
  • قد يشير الألم والتورم اللذان يزدادان مع الوجبات إلى انسداد قناة لعابية بحصاة.
  • تحتاج الكتلة المستمرة، حتى دون ألم، إلى فحص طبي، ولا يمكن تحديد طبيعتها باللمس وحده.
  • صعوبة التنفس أو البلع مع تورم الفم أو الرقبة تستدعي التوجه إلى الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الغدد اللعابية وأين توجد؟

تتوزع الغدد اللعابية بين غدد كبرى يمكن تحديد مواضعها تشريحيًا، وغدد صغيرة منتشرة في بطانة الفم والحلق. وتصب إفرازاتها في تجويف الفم، حيث يختلط اللعاب بالطعام ويرطب الأنسجة باستمرار.

الغدد اللعابية الكبرى

  • الغدتان النكفيتان: توجد كل واحدة أمام الأذن وأسفلها جزئيًا، وتفتح قناتها داخل الخد قرب الأضراس العلوية. وهما أكبر الغدد اللعابية حجمًا، ويمر العصب المسؤول عن حركة عضلات الوجه داخل كل منهما.
  • الغدتان تحت الفك السفلي: تقعان أسفل الفك، وتفتح قناتاهما في أرضية الفم قرب قاعدة اللسان. وتنتجان جزءًا كبيرًا من اللعاب أثناء الراحة.
  • الغدتان تحت اللسان: تقعان أسفل اللسان مباشرة، وتفرغان إفرازاتهما عبر عدة قنوات صغيرة في أرضية الفم.

الغدد اللعابية الصغيرة

توجد مئات الغدد الصغيرة داخل الشفتين والخدين والحنك ومناطق أخرى من الفم والحلق. وتساعد إفرازاتها على ترطيب مواضعها وحماية الأغشية المخاطية. وتختلف إفرازات الغدد بين لعاب أكثر مائية وآخر أغنى بالمخاط، ويكمل النوعان بعضهما في أداء الوظائف اليومية.

لماذا يحتاج الجسم إلى اللعاب؟

اللعاب ليس مجرد ماء؛ فهو يحتوي على أملاح وبروتينات وإنزيمات ومكونات دفاعية. ويضبط الجهاز العصبي إفرازه، لذلك يزداد عادة عند شم الطعام أو تذوقه أو مضغه، ويقل أثناء النوم. ومن أبرز وظائفه:

  • ترطيب الطعام وتجميعه في لقمة يسهل مضغها وبلعها.
  • بدء هضم بعض النشويات بواسطة إنزيم الأميلاز.
  • إذابة مواد الطعام لتتمكن براعم التذوق من الإحساس بالنكهات.
  • تسهيل الكلام وتقليل احتكاك أنسجة الفم.
  • غسل بقايا الطعام ومعادلة بعض الأحماض التي تضر الأسنان.
  • توفير معادن تساعد على ترميم التغيرات المبكرة في مينا الأسنان، والمساهمة في مقاومة الميكروبات.

ولهذا قد يرتبط نقص اللعاب بتسوس متكرر، ورائحة فم غير محببة، وتشقق الشفتين، وصعوبة تناول الطعام الجاف، وأحيانًا عدوى فطرية داخل الفم.

أبرز المشكلات التي تصيب الغدد اللعابية

حصوات القنوات اللعابية

قد تتجمع مواد معدنية داخل القناة وتكوّن حصاة تعوق خروج اللعاب. وتحدث الحصوات غالبًا في الغدد تحت الفك السفلي. ومن علاماتها المميزة ألم أو تورم يبدأ أو يزداد عند تناول الطعام، لأن الغدة تحاول إفراز اللعاب عبر قناة مسدودة. وقد يخف التورم لاحقًا ثم يتكرر مع وجبة أخرى، ويمكن أن يصاحب الانسداد التهاب.

التهاب الغدد اللعابية

قد يكون الالتهاب بكتيريًا أو فيروسيًا. وتزيد قلة تدفق اللعاب، كما يحدث مع الجفاف أو الانسداد، فرصة نمو البكتيريا. وقد تظهر حرارة وألم واحمرار وطعم غير مستساغ أو إفراز صديدي من فتحة القناة. أما النكاف فهو عدوى فيروسية قد تسبب تورم الغدد النكفية، وقد يصيب جهة واحدة أو الجهتين. وليس كل تورم أمام الأذن نكافًا.

جفاف الفم ونقص إفراز اللعاب

يمكن أن ينجم جفاف الفم عن نقص السوائل، أو أدوية معينة، أو العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس والرقبة. وقد يرتبط بمرض شوغرن، وهو مرض مناعي يمكن أن يؤثر في الغدد المنتجة للدموع واللعاب. كما قد يزيد التنفس عبر الفم الشعور بالجفاف. والإحساس بجفاف الفم لا يعني دائمًا وجود تلف في الغدد، ويحتاج تحديد السبب إلى مراجعة الأعراض والأدوية والحالة الصحية.

الأكياس والأورام

قد يتسرب اللعاب إلى الأنسجة المحيطة بعد إصابة قناة صغيرة، فيظهر كيس مخاطي، خاصة في الشفة السفلى أو أرضية الفم. كذلك قد تنشأ أورام حميدة أو خبيثة في الغدد اللعابية. وكثير من أورام الغدة النكفية حميد، لكن الكتلة غير المؤلمة لا يمكن الاطمئنان إلى طبيعتها دون تقييم، خصوصًا إذا كانت تكبر أو ترافقها أعراض عصبية.

كيف يحدد الطبيب سبب الأعراض؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن توقيت التورم وعلاقته بالطعام، ووجود حمى أو جفاف في العينين والفم، والأدوية المستخدمة، والعلاجات السابقة. ثم يفحص الطبيب الفم وفتحات القنوات والغدد والعقد اللمفاوية، وقد يقيّم حركة عضلات الوجه.

  • الموجات فوق الصوتية: قد تساعد على كشف حصوات أو تغيرات في الغدة أو كتلة داخلها.
  • التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي: يُستخدم بحسب موضع المشكلة وطبيعتها ومدى الحاجة إلى تفاصيل إضافية.
  • تحاليل مختارة: قد تُطلب عند الاشتباه بعدوى أو مرض مناعي، وليست لازمة لكل حالة.
  • أخذ عينة: قد يلزم فحص خلايا من كتلة بإبرة دقيقة أو إجراء آخر يحدده المختص.

وفي بعض حالات الانسداد يمكن استخدام منظار دقيق للقنوات اللعابية للمساعدة على التشخيص والعلاج. ولا يحتاج كل ألم أو تورم إلى جميع هذه الفحوص.

كيف تُعالج مشكلات الغدد اللعابية؟

يعتمد العلاج على السبب، وليس على التورم وحده. وقد تتحسن بعض الانسدادات الصغيرة بالترطيب والكمادات الدافئة والتدليك اللطيف وفق إرشادات الطبيب، بينما تحتاج حصوات أخرى إلى إخراجها بمنظار القنوات أو بإجراء جراحي. لا تحاول شق القناة أو استخراج حصاة بأداة حادة، لأن ذلك قد يسبب إصابة أو عدوى.

تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي يختاره الطبيب، وقد يتطلب الخراج تصريفًا. أما العدوى الفيروسية فلا تعالج بالمضادات الحيوية عادة. وفي جفاف الفم قد تُستخدم بدائل اللعاب أو علاجات لتحفيز إفرازه في حالات مختارة، مع معالجة السبب ومراجعة الأدوية دون إيقافها ذاتيًا.

وتتحدد معالجة الأورام بحسب نوعها وموضعها ونتائج الفحوص. وقد تشمل الجراحة وعلاجات إضافية عند الحاجة، مع اهتمام خاص بحماية الأعصاب المجاورة ووظائف الفم.

خطوات يومية لحماية الفم والغدد اللعابية

  • اشرب الماء بانتظام، مع الالتزام بأي تقييد للسوائل يوصي به طبيبك.
  • نظف الأسنان بمعجون يحتوي على الفلورايد، ونظف المسافات بينها، وداوم على فحص الأسنان.
  • يمكن للعلكة الخالية من السكر تحفيز اللعاب إذا كان المضغ والبلع آمنين لك.
  • تجنب التدخين، وقلل المشروبات أو الأطعمة التي تلاحظ أنها تزيد جفاف الفم أو تهيجه.
  • تجنب تكرار مص الحلوى السكرية أو الحمضية لعلاج الجفاف؛ فقد تضر الأسنان.
  • التزم بالتطعيمات الموصى بها، ومنها اللقاح الذي يقي من النكاف وفق الجدول المحلي.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر التورم مع الوجبات، أو استمر جفاف الفم، أو ظهرت كتلة لا تزول، حتى لو لم تؤلمك. ويمكن أن يبدأ التقييم لدى طبيب الأسرة أو الأسنان، مع الإحالة إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة أو جراحة الفم والوجه والفكين بحسب الحالة.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود حمى مع تورم مؤلم، أو خروج صديد، أو ازدياد سريع في التورم، أو ضعف جديد في عضلات الوجه. أما صعوبة التنفس، أو عدم القدرة على بلع اللعاب، أو تورم سريع في أرضية الفم أو الرقبة، فتستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.

أسئلة شائعة

هل الغدة اللعابية هي الغدة النكفية؟

الغدة النكفية أحد أنواع الغدد اللعابية، وليست النوع الوحيد. توجد أيضًا غدد تحت الفك السفلي وتحت اللسان، إضافة إلى غدد صغيرة موزعة في الفم والحلق.

لماذا تتورم الغدة اللعابية عند تناول الطعام؟

يزداد إفراز اللعاب عند تناول الطعام. وإذا كانت القناة مسدودة بحصاة أو تضيق، فقد يتجمع اللعاب ويسبب ألمًا وتورمًا. تكرار ذلك يستدعي الفحص لتحديد السبب.

هل التهاب الغدد اللعابية معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب؛ فالنكاف عدوى فيروسية معدية، بينما الحصوات وأمراض المناعة والأورام لا تنتقل بين الأشخاص. والالتهاب البكتيري المرتبط بانسداد القناة لا يُعد عادة مرضًا ينتقل بالمخالطة المعتادة.

هل يمكن علاج حصوة الغدة اللعابية في المنزل؟

قد تساعد السوائل والتدابير البسيطة التي يوصي بها الطبيب بعض الحصوات الصغيرة على الخروج، لكن الحصوات المستمرة قد تحتاج إلى إجراء طبي. تجنب استخدام أدوات لإخراجها، واطلب التقييم عند الحمى أو الألم المتزايد.

هل تورم الغدة اللعابية يعني وجود سرطان؟

لا؛ فالانسداد والالتهاب والأكياس من الأسباب الممكنة، كما أن بعض الأورام حميد. ومع ذلك، تحتاج أي كتلة مستمرة أو متزايدة إلى تقييم، خاصة إذا صاحبها ضعف في الوجه أو خدر.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد