
الفك السفلي: تركيبه ووظائفه وأسباب الألم الشائعة
الفك السفلي هو العظم الذي يشكّل الجزء السفلي من الوجه ويحمل الأسنان السفلية. نستخدمه طوال اليوم في المضغ والكلام وفتح الفم وإغلاقه، لكن دوره لا يقتصر على الحركة؛ فهو يحدد شكل الذقن، ويوفر نقاط ارتكاز لعضلات مهمة، ويحمي داخله أعصابًا وأوعية دموية. ويساعد فهم تركيبه على معرفة أسباب ألم الفك، والتمييز بين المشكلات المرتبطة بالأسنان وتلك التي تنشأ في المفصل أو العضلات أو العظم نفسه.
أهم النقاط
- يحمل الفك السفلي الأسنان السفلية، ويتصل بالعظمين الصدغيين عبر المفصلين الصدغيين الفكيين.
- يتكون من جسم أفقي وفرعين صاعدين، ويحتوي على قناة يمر فيها العصب السنخي السفلي والأوعية الدموية.
- قد ينشأ ألم الفك من الأسنان أو عضلات المضغ أو المفصل، ولا يعني بالضرورة وجود مرض في العظم.
- تستدعي إصابة الفك المصحوبة بتغير الإطباق أو خدر الشفة أو صعوبة فتح الفم تقييمًا عاجلًا.
- تساعد صحة الأسنان وتجنب الضغط الزائد على الفك والحماية أثناء الرياضة على تقليل بعض مشكلاته.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفك السفلي وأين يقع؟
الفك السفلي عظم منفرد عند البالغين، يبدو من الأعلى قريبًا من شكل حدوة الحصان. يقع أسفل الفك العلوي، ويتصل بالجمجمة على الجانبين أمام الأذنين بواسطة المفصلين الصدغيين الفكيين. وهو العظم المتحرك الرئيسي في الهيكل الوجهي، على خلاف معظم عظام الوجه المرتبطة ببعضها بوصلات ثابتة.
يتكون الفك في بداية الحياة من نصفين يلتحمان لاحقًا عند منتصف الذقن. ويتغير حجمه وشكله مع النمو وبزوغ الأسنان، كما يتأثر العظم المحيط بجذور الأسنان بفقدانها؛ لذلك قد تتغير هيئة الجزء السفلي من الوجه بعد فقد عدد كبير منها.
الأجزاء الرئيسية للفك السفلي
جسم الفك والجزء السنخي
جسم الفك هو الجزء الأفقي المقوس، ويتكون منه الذقن في الأمام. وله قاعدة سفلية قوية، بينما يحمل جزؤه العلوي الأسنان. ويُسمى الجزء الذي يحتوي على تجاويف جذور الأسنان «الجزء السنخي»، وتُعرف هذه التجاويف بالأسناخ. تثبت الأسنان داخلها بواسطة أنسجة داعمة، أهمها الرباط حول السني.
الجزء السنخي ليس مجرد حامل صلب للأسنان؛ بل عظم حي يتجدد ويتكيف مع القوى الواقعة عليه. وقد يفقد جزءًا من ارتفاعه وعرضه بعد خلع الأسنان، وهو أمر يؤخذ في الاعتبار عند التخطيط لتعويضها بالأطقم أو الزرعات.
فرعا الفك وزاويتاه
يرتفع من النهاية الخلفية لجسم الفك فرع على كل جانب، ويُسمى الفرع الصاعد. وتُعرف منطقة التقاء كل فرع بالجسم بزاوية الفك، التي يمكن تحسسها قرب أسفل الأذن. ترتكز على هذه المناطق عضلات تساعد على إغلاق الفم وتحريك الفك أثناء المضغ.
الناتئ اللقمي والناتئ الإكليلي
ينتهي كل فرع في أعلاه ببروزين يفصل بينهما تقعر يُسمى الثلمة الفكية. البروز الخلفي هو الناتئ اللقمي، ويحمل رأسًا يشارك في تكوين المفصل الصدغي الفكي. أما البروز الأمامي فهو الناتئ الإكليلي، وترتكز عليه العضلة الصدغية، وهي إحدى العضلات الأساسية لإغلاق الفك.
القناة الفكية والأعصاب والثقوب
على السطح الداخلي لكل فرع توجد الثقبة الفكية، التي يدخل عبرها العصب السنخي السفلي مع الأوعية الدموية المصاحبة له. وتمتد هذه البنى داخل قناة في العظم تُسمى قناة الفك السفلي، وتوفر فروعها الإحساس للأسنان السفلية وتغذيتها الدموية.
قرب منطقة الضواحك توجد الثقبة الذقنية، ويخرج منها العصب الذقني، وهو فرع يوفر الإحساس للشفة السفلية والذقن. لذلك يولي طبيب الأسنان اهتمامًا لموقع القناة والثقوب عند التخدير الموضعي، وخلع ضرس العقل، وزراعة الأسنان، وبعض جراحات الفك.
قد يحدث خدر في الشفة أو الذقن إذا تأثر هذا المسار العصبي بإصابة أو التهاب أو إجراء جراحي، لكن تحديد السبب يحتاج إلى فحص. ولا ينبغي افتراض أن الخدر المستمر بعد علاج الأسنان أمر طبيعي، خصوصًا إذا تجاوز المدة المتوقعة لزوال التخدير.
كيف يتحرك الفك وما وظائفه؟
يتحرك الفك بفضل عمل المفصلين والعضلات بصورة متناسقة. ويحتوي كل مفصل على قرص ليفي غضروفي يساعد على توزيع الضغط وتسهيل الحركة. يجمع فتح الفم بين دوران رأس الفك وانزلاقه، كما يستطيع الفك التحرك إلى الأمام وإلى الجانبين.
- المضغ: تقطيع الطعام وطحنه بالتعاون مع الأسنان العلوية واللسان.
- الكلام: تعديل اتساع الفم وموضعه للمساعدة في تشكيل الأصوات.
- البلع: توفير نقاط ارتكاز لعضلات تسهم في حركة أرضية الفم.
- دعم الوجه: تشكيل الذقن وتحديد خط الفك والمساهمة في تناسق الملامح.
- الإطباق: وضع الأسنان السفلية في علاقة وظيفية مناسبة مع الأسنان العلوية.
الفرق بين الفك السفلي والفك العلوي
الفك العلوي يتكون من عظمتين ملتحمتين في المنتصف، ويشارك في بناء سقف الفم وأرضية محجري العينين وجدران التجويف الأنفي. ويحتوي كل جانب منه على جيب فكي علوي. أما الفك السفلي فلا يحتوي على جيوب مماثلة، ولا يشارك في تكوين محجر العين، لكنه المسؤول عن معظم حركة المضغ.
تنتمي تراكيب مثل الثقبة تحت الحجاج والشوكة الأنفية الأمامية إلى الفك العلوي، لا إلى الفك السفلي. كما أن العظم الوجني والعظم الحنكي عظمان منفصلان من عظام الوجه، رغم علاقتهما التشريحية الوثيقة بالفك العلوي وبقية الهيكل الوجهي.
أبرز المشكلات التي قد تصيب الفك السفلي
مشكلات الأسنان واللثة
التسوس العميق والتهاب لب السن والخراج والتهاب الأنسجة حول ضرس العقل أسباب شائعة لألم يُشعَر به في الفك. وقد يصاحبها ألم عند العض أو حساسية للحرارة والبرودة أو تورم. وقد يؤثر التهاب دواعم الأسنان المتقدم في العظم السنخي المحيط بالأسنان.
اضطرابات المفصل وعضلات المضغ
يمكن أن تسبب ألمًا أمام الأذن، أو تيبسًا، أو صعوبة في فتح الفم، أو انغلاقًا مؤقتًا للفك. وقد يسهم صرير الأسنان وشدها المتكرر في إجهاد العضلات. أما الطقطقة غير المصحوبة بألم أو محدودية حركة فلا تستلزم العلاج دائمًا، ويحدد الفحص الحاجة إلى التدخل.
الكسور والخلع ومشكلات العظم
قد تؤدي ضربة قوية أو سقوط إلى كسر الفك، ومن علاماته تغير تطابق الأسنان، والتورم، والألم، وأحيانًا خدر الشفة السفلية. ويختلف الخلع عن الكسر؛ إذ يخرج رأس الفك من موضعه الطبيعي، وقد يبقى الفم مفتوحًا مع العجز عن إغلاقه. وقد تظهر أيضًا أكياس أو آفات عظمية تحتاج إلى تقييم متخصص، وإن كانت أقل شيوعًا.
كيف تُشخَّص مشكلات الفك وتُعالج؟
يسأل الطبيب عن موضع الألم ومدته والإصابات وعلاجات الأسنان السابقة، ثم يفحص الأسنان واللثة والإطباق وحركة الفك والإحساس. وقد يطلب أشعة للأسنان أو صورة بانورامية، بينما تُستخدم الأشعة المقطعية لتقييم بعض الكسور والآفات، والرنين المغناطيسي عند الحاجة لدراسة قرص المفصل والأنسجة الرخوة.
يعتمد العلاج على السبب؛ فقد يشمل علاج السن المصاب، أو تدابير لتخفيف إجهاد العضلات، أو واقيًا ليليًا يصفه طبيب الأسنان لحالات مختارة. وقد تحتاج الكسور والخلوع إلى تدخل متخصص. لا تُستخدم المضادات الحيوية لكل ألم في الفك، ولا تُغني وحدها عن معالجة مصدر العدوى السنية.
متى تزور الطبيب؟
- راجع طبيب الأسنان إذا استمر الألم أو تكرر، أو ظهر تورم أو صعوبة في المضغ.
- اطلب تقييمًا عاجلًا بعد إصابة يتبعها تغير الإطباق أو خدر أو صعوبة فتح الفم وإغلاقه.
- اذهب للطوارئ عند تورم سريع أسفل الفك أو اللسان، أو صعوبة التنفس أو بلع اللعاب، أو نزيف شديد.
- اطلب الإسعاف إذا ترافق ألم الفك مع ضغط بالصدر أو ضيق نفس أو تعرق، فقد يكون مرتبطًا بالقلب.
نصائح للحفاظ على صحة الفك
اعتنِ بتنظيف الأسنان واللثة والفحوص الدورية، واستخدم واقيًا مناسبًا للفم في الرياضات التي تتضمن احتكاكًا. وتجنب فتح العبوات بالأسنان والإفراط في مضغ العلكة. عند إجهاد الفك، قد تفيد الأطعمة اللينة مؤقتًا وتجنب الفتح الواسع، لكن لا تحاول رد خلع محتمل أو إجبار الفك على الحركة بنفسك.
أسئلة شائعة
هل الفك السفلي عظمة واحدة أم عظمتان؟
هو عظمة واحدة عند البالغين. يبدأ بنصفين يلتقيان عند منتصف الذقن، ثم يلتحمان خلال مرحلة مبكرة من الحياة.
ما الجزء السنخي من الفك السفلي؟
هو الجزء الذي يحتوي على تجاويف جذور الأسنان السفلية ويدعمها مع الأنسجة المحيطة بها. وقد يتراجع حجمه تدريجيًا بعد فقد الأسنان.
هل طقطقة الفك تدل على مشكلة خطيرة؟
ليست بالضرورة؛ فالطقطقة دون ألم أو صعوبة حركة شائعة وقد لا تحتاج إلى علاج. أما إذا رافقها ألم أو انغلاق للفك أو محدودية في فتحه، فيُنصح بالفحص.
ما علاقة الفك السفلي بخدر الشفة؟
يمر داخل الفك العصب السنخي السفلي، ويخرج أحد فروعه لتغذية الشفة السفلية والذقن بالإحساس. قد يؤدي تأثر هذا العصب إلى الخدر، ويحتاج الخدر الجديد أو المستمر إلى تقييم.
هل توجد جيوب أنفية داخل الفك السفلي؟
لا توجد جيوب أنفية داخل الفك السفلي. الجيبان الفكيان موجودان داخل عظمتي الفك العلوي على جانبي الأنف.



