
القرحة اللينة: أعراض العدوى وطرق العلاج والوقاية
القرحة اللينة عدوى بكتيرية تنتقل عبر الاتصال الجنسي، وتظهر غالبًا في صورة قرحة أو عدة قرح مؤلمة في المنطقة التناسلية، وقد يصاحبها تورم مؤلم في العقد اللمفاوية بالأربية، أي منطقة التقاء الفخذ بالبطن. ورغم تداول وصفها بأنها «مرض جنسي صامت»، فإن الألم والتقرحات من علاماتها المعتادة، وإن كانت بعض الإصابات أقل وضوحًا أو في مواضع يصعب رؤيتها. وهي عدوى قابلة للعلاج، لكن تأخير الفحص قد يؤدي إلى مضاعفات وانتقالها إلى الشريك.
أهم النقاط
- القرحة اللينة عدوى بكتيرية قابلة للعلاج، وتسبب عادةً قرحًا تناسلية مؤلمة وليست مرضًا صامتًا بالضرورة.
- لا يمكن التفريق بدقة بين القرحة اللينة والزهري والهربس من مظهر التقرحات وحده.
- العلاج يعتمد على مضاد حيوي يختاره الطبيب، وقد تحتاج العقد اللمفاوية المتقيحة إلى تصريف طبي.
- فحص الشريك والامتناع عن الاتصال الجنسي حتى اكتمال العلاج والتئام القرح ضروريان لمنع انتقال العدوى.
- وجود قرح تناسلية يستدعي تقييمًا طبيًا وفحوصًا لعدوى أخرى، منها الزهري وفيروس نقص المناعة البشرية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما القرحة اللينة وما سببها؟
تُعرف القرحة اللينة أيضًا باسم القريح، وتسببها بكتيريا المستدمية الدوكرية. تدخل البكتيريا عبر خدوش صغيرة في الجلد أو الأغشية المخاطية أثناء الاتصال الجنسي، ثم تسبب التهابًا موضعيًا وتلفًا في الأنسجة يظهر كتقرح. وقد تصل العدوى إلى العقد اللمفاوية القريبة فتجعلها متضخمة ومؤلمة.
المرض أقل شيوعًا من بعض أنواع العدوى الجنسية الأخرى في مناطق كثيرة، لكن انتشاره يختلف بين البلدان والمجتمعات. ولا يعني ظهور قرحة تناسلية أن السبب هو القرحة اللينة؛ فالزهري والهربس وأسباب غير معدية قد تنتج مظهرًا مشابهًا، ولذلك لا يكفي التشخيص بالصور أو الوصف وحدهما.
كيف تنتقل العدوى؟
تنتقل العدوى أساسًا عند ملامسة القرح أو إفرازاتها أثناء الاتصال الجنسي. وقد توجد القرح على جلد لا يغطيه الواقي، لذا يقلل استخدامه الصحيح احتمال انتقالها لكنه لا يلغيه تمامًا. ولا تُعد المخالطة اليومية المعتادة، مثل المصافحة أو مشاركة الطعام، طريقًا معروفًا لانتقال العدوى.
- الاتصال الجنسي المباشر مع شخص مصاب دون وسائل وقاية يزيد خطر الإصابة.
- وجود قرح أو خدوش في الجلد يسهل دخول الجراثيم أثناء التعرض.
- قد تحدث الإصابة مجددًا بعد الشفاء؛ فالعلاج لا يمنح مناعة دائمة.
- قد تكون الآفات غير ملحوظة لدى الشريك، لذلك لا يكفي غياب الأعراض الظاهرة لاستبعاد العدوى.
أعراض القرحة اللينة
تظهر الأعراض عادة خلال عدة أيام من التعرض، وغالبًا خلال أسبوع تقريبًا، مع اختلاف التوقيت بين الأشخاص. تبدأ الإصابة عادة بنتوء صغير قد يتحول إلى بثرة، ثم ينفتح ليترك قرحة مؤلمة. وقد تكون القرحة واحدة أو تظهر قرح متعددة متجاورة.
شكل التقرحات ومواضعها
تكون القرحة عادة رخوة القاعدة، ذات حواف غير منتظمة وقاع مغطى بإفرازات رمادية أو صفراء، وقد تنزف عند لمسها. يمكن أن تظهر على القضيب أو القلفة أو الفرج أو قرب مدخل المهبل أو حول الشرج. وهذه الصفات تساعد الطبيب لكنها لا تؤكد التشخيص بمفردها.
- ألم في موضع القرحة يزداد مع الاحتكاك أو أثناء العلاقة الجنسية.
- حرقة أو ألم أثناء التبول إذا لامس البول التقرحات.
- تورم مؤلم في عقد الأربية، أحيانًا على جهة واحدة.
- تجمع صديد داخل العقد المتورمة، وقد ينفتح على الجلد إذا لم يُعالج.
قد يصعب اكتشاف التقرحات إذا كانت داخلية أو صغيرة، وقد يكون الألم أقل وضوحًا لدى بعض الأشخاص. لذلك فالأدق القول إن العدوى قد تمر دون انتباه أحيانًا، لا أنها صامتة بطبيعتها.
الفرق بين القرحة اللينة والقرحة الصلبة
يُستخدم تعبير القرحة الصلبة غالبًا لوصف قرحة المرحلة الأولى من الزهري. والتمييز بين الحالتين مهم لأن البكتيريا المسببة والعلاج والمتابعة تختلف، لكن العلامات التقليدية ليست ثابتة لدى الجميع.
- القرحة اللينة: مؤلمة غالبًا، وقاعدتها رخوة، وقد تصاحبها عقد لمفاوية مؤلمة ومتقيحة.
- قرحة الزهري: تكون غالبًا غير مؤلمة وأكثر تماسكًا عند القاعدة، لكنها قد تكون متعددة أو مؤلمة أحيانًا.
- الهربس التناسلي: قد يبدأ بحويصلات مؤلمة تتحول إلى تقرحات، وقد يتكرر لاحقًا.
يمكن أن تجتمع أكثر من عدوى لدى الشخص نفسه. كما أن اختفاء القرحة تلقائيًا لا يستبعد الزهري ولا يعني الشفاء منه، ولهذا ينبغي إجراء الفحوص التي يحددها الطبيب بدل الاعتماد على درجة الألم أو شكل القرحة.
كيف يشخّص الطبيب القرحة اللينة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، والتعرض الجنسي المحتمل، والسفر، والأدوية السابقة، ثم يفحص التقرحات والعقد اللمفاوية مع مراعاة الخصوصية. وقد يأخذ مسحة من القرحة للكشف عن الميكروب باستخدام الزراعة أو الاختبارات الجزيئية حيث تتوافر، لكن اختبارات هذه البكتيريا ليست متاحة بسهولة في كل المختبرات.
قد يعتمد التشخيص على الصورة السريرية واستبعاد الأسباب الأخرى، خصوصًا الزهري والهربس. ويُنصح أيضًا بفحص فيروس نقص المناعة البشرية، وقد تُطلب فحوص لعدوى جنسية أخرى بحسب نوع التعرض. وإذا أُجري الفحص مبكرًا جدًا، فقد يحتاج بعض التحاليل إلى التكرار بعد فترة يحددها الطبيب.
علاج القرحة اللينة ومدة التعافي
تُعالج القرحة اللينة بمضادات حيوية مناسبة يصفها الطبيب وفق الحالة والحمل أو الرضاعة والحساسية الدوائية والمقاومة البكتيرية المحلية. لا تستخدم مضادًا متبقيًا من علاج سابق، ولا تعتمد على كريمات موضعية أو وصفات منزلية؛ فقد تؤخر التشخيص ولا تعالج العدوى على نحو كافٍ.
يبدأ الألم عادة في التحسن خلال أيام بعد العلاج الفعال، ويظهر تحسن واضح في القرح خلال نحو أسبوع. أما الالتئام الكامل فيعتمد على حجم القرحة وعمقها، وقد يستغرق أكثر من أسبوعين إذا كانت كبيرة. وقد تكون الاستجابة أبطأ لدى المصابين بضعف المناعة.
- التزم بخطة العلاج كاملة، حتى إذا خف الألم مبكرًا.
- نظف المنطقة بلطف وجففها، وتجنب المطهرات القوية والاحتكاك.
- لا تعصر التورمات ولا تحاول فتحها أو تصريفها بنفسك.
- راجع الطبيب خلال ثلاثة إلى سبعة أيام عادة لتقييم الاستجابة.
قد تحتاج العقد اللمفاوية المتقيحة إلى سحب الصديد أو تصريفه بإجراء طبي. وإذا لم تتحسن الحالة، يعيد الطبيب تقييم التشخيص والالتزام بالعلاج واحتمال وجود عدوى مصاحبة أو مقاومة للمضاد.
مضاعفات التأخر في العلاج
قد يؤدي إهمال العلاج إلى استمرار الألم، وتقيح العقد اللمفاوية، وتكون ندبات أو قنوات تفرغ الإفرازات عبر الجلد. وفي حالات متقدمة قد يحدث تلف موضعي في الأنسجة. كما تظل العدوى قابلة للانتقال ما دامت الآفات المعدية موجودة.
تزيد القرح التناسلية قابلية اكتساب فيروس نقص المناعة البشرية أو نقله عند التعرض له، لأنها تخل بحاجز الجلد وتسبب التهابًا موضعيًا. لكن القرحة اللينة لا تتحول إلى هذا الفيروس، ولا يعني تشخيصها أن الشخص مصاب به.
حماية الشريك ومنع تكرار العدوى
امتنع عن الاتصال الجنسي حتى اكتمال علاجك وعلاج الشريك عند الحاجة، والتئام القرح، ووفق توجيه الطبيب. يجب إبلاغ الشركاء المعرضين للعدوى ليخضعوا للتقييم؛ فقد يوصي الطبيب بعلاج الشريك حتى دون أعراض. ويشمل التقييم عادة الشركاء الذين حدث معهم اتصال خلال الأيام العشرة السابقة لبدء الأعراض.
يساعد الاستخدام الصحيح للواقي وإجراء الفحوص المناسبة ومناقشة العدوى مع الشريك دون لوم على تقليل المخاطر. ولا يوجد لقاح متاح للقرحة اللينة، لذلك تبقى الوقاية والتشخيص المبكر وعلاج الشركاء أهم وسائل الحد منها.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا قريبًا عند ظهور أي قرحة تناسلية، حتى إن كانت غير مؤلمة، أو عند تورم الأربية أو تشخيص الشريك بعدوى جنسية. ولا تؤجل الفحص بسبب الحرج، فهذه حالات طبية تحتاج إلى رعاية تحترم الخصوصية.
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا صاحب التقرحات حمى أو ألم شديد أو تورم سريع أو احمرار ممتد، أو إذا تعذر التبول. وتحتاج الحوامل وذوو المناعة الضعيفة إلى تقييم سريع لاختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات.
أسئلة شائعة
هل القرحة اللينة مرض صامت؟
ليست صامتة عادة؛ فهي تسبب غالبًا تقرحات مؤلمة وقد يصاحبها تورم في عقد الأربية. لكن التقرحات الصغيرة أو الموجودة في مواضع غير ظاهرة قد تمر دون انتباه.
هل يمكن أن تشفى القرحة اللينة نهائيًا؟
يمكن القضاء على العدوى بالمضاد الحيوي المناسب، لكن الالتئام قد يتأخر في القرح الكبيرة، وقد تبقى ندبات. ويمكن تكرار الإصابة عند التعرض مجددًا.
هل القرحة اللينة هي الزهري؟
لا، فكل منهما تسببه بكتيريا مختلفة ويتطلب علاجًا مناسبًا. قرحة الزهري غالبًا غير مؤلمة، بينما القرحة اللينة مؤلمة عادة، لكن الفحص والتحاليل ضروريان للتفريق.
هل يحتاج الشريك إلى الفحص دون وجود أعراض؟
نعم، ينبغي تقييم الشركاء المعرضين للعدوى، وقد يوصي الطبيب بعلاجهم دون أعراض. يساعد ذلك على منع انتقال العدوى وإصابتك بها مجددًا.
هل يكفي الواقي لمنع القرحة اللينة؟
يقلل الواقي خطر العدوى عند استخدامه بشكل صحيح، لكنه لا يوفر حماية كاملة إذا كانت القرح على جلد لا يغطيه. ينبغي تجنب الاتصال الجنسي خلال العدوى حتى اكتمال العلاج والتئام القرح.



