كيف يعمل القلب؟ دليل لأجزائه وأمراضه وعلامات الخطر

كيف يعمل القلب؟ دليل لأجزائه وأمراضه وعلامات الخطر

القلب أكثر من مضخة تدفع الدم؛ فهو عضو عضلي تعمل داخله حجرات وصمامات وأوعية وشبكة كهربائية بتناغم مستمر. وأي خلل في أحد هذه الأجزاء قد يؤثر في وصول الأكسجين إلى أعضاء الجسم. يساعد فهم ما يجري داخل القلب على تمييز التغيرات الطبيعية من العلامات التي تستحق الفحص، لكنه لا يكفي لتشخيص سبب ألم الصدر أو الخفقان دون تقييم طبي.

أهم النقاط

  • يضخ القلب الدم عبر أربع حجرات، وتضبط الصمامات اتجاهه بينما تنظم الإشارات الكهربائية توقيت الانقباض.
  • تشمل أمراض القلب مشكلات الشرايين والصمامات والعضلة والنظم، إضافة إلى العيوب الخلقية والالتهابات.
  • لا يعني الخفقان وحده وجود مرض خطير، لكنه يحتاج إلى تقييم إذا تكرر أو صاحبه دوار أو ضيق نفس.
  • ألم الصدر المصحوب بتعرق أو ضيق نفس، والإغماء مع الخفقان، علامات تستدعي طلب المساعدة العاجلة.
  • الإقلاع عن التدخين وضبط الضغط والكوليسترول والسكري من أهم وسائل تقليل خطر أمراض القلب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ماذا يوجد داخل القلب؟

يقع القلب في الصدر بين الرئتين، ويميل جزء منه إلى اليسار. يحيط به غشاء يسمى التامور، وتكوّن عضلة القلب معظم جداره، بينما تبطنه من الداخل طبقة رقيقة تسمى الشغاف. ويقسم حاجز عضلي جانبيه الأيمن والأيسر، فيمنع اختلاط الدم بينهما عادةً.

  • الأذين الأيمن: يستقبل الدم العائد من الجسم بعد أن استُهلك معظم الأكسجين الذي يحمله.
  • البطين الأيمن: يدفع الدم نحو الرئتين للحصول على الأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون.
  • الأذين الأيسر: يستقبل الدم الغني بالأكسجين القادم من الرئتين.
  • البطين الأيسر: يضخ الدم إلى الجسم عبر الشريان الأبهر، ولذلك يكون جداره أكثر سماكة.

وتتحكم أربعة صمامات في اتجاه الجريان: ثلاثي الشرفات، والرئوي، والتاجي، والأبهري. تفتح هذه الصمامات وتغلق استجابة لفروق الضغط، فتحد من رجوع الدم إلى الخلف. أما الشرايين التاجية فتمد عضلة القلب نفسها بالدم والأكسجين.

كيف تنشأ نبضة القلب؟

تبدأ الإشارة الكهربائية عادةً من العقدة الجيبية في الأذين الأيمن، وهي المنظم الطبيعي للقلب. تنتشر الإشارة عبر الأذينين، ثم تمر بالعقدة الأذينية البطينية قبل وصولها إلى البطينين. يضمن هذا الترتيب انقباض الأذينين أولًا، ثم البطينين، وبعد ذلك ترتخي العضلة لتمتلئ بالدم من جديد.

يتراوح نبض معظم البالغين في الراحة بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، وقد يكون أقل لدى الرياضيين دون أن يدل على مرض. ويتغير النبض مع الحركة والنوم والانفعال والحمى وبعض الأدوية؛ لذلك لا تُفسر قراءة واحدة بمعزل عن الأعراض والحالة الصحية.

ما المقصود بأمراض القلب؟

أمراض القلب اسم واسع لمشكلات تصيب بنيته أو أوعيته أو وظيفته الكهربائية والعضلية. أما أمراض القلب والأوعية الدموية فتشمل أيضًا أمراض الأوعية خارج القلب. وتختلف أسباب هذه الحالات وطرق علاجها، وقد يجتمع أكثر من نوع لدى الشخص نفسه.

  • مرض الشرايين التاجية: يتراجع تدفق الدم إلى العضلة غالبًا بسبب تراكم اللويحات داخل الشرايين.
  • أمراض الصمامات: قد يضيق الصمام أو لا ينغلق جيدًا، مما يعيق تدفق الدم أو يسمح بارتجاعه.
  • اعتلال عضلة القلب: تتغير سماكة العضلة أو حجمها أو قدرتها على الانقباض والارتخاء.
  • العيوب الخلقية: اختلافات في تكوّن القلب أو الأوعية الكبرى توجد منذ الولادة.
  • الالتهابات: قد تصيب العضلة أو التامور أو الشغاف والصمامات.

أنواع اضطرابات نظم القلب

تسرّع القلب

هو ارتفاع النبض فوق 100 ضربة في الدقيقة لدى البالغ في الراحة. وقد يكون استجابة طبيعية للحمى أو القلق أو الجفاف، أو اضطرابًا كهربائيًا مثل بعض أنواع التسرع فوق البطيني. ومن اضطرابات النظم أيضًا الرجفان الأذيني، الذي يسبب نبضًا غير منتظم وقد يزيد خطر السكتة الدماغية.

بطء القلب

يعني انخفاض النبض عن 60 ضربة في الدقيقة، لكنه ليس مرضًا دائمًا. تصبح أهميته أكبر إذا صاحبته دوخة أو إغماء أو تعب غير معتاد، أو إذا نتج عن خلل في التوصيل الكهربائي أو تأثير دواء.

النبضات السابقة لأوانها

هي ضربات تظهر أبكر من موعدها المتوقع، وقد يشعر بها الشخص كرفرفة أو ضربة قوية بعد توقف قصير. تكون كثير من الحالات غير خطيرة، لكن تكرارها بكثرة أو ظهورها لدى مريض قلب يستدعي التقييم، خصوصًا عند وجود أعراض أخرى.

أعراض أمراض القلب: كيف تختلف؟

قد تتطور بعض أمراض القلب بصمت، ولا تعكس شدة الأعراض دائمًا شدة المشكلة. ومن العلامات الممكنة:

  • مشكلات الشرايين التاجية: ضغط أو ثقل بالصدر، خاصة مع الجهد، وقد يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، مع ضيق نفس أو غثيان.
  • اضطرابات النظم: خفقان أو نبض غير منتظم، ودوار أو قرب إغماء، وأحيانًا ألم صدر.
  • ضعف الضخ وأمراض الصمامات: تعب، وضيق نفس عند الجهد أو الاستلقاء، وتورم القدمين والساقين.
  • الالتهابات: ألم صدر أو حمى أو إرهاق أو ضيق نفس؛ وقد يتغير ألم التهاب التامور مع التنفس والوضعية.
  • العيوب الخلقية: قد تسبب ازرقاقًا أو ضعف نمو وصعوبة رضاعة لدى الرضع، أو قلة تحمل المجهود لاحقًا.

قد تظهر النوبة القلبية بضيق نفس أو تعرق أو تعب غير معتاد دون ألم صدري واضح، خاصة لدى كبار السن ومرضى السكري. وألم الصدر يظل عرضًا شائعًا لدى النساء والرجال.

الأسباب وعوامل الخطر والمضاعفات

يزيد التدخين وارتفاع الضغط والكوليسترول والسكري وقلة الحركة والسمنة خطر أمراض الشرايين. ويسهم التاريخ العائلي والتقدم في العمر أيضًا. لكن هذه العوامل لا تفسر كل أمراض القلب؛ فقد ترتبط بعض الحالات باضطرابات وراثية أو عيوب خلقية أو عدوى أو أمراض مناعية.

وقد يحفّز فقر الدم واضطراب الغدة الدرقية واختلال الأملاح وانقطاع النفس أثناء النوم بعض اضطرابات النظم. وتشمل المضاعفات الممكنة، بحسب المرض، قصور القلب والجلطات والسكتة الدماغية واضطرابات النظم الخطيرة. ولا يعني تشخيص مرض قلبي أن هذه المضاعفات ستحدث حتمًا.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يبدأ التشخيص بوصف الأعراض وتوقيتها وعلاقتها بالمجهود، ومراجعة الأدوية والتاريخ العائلي، ثم الفحص وقياس الضغط والنبض. ويختار الطبيب الفحوص وفق الاشتباه، لا باعتبارها قائمة مطلوبة للجميع.

  • تخطيط القلب لتقييم النشاط الكهربائي، أو جهاز تسجيل محمول لالتقاط اضطراب متقطع.
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية لفحص الحجرات والصمامات وكفاءة الضخ.
  • تحاليل موجهة، مثل تعداد الدم والأملاح ووظائف الغدة الدرقية، وإنزيمات القلب عند الاشتباه بإصابة حادة.
  • اختبارات الجهد أو تصوير الشرايين أو القسطرة في الحالات المناسبة.

علاج أمراض القلب

يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة. فقد تتطلب أمراض الشرايين أدوية لخفض الكوليسترول وتقليل الذبحة أو التجلط، وأحيانًا قسطرة أو جراحة لتجاوز الانسداد. وتحتاج حالات قصور القلب إلى أدوية ومتابعة منتظمة، وقد تستفيد حالات مختارة من أجهزة داعمة لوظيفة القلب.

أما اضطرابات النظم فقد يكفي فيها علاج السبب أو المراقبة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية أو تقويم كهربائي أو استئصال بالقسطرة أو منظم ضربات. ويقرر الطبيب الحاجة إلى مضادات التخثر في الرجفان الأذيني وفق خطر السكتة. وقد تستلزم أمراض الصمامات والعيوب الخلقية إصلاحًا بالقسطرة أو الجراحة. لا تبدأ الأسبرين أو توقف دواءً قلبيًا من نفسك.

الوقاية والعلاجات البديلة

للحد من الخطر، امتنع عن التدخين، وتحرك بانتظام وفق قدرتك وتوجيه الطبيب، واختر غذاءً غنيًا بالخضراوات والحبوب الكاملة والبقول مع تقليل الملح والدهون المشبعة. واهتم بالنوم والوزن ومتابعة الضغط والسكري والكوليسترول.

لا توجد أعشاب أو مكملات ثبت أنها بديل لعلاج أمراض القلب، وقد يتداخل بعضها مع أدوية السيولة والنظم. ويمكن لتمارين الاسترخاء أن تساعد على إدارة التوتر، لكنها لا تعالج انسداد الشرايين أو تصلح الصمامات.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا عند تكرر الخفقان أو ظهور ضيق نفس مع نشاط معتاد أو تورم الساقين أو تراجع القدرة على المجهود. ولا تعتمد على الساعة الذكية وحدها لنفي مرض القلب أو تأكيده.

اتصل بالإسعاف فورًا عند ألم أو ضغط صدري جديد أو شديد يستمر دقائق أو يتكرر، خصوصًا مع تعرق أو ضيق نفس أو غثيان، وكذلك عند الإغماء المصحوب بخفقان أو ضيق نفس شديد مفاجئ. لا تقد السيارة بنفسك. وإذا انهار شخص ولم يستجب ولم يتنفس طبيعيًا، اتصل بالطوارئ وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تعليمات المجيب، واستخدم مزيل الرجفان الآلي إن توفر.

أسئلة شائعة

هل الخفقان يعني وجود مرض في القلب؟

ليس بالضرورة؛ فقد يحدث مع التوتر أو قلة النوم أو المنبهات أو الحمى. لكن تكراره أو ارتباطه بالدوار أو ألم الصدر أو الإغماء يحتاج إلى تقييم، وقد تستدعي الأعراض الشديدة مساعدة عاجلة.

هل النبض الأقل من 60 خطير؟

قد يكون طبيعيًا أثناء النوم أو لدى الرياضيين. تتحدد أهميته بحسب الأعراض والأدوية والحالة الصحية، ويستدعي الفحص إذا صاحبه دوار أو تعب غير معتاد أو إغماء.

هل تخطيط القلب الطبيعي يستبعد جميع أمراض القلب؟

لا؛ فهو يسجل النشاط الكهربائي خلال فترة قصيرة، وقد لا يلتقط اضطرابًا متقطعًا، كما لا يستبعد كل مشكلات الشرايين أو الصمامات. يحدد الطبيب الحاجة إلى فحوص إضافية وفق الأعراض.

ما الفرق بين النوبة القلبية وقصور القلب؟

تحدث النوبة القلبية عندما ينقطع أو ينخفض بشدة وصول الدم إلى جزء من عضلة القلب. أما قصور القلب فهو عجزه عن الضخ أو الامتلاء بالكفاءة المطلوبة، وقد تكون النوبة القلبية أحد أسبابه.

هل يمكن الوقاية من جميع أمراض القلب؟

يمكن تقليل خطر كثير من أمراض الشرايين بنمط حياة صحي وضبط عوامل الخطر، لكن لا يمكن منع جميع الحالات، خاصة بعض العيوب الخلقية والأمراض الوراثية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد