القيلة السحائية: أسبابها وتشخيصها وطرق علاجها

القيلة السحائية: أسبابها وتشخيصها وطرق علاجها

القيلة السحائية من العيوب الخلقية التي قد تظهر على هيئة كيس أو انتفاخ في ظهر المولود، وغالبًا في أسفله. ورغم أن اسمها يشبه التهاب السحايا، فإن الحالتين مختلفتان: القيلة مشكلة في تكوّن الأنسجة خلال الحمل، أما التهاب السحايا فهو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. ويعتمد تأثير القيلة على محتويات الكيس، وسلامة الجلد الذي يغطيه، ووجود أي تشوهات أخرى. يساعد التشخيص الدقيق والتدخل المناسب على حماية الطفل وتقليل المضاعفات.

أهم النقاط

  • القيلة السحائية عيب خلقي يختلف تمامًا عن التهاب السحايا، وليست مرضًا معديًا.
  • يحتوي كيس القيلة السحائية على الأغشية والسائل الدماغي الشوكي، ولا يحتوي عادةً على الحبل الشوكي نفسه.
  • قد تُكتشف أثناء الحمل أو بعد الولادة، ويحدد التصوير طبيعتها ووجود تشوهات مصاحبة.
  • غالبًا تحتاج إلى إصلاح جراحي، ويتوقف توقيته على سلامة الجلد وتسرب السائل وحالة الطفل.
  • تناول حمض الفوليك قبل الحمل وفي بدايته يقلل خطر عيوب الأنبوب العصبي، لكنه لا يمنع جميع الحالات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما القيلة السحائية؟

السحايا هي الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي وتحميهما، ويحيط بهما أيضًا السائل الدماغي الشوكي. في القيلة السحائية الشوكية، تندفع هذه الأغشية مع السائل عبر فتحة في عظام العمود الفقري، فتكوّن كيسًا خارج موضعها الطبيعي. ويكون الحبل الشوكي عادةً داخل القناة الشوكية وليس داخل الكيس.

تُعد هذه الحالة أحد أشكال السنسنة المشقوقة، وهي مجموعة من العيوب المرتبطة بعدم اكتمال انغلاق البنى التي تحمي الحبل الشوكي خلال النمو المبكر للجنين. وقد يكون الكيس مغطى بجلد سليم أو بغشاء رقيق، وهو فرق مهم عند تقدير خطر الإصابة بالعدوى وتحديد سرعة التدخل.

ما الفرق بينها وبين الأنواع المشابهة؟

لا يكفي شكل الانتفاخ وحده لتحديد نوع العيب الخلقي؛ فوجود النسيج العصبي داخل الكيس يغيّر التوقعات وخطة العلاج. وتشمل الفروق الأساسية:

  • القيلة السحائية: يحتوي الكيس على السحايا والسائل، دون الحبل الشوكي عادةً، وقد تكون الوظائف العصبية طبيعية أو قليلة التأثر.
  • القيلة النخاعية السحائية: يضم الكيس جزءًا من الحبل الشوكي أو الأعصاب، ولذلك يزداد احتمال ضعف الساقين واضطراب الإحساس والتحكم في البول والبراز.
  • السنسنة المشقوقة الخفية: توجد فجوة في إحدى فقرات العمود الفقري دون كيس ظاهر، وكثير من حالاتها لا يسبب أعراضًا.

أما التهاب السحايا فليس نوعًا من القيلة السحائية. لكنه قد يحدث كمضاعفة إذا كان هناك انكشاف أو تسرب للسائل يسمح بدخول الميكروبات، ولهذا تحتاج القيلة غير المغطاة جيدًا إلى عناية عاجلة.

لماذا تحدث القيلة السحائية؟

تبدأ المشكلة خلال الأسابيع الأولى من الحمل، حين تتكوّن البنى العصبية والأنسجة المحيطة بها. ولا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات؛ إذ تتداخل عوامل وراثية وبيئية وغذائية. وقد تحدث القيلة لدى طفل لا توجد في أسرته حالات سابقة، ولا يعني ظهورها بالضرورة أن الأم ارتكبت خطأ أثناء الحمل.

من العوامل المرتبطة بزيادة خطر عيوب الأنبوب العصبي عمومًا:

  • عدم الحصول على كمية كافية من حمض الفوليك قبل الحمل وفي بدايته.
  • وجود حمل سابق متأثر بعيب في الأنبوب العصبي أو تاريخ عائلي لهذه العيوب.
  • السكري غير المنضبط لدى الأم قبل الحمل.
  • السمنة قبل الحمل.
  • استعمال بعض أدوية الصرع أو الأدوية التي تؤثر في استقلاب الفولات.
  • الارتفاع الشديد في حرارة الجسم خلال مرحلة مبكرة من الحمل.

لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف عند التخطيط للحمل دون مراجعة الطبيب؛ فالمطلوب تقييم البدائل والمخاطر، وليس ترك المرض الأساسي دون علاج.

الأعراض والعلامات المحتملة

العلامة الأوضح هي انتفاخ يشبه الكيس على امتداد الظهر، وغالبًا في المنطقة القطنية أو العجزية. وقد يبدو الجلد فوقه طبيعيًا أو رقيقًا وشفافًا. وفي القيلة السحائية المعزولة قد يحرك الطفل ساقيه بصورة طبيعية، ولا تظهر عليه مشكلات عصبية واضحة عند الولادة.

مع ذلك، يفحص الطبيب حركة الأطراف والإحساس والمنعكسات وشكل القدمين، ويراقب وظائف المثانة والأمعاء. فوجود ضعف في الساقين، أو تشوهات بالقدم، أو صعوبة في التبول يستدعي البحث عن إصابة عصبية مصاحبة أو نوع آخر من العيوب الخلقية.

وقد تظهر لاحقًا أعراض مرتبطة بشد الحبل الشوكي إذا كان مثبتًا بصورة غير طبيعية، مثل تراجع المشي أو ألم الظهر أو تغير التحكم في البول. هذه الأعراض ليست حتمية، لكنها تفسر أهمية المتابعة حتى بعد إصلاح الكيس بنجاح.

كيف تُشخَّص أثناء الحمل وبعد الولادة؟

الفحوص خلال الحمل

قد يكشف التصوير بالموجات فوق الصوتية وجود عيب في العمود الفقري أو كيس خارج حدوده. ويمكن أن يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين في حالات مختارة على توضيح محتويات الكيس والتشوهات المصاحبة، عندما لا تكفي صور الموجات فوق الصوتية.

وقد يرفع فحص ألفا فيتوبروتين في دم الأم الاشتباه ببعض عيوب الأنبوب العصبي، خصوصًا المفتوحة. لكنه ليس تشخيصًا نهائيًا، كما أن النتيجة الطبيعية لا تستبعد كل العيوب المغطاة بالجلد. يناقش فريق طب الأجنة النتائج وخطة الولادة والمتابعة بحسب كل حالة.

التقييم بعد الولادة

يشمل التقييم فحص الكيس والجلد والأعصاب، مع تصوير العمود الفقري، وغالبًا بالرنين المغناطيسي لتحديد علاقة الكيس بالحبل الشوكي. وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية لدى بعض الرضع، وتُطلب فحوص للدماغ أو الجهاز البولي إذا ظهرت مؤشرات تستدعيها.

علاج القيلة السحائية

غالبًا يكون العلاج جراحيًا، ويهدف إلى إعادة الأغشية إلى موضعها وإغلاق الفتحة وتغطيتها بأنسجة سليمة، مع حماية الأعصاب ومنع تسرب السائل والعدوى. يحدد جراح أعصاب الأطفال توقيت العملية وفق حجم القيلة وموقعها وسلامة غطائها ووجود أعراض عصبية.

إذا كان الكيس مفتوحًا أو يتسرب منه السائل، يكون التقييم والتدخل أكثر إلحاحًا. أما الكيس المغطى بجلد سليم فقد يسمح بتخطيط الجراحة بعد استكمال الفحوص. وتختلف هذه القرارات عن قرارات علاج القيلة النخاعية السحائية، فلا تُطبق إجراءات أحد النوعين تلقائيًا على الآخر.

إلى حين تلقي الرعاية، يجب تجنب الضغط على الكيس أو محاولة تفريغه أو وضع كريمات ووصفات منزلية عليه. يتولى الفريق الطبي حمايته بالضمادات المناسبة واختيار وضعية آمنة للطفل. وبعد العملية تُراقب الجراحة والتئام الجرح وحركة الأطراف والتبول، وقد يلزم تأهيل أو متابعة للمسالك البولية بحسب النتائج.

متى تزور الطبيب؟

أي كتلة أو كيس على ظهر المولود يحتاج إلى تقييم طبي سريع، حتى لو بدا الطفل بخير. وإذا كشفت فحوص الحمل اشتباهًا بالقيلة، تُرتب متابعة مع طب الأجنة وجراحة أعصاب الأطفال لاختيار مكان الولادة المناسب وخطة الرعاية.

اطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • تسرب سائل شفاف من الكيس أو الجرح، أو تمزق الغطاء.
  • حمى، أو انخفاض غير معتاد في حرارة الرضيع، مع خمول أو ضعف الرضاعة.
  • احمرار متزايد أو تورم أو إفرازات من موضع العملية.
  • تشنجات أو صعوبة في إيقاظ الطفل أو تدهور واضح في حالته.
  • ضعف جديد في الساقين أو احتباس البول أو فقدان مهارات حركية مكتسبة.

الوقاية والتوقعات على المدى الطويل

يساعد تناول حمض الفوليك قبل الحمل وخلال بدايته على خفض خطر عيوب الأنبوب العصبي. ويحدد الطبيب الاحتياج المناسب، خصوصًا عند وجود حمل سابق متأثر أو أدوية معينة. كما يفيد ضبط السكري، ومراجعة الأدوية، والوصول إلى وزن صحي قبل الحمل، وتجنب فرط التسخين. ولا تمنع هذه الخطوات جميع الحالات.

تكون التوقعات غالبًا جيدة في القيلة السحائية المعزولة عندما تكون الأعصاب سليمة ولا توجد تشوهات مصاحبة. ومع ذلك، لا تكفي إزالة الانتفاخ للحكم على التعافي الكامل؛ فالمتابعة خلال النمو تساعد على اكتشاف مشكلات الحركة أو المثانة أو شد الحبل الشوكي مبكرًا، وتوجيه الرعاية إلى احتياجات الطفل الفعلية.

أسئلة شائعة

هل القيلة السحائية هي التهاب السحايا؟

لا. القيلة السحائية عيب خلقي تبرز فيه الأغشية والسائل عبر فتحة في العمود الفقري، أما التهاب السحايا فهو التهاب في هذه الأغشية. وقد تصبح العدوى مضاعفة للقيلة إذا كان الكيس مفتوحًا أو يتسرب منه السائل.

هل تسبب القيلة السحائية الشلل؟

ليس بالضرورة؛ فالحبل الشوكي لا يكون داخل الكيس عادةً، وقد تكون حركة الطفل طبيعية. لكن وجود تشوهات عصبية مصاحبة قد يؤثر في الحركة، ولذلك يلزم الفحص والتصوير لتقدير الحالة.

هل يمكن اكتشاف القيلة السحائية قبل الولادة؟

نعم، قد تظهر في التصوير بالموجات فوق الصوتية أثناء الحمل، وقد يُطلب رنين مغناطيسي للجنين لتوضيح التفاصيل. ولا يستبعد فحص دم طبيعي جميع الحالات، خصوصًا المغطاة بالجلد.

هل تحتاج كل الحالات إلى جراحة فورية؟

غالبًا تحتاج القيلة إلى إصلاح جراحي، لكن التوقيت يختلف. تسرب السائل أو انكشاف الكيس يستدعي تدخلاً أكثر إلحاحًا، بينما قد يتيح الغطاء الجلدي السليم استكمال الفحوص والتخطيط للجراحة.

هل يمكن أن تتكرر في حمل لاحق؟

وجود حمل سابق متأثر بعيب في الأنبوب العصبي يزيد خطر تكرار هذه العيوب، لكنه لا يعني أن الحمل التالي سيتأثر حتمًا. يُنصح باستشارة ما قبل الحمل لتحديد خطة حمض الفوليك ومراجعة الأمراض والأدوية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد