الكنع عند الأطفال: أسباب الحركات اللاإرادية وطرق علاجها

الكنع عند الأطفال: أسباب الحركات اللاإرادية وطرق علاجها

الكنع (Athetosis) هو نمط من الحركات اللاإرادية البطيئة والمتلوية، يظهر غالبًا في الأصابع واليدين والقدمين، وقد يمتد إلى الوجه أو الرقبة وأجزاء أخرى من الجسم. لا يعني وجوده أن الطفل يتعمد الحركة أو لا يحاول السيطرة عليها؛ فالمشكلة تتعلق بالدوائر العصبية المنظمة للحركة. وقد يؤثر في الإمساك بالأشياء والجلوس والكلام وتناول الطعام. يساعد التعرف إلى طبيعة هذه الحركات وسببها على وضع خطة مناسبة للعلاج والتأهيل، مع مراعاة أن الاحتياجات تختلف كثيرًا من طفل إلى آخر.

أهم النقاط

  • الكنع نمط من الحركات البطيئة والالتوائية اللاإرادية، وليس مرضًا واحدًا له سبب ثابت.
  • قد يظهر ضمن الشلل الدماغي المصحوب باضطراب الحركة، لكنه قد يرتبط بأسباب عصبية أو استقلابية أخرى.
  • يعتمد التشخيص على شكل الحركة وتاريخ ظهورها والفحص العصبي، وتُختار التحاليل والأشعة بحسب الحالة.
  • يساعد التأهيل وعلاج المشكلات المصاحبة على تحسين الحركة والتواصل والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
  • ظهور الحركات فجأة أو مصاحبتها ضعفًا جديدًا أو اضطراب الوعي يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الكنع؟ وهل يُعد مرضًا مستقلًا؟

الكنع علامة حركية أكثر من كونه تشخيصًا لمرض واحد. تبدو الحركة كالتواء متواصل أو تبدل بطيء في وضع الأصابع أو الأطراف، ويصعب على المصاب تثبيت الجزء المتأثر في وضع محدد. وقد تتغير شدة الحركة خلال اليوم، فتزداد مع محاولة تنفيذ مهمة أو مع التوتر والإرهاق، وتخف غالبًا أثناء النوم.

يمكن أن يتداخل الكنع مع أنماط أخرى من اضطراب الحركة، ولذلك لا تكفي مشاهدة حركة واحدة لتحديد التشخيص. ويُستخدم تعبير الرقص الكنعي عندما تجتمع الحركات المتلوية البطيئة مع حركات أسرع وغير منتظمة تُسمى الرقص. وقد يصاحب ذلك خلل التوتر العضلي الذي يسبب وضعيات ملتوية أو تقلصات مستمرة أو متقطعة.

كيف تبدو الأعراض عند الأطفال؟

قد يلاحظ الأهل أن يد الطفل تتحرك بصورة متواصلة أثناء محاولة الإمساك بلعبة، أو أن الأصابع تتخذ وضعيات متغيرة دون قصد. وفي بعض الحالات تكون الصعوبة أوضح أثناء النشاط منها أثناء الراحة. وتشمل المظاهر المحتملة:

  • حركات بطيئة ملتوية في الأصابع أو الرسغين أو القدمين.
  • صعوبة تثبيت الرأس أو الجذع أو الحفاظ على وضعية مريحة.
  • تعثر مهارات دقيقة مثل استخدام الملعقة أو القلم أو إغلاق الأزرار.
  • تغيرات في توتر العضلات، خاصة عند وجود اضطراب حركي مختلط.
  • صعوبة وضوح الكلام أو المضغ والبلع إذا تأثرت العضلات المسؤولة عنها.
  • إرهاق أو ألم نتيجة الجهد العضلي والوضعيات غير المريحة.

لا تدل شدة الحركات وحدها على مستوى ذكاء الطفل أو قدرته على الفهم. وقد تعوق صعوبات الكلام والحركة إظهار قدراته الحقيقية، لذلك ينبغي توفير وسائل تواصل وتقييم مناسبة بدل الحكم عليه من مظهره الحركي.

ما أسباب الكنع؟

يرتبط الكنع بخلل في شبكات التحكم بالحركة، ومنها العقد القاعدية واتصالاتها داخل الدماغ. وهذه الشبكات تساعد على اختيار الحركة المناسبة وتنظيم قوتها وتوقيتها. وعندما تتأثر، قد تظهر حركات إضافية لا يستطيع الشخص منعها بإرادته.

الشلل الدماغي واضطرابات الدماغ المبكرة

قد يظهر الكنع ضمن الشلل الدماغي المصحوب باضطراب الحركة. وينشأ الشلل الدماغي عن أذية أو اضطراب يصيب الدماغ النامي، وقد يرتبط بمشكلات قبل الولادة أو حولها أو في الطفولة المبكرة. ومن الأسباب المحتملة أذية الدماغ المرتبطة بنقص الأكسجين، أو اعتلال الدماغ بالبيليروبين الناتج عن ارتفاع شديد وغير معالج للصفار عند حديثي الولادة. لكن ليس كل طفل مصاب بالكنع قد تعرض لهذه المشكلات.

أسباب أخرى تستحق البحث

قد تنجم الحركات الكنعية أو المشابهة لها عن اضطرابات وراثية أو استقلابية، أو إصابات دماغية، أو التهابات تؤثر في الجهاز العصبي، وأحيانًا عن تأثيرات دوائية. وتساعد سرعة ظهور الأعراض والأعراض المصاحبة على توجيه الفحوص. أما فقدان مهارات سبق اكتسابها أو التدهور المتواصل فيستدعي البحث عن سبب آخر، ولا ينبغي نسبته تلقائيًا إلى الشلل الدماغي.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن الحمل والولادة والصفار المبكر وتطور المهارات والأدوية المستخدمة والتاريخ العائلي. ويفحص الطبيب قوة العضلات وتوترها وردود الأفعال والتوازن وطريقة أداء الحركات. وقد يفيد تسجيل مقاطع قصيرة للحركة في المنزل، خاصة إذا لم تظهر بوضوح أثناء الزيارة، مع توضيح وقت حدوثها وما يزيدها أو يخففها.

لا يوجد تحليل واحد يؤكد جميع حالات الكنع. وقد يطلب اختصاصي أعصاب الأطفال تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، أو تحاليل موجهة للبحث عن أسباب استقلابية أو وراثية وفق نتائج الفحص. وقد يلزم تقييم السمع والبصر والتغذية والبلع. ولا يُطلب تخطيط الدماغ لمجرد وجود حركات لاإرادية، بل عندما توجد علامات تثير الشك في نوبات صرعية.

ما الفرق بين الكنع واضطرابات الحركة الأخرى؟

التمييز مهم لأن اختيار العلاج يعتمد على نوع الحركة الغالب وسببها. وقد يجتمع أكثر من نمط لدى الطفل نفسه:

  • الرقص: حركات سريعة نسبيًا وغير منتظمة، تنتقل بصورة غير متوقعة بين أجزاء الجسم.
  • خلل التوتر العضلي: تقلصات تسبب التواءات أو وضعيات غير طبيعية، وقد تكون مؤلمة.
  • الرعاش: اهتزاز متكرر وأكثر انتظامًا حول مفصل أو جزء من الجسم.
  • التشنج العضلي: زيادة في مقاومة العضلة للتحريك السريع، وليس حركة متلوية بحد ذاته.

كما تختلف هذه الحالات عن العرّات الحركية وعن النوبات الصرعية، رغم أن التمييز قد يصعب على الأسرة. لذلك يُفضّل تجنب تشخيص نوع الحركة اعتمادًا على مقطع مصور أو وصف عبر الإنترنت وحده.

كيف يُعالج الكنع عند الأطفال؟

لا توجد خطة واحدة تناسب الجميع. يهدف العلاج إلى تحسين الراحة والوظيفة والمشاركة في الحياة اليومية، وليس بالضرورة إيقاف كل حركة. وإذا وُجد سبب قابل للعلاج، تصبح معالجته أولوية. أما عند وجود أذية دماغية ثابتة، فيركز التدخل على التأهيل وتخفيف المشكلات المصاحبة.

التأهيل والدعم اليومي

  • العلاج الطبيعي لتحسين الوضعية والتوازن والحركة الآمنة والمحافظة على مدى حركة المفاصل.
  • العلاج الوظيفي لتدريب مهارات الأكل واللباس والكتابة واختيار الأدوات المعدلة.
  • علاج النطق والتواصل، مع استخدام وسائل تواصل بديلة أو معززة عند الحاجة.
  • تقييم البلع والتغذية لتقليل خطر دخول الطعام إلى مجرى التنفس ودعم النمو.
  • اختيار مقاعد ووسائل تنقل ودعامات ملائمة بعد تقييم متخصص.

الأدوية والتدخلات المتخصصة

قد يصف الطبيب أدوية لتخفيف بعض مكونات اضطراب الحركة أو الألم والتقلصات، لكن الاستجابة متفاوتة، وقد تحد الآثار الجانبية من فائدتها. وقد تُستخدم حقن موضعية عند وجود خلل توتر عضلي بؤري مؤثر. وفي حالات مختارة وشديدة، يناقش فريق متخصص تدخلات مثل التحفيز العميق للدماغ، خاصة لبعض أنماط خلل التوتر العضلي، وليس باعتباره علاجًا مناسبًا لكل حالات الكنع.

كيف تساعد الأسرة الطفل؟

امنح الطفل وقتًا كافيًا لإنجاز المهام، وقسّم النشاط إلى خطوات قصيرة تتخللها فترات راحة. قد تفيد الأدوات سهلة الإمساك وتثبيت وضعية الجلوس وتقليل المشتتات. لا توبخه بسبب الحركة، ولا تحاول تقييد أطرافه لإجباره على السكون. ونسّق مع المدرسة لتوفير ترتيبات مناسبة، مثل وقت إضافي أو وسيلة بديلة للكتابة والتواصل.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت حركات متكررة غير معتادة، أو تأخرًا في المهارات، أو صعوبة في الأكل والكلام والمشي. وتستدعي خسارة مهارات مكتسبة أو تزايد الأعراض أو الألم المستمر تقييمًا قريبًا. أما ظهور الحركات فجأة مع ضعف جديد، أو اضطراب الوعي، أو تشنجات، أو صداع شديد، أو بعد إصابة بالرأس، فيحتاج إلى تقييم عاجل. واطلب المساعدة الطارئة عند وجود صعوبة تنفس أو اختناق.

المتابعة المنتظمة تتيح تعديل الخطة مع نمو الطفل وتغير احتياجاته. وقد يتحسن الأداء بوضوح مع الدعم الملائم حتى لو بقيت بعض الحركات، ويظل الهدف العملي هو زيادة استقلالية الطفل وراحته وقدرته على التعلم والتواصل.

أسئلة شائعة

هل الكنع هو الشلل الدماغي؟

لا. الكنع نمط من الحركات اللاإرادية قد يظهر ضمن الشلل الدماغي المصحوب باضطراب الحركة، لكنه قد يحدث لأسباب أخرى. تحديد السبب يحتاج إلى تقييم طبي.

هل يؤثر الكنع في ذكاء الطفل؟

لا يمكن استنتاج مستوى الذكاء من الحركات الكنعية. قد تكون القدرات المعرفية محفوظة، وقد توجد صعوبات مصاحبة بحسب السبب. ينبغي أن يراعي التقييم صعوبة الحركة والكلام.

هل يمكن الشفاء من الحركات الكنعية؟

يعتمد ذلك على السبب. قد تتحسن بعض الحالات بمعالجة سبب قابل للعلاج، بينما تتطلب الحالات المرتبطة بأذية دماغية ثابتة تأهيلًا ومتابعة طويلة الأمد لتحسين الوظيفة والراحة.

هل الحركات الكنعية نوبات صرع؟

ليست نوبات صرعية بحد ذاتها، لكن قد يتزامن الصرع مع الاضطراب العصبي المسبب لها. تغير الوعي أو النوبات المتكررة بنمط ثابت يستدعي تقييمًا لتحديد طبيعتها.

هل تفيد التمارين المنزلية؟

قد تفيد الأنشطة المنزلية التي يحددها اختصاصي التأهيل وفق قدرات الطفل وأهدافه. ينبغي تجنب الشد القسري أو التمارين المؤلمة، وعدم اعتبار التدريب بديلًا عن تقييم السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد