الكورتيزون وتغير المزاج: كيف تتعامل مع خطر الاكتئاب؟

الكورتيزون وتغير المزاج: كيف تتعامل مع خطر الاكتئاب؟

تساعد العقاقير الستيرويدية على السيطرة على الالتهاب وعلاج أمراض عديدة، لكنها قد تؤثر أيضًا في النوم والتفكير والمزاج. فقد يلاحظ بعض مستخدمي الكورتيزون عصبية أو نشاطًا غير معتاد، بينما يعاني آخرون حزنًا وفقدانًا للاهتمام. هذه التأثيرات لا تصيب الجميع، ولا تعني أن العلاج غير مناسب بالضرورة. المهم هو التعرف إلى التغيرات مبكرًا، ومناقشتها مع الطبيب بدلًا من تحملها بصمت أو إيقاف الدواء دون إشراف. وفي كثير من الحالات يمكن التعامل معها مع الحفاظ على السيطرة على المرض الأصلي.

أهم النقاط

  • قد تسبب الكورتيكوستيرويدات تغيرات في النوم والمزاج، تتراوح من التهيج والقلق إلى الاكتئاب، وأحيانًا الهوس أو الذهان.
  • تكون التأثيرات النفسية أكثر احتمالًا مع العلاج الجهازي والجرعات الأعلى، لكنها قد تحدث أيضًا مع جرعات أقل.
  • قد تبدأ الأعراض خلال أيام أو أسابيع من العلاج، وقد تظهر أيضًا أثناء خفض الجرعة أو بعد الإيقاف.
  • لا توقف الكورتيزون أو تخفض جرعته بنفسك؛ فقد يؤدي ذلك إلى عودة المرض أو قصور الغدة الكظرية.
  • الأفكار الانتحارية أو الهلاوس أو الاندفاع الشديد تستدعي تقييمًا عاجلًا، لا انتظار الموعد الدوري.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالعقاقير الستيرويدية هنا؟

المقصود أساسًا هو الكورتيكوستيرويدات، المعروفة شائعًا باسم الكورتيزون، مثل البريدنيزولون والديكساميثازون. تشبه هذه الأدوية بعض هرمونات الغدة الكظرية، وتستخدم لتقليل الالتهاب أو تثبيط نشاط المناعة في حالات مثل الربو الشديد، وأمراض المناعة الذاتية، والتهابات المفاصل والأمعاء، وبعض أمراض الجلد.

وهذه تختلف عن الستيرويدات البنائية التي قد يُساء استخدامها لزيادة الكتلة العضلية. لكل مجموعة استخدامات ومخاطر مختلفة، رغم أن كليهما قد يرتبط باضطرابات نفسية. لذلك من المهم معرفة اسم الدواء وطريقة استخدامه، وعدم الاكتفاء بوصفه بأنه «ستيرويد» عند الحديث مع الطبيب.

كيف يمكن للكورتيزون أن يؤثر في الحالة النفسية؟

تؤثر هرمونات التوتر والأدوية المشابهة لها في مناطق بالدماغ تشارك في تنظيم النوم والانفعالات والذاكرة. وقد يؤدي تغيير هذا التوازن إلى اضطراب المزاج أو السلوك. لا تزال التفاصيل الدقيقة لهذه التأثيرات معقدة، ولا يمكن التنبؤ بشكل موثوق بمن سيصاب بها أو بمدى شدتها.

كما أن العلاقة ليست دائمًا مباشرة؛ فالمرض الذي استدعى العلاج قد يسبب ألمًا وإرهاقًا وعزلة تؤثر في الصحة النفسية. وقد يسهم الأرق الناتج عن الدواء في تدهور المزاج. ولهذا يحتاج التقييم إلى النظر في توقيت الأعراض، وشدتها، والأدوية الأخرى، والحالة الصحية العامة، بدلًا من افتراض أن كل حزن سببه الكورتيزون.

ما الأعراض النفسية التي ينبغي الانتباه إليها؟

علامات قد تشير إلى الاكتئاب

قد يظهر الاكتئاب على هيئة حزن مستمر، لكنه قد يظهر أيضًا كفتور أو انسحاب اجتماعي أو صعوبة في أداء الأنشطة المعتادة. ومن العلامات التي تستحق المناقشة مع الطبيب:

  • فقدان الاهتمام أو المتعة بالأشياء التي كانت محببة.
  • الشعور باليأس أو الذنب أو انعدام القيمة.
  • اضطراب النوم، سواء بالأرق أو النوم الزائد.
  • تغير الشهية والطاقة وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
  • التفكير في الموت أو إيذاء النفس، وهو عرض يستلزم مساعدة عاجلة.

تغيرات أخرى ليست اكتئابًا

قد يسبب الكورتيزون قلقًا وتهيجًا وتقلبًا سريعًا في المزاج. وقد يحدث نشاط مفرط مع قلة الحاجة إلى النوم، وكلام سريع، وثقة غير معتادة، وتصرفات متهورة؛ وهي علامات قد تشير إلى الهوس. وفي حالات أقل شيوعًا قد تظهر هلاوس، أو أفكار غير واقعية، أو ارتباك شديد. وقد يجتمع الحزن مع الهياج والأرق، لذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض لأنها لا تشبه الصورة المعتادة للاكتئاب.

متى تظهر الأعراض ومن الأكثر عرضة لها؟

قد تبدأ التغيرات النفسية خلال أيام أو أسابيع من بدء العلاج، أو بعد زيادة الجرعة. ويمكن أن تظهر خلال الاستخدام المطول، أو أثناء خفض الجرعة وبعد الإيقاف. ولهذا لا تقتصر المراقبة على الأيام الأولى، ولا يعني تحمل دورة علاج سابقة أن الدورات التالية ستكون خالية من الأعراض.

تزداد احتمالية بعض التأثيرات النفسية مع الجرعات الأعلى، لكن الجرعة وحدها لا تحدد نوع الأعراض أو شدتها. وتشمل المعلومات المهمة التي ينبغي إبلاغ الطبيب بها:

  • حدوث تغيرات نفسية سابقة بالتزامن مع تناول الكورتيزون.
  • وجود اكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب أو أي اضطراب نفسي سابق.
  • مشكلات النوم الحالية والضغوط النفسية الشديدة.
  • استخدام أدوية أو مواد أخرى قد تؤثر في المزاج أو تزيد التعرض للكورتيزون.

وجود تاريخ نفسي لا يعني حتمية حدوث المشكلة، وغيابه لا يستبعدها. وقد يختار الطبيب متابعة أقرب بحسب الحالة، خصوصًا إذا كان العلاج ضروريًا بجرعات مرتفعة أو كان المريض يجد صعوبة في ملاحظة تغير سلوكه.

هل تختلف المخاطر باختلاف طريقة الاستخدام؟

تكون التأثيرات النفسية أكثر ارتباطًا بالكورتيزون الجهازي، مثل الأقراص والحقن التي يصل تأثيرها إلى أنحاء الجسم. أما البخاخات الأنفية والاستنشاقية والكريمات، فعادةً يكون التعرض الجهازي معها أقل عند استخدامها بالطريقة الموصوفة، ولذلك تكون هذه التأثيرات أقل احتمالًا، لكنها ليست مستحيلة.

قد يزيد الامتصاص مع الاستخدام المكثف أو المطول، أو عند الجمع بين أكثر من مستحضر، أو بسبب تداخلات دوائية معينة. وبعض الحقن الموضعية قد يكون لها تأثير جهازي أيضًا. لا يعني ذلك تجنب العلاج الموضعي أو بخاخات الربو، بل استخدام كل مستحضر كما وُصف وإبلاغ الطبيب بجميع أشكال الكورتيزون المستخدمة.

كيف يقيّم الطبيب المشكلة ويعالجها؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وعلاقتها ببدء الدواء أو تغيير جرعته، وعن النوم والقدرة على العمل والعلاقات والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس. وقد يستعين بملاحظات أحد المقربين بعد موافقة المريض. كما يراجع احتمال وجود أسباب أخرى، مثل نشاط المرض الأصلي أو اضطرابات الغدة الدرقية أو العدوى أو تأثير أدوية إضافية، ويطلب الفحوص المناسبة عند الحاجة.

يعتمد التعامل على شدة الأعراض وأهمية الكورتيزون في علاج المرض. فقد يقرر الطبيب تقليل الجرعة تدريجيًا عندما يكون ذلك آمنًا، أو تعديل الخطة واستخدام علاج يقلل الحاجة إليه. وإذا كانت الأعراض شديدة أو تعذر خفض الكورتيزون، فقد يلزم تقييم نفسي وعلاج دوائي أو نفسي مناسب. لا يحتاج كل تغير مزاجي إلى مضاد اكتئاب، واختيار العلاج يتطلب التمييز بين الاكتئاب والهوس وغيرهما.

لماذا لا ينبغي إيقاف الكورتيزون فجأة؟

قد يقل إنتاج الجسم الطبيعي للكورتيزول أثناء العلاج، خاصةً مع الاستخدام المطول أو التعرض المرتفع. وقد يؤدي التوقف المفاجئ حينها إلى قصور الغدة الكظرية، إضافة إلى احتمال عودة المرض الأساسي. ومن علامات الخطر ضعف شديد، ودوخة أو إغماء، وقيء متكرر، وألم بالبطن، وتستدعي تقييمًا عاجلًا، خصوصًا بعد تقليل العلاج أو إيقافه.

ليست كل دورة قصيرة بحاجة إلى خفض تدريجي، لكن الطبيب هو من يحدد ذلك بحسب الجرعة والمدة وتكرار العلاج. لا تستخدم خطة تقليل تخص شخصًا آخر، ولا تعد إلى جرعة سابقة من تلقاء نفسك.

خطوات عملية للمريض والأسرة

  • دوّن اسم الدواء وتغييرات الجرعة، وساعات النوم والتغيرات الملحوظة في المزاج.
  • أخبر شخصًا موثوقًا باحتمال تغير السلوك؛ فقد يلاحظ ما لا تنتبه إليه.
  • حافظ على مواعيد نوم منتظمة، وقلل الكافيين، وتجنب الكحول والمواد المخدرة.
  • إذا كانت الجرعة يومية، اسأل الطبيب عن ملاءمة تناولها صباحًا لتقليل الأرق، دون تغيير الجدول بنفسك.
  • لا تبدأ منومًا أو مهدئًا أو مكملًا لتحسين المزاج قبل مراجعة الطبيب أو الصيدلي.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الطبيب قريبًا إذا ظهر حزن أو قلق أو أرق جديد بعد بدء الكورتيزون، خصوصًا إذا استمر أو أثر في حياتك اليومية. لا تنتظر مرور أسبوعين إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم سريعًا. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور هلاوس أو ارتباك أو اندفاع غير معتاد أو قلة نوم واضحة مع نشاط مفرط.

إذا ظهرت أفكار انتحارية أو شعرت أنك قد تؤذي نفسك أو غيرك، فتوجه إلى الطوارئ أو اتصل بخدمات الطوارئ المحلية فورًا. ابقَ مع شخص موثوق ولا تبقَ وحدك عند وجود خطر مباشر. أحضر قائمة أدويتك، ولا تجعل الخوف من إيقاف الكورتيزون يؤخر طلب المساعدة؛ فالفريق الطبي يستطيع معالجة الأعراض وتعديل العلاج بأمان.

أسئلة شائعة

هل يسبب الكورتيزون الاكتئاب لكل من يستخدمه؟

لا. قد تحدث تغيرات نفسية لدى بعض المستخدمين، بينما لا يعاني آخرون منها. ويتفاوت نوع الأعراض وشدتها، ولا يمكن التنبؤ بها اعتمادًا على الجرعة وحدها.

هل تختفي الأعراض النفسية بعد تعديل العلاج؟

تتحسن كثير من الحالات بعد تعديل العلاج بإشراف الطبيب، لكن مدة التحسن تختلف وقد تحتاج بعض الأعراض إلى علاج نفسي متخصص. وقد تستمر الأعراض فترة بعد الإيقاف، لذلك تبقى المتابعة مهمة.

هل بخاخ الكورتيزون يحمل الخطر نفسه مثل الأقراص؟

عادةً تكون التأثيرات النفسية أقل احتمالًا مع البخاخات المستخدمة وفق الوصفة لأن التعرض الجهازي أقل. لكنها قد تحدث، ويجب إبلاغ الطبيب بأي تغير واضح دون إيقاف بخاخ السيطرة على الربو ذاتيًا.

هل يمكن استخدام الكورتيزون لمن لديه اكتئاب سابق؟

قد يكون استخدامه مناسبًا وضروريًا، لكن ينبغي إبلاغ الطبيب بالتاريخ النفسي والأدوية الحالية. يساعد ذلك على اختيار الخطة المناسبة ومراقبة النوم والمزاج خلال العلاج.

هل يمكن أن يظهر انخفاض المزاج عند تقليل الكورتيزون؟

نعم، قد تظهر أعراض نفسية أثناء خفض الجرعة أو بعد الإيقاف. وقد يرتبط التعب وانخفاض المزاج أيضًا بأعراض الانسحاب أو عودة المرض أو قصور الغدة الكظرية، لذا يلزم التقييم بدلًا من تعديل الجرعة ذاتيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد