
اللامفرداتية: لماذا يصعب وصف المشاعر وكيف تتحسن؟
قد يشعر شخص بثقل في صدره بعد خلاف، لكنه لا يعرف هل هو حزين أم غاضب أم خائف. وعندما يُسأل عما يشعر به، يجيب بوصف ما حدث أو بما يحس به جسديًا، دون أن يجد كلمات للمشاعر نفسها. قد يعكس هذا النمط ما يُسمى اللامفرداتية أو الألكسيثيميا. وهي لا تعني انعدام المشاعر، بل صعوبة التعرف إليها وفهمها ووصفها. وفهم هذه الصعوبة يساعد على التعامل معها دون اتهام الشخص بالبرود أو تجاهل احتياجاته.
أهم النقاط
- اللامفرداتية تعني صعوبة تحديد المشاعر والتعبير عنها، ولا تعني أن الشخص لا يشعر.
- تُعد سمة نفسية متفاوتة الشدة، وليست تشخيصًا مرضيًا مستقلًا في التصنيفات التشخيصية الشائعة.
- قد تترافق مع القلق والاكتئاب وبعض الحالات الأخرى، لكن وجودها لا يثبت أيًا منها.
- يعتمد التقييم على المقابلة والسياق الشخصي، ولا يكفي اختبار إلكتروني لتحديد الحالة.
- قد تساعد المعالجة النفسية وتمارين تسمية المشاعر والتواصل الواضح على تحسين التعامل معها.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما اللامفرداتية؟
يشير أصل التسمية إلى غياب الكلمات التي تصف الانفعالات. ويُستخدم المصطلح لوصف مجموعة من السمات، أبرزها صعوبة تحديد الشعور، والتمييز بينه وبين الإحساس الجسدي المصاحب له، ثم التعبير عنه للآخرين. وقد يميل الشخص إلى التركيز على الوقائع والتفاصيل العملية أكثر من تأمل تجربته الداخلية.
اللامفرداتية ليست مرضًا نفسيًا مستقلًا في التصنيفات التشخيصية الشائعة، وإنما سمة قد تظهر بدرجات مختلفة. وقد تكون مستقرة نسبيًا لدى بعض الأشخاص، أو تزداد مع الضغوط وحالات نفسية معينة. كما أن صعوبة التعبير العاطفي في موقف واحد لا تكفي لوصف شخص بأنه يعاني منها.
العلامات التي قد تظهر
تختلف الصورة من شخص لآخر، ولا يلزم اجتماع كل العلامات. وقد يلاحظ الشخص نفسه المشكلة، أو يلاحظها المقربون عندما يصعب فهم ردود فعله. من المظاهر المحتملة:
- عدم القدرة على تحديد ما إذا كان الشعور حزنًا أو غضبًا أو خوفًا.
- استخدام أوصاف عامة مثل «متضايق» دون توضيح طبيعة الضيق.
- وصف الصداع أو شد العضلات بدلًا من الحديث عن الانفعال المصاحب.
- صعوبة شرح الاحتياجات العاطفية وطلب الدعم المناسب.
- التركيز على الأحداث والحلول العملية مع قلة الحديث عن المشاعر.
- محدودية التخيل أو أحلام اليقظة لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست علامة لازمة.
وقد يجد بعض الأشخاص صعوبة في تفسير مشاعر الآخرين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة غياب التعاطف أو الاهتمام. فالشخص قد يهتم بشدة ويعبّر عن اهتمامه بالفعل والمساعدة، بينما يواجه صعوبة في التعبير بالكلمات.
كيف قد تظهر لدى الأطفال؟
يتعلم الأطفال لغة المشاعر تدريجيًا، لذلك لا تُفسّر قلة الكلمات العاطفية وحدها على أنها مشكلة. لكن الصعوبة المستمرة في وصف الانفعالات، مع نوبات انزعاج أو شكاوى جسدية متكررة أو مشكلات تواصل، قد تستدعي تقييمًا مناسبًا للعمر. ويراعي المختص تطور اللغة والبيئة الأسرية وأي صعوبات نمائية أو نفسية مرافقة.
الأسباب والعوامل المرتبطة
لا يوجد سبب واحد مؤكد يفسر جميع الحالات. تشير المعرفة الحالية إلى تداخل عوامل نمائية ونفسية وبيولوجية، وقد تختلف مساهمة كل منها بين الأشخاص. ومن العوامل التي قد ترتبط بصعوبة فهم المشاعر:
- بيئة لا تتيح الحديث عن المشاعر أو تقلل من أهميتها باستمرار.
- تجارب الإهمال أو الصدمات لدى بعض الأشخاص، دون أن تكون موجودة في كل حالة.
- اختلافات في معالجة الإشارات الداخلية للجسم والمعلومات الانفعالية.
- حالات نفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.
- بعض الحالات النمائية العصبية أو الإصابات والأمراض العصبية.
هذه ارتباطات وليست أدلة قاطعة على السبب. فلا يصح افتراض أن من يعاني اللامفرداتية تعرض لصدمة، أو أنه مصاب بالتوحد أو الاكتئاب. كذلك لا تعني الإصابة بأي من هذه الحالات وجود اللامفرداتية تلقائيًا؛ فلكل حالة تقييمها المستقل.
كيف تؤثر في الحياة اليومية؟
عندما يصعب فهم الشعور، قد يصعب تحديد ما يحتاجه الشخص: راحة، أم وضع حدود، أم مساندة. وقد يتأخر إدراك التوتر حتى يظهر في صورة انفعال شديد أو انسحاب من المواقف. ويمكن أن تحدث خلافات إذا فسّر الآخرون قلة التعبير على أنها عدم اهتمام.
وقد ترتبط هذه الصعوبة بانخفاض جودة الحياة أو صعوبات تنظيم الانفعال لدى بعض الأشخاص. لكنها لا تؤدي حتمًا إلى اضطراب نفسي أو فشل العلاقات. كما ينبغي عدم نسبة الألم أو الخفقان أو أعراض الهضم إلى المشاعر تلقائيًا؛ فالأعراض الجسدية الجديدة أو المستمرة تستحق التقييم الطبي بحسب طبيعتها.
كيف يجري التقييم؟
يبدأ التقييم عادة بمقابلة مع مختص نفسي لفهم طبيعة الصعوبة ومدتها وتأثيرها. وقد يسأل عن كيفية وصف المواقف المزعجة، والتمييز بين الإحساس الجسدي والانفعال، وطريقة التواصل داخل العلاقات. ويأخذ في الاعتبار اللغة والثقافة والتنشئة، لأن أساليب التعبير العاطفي ليست واحدة لدى الجميع.
قد تُستخدم مقاييس نفسية معيارية، مثل مقياس تورونتو للامفرداتية، للمساعدة في التقييم. لكنها لا تقدم حكمًا نهائيًا وحدها، خصوصًا أن الشخص قد يجد أصلًا صعوبة في تقييم مشاعره. ولا يوجد تحليل دم أو فحص تصويري يثبت هذه السمة؛ وتُطلب الفحوص عند الحاجة لاستقصاء أعراض أو أسباب أخرى.
كما يميّز المختص بينها وبين كبت المشاعر عمدًا، أو صعوبة الكلام، أو فقدان المتعة، أو الخدر العاطفي. فقد يعرف شخص ما يشعر به لكنه يفضّل إخفاءه، بينما تكمن الصعوبة في اللامفرداتية في التعرف إلى الشعور نفسه أو وصفه.
العلاج وطرق تحسين فهم المشاعر
لا يوجد دواء مخصص للامفرداتية، ولا برنامج واحد يناسب الجميع. يركز الدعم على بناء مهارات فهم المشاعر وتنظيمها وتحسين التواصل، مع علاج أي حالة مرافقة عند وجودها. والأدلة على التدخلات الموجهة لهذه السمة ما تزال تتطور، لذلك تُحدَّد الأهداف بشكل واقعي وتُراجع الاستجابة تدريجيًا.
دور العلاج النفسي
قد تساعد أساليب من العلاج المعرفي السلوكي، والتدريب على الوعي الانفعالي، وبعض الممارسات القائمة على اليقظة الذهنية. ويمكن للمعالج البدء بمواقف ملموسة وإشارات جسدية بدلًا من أسئلة عاطفية واسعة. وإذا وُجدت صدمة أو حالة نفسية أخرى، يُختار العلاج المناسب لها بعد التقييم، دون افتراض أنها سبب الصعوبة دائمًا.
تمارين يومية عملية
- توقف لدقائق واسأل: ماذا حدث؟ ماذا أحس في جسمي؟ ما الشعور الأقرب؟
- ابدأ بكلمات بسيطة مثل الحزن والخوف والغضب والفرح، ثم أضف أوصافًا أدق تدريجيًا.
- دوّن الموقف والإحساس الجسدي والشعور المحتمل وما تحتاجه، دون اشتراط إجابة مثالية.
- استخدم صيغة «قد أشعر بالإحباط وأحتاج وقتًا» عندما لا تكون متأكدًا.
- لاحظ شدة الشعور وتغيره بعد الراحة أو الحديث أو حل المشكلة.
إذا زاد التركيز على الجسد القلق أو استعاد ذكريات مؤلمة، فتوقف وناقش الأمر مع المختص. الهدف هو توسيع الفهم تدريجيًا، لا إجبار النفس على استحضار مشاعر قوية.
الدعم والوقاية من تفاقم الصعوبة
لا توجد طريقة مضمونة لمنع اللامفرداتية. لكن البيئة التي تسمح بتسمية المشاعر دون سخرية قد تدعم تطور المهارات العاطفية. يفيد سؤال الشخص عن موقف محدد، وإعطاؤه وقتًا للإجابة، وقبول الكتابة بدل الكلام. ومع الأطفال، يساعد الكبار بتسمية مشاعرهم بلغة بسيطة دون فرض تفسير واحد لما يشعر به الطفل.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا إذا استمرت الصعوبة وأثرت في العلاقات أو العمل أو الدراسة، أو رافقها قلق أو اكتئاب أو أعراض جسدية متكررة. ويحتاج التغير المفاجئ في التعبير العاطفي، خصوصًا بعد إصابة في الرأس أو مع أعراض عصبية، إلى تقييم طبي سريع. وإذا ظهرت أفكار لإيذاء النفس أو تعذر الحفاظ على السلامة، فاطلب مساعدة طارئة فورًا من خدمات الطوارئ المحلية، وتواصل مع شخص موثوق ليبقى معك.
أسئلة شائعة
هل اللامفرداتية تعني أن الشخص بلا مشاعر؟
لا. قد تكون المشاعر موجودة وقوية، لكن الشخص يجد صعوبة في التعرف إليها أو التمييز بينها أو تحويلها إلى كلمات مفهومة.
ما الفرق بين اللامفرداتية وكتمان المشاعر؟
في الكتمان يعرف الشخص غالبًا ما يشعر به لكنه لا يعبّر عنه. أما اللامفرداتية فقد تشمل صعوبة معرفة الشعور نفسه، وليس مجرد الامتناع عن مشاركته.
هل تكفي اختبارات الإنترنت لتحديد اللامفرداتية؟
لا. قد تلفت الانتباه إلى صعوبات تستحق النقاش، لكنها لا تغني عن تقييم مختص يراعي السياق الشخصي والثقافي والحالات المرافقة.
هل يمكن أن تتحسن القدرة على وصف المشاعر؟
نعم، قد تتحسن بالتدريب التدريجي والدعم النفسي المناسب. تختلف سرعة التحسن، ويكون الهدف بناء مهارات عملية بدل توقع تغير كامل وسريع.
كيف أساند شريكًا يجد صعوبة في التعبير العاطفي؟
تجنب وصفه بالبرود، واسأل عن مواقف محددة وامنحه وقتًا للإجابة. شجعه على استخدام كلمات بسيطة أو الكتابة، مع التعبير بوضوح عن احتياجاتك وحدودك أنت أيضًا.



