المتة والسرطان: ما علاقة حرارة المشروب بصحتك؟

المتة والسرطان: ما علاقة حرارة المشروب بصحتك؟

المتة مشروب يومي مألوف لدى كثيرين، يرتبط بالجلسات الاجتماعية والشعور باليقظة. وفي المقابل، تثير الأخبار عن علاقتها بالسرطان قلقًا مفهومًا: هل المشكلة في النبات نفسه، أم في شربه ساخنًا، أم في طريقة تصنيعه؟ الإجابة ليست حكمًا بأن المتة آمنة تمامًا أو أنها تسبب السرطان حتمًا. فدرجة الحرارة، وكمية الاستهلاك، والتجفيف بالدخان، وعادات مثل التدخين، عوامل يجب فصلها لفهم الصورة دون تهويل أو طمأنة زائدة.

أهم النقاط

  • لا يصح اعتبار المتة سببًا مؤكدًا للسرطان، لكن شرب المشروبات شديدة السخونة يرتبط بزيادة خطر سرطان المريء.
  • حرارة تتجاوز نحو 65 درجة مئوية تُعد شديدة السخونة؛ والمهم حرارة المشروب عند شربه لا عند تحضيره فقط.
  • فوائد المتة للتنحيف والسكر والقلب ما زالت محدودة الدليل، ولا تجعلها علاجًا أو بديلًا للأدوية.
  • قد تسبب كمية الكافيين المرتفعة الأرق والخفقان والقلق، خاصة مع تكرار تعبئة الكوب طوال اليوم.
  • ترك المتة لتبرد واختيار منتجات موثوقة غير معالجة بالدخان متى توفرت قد يساعدان على تقليل التعرض لعوامل الخطر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المتة، وماذا تحتوي؟

تُحضّر المتة من أوراق نبات يُزرع أساسًا في أمريكا الجنوبية، وتُنقع أوراقه المجففة في الماء. وغالبًا تُشرب عبر مصاصة مزودة بمرشح، مع إضافة الماء إلى الأوراق مرات متتالية. لذلك قد تكون كمية المشروب اليومية أكبر مما يوحي به حجم الكوب المستخدم.

تحتوي المتة على الكافيين ومركبات نباتية، منها البوليفينولات ذات النشاط المضاد للأكسدة. لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن المشروب يمنع الأمراض أو يعالجها. كما تختلف كمية الكافيين بحسب المنتج، وكمية الأوراق، ووقت النقع، وتكرار التعبئة؛ فلا يمكن افتراض أن جميع أكواب المتة متساوية.

هل تسبب المتة السرطان؟

الإشارة الأوضح تتعلق بشرب السوائل شديدة السخونة، وليس باسم المشروب وحده. تصنف الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية شرب المشروبات شديدة السخونة، أي عند درجات تتجاوز نحو 65 درجة مئوية، ضمن العوامل المحتمل تسببها بالسرطان لدى البشر. ويتركز القلق على سرطان المريء، وهو الأنبوب الذي ينقل الطعام إلى المعدة.

هذا التصنيف يصف قوة الأدلة على وجود خطر، ولا يعني أن كل من يشرب المتة سيصاب بالسرطان، ولا يحدد مقدار خطر الفرد. ويُعتقد أن التعرض المتكرر للحرارة العالية قد يؤذي بطانة المريء ويسهم في التغيرات التي ترفع خطر المرض مع الوقت. وينطبق ذلك على الشاي والقهوة وسواهما إذا شُربت شديدة السخونة.

أما المتة غير شديدة السخونة، فلم تثبت الأدلة أنها تسبب السرطان بذاتها، وصُنفت الأدلة بشأنها على أنها غير كافية للتصنيف من حيث التسبب بالسرطان. وهذا لا يساوي إثبات انعدام الخطر تمامًا. فبعض الدراسات الرصدية ربطت الاستهلاك المرتفع بسرطانات، لكن فصل تأثير الحرارة والتدخين والكحول وطريقة التصنيع ليس سهلًا، والارتباط الإحصائي لا يثبت السببية وحده.

ما دور التجفيف بالدخان؟

تُجفف بعض منتجات المتة باستخدام الدخان، ما قد يؤدي إلى وجود هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات؛ وهي ملوثات يتكون بعضها أثناء الاحتراق، وبعضها معروف بقدرته على التسبب بالسرطان. وتختلف مستوياتها بين المنتجات وطرق المعالجة، كما تختلف الكمية التي تنتقل منها إلى المشروب.

هذا سبب إضافي للاهتمام بمصدر المنتج، وليس دليلًا على أن كل كوب خطر. يمكن تفضيل المنتجات التي يوضح مصنعها أنها غير مجففة بالدخان، متى توفرت، مع اختيار شركات موثوقة تخضع منتجاتها للرقابة. لكن عبارة «عضوي» لا تعني تلقائيًا خلو المنتج من هذه الملوثات، والتجفيف دون دخان لا يلغي ضرر شربه شديد السخونة.

فوائد المتة: ما المثبت وما الذي يحتاج إلى دليل؟

اليقظة وتقليل الإحساس بالتعب

قد يساعد الكافيين على تحسين الانتباه واليقظة لفترة قصيرة. وهذه فائدة متوقعة للمشروبات المحتوية عليه، لكنها لا تعوض النوم أو تعالج أسباب التعب المزمن. وقد تتحول الفائدة إلى أرق أو توتر إذا زادت الكمية أو تأخر وقت الشرب.

خسارة الوزن وتنظيم سكر الدم

تشير أبحاث محدودة إلى تأثيرات محتملة في الشهية أو الوزن أو بعض مؤشرات سكر الدم، لكن الأدلة لا تكفي لاعتماد المتة وسيلة علاجية للتنحيف أو السكري. وقد تأتي بعض النتائج من مستخلصات لا تماثل المشروب المعتاد. كما أن إضافة السكر بكثرة ترفع السعرات وتقلل ملاءمتها لضبط الوزن والسكر.

القلب والمناعة والعظام

دُرست علاقة المتة ببعض مؤشرات الدهون وصحة العظام، لكن لا توجد أدلة قوية تبرر القول إنها تمنع أمراض القلب أو هشاشة العظام. وبالمثل، فإن احتواءها على مضادات أكسدة لا يثبت أنها «تقوي المناعة» بصورة سريرية. وتبقى التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم والامتناع عن التدخين أساس الوقاية.

أضرار محتملة لا تتعلق بالسرطان

قد تكون آثار الكافيين أكثر ما يلاحظه الشخص مباشرة، خاصة عند تكرار شرب المتة مع القهوة أو مشروبات الطاقة. وتختلف الحساسية له بين الأشخاص، وقد تظهر الأعراض حتى مع كميات يراها الآخرون معتدلة.

  • صعوبة النوم أو تقطعه، والعصبية والرجفة.
  • خفقان القلب أو زيادة الإحساس بضرباته.
  • ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
  • اضطراب المعدة أو زيادة أعراض الارتجاع عند من يتحسسون منها.
  • صداع وتعب عند التوقف المفاجئ بعد الاعتياد على كميات كبيرة.

وقد يتداخل الكافيين مع بعض الأدوية والمنبهات، بينما تبطئ أدوية أخرى تخلص الجسم منه. لذلك أخبر الطبيب أو الصيدلي بعادتك في شرب المتة، خصوصًا إذا بدأت دواء جديدًا أو لاحظت أعراضًا غير معتادة. ولا تفترض أن المستخلصات والكبسولات آمنة لأنها نباتية؛ فقد تكون أكثر تركيزًا من المشروب.

من يحتاج إلى حذر إضافي؟

تحتاج الحوامل والمرضعات إلى حساب الكافيين من جميع مصادره ومناقشة الحد الملائم مع مقدم الرعاية. ويُنصح الحوامل عادة بألا يتجاوز مجموع الكافيين 200 ملغ يوميًا، لكن تقدير كمية المتة بدقة قد يكون صعبًا. ولا تُعد المشروبات المنبهة خيارًا مناسبًا للأطفال، وينبغي الحد من تعرض المراهقين للكافيين.

كذلك يُستحسن الحذر عند وجود أرق أو قلق شديد أو ارتجاع مزعج أو اضطراب في نظم القلب أو ضغط غير مضبوط. ومن يتناول الحديد لعلاج نقصه يُفضل ألا يشرب المتة مع المكمل أو الوجبة الغنية بالحديد؛ فقد تقلل مركباتها امتصاص الحديد غير الهيمي، ويمكن سؤال الصيدلي عن الفصل المناسب.

كيف تقلل المخاطر عند شرب المتة؟

  • اترك المشروب يبرد قبل شربه، وتجنب الرشفات التي تحرق الفم أو الحلق. المصاصة لا تجعل المشروب الساخن آمنًا.
  • انتبه لحرارة كل إضافة جديدة من الماء؛ فتبريد الدفعة الأولى لا يكفي إذا أعدت تسخين المشروب لاحقًا.
  • لا تعتبر 65 درجة حدًا سحريًا يضمن الأمان؛ اختر حرارة مريحة أقل من مستوى السخونة الشديدة.
  • قلل عدد مرات التعبئة وحجم الاستهلاك، واحسب القهوة والشاي ومشروبات الطاقة ضمن مصادر الكافيين.
  • تجنبها قرب النوم، وقلل السكر المضاف، ولا تستخدمها بدل الماء أو الوجبات.
  • ابتعد عن التدخين والكحول، فهما عاملان مهمان في خطر سرطان المريء وغيره.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا ظهرت صعوبة أو ألم عند البلع، أو إحساس متكرر بأن الطعام يعلق، أو نقص وزن غير مفسر، أو بحة مستمرة. هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستدعي التقييم بدل الاكتفاء بتغيير المشروب. أما القيء الدموي أو البراز الأسود أو ألم الصدر الشديد، فيحتاج إلى رعاية عاجلة.

واستشر الطبيب أيضًا إذا تكرر الخفقان أو استمر الأرق رغم تقليل الكافيين. الخلاصة أن المتة ليست علاجًا سحريًا ولا إنذارًا حتميًا بالسرطان؛ وأهم خطوة عملية هي تجنب شربها شديدة السخونة، مع الاعتدال والانتباه لمصدرها ولأثرها على جسمك.

أسئلة شائعة

هل المتة الباردة تسبب السرطان؟

لم يثبت أنها تسبب السرطان بذاتها، والأدلة غير كافية للحكم القاطع. تبريدها يتجنب عامل الحرارة الشديدة، لكنه لا يزيل الكافيين أو الملوثات التي قد ترتبط بطريقة التصنيع.

كم كوبًا من المتة يمكن شربه يوميًا؟

لا يوجد عدد موحد مناسب للجميع؛ فحجم الكوب وكمية الأوراق وتكرار التعبئة تغير مقدار الكافيين. راقب مجموع مصادر الكافيين وأعراضك، وقلل الاستهلاك إذا ظهر أرق أو خفقان.

هل تساعد المتة على حرق الدهون؟

الأدلة على خسارة وزن ملموسة ومستدامة محدودة، ولا تُعد المتة علاجًا للسمنة. شربها دون سكر قد يقلل السعرات إذا حلت محل مشروب محلى، لكن ذلك يختلف عن إثبات أنها تحرق الدهون.

هل إضافة الماء البارد تجعل المتة أكثر أمانًا؟

قد تخفض حرارة المشروب وتقلل التعرض للحرارة الشديدة إذا أصبح مناسبًا للشرب. المهم حرارة السائل عند وصوله إلى الفم، وليس مجرد إضافة كمية صغيرة من الماء البارد.

هل المتة بديل صحي للقهوة؟

كلاهما يحتوي على الكافيين، ولا توجد أفضلية مطلقة للمتة. يعتمد الاختيار على الكمية وحرارة الشرب والإضافات ومدى تحمل الشخص للكافيين، مع الانتباه إلى طريقة تصنيع المتة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد