
المريطاء السالكة: لماذا يتسرب البول من سرة المولود؟
من الطبيعي أن تمر سرة المولود بتغيرات أثناء جفاف بقايا الحبل السري وسقوطها، لكن البلل المستمر أو خروج سائل يشبه البول ليس أمرًا ينبغي تجاهله. أحد الأسباب المحتملة هو المريطاء السالكة، وهي حالة خلقية تبقى فيها قناة مفتوحة بين المثانة والسرة بدلًا من أن تنغلق أثناء التطور الجنيني. قد يبدو الاسم معقدًا، إلا أن فهم الحالة يساعد الأهل على ملاحظة الأعراض وطلب التقييم المناسب، دون افتراض أن كل إفراز سري يعني وجود هذا العيب.
أهم النقاط
- المريطاء السالكة عيب خلقي تبقى فيه قناة مفتوحة بين قمة المثانة والسرة، وقد تسمح بخروج البول من السرة.
- البلل المتكرر أو الإفرازات من سرة المولود تحتاج إلى فحص؛ فليست كل الإفرازات ناتجة عن المريطاء.
- يبدأ التشخيص بالفحص السريري، وغالبًا يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم القناة والمثانة.
- يعتمد العلاج على العمر والأعراض ووجود عدوى أو مشكلات في تصريف البول، وقد يشمل المتابعة أو الجراحة.
- الحمى أو الخمول أو الاحمرار الممتد حول السرة علامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المريطاء السالكة؟
المريطاء تركيب جنيني يمتد من قمة المثانة إلى السرة، ويرتبط بتطور الجهاز البولي خلال الحياة داخل الرحم. في التطور الطبيعي ينغلق تجويفه ويتحول إلى شريط ليفي يُسمى الرباط السري الأوسط. وهذا الرباط ليس وعاءً دمويًا، ولا يؤدي وظيفة تصريف البول بعد الولادة.
عندما يبقى التجويف مفتوحًا على امتداده، تتكون وصلة بين المثانة وسطح السرة تُعرف بالمريطاء السالكة. قد يمر البول عبرها إلى الخارج، فيلاحظ الأهل تكرر ابتلال السرة أو الملابس المحيطة بها. تظهر الحالة غالبًا في الرضاعة، وقد تُكتشف بعض بقايا المريطاء في أعمار لاحقة بسبب العدوى أو الألم.
هل كل بقايا المريطاء متشابهة؟
تختلف المشكلة بحسب الجزء الذي لم ينغلق من القناة. والتمييز بين الأنواع مهم، لأن الأعراض وخطة التعامل ليست واحدة:
- المريطاء السالكة بالكامل: اتصال مفتوح بين المثانة والسرة، ويمكن أن يسبب تسرب البول.
- كيسة المريطاء: يبقى جزء في منتصف القناة مفتوحًا، بينما ينغلق طرفاها؛ وقد لا تُلاحظ إلا إذا التهبت.
- الجيب السري للمريطاء: يبقى الطرف القريب من السرة مفتوحًا، وقد يفرز سائلًا أو صديدًا دون اتصال كامل بالمثانة.
- رتج المريطاء المتصل بالمثانة: يبقى الطرف المتصل بالمثانة مفتوحًا على هيئة جيب، بينما ينغلق الطرف السري.
لذلك لا يكفي وصف «بقايا مريطاء» لتحديد التشخيص؛ بل يحتاج الطبيب إلى معرفة شكل البقايا واتصالها بالأعضاء المحيطة ووجود التهاب فيها.
لماذا تحدث هذه الحالة؟
تحدث المريطاء السالكة بسبب عدم اكتمال انغلاق القناة الجنينية. ولا يُعرف في معظم الحالات سبب محدد لذلك، وهي ليست نتيجة سوء تنظيف السرة أو خطأ ارتكبه الوالدان أثناء العناية بالمولود. كما لا توجد وسيلة مثبتة يمكن للأم اتباعها أثناء الحمل لمنعها تحديدًا.
قد تترافق الحالة أحيانًا مع مشكلة أخرى في الجهاز البولي، خصوصًا إذا كان خروج البول من المثانة غير طبيعي. لهذا يهتم الطبيب بقوة تيار البول، وعدد الحفاضات المبتلة، وأي علامات على صعوبة التبول، بدلًا من الاكتفاء بعلاج الإفراز الظاهر عند السرة.
ما الأعراض والعلامات المحتملة؟
أبرز علامة هي خروج سائل صافٍ أو مائل إلى الصفرة من السرة بصورة متكررة. قد تزداد كمية السائل أثناء التبول أو البكاء أو الضغط على البطن، لكن غياب هذا النمط لا يستبعد الحالة. وقد يستمر الطفل في التبول بالطريقة المعتادة رغم وجود تسرب من السرة.
- سرة لا تجف أو تعود إلى البلل بعد تنظيفها وتجفيفها.
- رائحة تشبه رائحة البول، مع أن الرائحة وحدها لا تؤكد التشخيص.
- تهيج الجلد حول السرة بسبب تعرضه المستمر للرطوبة.
- إفرازات عكرة أو صديدية، واحمرار أو ألم عند حدوث عدوى.
- ألم أسفل البطن أو كتلة مؤلمة في بعض حالات بقايا المريطاء الملتهبة.
لا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مريطاء سالكة. فالورم الحبيبي السري، وهو نسيج أحمر رطب قد يظهر بعد سقوط الحبل السري، قد يسبب إفرازًا أيضًا. وهناك أسباب أخرى مثل التهاب السرة أو بقايا قناة جنينية متصلة بالأمعاء، تحتاج إلى تقييم مختلف.
كيف يشخّص الطبيب المريطاء السالكة؟
يسأل الطبيب عن توقيت بدء الإفراز، ولونه وكميته وعلاقته بالتبول، ثم يفحص السرة والبطن والأعضاء التناسلية. وقد يطلب تقييمًا لدى جراح أطفال أو اختصاصي مسالك بولية للأطفال إذا اشتبه بوجود اتصال بين السرة والمثانة.
التصوير والفحوص المساعدة
غالبًا يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية أول فحص؛ فهو لا يستخدم إشعاعًا ويساعد على رؤية المسار المحتمل للقناة وأي تجمع سائل، مع تقييم المثانة والكليتين عند الحاجة. لكن القناة الدقيقة قد لا تظهر بوضوح، لذلك لا تنفي نتيجة غير حاسمة التشخيص دائمًا.
قد تُفحص الإفرازات أو تُطلب مزرعة عند الاشتباه بالعدوى، ويُجرى تحليل بول بحسب الأعراض. وفي حالات مختارة تُستخدم فحوص تصوير إضافية، مثل تصوير المثانة أثناء التبول لتقييم انسداد محتمل أو مشكلة مصاحبة. ولا يحتاج كل طفل إلى جميع الفحوص، كما أن التصوير المقطعي ليس إجراءً روتينيًا للرضع.
كيف تُعالج المريطاء السالكة؟
تُحدد الخطة حسب عمر الطفل، واستمرار التسرب، ونوع البقايا، ووجود التهاب أو اضطراب في تصريف البول. بعض بقايا المريطاء لدى الرضع قد تنغلق أو تتراجع خلال الأشهر الأولى، ولذلك يمكن أن يختار الاختصاصي المتابعة المنظمة في حالات منتقاة ومستقرة. لكن التسرب المستمر من اتصال كامل يحتاج إلى تقييم جراحي واضح، ولا يُترك للمراقبة المنزلية دون إشراف.
علاج العدوى أولًا عند وجودها
إذا وُجد التهاب، يصف الطبيب المضاد الحيوي المناسب، وقد يحتاج الطفل إلى العلاج في المستشفى بحسب عمره وحالته. وقد تتطلب التجمعات الصديدية تصريفًا طبيًا. أحيانًا يُعالج الالتهاب قبل إجراء الإصلاح النهائي لتقليل المضاعفات، وتُحدد الخطوات حسب شدة الحالة.
الإصلاح الجراحي
عند استمرار الاتصال أو تكرر العدوى أو وجود أعراض مهمة، قد تُجرى جراحة لإزالة القناة وإغلاق موضع اتصالها بالمثانة. يمكن إجراء العملية بطرق مختلفة بحسب عمر الطفل وتشريح الحالة وخبرة الفريق. وقد تُستخدم قسطرة بولية مؤقتًا لدعم التئام المثانة، ويشرح الجراح تفاصيل العناية والمتابعة للأهل.
كيف تعتني بالسرة قبل العلاج وبعده؟
العناية المنزلية تحمي الجلد، لكنها لا تغلق القناة ولا تغني عن التشخيص. اتبع تعليمات الفريق المعالج، ويمكن عمومًا مراعاة الآتي:
- اغسل يديك قبل لمس السرة، ونظف الجلد بلطف وجففه دون فرك.
- استخدم شاشًا نظيفًا لامتصاص الإفراز إذا أوصى الطبيب، وغيّره عند ابتلاله.
- تجنب إدخال أي أداة أو عود قطني داخل فتحة السرة أو الضغط عليها لإخراج السائل.
- لا تستخدم الأعشاب أو المساحيق أو المضادات الموضعية أو مواد الكي من تلقاء نفسك.
- راقب حرارة الطفل ورضاعته وتبوله، وسجل تغير الإفرازات لمناقشتها مع الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
اطلب فحصًا قريبًا إذا تكرر البلل بعد سقوط الحبل السري، أو بدا السائل شبيهًا بالبول، أو لم تلتئم السرة كما يُتوقع. لا تنتظر ظهور الألم؛ فقد يكون التسرب العلامة الوحيدة، كما أن علاج السرة باعتبارها ورمًا حبيبيًا دون استبعاد اتصال داخلي قد يؤخر التشخيص.
توجه للرعاية العاجلة عند وجود حمى، خصوصًا حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع دون ثلاثة أشهر، أو احمرار ينتشر حول السرة، أو صديد مع تورم وألم. كذلك تستدعي الخمول، وضعف الرضاعة، والقيء المتكرر، وانتفاخ البطن، وقلة البول أو صعوبة خروجه تقييمًا عاجلًا. وقد تكون العدوى خطيرة حتى دون حمى واضحة لدى حديثي الولادة.
هل يتعافى الطفل تمامًا؟
تكون النتائج غالبًا جيدة بعد التشخيص والعلاج المناسبين. تهدف المتابعة إلى التأكد من جفاف السرة والتئامها، وسلامة التبول، وعدم تكرر العدوى. ولا تعني المريطاء السالكة تلقائيًا وجود ضرر دائم بالكليتين أو المثانة؛ لكن اكتشاف أي مشكلة بولية مصاحبة وعلاجها جزء مهم من حماية صحة الطفل على المدى الطويل.
أسئلة شائعة
هل المريطاء السالكة هي نفسها الفتق السري؟
لا. الفتق السري بروز عبر منطقة ضعيفة في جدار البطن عند السرة، أما المريطاء السالكة فهي قناة مفتوحة بين المثانة والسرة قد تسمح بتسرب البول.
هل يمكن أن تنغلق المريطاء السالكة دون عملية؟
قد تتراجع بعض بقايا المريطاء أو تنغلق لدى الرضع تحت متابعة الاختصاصي. لكن الاتصال الكامل المصحوب بتسرب مستمر أو عدوى متكررة قد يحتاج إلى إصلاح جراحي، ويُحدد القرار لكل حالة.
هل يستطيع الطفل التبول طبيعيًا مع خروج البول من السرة؟
نعم، قد يخرج معظم البول عبر الإحليل مع تسرب جزء منه من السرة. التبول المعتاد لا يستبعد الحالة، كما أن ضعف تيار البول أو قلته يستدعي تقييمًا لمشكلة مصاحبة.
كيف أميز البول عن إفرازات السرة الأخرى؟
قد يوحي السائل الصافي المتكرر الذي يزداد أثناء التبول بوجود اتصال بالمثانة، لكن اللون والرائحة لا يكفيان للتأكد. يحتاج التمييز إلى فحص طبي، وقد يستلزم تصويرًا أو تحليلًا للسائل.
هل تظهر مشكلات المريطاء عند البالغين؟
نعم، قد تبقى بقايا المريطاء دون أعراض حتى سن لاحقة، ثم تظهر بإفراز سري أو ألم أو التهاب. ليس كل إفراز سري عند البالغين مرتبطًا بها، لذا يلزم الفحص لتحديد السبب.



