المستدمية النزلية: عدوى بكتيرية قد يحمي منها اللقاح

المستدمية النزلية: عدوى بكتيرية قد يحمي منها اللقاح

المستدمية النزلية نوع من البكتيريا يمكن أن يوجد في الأنف والحلق دون أن يسبب مشكلة، لكنه قد يؤدي إلى أمراض متفاوتة الشدة؛ من التهاب الأذن الوسطى إلى التهاب الرئة أو السحايا. ورغم اسمها، فإنها لا تسبب الإنفلونزا، لأن الإنفلونزا مرض فيروسي مختلف. وتكمن أهمية التعرف إليها في أن بعض صور العدوى تتطور سريعًا، بينما يمكن الوقاية من العدوى التي يسببها النوع ب عبر التطعيم.

أهم النقاط

  • المستدمية النزلية بكتيريا وليست فيروس الإنفلونزا، رغم التشابه في الاسم.
  • قد تعيش البكتيريا في الأنف والحلق دون أعراض، أو تسبب عدوى تتراوح بين التهاب الأذن والتهاب السحايا.
  • يحمي لقاح المستدمية النزلية من النوع ب من عدوى هذا النوع، لكنه لا يغطي جميع أنواع البكتيريا.
  • صعوبة التنفس أو اضطراب الوعي أو الحمى المصحوبة بتيبس الرقبة تستدعي تقييمًا إسعافيًا.
  • تحتاج العدوى البكتيرية المؤكدة أو المشتبه بها إلى تقييم طبي، وقد يحتاج بعض المخالطين إلى مضاد حيوي وقائي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المستدمية النزلية؟

المستدمية النزلية، واسمها العلمي Haemophilus influenzae، بكتيريا صغيرة سالبة الغرام. وجودها في الجهاز التنفسي العلوي لا يعني دائمًا وجود مرض؛ فقد يحملها الشخص دون أعراض، وهو ما يسمى الاستعمار البكتيري. وتبدأ العدوى عندما تتكاثر في موضع حساس أو تتجاوز دفاعات الجسم وتنتشر إلى أماكن لا توجد فيها عادة.

تنقسم هذه البكتيريا إلى أنواع محاطة بمحفظة خارجية، وأخرى غير محاطة بمحفظة تُعرف بالأنواع غير القابلة للتنميط. وتضم الأنواع ذات المحفظة ستة أنماط، من بينها النوع ب، المعروف اختصارًا باسم Hib. كان هذا النوع سببًا مهمًا للعدوى الشديدة لدى الأطفال قبل انتشار لقاحه.

ما الفرق بينها وبين الإنفلونزا؟

التشابه في الاسم قد يسبب التباسًا، لكن المسبب ووسائل الوقاية والعلاج مختلفة. الإنفلونزا تنتج عن فيروسات، بينما المستدمية النزلية بكتيريا قد تستلزم علاجًا بالمضادات الحيوية عند تسببها بمرض. ولا يكفي السعال أو الحمى للتمييز بينهما دون تقييم طبي.

  • لقاح الإنفلونزا لا يحمي من المستدمية النزلية.
  • لقاح Hib يستهدف المستدمية النزلية من النوع ب، وليس فيروس الإنفلونزا.
  • قد تحدث عدوى بكتيرية بالمستدمية النزلية بعد عدوى تنفسية فيروسية أو بالتزامن معها.

كيف تنتقل العدوى؟

تنتقل البكتيريا عبر الرذاذ والإفرازات التنفسية، خصوصًا مع المخالطة القريبة لشخص مصاب أو حامل للبكتيريا. ويساعد السعال والعطاس والتلامس المباشر مع إفرازات الأنف أو الفم على انتقالها. وقد ينقلها شخص لا تظهر عليه علامات المرض.

لا تعني المخالطة أن العدوى الخطيرة ستحدث حتمًا؛ إذ يتأثر ذلك بعمر الشخص ومناعته وحالة تطعيمه ونوع البكتيريا. وقد تنشأ التهابات الأذن والجيوب عندما تنتقل البكتيريا الموجودة أصلًا في البلعوم الأنفي إلى هذه المواضع، خاصة بعد اضطراب دفاعات الأغشية المخاطية.

من الأكثر عرضة للإصابة الشديدة؟

يمكن أن تصيب المستدمية النزلية أشخاصًا من أعمار مختلفة، لكن بعض الفئات أكثر عرضة للعدوى الغازية، أي وصول البكتيريا إلى الدم أو مواضع معقمة طبيعيًا مثل السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي.

  • الأطفال الصغار، خاصة من لم يتلقوا تطعيم Hib أو لم يكملوا جرعاته.
  • كبار السن، ولا سيما المصابون بأمراض مزمنة.
  • الأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة بسبب مرض أو علاج مثبط للمناعة.
  • من استُؤصل طحالهم أو لا يعمل الطحال لديهم جيدًا، ومنهم بعض المصابين بالأنيميا المنجلية.
  • مرضى الرئة المزمنون، الذين قد يتعرضون لالتهابات تنفسية أو تفاقم أعراضهم بسبب هذه البكتيريا.

الأعراض والأمراض التي قد تسببها

لا توجد مجموعة واحدة من الأعراض تنطبق على جميع الحالات؛ فالأعراض تعتمد على موضع العدوى. والأنواع غير المحاطة بمحفظة تسبب كثيرًا من التهابات الأذن والجيوب والتهابات الجهاز التنفسي، لكنها قد تسبب أيضًا عدوى غازية.

التهاب الأذن والجيوب والجهاز التنفسي

قد يظهر التهاب الأذن الوسطى بألم الأذن والحمى والانزعاج أو ضعف السمع المؤقت. وقد يسبب التهاب الجيوب ألمًا أو ضغطًا بالوجه مع إفرازات أنفية وأعراض مستمرة. أما التهاب الرئة فقد يؤدي إلى السعال والحمى وضيق التنفس وألم الصدر، وأحيانًا التشوش لدى كبار السن.

التهاب السحايا وعدوى الدم

قد يسبب التهاب السحايا حمى وصداعًا شديدًا وتيبس الرقبة والقيء والحساسية للضوء أو تغير الوعي. أما الرضع فقد تظهر لديهم قلة الرضاعة والخمول أو التهيج وبكاء غير معتاد، وقد يبرز اليافوخ. ولا يلزم ظهور جميع العلامات، ولا سيما تيبس الرقبة، لدى الرضع.

قد تتطور عدوى الدم إلى إنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى قد تؤثر في وظائف الأعضاء. وتشمل علاماته تدهور الحالة العامة بسرعة، وسرعة التنفس، وبرودة الأطراف، وقلة البول أو اضطراب الوعي.

التهاب لسان المزمار وعدوى مواضع أخرى

يمكن أن يسبب التهاب لسان المزمار تورمًا يهدد مجرى الهواء، مع ألم شديد بالحلق وصعوبة البلع وسيلان اللعاب وصوت تنفس حاد. وقد تصيب البكتيريا المفاصل أو الجلد والأنسجة المحيطة، فتؤدي إلى ألم وتورم واحمرار وحمى.

كيف يشخّص الطبيب الإصابة؟

يبدأ التشخيص بالأعراض والفحص وتحديد علامات الخطورة. وعند الاشتباه بعدوى غازية، قد تُؤخذ عينات من الدم أو السائل النخاعي أو من موضع العدوى بحسب الحالة. وتساعد الزراعة أو الاختبارات الجزيئية على التعرف إلى البكتيريا، وقد يلزم تحديد نوعها لأغراض العلاج والصحة العامة.

قد يطلب الطبيب تصوير الصدر عند الاشتباه بالتهاب الرئة. ولا يثبت العثور على البكتيريا في مسحة من الأنف أو الحلق أنها سبب الأعراض، لأنها قد تكون موجودة دون مرض. وفي الحالات الخطيرة، يبدأ العلاج سريعًا ولا يُنتظر اكتمال نتائج الفحوص.

علاج عدوى المستدمية النزلية

يعتمد العلاج على موضع العدوى وشدتها وعمر المريض وحالته الصحية. تحتاج العدوى الغازية عادة إلى دخول المستشفى وتلقي مضادات حيوية وريدية، وقد تتطلب دعم التنفس والسوائل والمراقبة الدقيقة. أما العدوى الموضعية فيحدد الطبيب علاجها حسب التشخيص، لأن كثيرًا من الأعراض التنفسية تكون فيروسية أصلًا.

بعض سلالات المستدمية النزلية تقاوم مضادات حيوية معينة، لذلك لا يصح اختيار مضاد عشوائيًا أو استخدام بقايا وصفة قديمة. وقد يعدل الطبيب العلاج وفق نتائج الزراعة واختبار الحساسية. التزم بالمدة والتعليمات الموصوفة، ولا تشارك الدواء مع الآخرين.

الوقاية باللقاح وحماية المخالطين

يُعطى لقاح Hib ضمن برامج تطعيم الطفولة في بلدان كثيرة، وقد يكون ضمن لقاح مركب. يختلف جدول الجرعات بحسب البلد ونوع المستحضر وعمر بدء التطعيم. إذا تأخر الطفل عن موعده، يمكن ترتيب جدول استدراكي مع مقدم الرعاية، بدل افتراض ضياع فرصة الحماية.

اللقاح لا يحمي من جميع أنواع المستدمية النزلية، لكنه مهم للوقاية من مرض النوع ب ومضاعفاته. وقد يُوصى به لبعض الأكبر سنًا والبالغين ذوي عوامل الخطورة، وفق الإرشادات المحلية. وتدعم الوقايةَ تهويةُ الأماكن وغسل اليدين وتغطية السعال وتجنب مشاركة الأدوات الملوثة باللعاب.

بعد تأكيد عدوى غازية بالنوع ب، قد توصي الجهات الصحية بمضاد حيوي وقائي لبعض المخالطين في المنزل أو الحضانة، بحسب وجود أطفال غير مكتملَي التطعيم أو أشخاص ضعيفي المناعة. ليست الوقاية الدوائية ضرورية لكل مخالط، ولا تُبدأ دون توجيه طبي.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند صعوبة التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو اضطراب الوعي، أو التشنجات، أو الحمى المصحوبة بصداع شديد وتيبس الرقبة. ويستدعي سيلان اللعاب مع صعوبة البلع أو صوت تنفس غير طبيعي تدخلًا عاجلًا؛ لا تحاول فحص الحلق بالقوة، وحافظ على هدوء المصاب.

يحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر المصاب بحرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر إلى تقييم عاجل. وراجع الطبيب كذلك عند استمرار الحمى أو تدهور السعال أو ألم الأذن، وخاصة لدى ضعيف المناعة. وبعد التعافي من التهاب السحايا، قد تُطلب متابعة السمع والنمو والوظائف العصبية لاكتشاف أي مضاعفات مبكرًا.

أسئلة شائعة

هل المستدمية النزلية هي نفسها الإنفلونزا؟

لا. المستدمية النزلية بكتيريا، بينما الإنفلونزا عدوى فيروسية. يختلف اللقاح والعلاج لكل منهما، ولا يحمي لقاح أحدهما من الآخر.

هل يمكن الإصابة رغم تلقي لقاح Hib؟

نعم، فاللقاح يحمي من النوع ب ولا يغطي الأنواع الأخرى. كما أن الحماية ليست مطلقة، لذا تستلزم الأعراض الخطيرة تقييمًا حتى لدى الشخص المطعّم.

هل يحتاج كل أفراد المنزل إلى مضاد حيوي وقائي؟

لا. يُحدد الاحتياج بعد تأكيد العدوى الغازية وتحديد نوع البكتيريا وتقييم المخالطين. ويعتمد القرار على عوامل مثل عمر الأطفال واكتمال تطعيمهم ووجود ضعف بالمناعة.

هل وجود البكتيريا في مسحة الحلق يستدعي العلاج دائمًا؟

ليس بالضرورة؛ فقد تعيش في الأنف والحلق دون أن تسبب مرضًا. يفسر الطبيب النتيجة مع الأعراض والفحص ونوع العينة قبل اتخاذ قرار العلاج.

ما أبرز مضاعفات العدوى الشديدة؟

قد تشمل الإنتان وفشل بعض الأعضاء، وقد يؤدي التهاب السحايا إلى ضعف السمع أو مضاعفات عصبية. ويساعد التقييم والعلاج المبكران على تقليل خطر هذه النتائج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد