
المستدمية النزلية: أنواع العدوى وطرق العلاج والوقاية
المستدمية النزلية نوع من البكتيريا يمكن أن يعيش في الأنف والحلق دون أن يسبب مشكلة، لكنه قد يؤدي أحيانًا إلى عدوى في الأذن أو الرئتين، أو يصل إلى الدم والسائل المحيط بالدماغ. وعلى الرغم من اسمها، فهي ليست سبب الإنفلونزا؛ فالإنفلونزا مرض فيروسي مختلف. وتعتمد خطورة العدوى على نوع البكتيريا، وموضع الإصابة، وعمر الشخص وحالته المناعية. ويساعد التطعيم ضد أحد أنواعها المهمة على الوقاية من أمراض شديدة، خصوصًا لدى الأطفال الصغار.
أهم النقاط
- المستدمية النزلية بكتيريا وليست فيروس الإنفلونزا، وقد توجد في الأنف والحلق دون أعراض.
- تتراوح عدواها بين التهاب الأذن والجيوب الأنفية، وبين التهاب السحايا وعدوى الدم الخطيرين.
- لقاح المستدمية النزلية من النوع ب يحمي من هذا النوع، لكنه لا يمنع جميع أنواع المستدمية النزلية.
- صعوبة التنفس وتيبس الرقبة واضطراب الوعي علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
- اختيار المضاد الحيوي والوقاية الدوائية للمخالطين يحتاج إلى تقييم طبي، وليس علاجًا ذاتيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المستدمية النزلية؟
المستدمية النزلية، المعروفة علميًا باسم Haemophilus influenzae، بكتيريا صغيرة سالبة الغرام. بعض سلالاتها محاط بمحفظة خارجية تساعدها على مقاومة دفاعات الجسم، وتُصنّف هذه السلالات إلى ستة أنماط من «أ» إلى «و». ومن أشهرها النوع ب، الذي يُختصر اسمه إلى Hib ويرتبط بأمراض غازية خطيرة.
توجد أيضًا سلالات لا تحمل هذه المحفظة، وتُسمّى غير القابلة للتنميط. وهي سبب معروف لبعض التهابات الأذن الوسطى والجيوب الأنفية وعدوى الجهاز التنفسي، وقد تسبب عدوى غازية كذلك. والمقصود بالعدوى الغازية وصول البكتيريا إلى مواضع تكون خالية منها عادةً، مثل الدم أو السائل الدماغي الشوكي.
كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة؟
تنتقل البكتيريا عبر الرذاذ التنفسي أو ملامسة إفرازات الأنف والحلق أثناء المخالطة القريبة. وقد ينقلها شخص يحملها دون أعراض. ومع ذلك، لا يعني التعرض لها أو وجودها في الحلق أن الشخص سيصاب حتمًا بمرض؛ فكثير من حالات الحمل البكتيري لا تتطور إلى عدوى.
يزداد احتمال المرض الشديد أو حدوث مضاعفات لدى فئات معينة، أبرزها:
- الأطفال دون الخامسة، خصوصًا الرضع وغير المستكملين لتطعيم النوع ب.
- كبار السن، ولا سيما من لديهم أمراض مزمنة.
- الأشخاص الذين لا يملكون طحالًا أو لا يعمل طحالهم بكفاءة، ومنهم بعض المصابين بمرض الخلايا المنجلية.
- المصابون بضعف المناعة أو من يتلقون أدوية مثبطة لها أو علاجًا للسرطان.
- المصابون بأمراض رئوية مزمنة، إذ قد تسهم البكتيريا في تفاقم أعراضهم التنفسية.
الأمراض التي تسببها وأعراضها
لا توجد مجموعة أعراض واحدة تميز كل حالات المستدمية النزلية، لأن العلامات تختلف باختلاف العضو المصاب. كما أن بكتيريا وفيروسات أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، لذلك لا يمكن تحديد الميكروب من الأعراض وحدها.
التهابات الأذن والجيوب الأنفية
قد يظهر التهاب الأذن الوسطى بألم الأذن والحمى وضعف السمع المؤقت. وعند الرضع قد يكون البكاء واضطراب النوم وصعوبة الرضاعة من العلامات. أما التهاب الجيوب فقد يسبب احتقانًا وإفرازات أنفية وألمًا أو ضغطًا بالوجه. ولون الإفرازات وحده لا يثبت أن السبب بكتيري أو أن المضاد الحيوي ضروري.
الالتهاب الرئوي
قد تسبب العدوى سعالًا وحمى وقشعريرة، مع ألم صدري أو ضيق في التنفس. وقد تلاحظ الأسرة تسارع تنفس الطفل أو انكماش الجلد بين أضلاعه أثناء التنفس. ولدى كبار السن قد يكون الارتباك أو التدهور العام أوضح من الحمى.
التهاب السحايا وعدوى الدم
التهاب السحايا هو التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وقد يسبب حمى وصداعًا شديدًا وتيبس الرقبة وقيئًا وحساسية للضوء. عند الرضع قد تظهر قلة الرضاعة والخمول والتهيج أو انتفاخ اليافوخ، دون تيبس واضح للرقبة. وقد تؤدي عدوى الدم إلى إنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى قد تؤثر في عمل أعضاء الجسم.
التهاب لسان المزمار وعدوى أخرى
قد تسبب البكتيريا التهاب لسان المزمار والأنسجة المحيطة به، فيحدث تورم يهدد مجرى الهواء. تشمل علاماته ألمًا شديدًا بالحلق، وصعوبة البلع، وسيلان اللعاب، وصوتًا حادًا أثناء الشهيق. وقد تحدث أيضًا عدوى في المفاصل أو العظام أو الأنسجة تحت الجلد، مع ألم وتورم واحمرار أو صعوبة تحريك الطرف المصاب.
كيف تُشخَّص الإصابة؟
يبدأ الطبيب بتقييم الأعراض وفحص المريض ومراجعة تطعيماته وأمراضه السابقة. وفي العدوى الشديدة قد يطلب مزرعة للدم أو اختبارات جزيئية للكشف عن البكتيريا. وعند الاشتباه بالتهاب السحايا، قد تُؤخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي ببزل قطني إذا كان إجراؤه آمنًا ومناسبًا للحالة.
قد تُستخدم أشعة الصدر عند الاشتباه بالالتهاب الرئوي، أو تؤخذ عينة من مفصل مصاب. ويساعد تحديد نوع البكتيريا وحساسيتها للمضادات على توجيه العلاج وقرارات حماية المخالطين. أما اكتشافها في مسحة من الحلق فلا يثبت بمفرده أنها سبب المرض، لأنها قد تكون موجودة دون عدوى نشطة.
علاج المستدمية النزلية
يعتمد العلاج على مكان العدوى وشدتها، وعمر المصاب، ونتائج الفحوص. يختار الطبيب المضاد الحيوي المناسب، لأن بعض السلالات تقاوم مضادات معينة. ولا يُنصح باستخدام مضاد متبقٍ من وصفة سابقة أو مشاركته مع شخص آخر؛ فقد يكون غير مناسب ويؤخر العلاج الصحيح.
تحتاج العدوى الغازية، مثل التهاب السحايا أو الإنتان، عادةً إلى دخول المستشفى ومضادات حيوية وريدية، وقد يلزم إعطاء الأكسجين والسوائل ومراقبة وظائف الأعضاء. وإذا اشتبه الفريق الطبي بعدوى شديدة، فقد يبدأ العلاج قبل اكتمال نتائج المختبر لتجنب التأخير.
أما العدوى الموضعية الأخف فتُعالج وفق تشخيصها؛ فليس كل ألم أذن أو التهاب جيوب بحاجة إلى مضاد حيوي فوري. يجب الالتزام بمدة العلاج التي يحددها الطبيب، ومراجعته عند تدهور الأعراض أو عدم التحسن. وبعد التهاب السحايا قد تكون متابعة السمع والنمو والتطور العصبي مهمة لاكتشاف أي آثار متبقية.
الوقاية ودور لقاح النوع ب
لقاح المستدمية النزلية من النوع ب من أهم وسائل الوقاية من الأمراض الغازية التي يسببها هذا النوع. ويُعطى ضمن برامج تطعيم الأطفال، وقد يكون جزءًا من لقاح مركب. يختلف جدول الجرعات بحسب البلد والمستحضر المستخدم، لذلك يُرجع إلى سجل تطعيم الطفل والمركز الصحي لمعرفة المواعيد وتعويض الجرعات الفائتة.
لا يحمي هذا اللقاح من جميع سلالات المستدمية النزلية، ولا من الإنفلونزا الموسمية. ولا يحتاج معظم البالغين الأصحاء إليه بصورة روتينية، لكن قد يُوصى به في حالات خاصة، مثل غياب الطحال أو بعد زراعة الخلايا الجذعية، وفق تقييم الطبيب والإرشادات المحلية.
- اغسل اليدين بانتظام وغطِّ الفم والأنف عند السعال والعطس.
- تجنب مشاركة الأدوات التي تلامس الفم، خصوصًا أثناء المرض.
- اهتم بتهوية الأماكن وتجنب التعرض لدخان التبغ.
- راجع تطعيمات أفراد الأسرة، خاصة الأطفال وأصحاب الحالات المناعية الخاصة.
هل يحتاج المخالطون إلى علاج وقائي؟
قد يحتاج بعض المخالطين لحالة مؤكدة من العدوى الغازية بالنوع ب إلى مضاد حيوي وقائي، خصوصًا في أسر تضم طفلًا صغيرًا غير مكتمل التطعيم أو طفلًا ضعيف المناعة. وقد تُتخذ إجراءات في بعض تجمعات رعاية الأطفال بحسب عدد الحالات وظروف التعرض. ليست الوقاية الدوائية مطلوبة لكل مخالط، ويحددها الطبيب أو فريق الصحة العامة. كما أنها لا تغني عن استكمال التطعيم.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الطوارئ فورًا عند وجود صعوبة تنفس، أو ازرقاق، أو سيلان لعاب مع صعوبة بلع، أو تيبس رقبة مع حمى، أو تشنجات، أو ارتباك وصعوبة إيقاظ المصاب. وإذا اشتبهت بالتهاب لسان المزمار، فلا تحاول فحص الحلق بالضغط على اللسان أو إجبار الطفل على الاستلقاء؛ أبقه هادئًا في الوضع الذي يريحه حتى وصول المساعدة.
يحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر مع حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر إلى تقييم عاجل، وكذلك الطفل الذي يرفض الرضاعة أو تقل حفاضاته المبللة بوضوح. وراجع الطبيب عند استمرار الحمى أو تزايد الألم أو السعال، أو بعد مخالطة حالة غازية مؤكدة لمعرفة الحاجة إلى إجراءات وقائية. لا تنتظر ظهور جميع العلامات إذا بدا المصاب شديد الاعتلال.
أسئلة شائعة
هل المستدمية النزلية هي فيروس الإنفلونزا؟
لا، المستدمية النزلية بكتيريا، بينما الإنفلونزا يسببها فيروس. ويختلف العلاج والتطعيم بينهما، فلا يحل لقاح أحدهما محل الآخر.
هل يمكن الإصابة بالمستدمية النزلية بعد أخذ لقاح Hib؟
نعم، لأن اللقاح يحمي من النوع ب فقط ولا يغطي السلالات الأخرى. وهو يوفر حماية قوية من أمراض هذا النوع، لكن لا يوجد لقاح يضمن حماية كاملة لكل شخص.
هل وجود البكتيريا في مسحة الحلق يعني ضرورة العلاج؟
ليس بالضرورة؛ فقد تعيش في الأنف والحلق دون أعراض. يفسر الطبيب النتيجة مع الأعراض والفحص، ولا يُبنى قرار المضاد الحيوي على المسحة وحدها.
هل يحتاج جميع أفراد الأسرة إلى مضاد وقائي؟
لا. يُقرر العلاج الوقائي في ظروف محددة، خاصة بعد عدوى غازية مؤكدة بالنوع ب، وبحسب أعمار المخالطين وتطعيماتهم وحالتهم المناعية.
هل قد تترك العدوى مضاعفات دائمة؟
قد يؤدي التهاب السحايا إلى ضعف السمع أو مشكلات عصبية، وقد تسبب العدوى الغازية مضاعفات أخرى خطيرة. يقلل التشخيص والعلاج المبكران المخاطر، وتُحدد المتابعة بحسب موضع الإصابة وشدتها.



