
المفاصل بين السلاميات: تركيبها وحركتها وأسباب ألمها
المفصل بين السلاميات هو موضع اتصال عظمتين متجاورتين من العظام الصغيرة التي تكوّن أصابع اليد أو القدم. ورغم صغر هذه المفاصل، فإنها ضرورية لحركات يومية كثيرة، مثل الكتابة وإغلاق الأزرار والإمساك بالكوب، وتساعد أصابع القدم على التكيف مع الأرض أثناء المشي. وقد يؤثر الألم أو التيبس في أحدها في وظيفة الإصبع كله. يساعد فهم تركيبها على التمييز بين الانزعاج البسيط بعد الإجهاد والإصابات أو الالتهابات التي تحتاج إلى فحص وعلاج.
أهم النقاط
- المفاصل بين السلاميات مفاصل زلالية رَزّية، تسمح أساسًا بثني أصابع اليد والقدم ومدّها.
- تحافظ المحفظة والأربطة الجانبية والصفيحة الراحية أو الأخمصية على ثبات المفصل وتحدّ من الحركات المؤذية.
- قد ينشأ الألم من التواء أو خلع أو كسر أو إصابة وترية، كما قد يرتبط بالفصال العظمي أو التهاب المفاصل.
- يتحدد العلاج وفق السبب؛ فقد يشمل تعديل النشاط والعلاج اليدوي والجبائر، وتحتاج بعض الحالات إلى الجراحة.
- تشوّه الإصبع أو خدره أو برودته، وكذلك احمرار المفصل وسخونته مع الحمى، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
أين توجد المفاصل بين السلاميات؟
السلاميات هي عظام الأصابع، وليست عظام راحة اليد أو مشط القدم. تحتوي معظم الأصابع على ثلاث سلاميات: قريبة ووسطى وبعيدة، بينما يحتوي إبهام اليد وإبهام القدم على سلاميتين فقط. لذلك يختلف عدد المفاصل بين السلاميات بحسب الإصبع.
- المفصل القريب بين السلاميات: يصل السلامية القريبة بالوسطى، ويقع في الجزء الأوسط تقريبًا من الإصبع.
- المفصل البعيد بين السلاميات: يصل السلامية الوسطى بالبعيدة، ويكون أقرب إلى الظفر.
- مفصل الإبهام بين السلاميات: يوجد مفصل واحد من هذا النوع في إبهام اليد، وآخر في إبهام القدم.
أما مفاصل قاعدة الأصابع، التي تصل السلاميات بعظام المشط، فهي مفاصل مختلفة في بنيتها ومدى حركتها، ولا تُعدّ من المفاصل بين السلاميات.
البنية المفصلية: كيف تتحرك العظام بسلاسة؟
تنتمي المفاصل بين السلاميات إلى المفاصل الزلالية الرَّزّية؛ أي إن حركتها تشبه حركة مفصلة الباب إلى حد كبير. يتقابل رأس إحدى السلاميات مع قاعدة السلامية التالية، وتغطي الأسطح المتقابلة طبقة من الغضروف المفصلي تقلل الاحتكاك وتساعد على توزيع الضغط.
تحيط بالمفصل محفظة ليفية، ويبطنها من الداخل غشاء زلالي يفرز سائلًا يسهّل الحركة ويسهم في تغذية الغضروف. وتعتمد سلامة الوظيفة على التوازن بين شكل العظام وثبات الأربطة وقوة الأوتار المحيطة، لا على الغضروف وحده. لذلك قد تتعطل حركة الإصبع حتى عندما لا يكون هناك كسر ظاهر.
التراكيب الظهرية والراحية والأربطة الداعمة
التراكيب الظهرية
على ظهر أصابع اليد يمتد جهاز الأوتار الباسطة، وهو منظومة تساعد على استقامة الأصابع وتنسيق حركة مفاصلها. عند المفصل القريب يرتبط جزء مركزي من الجهاز الباسط بقاعدة السلامية الوسطى، بينما تسير حزم جانبية لتساهم في بسط المفصل البعيد. ويمكن لإصابة أحد هذه الأجزاء أن تسبب نمطًا مميزًا من انحناء الإصبع.
التراكيب الراحية والأخمصية
على جهة راحة اليد تمر الأوتار القابضة داخل أغمدة، وتثبتها بكرات ليفية بالقرب من العظام لتعمل بكفاءة عند ثني الأصابع. وأمام المفصل توجد الصفيحة الراحية، وهي بنية ليفية غضروفية قوية تدعم المحفظة وتحدّ من فرط المدّ. وفي أصابع القدم توجد تراكيب داعمة مماثلة على الجانب الأخمصي، أي جهة باطن القدم.
الأربطة الجانبية
توجد أربطة على جانبي كل مفصل تحدّ من الانحراف الجانبي وتحافظ على محاذاة العظام. وتعمل مع الصفيحة الراحية أو الأخمصية لمنع الحركة الزائدة. قد تتمزق هذه البنى جزئيًا أو كليًا عندما ينثني الإصبع بعنف للخلف أو يُدفع إلى الجانب، كما يحدث عند اصطدام كرة بطرفه.
الحركة الطبيعية ووظيفة المفصل
الحركتان الأساسيتان هما الثني والمدّ، بينما تكون الحركة الجانبية والدورانية محدودة جدًا في المفصل السليم. وتختلف زاوية الحركة الطبيعية بين المفاصل والأصابع والأشخاص، ويكون المفصل القريب في أصابع اليد عادة أكثر قابلية للثني من المفصل البعيد.
تسمح حركة هذه المفاصل لليد بتطويق الأشياء والقيام بالمهام الدقيقة. أما في القدم فتساعد على تكيّف الأصابع مع سطح الأرض والمشاركة في التوازن والدفع أثناء الخطوة. وقد يؤدي نقص الحركة أو التشوّه إلى تغيّر توزيع الضغط داخل الحذاء وظهور مناطق احتكاك مؤلمة.
أسباب الألم والتيبس والتورم
ليست كل مشكلة في هذه المنطقة ناتجة عن التهاب المفصل نفسه؛ فقد يكون مصدر الألم وترًا أو رباطًا أو عظمًا مجاورًا. ومن الأسباب المهمة:
- الالتواء والخلع والكسور: تظهر غالبًا بعد إصابة مباشرة، وقد يصاحبها تورم وكدمات وصعوبة في الحركة.
- إصابات الأوتار: قد تؤدي إصابة الوتر الباسط عند طرف الإصبع إلى «الإصبع المطرقي»، حيث يصعب مدّ المفصل البعيد بصورة نشطة.
- الفصال العظمي: يسبب تغيرات في الغضروف والعظم، وقد تظهر معه عقد عظمية قرب المفاصل القريبة أو البعيدة.
- التهابات المفاصل المناعية: قد يؤثر الروماتويد في المفاصل القريبة، بينما يمكن لالتهاب المفاصل الصدفي أن يصيب المفاصل البعيدة أيضًا.
- النقرس أو العدوى: قد يسببان ألمًا شديدًا واحمرارًا وسخونة، ولا يمكن الجزم بالسبب من شكل المفصل وحده.
وفي القدم قد تترافق تشوّهات مثل الأصابع المطرقة مع انثناء غير طبيعي للمفاصل، ما يسبب ضغطًا واحتكاكًا داخل الأحذية.
كيف يُشخَّص سبب المشكلة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والإصابات السابقة وطبيعة العمل ومدة التيبس الصباحي، ثم يفحص موضع الألم والمحاذاة وثبات المفصل. ويقارن بين حركة الإصبع الذاتية وحركته بمساعدة الفاحص، مع تقييم الأوتار والإحساس والدورة الدموية.
قد تُطلب أشعة سينية عند الاشتباه بكسر أو خلع أو تغيرات مفصلية. وتُستخدم الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي في حالات مختارة لتقييم الأنسجة الرخوة. أما تحاليل الدم أو سحب عينة من السائل المفصلي فقد تفيد عند الاشتباه بالتهاب مناعي أو عدوى أو ترسب بلورات، وليست ضرورية لكل ألم في الإصبع.
العلاج غير الجراحي
يتحدد العلاج بحسب التشخيص وثبات المفصل وسلامة الأوتار. بعد إصابة بسيطة، يمكن تقليل النشاط المؤلم ورفع الطرف واستخدام كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة. ويُفضّل نزع الخواتم مبكرًا إذا بدأ الإصبع يتورم، وعدم محاولة إعادة المفصل المخلوع إلى مكانه ذاتيًا.
- الجبائر أو الربط بالإصبع المجاور: تفيد في إصابات محددة، لكن وضعية التثبيت ومدته تحتاجان إلى توجيه مناسب.
- تسكين الألم: قد يوصي الطبيب أو الصيدلي بمسكن أو مضاد التهاب موضعي أو فموي وفق الحالة والموانع الصحية.
- العلاج اليدوي والتمارين: تساعد الحركة الموجّهة على استعادة المرونة والقوة بعد السماح بها طبيًا، وتقلل خطر التيبس.
- تعديل الأدوات والأحذية: تخفف المقابض المريحة والأحذية الواسعة من الضغط المتكرر.
قد تتطلب الأمراض المناعية علاجًا متخصصًا لضبط الالتهاب. أما العدوى فتحتاج إلى علاج عاجل، ولا تكفي معها المسكنات. كذلك لا يُنصح بإطالة التثبيت أو بدء تمارين قوية من دون معرفة نوع الإصابة.
متى تُناقَش الجراحة؟
قد تكون الجراحة ضرورية في بعض الكسور غير المستقرة، أو الخلع الذي لا يمكن تصحيحه، أو إصابات الأوتار والأربطة المختارة. وفي التلف المفصلي الشديد المستمر رغم العلاج المحافظ، قد تُناقش إجراءات مثل دمج المفصل لتخفيف الألم مقابل فقدان حركته، أو استبداله في حالات معينة. ويعتمد الاختيار على المفصل المصاب ومتطلبات استخدام اليد أو القدم.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا ظهر تشوّه واضح بعد إصابة، أو جرح عميق قرب المفصل، أو أصبح الإصبع مخدرًا أو باردًا أو شاحبًا. كذلك يستدعي المفصل الأحمر الساخن شديد الألم تقييمًا سريعًا، خصوصًا مع الحمى أو الشعور العام بالمرض.
احجز موعدًا إذا استمر الألم أو التورم، أو تعذّر ثني الإصبع أو مدّه، أو تكرر التيبس الصباحي وأصاب عدة مفاصل. ولا تؤخر الفحص عند فقدان القدرة على تحريك طرف الإصبع بعد رضّ، حتى لو بدا الألم محتملًا؛ فالتدخل المبكر قد يؤثر في نتيجة العلاج.
أسئلة شائعة
كم مفصلًا بين السلاميات يوجد في كل إصبع؟
يوجد مفصلان في معظم أصابع اليد والقدم: قريب وبعيد. أما إبهام اليد وإبهام القدم ففي كل منهما مفصل واحد بين السلاميات، لأن كل إبهام يحتوي على سلاميتين فقط.
هل طقطقة مفاصل الأصابع تعني وجود خشونة؟
الطقطقة وحدها، من دون ألم أو تورم أو محدودية حركة، لا تكفي لتشخيص الفصال العظمي. إذا رافقتها هذه الأعراض أو بدأت بعد إصابة، فمن الأفضل فحص المفصل.
ما الفرق بين الإصبع المطرقي وأصابع القدم المطرقة؟
الإصبع المطرقي في اليد غالبًا إصابة في آلية بسط طرف الإصبع تمنع مدّه نشطًا. أما أصابع القدم المطرقة فهي تشوّه انثنائي يصيب عادة المفصل القريب، وقد يرتبط باختلال توازن العضلات والأوتار وضغط الأحذية.
هل تحريك المفصل المؤلم أفضل من تثبيته؟
يعتمد ذلك على السبب. بعض الإصابات تحتاج إلى تثبيت دقيق، بينما تستفيد حالات أخرى من الحركة اللطيفة الموجّهة. التثبيت المطوّل قد يسبب التيبس، والحركة المبكرة غير المناسبة قد تعطل التئام الوتر أو الكسر.
هل يمكن علاج تلف المفصل بين السلاميات من دون جراحة؟
يمكن تخفيف الألم وتحسين الوظيفة لدى كثير من المرضى بالتمارين المناسبة وتعديل الأنشطة والجبائر والأدوية عند الحاجة. لكن هذه الوسائل لا تعيد الغضروف المتآكل إلى حالته الأصلية، وتُناقش الجراحة عند وجود دواعي واضحة.



