
المنطقة الشرجية العصعصية: تشريحها وأسباب الألم فيها
قد يبدو مصطلح «شرجي عصعصي» اسمًا لمرض، لكنه في الأصل وصف تشريحي يشير إلى العلاقة بين الشرج والعصعص، وهو العظم الصغير الموجود أسفل العمود الفقري. وقد يظهر هذا الوصف عند الحديث عن الأنسجة الداعمة لقاع الحوض أو موضع الألم. أما الشق الشرجي فهو حالة مختلفة ومحددة. لذلك لا يمكن معرفة سبب الشكوى من المصطلح وحده؛ بل يجب تحديد مكان الألم، وعلاقته بالجلوس والتبرز، ووجود نزف أو تورم أو إفرازات.
أهم النقاط
- الشرجي العصعصي وصف تشريحي، ولا يعني وحده وجود شق شرجي أو مرض في العصعص.
- الألم الذي يزداد بالجلوس يختلف في دلالته عن الألم المرتبط بالتبرز، لكن التشخيص يحتاج إلى فحص.
- الكتلة المؤلمة المصحوبة بتورم أو حمى قرب الشرج أو أعلى شق الأرداف تستدعي تقييمًا عاجلًا.
- يعتمد العلاج على السبب؛ فقد يشمل تخفيف الضغط، وتليين البراز، والعلاج الطبيعي، أو إجراءات طبية.
- لا يُنصح باستخدام كريمات البواسير أو المضادات الحيوية عشوائيًا لعلاج ألم هذه المنطقة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالمنطقة الشرجية العصعصية؟
يقع الشرج في نهاية القناة الهضمية، وتحيط به عضلات تساعد على التحكم في خروج البراز والغازات. ويقع العصعص خلفه، في أسفل العمود الفقري، ويشكّل نقطة ارتباط لبعض عضلات وأربطة الحوض. وبين هاتين المنطقتين توجد أنسجة ضامة وعضلية تشارك في دعم قاع الحوض.
ومن المصطلحات التشريحية المرتبطة بها الرفاء أو الرباط الشرجي العصعصي، وهو نسيج ليفي في الخط المتوسط بين منطقة الشرج والعصعص، ترتبط به أجزاء من عضلات قاع الحوض. وقد تختلف تسميته ووصف حدوده بين المراجع التشريحية. وذكره في تقرير لا يعني بالضرورة وجود إصابة أو التهاب يحتاج إلى علاج.
كيف تميّز الأعراض بحسب موضعها؟
تتقارب أعضاء هذه المنطقة، وقد يصعب تحديد مصدر الألم بدقة. ومع ذلك، تساعد بعض الأنماط على توجيه التقييم، دون أن تكون كافية للتشخيص الذاتي:
- ألم خلف الشرج عند أسفل العمود الفقري، يزداد بالجلوس أو النهوض: قد يرتبط بالعصعص.
- ألم حاد أثناء التبرز، وقد يستمر بعده، مع دم أحمر فاتح: قد يشير إلى شق شرجي.
- ألم مستمر أو نابض قرب فتحة الشرج مع تورم: قد يحدث بسبب خراج.
- كتلة أو فتحة تُخرج إفرازات أعلى شق الأرداف: قد ترتبط بالمرض الشعري، المعروف بالناسور العصعصي.
- إحساس بالضغط أو الوجع العميق في المستقيم أو الحوض: قد يرتبط باضطراب عضلات قاع الحوض بعد استبعاد الأسباب الأخرى.
وجود النزف لا يثبت الإصابة بالبواسير أو الشق الشرجي، كما أن غياب التورم الظاهر لا يستبعد خراجًا عميقًا. وقد يحتاج الألم المتكرر أو غير المعتاد إلى فحص حتى لو بدا بسيطًا.
أبرز أسباب الألم في المنطقة
ألم العصعص
قد يبدأ ألم العصعص بعد السقوط على الأرداف، أو الولادة، أو الجلوس الطويل على سطح صلب. وأحيانًا لا يوجد سبب واضح. عادةً يكون الألم موضعيًا ويزداد عند الضغط على العصعص أو الميل إلى الخلف أثناء الجلوس، وقد يظهر أيضًا خلال التبرز. ولا يعني وجوده بالضرورة حدوث كسر.
الشق الشرجي
الشق الشرجي تمزق صغير في بطانة القناة الشرجية، يحدث كثيرًا بعد مرور براز صلب أو كبير، وقد يرتبط أيضًا بالإسهال المتكرر. يسبب ألمًا أثناء التبرز وبعده، وقد يصاحبه دم فاتح على ورق المرحاض. وإذا استمر، فقد تتشنج العضلة العاصرة ويبطؤ الالتئام. وهو ليس إصابة في الرباط الشرجي العصعصي.
الخراج والناسور الشرجي
الخراج الشرجي تجمع للصديد ينشأ غالبًا بسبب عدوى في إحدى الغدد الشرجية. وقد يسبب ألمًا متزايدًا وحمى وتورمًا، ويحتاج عادةً إلى تصريف طبي. أما الناسور الشرجي فهو قناة غير طبيعية بين داخل القناة الشرجية والجلد المحيط، وقد يظهر بعد الخراج ويسبب إفرازات أو التهابًا متكررًا.
الناسور العصعصي واضطراب قاع الحوض
الناسور العصعصي مرض يصيب الجلد غالبًا قرب أعلى شق الأرداف، ويرتبط بدخول الشعر إلى الجلد والتهاب الأنسجة المحيطة. ورغم اسمه، فهو ليس ناسورًا متصلًا بالشرج عادةً. ومن جهة أخرى، قد يسبب شد عضلات قاع الحوض أو ضعف تنسيقها ألمًا عميقًا وصعوبة في الإخراج. وتشخيص هذا الاضطراب يتطلب استبعاد الأسباب العضوية المناسبة للحالة.
كيف يُشخّص سبب الألم؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، وموضعه، ووجود إصابة سابقة أو إمساك، وعلاقته بالحركة والتبرز. كما يراجع النزف والإفرازات والحمى، والأدوية والأمراض السابقة، خصوصًا أمراض الأمعاء الالتهابية أو ضعف المناعة. يساعد وصف الأعراض بدقة على تجنب الخلط بين الحالات المتشابهة.
قد يشمل الفحص معاينة الجلد حول الشرج وبين الأرداف، وتحسس العصعص، وفحصًا شرجيًا عند الحاجة وبعد توضيح خطواته والحصول على موافقتك. إذا كان الألم شديدًا أو وُجد شق ظاهر، فقد يؤجل الطبيب بعض أجزاء الفحص أو يعدلها لتقليل الانزعاج.
ليست الأشعة ضرورية للجميع. قد تُطلب عند الاشتباه بإصابة عظمية، أو استمرار الألم، أو وجود أعراض غير معتادة. وقد يلزم تصوير لتقييم خراج عميق أو ناسور معقد. أما النزف المتكرر فقد يستدعي فحوصًا إضافية بحسب العمر والأعراض وعوامل الخطورة، وليس مجرد افتراض أنه ناتج عن شق.
العلاج بحسب السبب
لا يوجد علاج واحد لكل ألم شرجي عصعصي. ففي ألم العصعص غير المعقد، قد يفيد تقليل الجلوس المتواصل، وتصحيح وضعية الجلوس، واستخدام وسادة مخصصة لتخفيف الضغط عن العصعص. وقد يساعد تطبيق البرودة أو الدفء مع حماية الجلد. ويمكن مناقشة مسكن مناسب مع الطبيب أو الصيدلي وفق الحالة الصحية والأدوية الأخرى.
في الشق الشرجي، يرتكز العلاج على إبقاء البراز لينًا بالألياف والسوائل المناسبة وتجنب الحزق. وقد يخفف الحمام المائي الدافئ الانزعاج. إذا لم يلتئم الشق، قد يصف الطبيب علاجات موضعية تُرخي العضلة العاصرة، أو يناقش حقن البوتولينوم أو الجراحة في حالات مختارة، مع مراعاة مخاطر التأثير في التحكم بالبراز.
الخراج يحتاج غالبًا إلى تصريف، ولا تكفي المضادات الحيوية وحدها في معظم الحالات. أما الناسور الشرجي أو المرض الشعري المتكرر فقد يحتاج إلى تدخل جراحي مخصص. وقد يفيد العلاج الطبيعي المتخصص لقاع الحوض في بعض الاضطرابات العضلية؛ ولا تناسب تمارين التقوية جميع الحالات، خصوصًا عند وجود شد زائد في العضلات.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر الألم، أو تكرر، أو أعاق الجلوس والنوم والتبرز، وكذلك عند ظهور نزف أو إفرازات متكررة. واطلب تقييمًا عاجلًا في الحالات التالية:
- ألم شديد أو متزايد مع حمى أو تورم أو احمرار، خصوصًا مع السكري أو ضعف المناعة.
- نزف غزير، أو دوخة وإغماء، أو براز أسود قطراني.
- ألم بعد إصابة قوية، أو مصحوب بنقص وزن غير مفسر.
- خدر جديد حول الأعضاء التناسلية أو الشرج، أو ضعف بالساقين، أو احتباس بول أو فقدان جديد للتحكم بالبول أو البراز؛ وهذه علامات تستدعي الطوارئ.
نصائح لتقليل التهيج وتكرار الأعراض
زد الألياف تدريجيًا، واشرب سوائل بما يناسب وضعك الصحي، ولا تؤجل التبرز أو تجلس طويلًا على المرحاض. خذ فواصل حركة أثناء العمل، ونظف المنطقة بلطف وجففها دون فرك. تجنب عصر أي كتلة أو محاولة فتحها، ولا تستخدم كريمات البواسير أو المضادات الحيوية دون معرفة السبب. هذه الخطوات قد تخفف بعض الأعراض، لكنها لا تمنع جميع الحالات ولا تغني عن الفحص عند استمرار الشكوى.
أسئلة شائعة
هل الشرجي العصعصي اسم مرض؟
لا، هو وصف تشريحي يتعلق بالمنطقة والأنسجة الواقعة بين الشرج والعصعص. ويحتاج تحديد أي مرض فيها إلى معرفة الأعراض ونتائج الفحص.
ما الفرق بين الشق الشرجي والناسور العصعصي؟
الشق الشرجي تمزق في بطانة القناة الشرجية يسبب عادةً ألمًا مع التبرز. أما الناسور العصعصي فيصيب الجلد غالبًا أعلى شق الأرداف، وقد يسبب كتلة أو إفرازات، ولا يتصل بالشرج عادةً.
هل الإمساك قد يزيد ألم هذه المنطقة؟
نعم، قد يؤدي البراز الصلب والحزق إلى شق شرجي، وقد يزيدان الانزعاج في بعض حالات ألم العصعص واضطرابات قاع الحوض. لكن الإمساك لا يفسر جميع أسباب الألم.
أي طبيب يعالج ألم الشرج والعصعص؟
يمكن البدء بطبيب الأسرة لتحديد مصدر الألم. وقد يحيلك إلى جراح القولون والمستقيم عند وجود مشكلة شرجية، أو إلى اختصاصي العظام أو التأهيل عندما تكون المشكلة مرتبطة بالعصعص.
هل يحتاج ألم العصعص إلى جراحة؟
معظم الحالات لا تحتاج إلى جراحة، وتتحسن بوسائل تخفيف الضغط والعلاج التحفظي. تُناقش التدخلات المتقدمة فقط لحالات مختارة بعد تقييم السبب وعدم الاستجابة للعلاج المناسب.



