المواد المهلوسة: تأثيرها في النفس ومخاطر استخدامها

المواد المهلوسة: تأثيرها في النفس ومخاطر استخدامها

المواد المهلوسة، التي تُسمّى أحيانًا المواد المخلة بالنفس أو المغيّرة للوعي، قد تبدّل طريقة رؤية الإنسان للعالم وإحساسه بذاته والوقت. ويشير مصطلح Psychedelic غالبًا إلى مجموعة محددة من هذه المواد، وليس إلى كل مادة تسبب الهلوسة. وقد يتزامن استخدامها مع مشاعر انبهار أو قرب عاطفي، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى خوف شديد وفقدان القدرة على الحكم السليم. لذلك، فإن فهم تأثيراتها لا ينفصل عن معرفة مخاطرها، وحدود الأدلة المتعلقة باستخدامها في العلاج النفسي.

أهم النقاط

  • المواد المهلوسة الكلاسيكية تغيّر الإدراك والمشاعر، ولا يمكن توقع تأثيرها اعتمادًا على تجربة سابقة.
  • قد تسبب هلعًا وارتباكًا وسلوكًا غير آمن، وتزداد المخاطر لدى المعرّضين للذهان أو الهوس.
  • الأبحاث على بعض الاستخدامات العلاجية لا تعني أن التعاطي الذاتي آمن أو بديل للعلاج المعتاد.
  • ضعف التنفس أو التشنجات أو فقدان الوعي أو خطر إيذاء النفس يستدعي طلب الإسعاف فورًا.
  • استمرار اضطرابات الرؤية أو القلق بعد انتهاء التأثير يحتاج إلى تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالمواد المهلوسة؟

المهلوسات اسم واسع لمواد تغيّر الإدراك والتفكير والمشاعر. أما المهلوسات الكلاسيكية فتشمل ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك المعروف باسم إل إس دي، والسيلوسيبين الموجود في بعض أنواع الفطر، والميسكالين، وثنائي ميثيل تريبتامين المعروف اختصارًا باسم دي إم تي. وتختلف هذه المواد في تركيبها ومدة تأثيرها ومخاطرها.

وقد تُذكر مواد أخرى، مثل الكيتامين، ضمن النقاش عن العلاجات المغيّرة للوعي، لكنها تنتمي إلى فئات دوائية مختلفة. فالكيتامين مادة تخديرية انفصالية، وله استخدامات طبية محددة، ولا يصح تعميم خصائصه أو نتائج أبحاثه على جميع المهلوسات. كما أن وصف مادة بأنها طبيعية لا يعني أنها آمنة.

كيف تؤثر في الدماغ والإدراك؟

تؤثر المهلوسات الكلاسيكية أساسًا في منظومة السيروتونين، وهو ناقل كيميائي يشارك في تنظيم المزاج والإدراك ووظائف أخرى. ويرتبط جانب مهم من تأثيرها بتنشيط مستقبلات معينة للسيروتونين، ما يغيّر معالجة الدماغ للمعلومات الحسية والعاطفية والتواصل بين بعض شبكاته.

ولا يقتصر التأثير على رؤية أشياء غير موجودة؛ فقد يبدو لون عادي شديد السطوع، أو تتشوّه الأشكال، أو يشعر الشخص بأن الوقت بطيء جدًا. وقد تتغير الحدود المعتادة بين إحساسه بنفسه وما حوله. هذه التجارب ليست دليلًا على اكتساب معرفة دقيقة أو قدرة خاصة، حتى إن بدت عميقة ومقنعة أثناء تأثير المادة.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

تغيّرات نفسية وحسية

  • تبدّل إدراك الألوان والأصوات والأشكال والمسافات.
  • تغيّر الإحساس بالوقت أو بالجسد والهوية الشخصية.
  • تقلب المشاعر بين الارتياح والانبهار والقلق والخوف.
  • صعوبة التركيز واتخاذ القرارات والتواصل بوضوح.
  • الارتياب أو الشعور بالتهديد، وأحيانًا أفكار بعيدة عن الواقع.

أعراض جسدية

قد تظهر زيادة في النبض وضغط الدم، واتساع حدقة العين، والغثيان والتعرق والرجفة والدوخة. وتتفاوت الأعراض بحسب المادة وتركيزها وحالة الشخص، وقد تزداد الخطورة عند وجود مرض قلبي أو تناول مواد أخرى. ولا يمكن تحديد سلامة الحالة من المظهر الخارجي وحده.

لماذا يصعب توقع التجربة؟

يتأثر ما يحدث بنوع المادة وكميتها الفعلية، والحالة النفسية، والبيئة المحيطة، والتوقعات، والأدوية المصاحبة. وقد يمر الشخص بتجربة مختلفة تمامًا عن تجربة سابقة. كما أن المنتجات المتداولة خارج الرقابة قد تحتوي على مواد بديلة أو ملوّثات، ولا يثبت الاسم أو الشكل حقيقة محتواها.

وقد يبدأ التأثير متأخرًا نسبيًا أو يستمر ساعات طويلة بحسب المادة وطريقة التعرض. وهذا يزيد احتمال تناول المزيد ظنًا أن المادة لم تعمل، أو اتخاذ قرارات خطرة أثناء ضعف الحكم على الأمور. ولا توجد وسيلة منزلية تضمن تحويل تجربة مخيفة إلى تجربة آمنة.

المخاطر النفسية والجسدية المحتملة

الهلع والحوادث

قد تتحول التجربة إلى خوف طاغٍ يصاحبه شعور بفقدان السيطرة أو الاعتقاد بقرب الموت. ومع تشوّه الإدراك قد يسقط الشخص أو يدخل طريقًا مزدحمًا أو يتصرف بطريقة تؤذيه. لذلك، قد تنتج الأضرار من السلوك والبيئة، وليس من التأثير السمي المباشر وحده.

الذهان والهوس واضطرابات الإدراك المستمرة

قد تثير هذه المواد أعراضًا ذهانية أو نوبات هوس، خصوصًا لدى الأشخاص ذوي الاستعداد النفسي أو التاريخ الشخصي أو العائلي المرتبط بهذه الاضطرابات. وفي حالات غير شائعة، تستمر اضطرابات بصرية أو تتكرر بعد زوال التأثير، مثل رؤية هالات أو آثار خلف الأجسام المتحركة، وقد يُشخّص اضطراب الإدراك المستمر الناجم عن المهلوسات بعد استبعاد أسباب أخرى.

التداخلات والتسمم

قد يؤدي الجمع مع أدوية أو مواد أخرى إلى تفاعلات خطرة تختلف باختلاف المركبات. وتستدعي بعض المواد المؤثرة في السيروتونين حذرًا خاصًا، لا سيما المستحضرات التي تتضمن مثبطات إنزيم أحادي الأمين أوكسيداز. كما أن الفطر مجهول النوع قد يكون سامًا للكبد أو أعضاء أخرى، وليس مجرد فطر مهلوس.

هل تسبب الإدمان؟

لا ترتبط المهلوسات الكلاسيكية عادةً بنمط الاعتماد الجسدي والانسحاب المعروف مع الكحول أو الأفيونات، وقد يتطور التحمل لبعضها سريعًا. لكن ذلك لا يجعلها خالية من الضرر؛ فقد يتكرر استخدامها بصورة مؤذية أو تصبح وسيلة للهروب من المشكلات، مع تعطّل الدراسة أو العمل والعلاقات.

وتختلف قابلية الاعتماد بين المواد المغيّرة للوعي؛ فالمعلومات المتعلقة بالمهلوسات الكلاسيكية لا تنطبق تلقائيًا على الكيتامين أو غيره. ويُقيّم الاستخدام الم problematic بحسب فقدان السيطرة واستمراره رغم الأذى، لا بحسب وجود أعراض انسحاب فقط.

هل يمكن استخدامها لعلاج الاضطرابات النفسية؟

تبحث فرق علمية إمكانية الاستفادة من بعض هذه المواد، وخاصة السيلوسيبين، في حالات مختارة مثل الاكتئاب وبعض الاضطرابات المرتبطة باستخدام المواد. وتشير نتائج أولية إلى فائدة محتملة لدى بعض المشاركين، لكن حجم الفائدة واستمرارها والسلامة لدى فئات مختلفة ما زالت تحتاج إلى بحث.

وتختلف الجلسات البحثية عن التعاطي الذاتي؛ إذ تشمل انتقاء المشاركين، وتقييم تاريخهم الصحي، واستخدام مستحضر مضبوط، ومراقبة طبية ودعمًا نفسيًا ومتابعة لاحقة. كما تختلف الموافقات والقوانين بين البلدان. ولا تعني هذه الأبحاث أن المواد المهلوسة علاج مناسب للجميع، أو أنها بديل تلقائي للعلاج النفسي والأدوية المعتمدة.

من يحتاج إلى حذر خاص؟

  • من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للذهان، أو تاريخ شخصي لاضطراب ثنائي القطب.
  • المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط.
  • الحوامل والمرضعات، لعدم توافر معلومات كافية تثبت السلامة.
  • الأطفال والمراهقون، ومن يمرون بأزمة نفسية أو أفكار انتحارية.
  • من يتناولون أدوية نفسية أو عدة أدوية قد تتداخل مع المادة.

ولا ينبغي إيقاف مضاد اكتئاب أو دواء نفسي بهدف تجربة مادة مهلوسة؛ فقد يسبب التوقف المفاجئ أعراضًا ومضاعفات أو انتكاسًا. ناقش أي سؤال متعلق بالتداخلات مع الطبيب أو الصيدلي بصراحة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند حدوث فقدان للوعي، أو صعوبة في التنفس، أو تشنجات، أو ألم بالصدر، أو ارتفاع شديد في الحرارة، أو ارتباك وهياج شديدين. وينطبق ذلك أيضًا عند وجود خطر إيذاء النفس أو الآخرين، أو الاشتباه بتناول فطر سام أو مادة مجهولة، حتى لو لم تظهر أعراض شديدة بعد.

إلى حين وصول المساعدة، أبقِ الشخص في مكان هادئ بعيد عن المرور والشرفات والأدوات الحادة، وتحدث معه ببساطة وطمأنينة. لا تتركه وحده، ولا تجادله بشأن ما يراه، ولا تعطِه كحولًا أو أدوية لمحاولة إيقاف التأثير. لا تحفّز القيء، واتبع تعليمات الإسعاف أو مركز السموم مع إبلاغهم بما تعرفه عن المادة.

واحجز تقييمًا طبيًا إذا استمر القلق أو الأرق أو تغيّر الرؤية بعد انتهاء التأثير المتوقع، أو تكرر الاستخدام رغم الضرر. يساعد التقييم على استبعاد الأسباب الأخرى ووضع خطة للعلاج والدعم. هذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن التقييم الفردي، خاصةً بعد التعرض لمادة غير معروفة.

أسئلة شائعة

هل كلمة Psychedelic تعني أي مادة تسبب الهلوسة؟

لا؛ تشير غالبًا إلى المهلوسات الكلاسيكية مثل السيلوسيبين وإل إس دي. أما المواد التي تسبب الهلوسة أو الانفصال عن الواقع فتشمل فئات أخرى تختلف في آلية التأثير والمخاطر.

هل الفطر المهلوس آمن لأنه طبيعي؟

لا. قد يسبب هلعًا واضطرابًا في الإدراك وتداخلات دوائية، كما يمكن الخلط بينه وبين أنواع سامة. الاشتباه بتناول فطر مجهول يستدعي التواصل العاجل مع مركز السموم أو الطوارئ.

هل الجرعات الصغيرة جدًا خالية من المخاطر؟

لا توجد أدلة كافية تثبت سلامة هذا الاستخدام أو فائدته العلاجية بصورة موثوقة. وقد تختلف كمية المادة الفعلية بين المنتجات، مع احتمال حدوث آثار نفسية وتداخلات دوائية.

هل يمكن استمرار اضطراب الرؤية بعد زوال تأثير المادة؟

نعم، قد تستمر أو تتكرر اضطرابات بصرية لدى بعض الأشخاص. ويحتاج ذلك إلى تقييم طبي لاستبعاد مشكلات العين والأعصاب وغيرها قبل نسبته إلى المهلوسات.

هل يمكن استبدال مضادات الاكتئاب بالمواد المهلوسة؟

لا ينبغي استبدال العلاج أو إيقافه ذاتيًا. الاستخدامات البحثية تخضع لتقييم ومراقبة محددين، ولا تثبت أن التعاطي خارج الإشراف الطبي آمن أو مناسب لعلاج الاكتئاب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد