
النزف: أسبابه وعلامات الخطر وكيفية إسعافه
النزف، أو النزيف، هو خروج الدم من الأوعية الدموية نتيجة إصابة أو مشكلة صحية. قد يظهر على هيئة دم يسيل من جرح، أو يحدث داخل الأنسجة وأعضاء الجسم دون أن يُرى مباشرة. بعض الحالات بسيطة وتتوقف بالإسعافات المناسبة، لكن حالات أخرى تهدد الحياة وتحتاج إلى تدخل فوري. لذلك، من المهم معرفة طريقة التصرف، وعدم الاعتماد على شكل الدم أو كميته الظاهرة وحدهما للحكم على الخطورة.
أهم النقاط
- قد يكون النزف خارجيًا ظاهرًا أو داخليًا، ولا تكفي كمية الدم المرئية وحدها لتقدير خطورته.
- الضغط المباشر المستمر هو الخطوة الأساسية لإسعاف معظم الجروح النازفة.
- الدوخة الشديدة والإغماء والشحوب والتعرق البارد مع النزف تستدعي طلب الإسعاف فورًا.
- النزف المتكرر أو غير المفسر يحتاج إلى تقييم، خاصة عند استخدام أدوية تؤثر في تخثر الدم.
- يعتمد العلاج على مصدر النزف وشدته وسببه، ولا ينبغي إيقاف الأدوية الموصوفة دون توجيه طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحدث النزف وما أنواعه؟
عندما يتضرر وعاء دموي، يحاول الجسم إغلاق موضع الإصابة عبر انقباض الوعاء وتجمع الصفائح الدموية وتكوين جلطة. إذا كانت الإصابة كبيرة، أو وُجد خلل في الصفائح أو عوامل التخثر، فقد يستمر خروج الدم أو يتكرر بسهولة.
- نزف خارجي: يخرج الدم عبر جرح في الجلد، مثل الجروح القطعية والسحجات.
- نزف داخلي: يتجمع الدم داخل الجسم، مثل البطن أو الصدر أو الجمجمة، وقد لا يترك علامة واضحة في البداية.
- نزف عبر فتحات الجسم: مثل نزيف الأنف أو ظهور دم مع القيء أو البراز أو البول، ويختلف مصدره وسببه بحسب الحالة.
قد يكون النزف حادًا وسريعًا، أو بطيئًا ومتكررًا على مدى فترة طويلة. النزف المزمن قد يسبب نقص الحديد وفقر الدم حتى إن كانت الكمية المفقودة في كل مرة قليلة.
ما أسباب النزف؟
الإصابات والمشكلات الموضعية
تشمل الأسباب الشائعة الجروح والسقوط والحوادث والإجراءات الجراحية. وقد يحدث نزيف الأنف بسبب الجفاف أو العبث بالأنف، وتنزف اللثة نتيجة التهابها. أما النزف الهضمي فقد يرتبط بقرحة المعدة أو التهابات الأمعاء أو البواسير، لكن لا يجوز افتراض أن الدم في البراز سببه البواسير دون تقييم مناسب.
اضطرابات الدم والأمراض العامة
انخفاض الصفائح الدموية أو ضعف وظيفتها واضطرابات التخثر الوراثية، مثل الهيموفيليا، قد تزيد الميل إلى النزف. كما تؤثر بعض أمراض الكبد في تصنيع عوامل التخثر. وقد ترتبط غزارة الدورة الشهرية بأسباب هرمونية أو مشكلات في الرحم أو اضطرابات نزفية.
الأدوية المؤثرة في التخثر
يمكن لمضادات التخثر ومضادات الصفائح أن تزيد النزف أو تطيل مدته. وقد تزيد بعض المسكنات المضادة للالتهاب احتمال النزف الهضمي، خصوصًا عند جمعها مع أدوية أخرى. أخبر الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها، ولا توقف دواء موصوفًا من تلقاء نفسك.
أعراض النزف وعلامات النزيف الداخلي
النزف الظاهر يسهل ملاحظته، لكن علاماته قد تكون غير مباشرة. فقد يظهر على شكل كدمات كبيرة دون إصابة واضحة، أو نقط صغيرة حمراء أو بنفسجية تحت الجلد، أو نزف متكرر من اللثة والأنف.
أما النزيف الداخلي فتختلف أعراضه بحسب مكانه وسرعته، وقد تشمل:
- ألمًا شديدًا أو متزايدًا في البطن أو الصدر، أو انتفاخًا بعد إصابة.
- صداعًا مفاجئًا شديدًا، أو اضطراب الوعي أو الكلام أو الحركة، خصوصًا بعد ضربة للرأس.
- قيئًا دمويًا أو يشبه تفل القهوة، أو برازًا أسود قطرانيًا.
- دوخة وضعفًا شديدًا أو ضيق نفس أو تسارع ضربات القلب.
- شحوبًا وتعرقًا باردًا وبرودة الأطراف أو إغماء.
الأعراض الأخيرة قد تشير إلى صدمة بسبب فقد الدم؛ وهي حالة طارئة لا يُشترط فيها ظهور نزف خارجي. وقد يسبب النزف البطيء تعبًا مستمرًا وخفقانًا وشحوبًا نتيجة فقر الدم.
الإسعافات الأولية للنزف الخارجي
إذا كان الدم يتدفق بغزارة أو لا يتوقف، اطلب الإسعاف فورًا وابدأ المساعدة أثناء الانتظار. احرص على سلامة المكان، واستخدم قفازات إن توفرت دون تأخير الضغط على الجرح.
- اكشف موضع الإصابة واضغط بقوة وثبات باستخدام شاش أو قطعة قماش نظيفة.
- استمر بالضغط، ولا ترفع القماش كل لحظة لفحص الجرح؛ فهذا قد يعيق تكوّن الجلطة.
- إذا تشبعت الضمادة، أضف أخرى فوقها وواصل الضغط بدل نزع الطبقة الأولى.
- إذا كان جسم غريب مغروسًا في الجرح، لا تنزعه؛ اضغط حوله وثبته قدر الإمكان.
- ساعد المصاب على الاستلقاء إذا كان يشعر بالدوخة، وأبقِه دافئًا وراقب تنفسه.
لا تضع القهوة أو المساحيق أو الوصفات المنزلية داخل الجرح. ولا تعطِ طعامًا أو شرابًا عند الاشتباه بنزف شديد أو إصابة داخلية. إذا فقد المصاب الوعي ولم يتنفس طبيعيًا، اتبع تعليمات الإسعاف وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي.
في النزف المهدد للحياة من أحد الأطراف، قد تلزم عاصبة طبية إذا لم يكفِ الضغط المباشر. يُفضل أن يستخدمها شخص مدرّب أو وفق توجيهات مسؤول الطوارئ؛ فهي ليست بديلًا روتينيًا للضغط في الجروح البسيطة.
التصرف مع نزيف الأنف والجروح الصغيرة
نزيف الأنف
اجلس وانحنِ قليلًا إلى الأمام، واضغط على الجزء اللين من الأنف أسفل العظمة لمدة 10 إلى 15 دقيقة متواصلة، مع التنفس من الفم. لا تُرجع الرأس إلى الخلف ولا تستلقِ، لأن الدم قد يُبتلع أو يدخل مجرى التنفس. اطلب رعاية عاجلة إذا كان النزف غزيرًا، أو سبب صعوبة تنفس أو دوخة، أو استمر رغم الضغط الصحيح.
الجروح الصغيرة
بعد توقف النزف، اشطف الجرح بالماء الجاري ونظف الجلد المحيط به، ثم غطه بضماد نظيف. يحتاج الجرح العميق أو المتباعد الحواف أو الناتج عن عضة إلى تقييم طبي. وقد يلزم تحديث لقاح الكزاز بحسب نوع الجرح وسجل التطعيم.
كيف يُشخَّص النزف ويُعالج؟
يبدأ الطبيب بتقييم التنفس والدورة الدموية ومصدر النزف، ويسأل عن الإصابات والأدوية وتكرار النزف والتاريخ العائلي. قد تشمل الفحوص تعداد الدم والصفائح واختبارات التخثر ووظائف الكبد، مع تصوير أو منظار بحسب الموضع المشتبه به. وقد لا يعكس تحليل الهيموغلوبين وحده مقدار فقد الدم مباشرة بعد نزف حاد.
يتراوح العلاج بين تضميد الجرح وإغلاقه أو علاج مصدر النزف بالمنظار، وصولًا إلى تدخل جراحي أو إجراء عبر الأوعية الدموية. وقد يحتاج النزف الشديد إلى سوائل وريدية أو نقل دم. أما فقر الدم المرتبط بالنزف المزمن فيحتاج إلى تعويض النقص ومعالجة السبب، لا الاكتفاء بمكملات الحديد.
متى تزور الطبيب؟
اتصل بالإسعاف عند النزف الغزير أو المستمر، أو الاشتباه بنزيف داخلي بعد حادث، أو ظهور علامات الصدمة. القيء الدموي والبراز الأسود المصحوب بضعف أو دوخة، والأعراض العصبية المفاجئة، تستدعي تقييمًا طارئًا. كذلك يحتاج النزف الشديد أثناء الحمل أو بعد الولادة إلى مساعدة عاجلة.
احجز تقييمًا طبيًا للنزف المتكرر أو غير المفسر، والدم في البول أو البراز، وغزارة الدورة التي تؤثر في نشاطك، وأي نزف مهبلي بعد انقطاع الطمث. وإذا كنت تستخدم مميعًا للدم، فاطلب المشورة سريعًا عند نزف غير معتاد، والتقييم العاجل بعد إصابة الرأس حتى إن بدا أنك بخير.
تقليل خطر النزف ومضاعفاته
استخدم وسائل الحماية أثناء العمل والرياضة، واعتنِ بالأسنان واللثة، والتزم بمتابعة الأمراض والأدوية المؤثرة في التخثر. تجنب إضافة مسكنات أو مكملات دون سؤال الطبيب أو الصيدلي، وأبلغ الفريق الطبي بوجود اضطراب نزفي قبل العمليات أو علاج الأسنان. معرفة السبب والتعامل المبكر معه أهم من محاولة إخفاء العرض أو تكرار علاجه منزليًا.
أسئلة شائعة
هل يمكن حدوث نزيف داخلي دون كدمات؟
نعم، قد يحدث النزيف الداخلي دون كدمات أو دم ظاهر. الألم المتزايد والدوخة والإغماء أو اضطراب الوعي، خصوصًا بعد إصابة، تستدعي تقييمًا عاجلًا.
هل لون الدم يحدد مدى خطورة النزف؟
لا يكفي اللون وحده. تعتمد الخطورة على مصدر النزف وسرعته واستمراره وحالة المصاب، وقد يكون نزف قليل داخل الجمجمة أخطر من جرح خارجي يبدو كبيرًا.
هل أوقف مميع الدم إذا حدث نزف؟
لا توقفه أو تعدل جرعته دون توجيه طبي، لأن ذلك قد يزيد خطر الجلطات. عند النزف الشديد اطلب الإسعاف وأخبر الفريق باسم الدواء ووقت آخر جرعة.
هل كل براز أسود يعني وجود نزيف؟
قد تسوّد بعض الأطعمة ومكملات الحديد وأدوية معينة البراز. لكن البراز الأسود القطراني قد يدل على نزف هضمي، ويحتاج إلى تقييم عاجل، خاصة مع الدوخة أو الضعف.
هل النزف البسيط المتكرر يسبب فقر الدم؟
نعم، قد يؤدي فقد كميات صغيرة باستمرار إلى نقص الحديد وفقر الدم. يلزم البحث عن مصدر النزف وعلاجه بدل الاعتماد على المكملات وحدها.



