
الوقاية من السرطان: تغييرات يومية تقلل الخطر
قد تبدو فكرة الوقاية من السرطان بتغييرات بسيطة أكبر من الواقع، لكنها تحمل جانبًا صحيحًا مهمًا: يمكن خفض احتمال الإصابة بعدد من السرطانات بتقليل التعرض لعوامل خطر معروفة. والمقصود ليس إيقاف ملايين «أنواع» السرطان، بل تجنب عدد كبير من حالات الإصابة على مستوى المجتمع. لا توجد وصفة تضمن الحماية الكاملة، ولا تعني الإصابة أن الشخص قصّر في رعاية نفسه؛ فالسرطان ينتج عن تفاعل عوامل متعددة، بعضها خارج السيطرة.
أهم النقاط
- يمكن تقليل خطر عدد من السرطانات، لكن لا توجد عادة أو وسيلة تضمن الوقاية الكاملة.
- تجنب التبغ بجميع أشكاله والامتناع عن الكحول من أهم خطوات خفض الخطر.
- الحركة المنتظمة والوزن الصحي والغذاء الغني بالألياف تدعم الوقاية على المدى الطويل.
- تساعد بعض التطعيمات والحماية من الشمس وتقليل التعرضات المهنية على الوقاية من سرطانات محددة.
- تختلف فحوص الكشف المبكر المناسبة باختلاف العمر والتاريخ العائلي وعوامل الخطر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف ينشأ السرطان وما الذي يمكن تغييره؟
ينشأ السرطان عندما تتراكم تغيرات في المادة الوراثية لخلايا الجسم، فتتكاثر دون الضوابط المعتادة، وقد تغزو أنسجة مجاورة أو تنتقل إلى أعضاء أخرى. يمكن أن تحدث هذه التغيرات مع التقدم في العمر، أو بسبب التعرض لمواد مسرطنة، أو نتيجة بعض العدوى، بينما يرتبط جزء من الحالات باستعداد وراثي موروث.
لا نستطيع تغيير العمر أو الجينات، لكن يمكن تقليل التعرض للتبغ والكحول والأشعة فوق البنفسجية، وتحسين الوزن والنشاط والغذاء. وتقليل الخطر لا يعني إلغاءه؛ فقد يصاب أشخاص يعيشون بطريقة صحية، بينما لا يصاب آخرون لديهم عوامل خطر. لذلك تجمع الوقاية بين العادات الصحية والرعاية الطبية المناسبة.
ابدأ بالتبغ: أهم خطوة قابلة للتغيير
يرتبط تدخين التبغ بسرطانات الرئة والفم والحنجرة والمثانة وأعضاء أخرى. ولا تقتصر المشكلة على السجائر؛ فالشيشة والسيجار والتبغ الممضوغ ليست بدائل آمنة، كما يزيد التدخين السلبي خطر سرطان الرئة. وتجنب تدخين مواد أخرى يمنع التعرض لنواتج احتراق ضارة، حتى إن اختلفت قوة الأدلة على مخاطرها السرطانية.
- حدد موعدًا للإقلاع، وتعرف إلى المواقف التي تحفز رغبتك في التدخين.
- اطلب دعمًا سلوكيًا، وناقش مع الطبيب أو الصيدلي وسائل المساعدة الدوائية المناسبة.
- اجعل المنزل والسيارة خاليين من التدخين لحماية أفراد الأسرة.
- لا تعتبر السجائر الإلكترونية خالية من الضرر؛ وإذا استُخدمت للمساعدة على الإقلاع فليكن ذلك ضمن خطة واضحة للتوقف عن التدخين تمامًا.
تبدأ فوائد الإقلاع مهما كان العمر أو عدد سنوات التدخين، وينخفض خطر الإصابة ببعض السرطانات تدريجيًا مع مرور الوقت.
اجعل الحركة والوزن الصحي جزءًا من يومك
ترتبط زيادة دهون الجسم بارتفاع خطر عدة سرطانات، منها سرطان بطانة الرحم والقولون والثدي بعد انقطاع الطمث. وقد تسهم تغيرات الهرمونات والالتهاب المزمن ومقاومة الإنسولين في هذا الارتباط. والهدف ليس الوصول إلى شكل معين، بل تحسين الصحة بخطوات يمكن الاستمرار عليها.
للبالغين، يُنصح عادة بنشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع، لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا، أو ما يعادل ذلك من النشاط الأعلى شدة، مع تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا. ابدأ بأقل من ذلك إن لزم، وزد النشاط تدريجيًا بحسب قدرتك وحالتك الصحية.
- امشِ لفترات قصيرة خلال اليوم بدل انتظار وقت طويل متاح.
- اقطع فترات الجلوس بالوقوف أو الحركة المنتظمة.
- إذا احتجت إلى خفض الوزن، اختر تغييرات تدريجية بدل الحميات القاسية.
اختر غذاءً متوازنًا بدل البحث عن طعام مضاد للسرطان
لا يوجد طعام واحد يمنع السرطان أو يعالجه. الأفضل هو نمط غذائي متنوع يعتمد بدرجة كبيرة على الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة. وتساعد الأطعمة الغنية بالألياف على صحة الأمعاء، ويرتبط تناولها بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم.
- قلل اللحوم المصنعة مثل النقانق واللانشون، وحدّ من اللحوم الحمراء.
- استبدل جزءًا من الخبز والأرز المكرر ببدائل من الحبوب الكاملة.
- اختر الماء بدل المشروبات المحلاة التي تسهّل زيادة الوزن.
- نوّع مصادر البروتين باستخدام العدس والفول والأسماك وغيرها.
لا يُنصح بمكملات الفيتامينات للوقاية من السرطان دون حاجة طبية؛ فالجرعات المرتفعة من بعض المكملات قد تضر، وقد يزيد بعضها مخاطر محددة لدى المدخنين. أما الكحول فيزيد خطر عدة سرطانات، ولا توجد كمية خالية تمامًا من خطر السرطان؛ وكلما قل استهلاكه انخفض الخطر، والامتناع عنه أفضل للوقاية.
احمِ الجلد وتعامل بحكمة مع الإشعاع والمواد الكيميائية
تزيد الأشعة فوق البنفسجية من الشمس وأجهزة التسمير خطر سرطان الجلد. استخدم الظل والملابس الواقية، وضع واقيًا واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر على الجلد المكشوف، وجدده وفق الإرشادات، خصوصًا بعد السباحة أو التعرق. ولا تستخدم الواقي ذريعة لإطالة البقاء تحت الشمس.
في العمل، قد يرتبط التعرض لمواد مثل الأسبستوس والبنزين «البنزين العطري» ببعض السرطانات. اتبع إجراءات السلامة والتهوية ومعدات الوقاية، ولا تتعامل مع مواد مجهولة أو تزيل الأسبستوس بنفسك. ويمكن أن يكون غاز الرادون في المباني عامل خطر للرئة في بعض المناطق، ويُقيّم وفق الإرشادات المحلية.
أما الأشعة الطبية، ففائدتها غالبًا تفوق خطرها الصغير عندما يكون الفحص ضروريًا. أخبر الطبيب بالفحوص السابقة لتجنب التكرار غير اللازم، لكن لا ترفض فحصًا مطلوبًا لمجرد الخوف من الإشعاع.
التطعيمات وعلاج بعض العدوى جزء من الوقاية
قد ترفع عدوى معينة احتمال حدوث السرطان بعد سنوات، لكن الإصابة بها لا تعني حتمية حدوثه. يساعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في الوقاية من سرطان عنق الرحم وبعض السرطانات الأخرى، ويساعد لقاح التهاب الكبد ب في تقليل خطر سرطان الكبد المرتبط بهذا الفيروس.
راجع مواعيد التطعيم والأهلية له بحسب البرنامج الصحي المحلي. كما يفيد تشخيص وعلاج التهاب الكبد الفيروسي وجرثومة المعدة عند وجود داعٍ طبي. وتقلل الممارسات الجنسية الأكثر أمانًا وتجنب مشاركة الإبر انتقال بعض العدوى، مع العلم أن الواقي لا يمنع انتقال فيروس الورم الحليمي البشري بالكامل.
الكشف المبكر ليس فحصًا واحدًا للجميع
تهدف فحوص التحري إلى اكتشاف بعض السرطانات أو التغيرات السابقة لها قبل ظهور الأعراض. وتشمل، بحسب العمر والخطر والإرشادات المحلية، فحوص عنق الرحم والثدي والقولون والمستقيم. وقد يُوصى بتصوير الرئة المقطعي منخفض الجرعة لفئات محددة لديها تاريخ تدخين مرتفع، وليس لكل شخص.
لا يُنصح عادة بالتصوير المقطعي الشامل أو تحاليل مؤشرات الأورام للأصحاء دون سبب محدد؛ فقد تعطي نتائج مضللة وتقود إلى إجراءات غير ضرورية. وإذا تكرر نوع معين من السرطان في الأسرة، أو ظهر في سن صغيرة، فقد تفيد الاستشارة الوراثية لتحديد خطة متابعة مناسبة.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند ظهور تغير غير معتاد يستمر أو يتفاقم، ولا تنتظر موعد التحري الدوري إذا ظهرت أعراض. ومن العلامات التي تستحق التقييم:
- كتلة جديدة أو تغير واضح في شامة أو قرحة لا تلتئم.
- نزف غير مفسر، أو دم في البراز أو البول، أو نزف بعد انقطاع الطمث.
- نقص وزن غير مقصود، أو فقدان شهية، أو تعب مستمر دون تفسير.
- سعال مستمر أو بحة صوت أو صعوبة بلع أو تغير متواصل في التبرز.
- حمى متكررة أو تعرق ليلي غزير أو ألم مستمر غير معروف السبب.
هذه الأعراض غالبًا لها أسباب غير سرطانية، لكنها تحتاج إلى تقييم بحسب الحالة. قد يطلب الطبيب تعداد دم أو تصويرًا بالأشعة أو فحوصًا أخرى موجهة، ولا يستبعد تحليل الدم الطبيعي جميع السرطانات. وفي كثير من الحالات تكون الخزعة، أي فحص عينة نسيجية، ضرورية لتأكيد التشخيص. ابدأ اليوم بخطوة قابلة للاستمرار، واجعل المتابعة الطبية مكملة للعادات الصحية لا بديلًا عنها.
أسئلة شائعة
هل يمكن منع الإصابة بالسرطان تمامًا؟
لا، لأن بعض عوامل الخطر مثل العمر والاستعداد الوراثي لا يمكن تغييرها. لكن تجنب التبغ وتحسين نمط الحياة وأخذ التطعيمات المناسبة تقلل احتمال الإصابة بعدد من السرطانات.
هل تفيد الوقاية إذا كان السرطان موجودًا في العائلة؟
نعم، تظل العادات الصحية مهمة. وقد يستدعي تكرر السرطان في الأسرة أو ظهوره في سن مبكرة استشارة وراثية وفحوصًا تبدأ أبكر أو تتكرر بوتيرة مختلفة.
هل يحتاج الشخص السليم إلى تحليل مؤشرات الأورام؟
لا تُستخدم معظم مؤشرات الأورام للتحري العام لدى الأصحاء، لأنها قد ترتفع لأسباب غير سرطانية أو تكون طبيعية رغم وجود السرطان. يحدد الطبيب الفحوص المناسبة للعمر وعوامل الخطر.
هل لقاح فيروس الورم الحليمي يغني عن فحص عنق الرحم؟
لا، فالتطعيم لا يغطي جميع الأنواع المسببة للسرطان. تبقى فحوص عنق الرحم مهمة وفق البرنامج الصحي المحلي حتى بعد تلقي اللقاح.
هل السكر يسبب السرطان مباشرة؟
لا توجد أدلة تثبت أن تناول السكر وحده يسبب السرطان مباشرة. لكن الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة قد يؤدي إلى زيادة الوزن، وهي عامل خطر لعدة سرطانات.



