ضغط الدم الانبساطي المنخفض: أسبابه ومتى يحتاج إلى علاج

ضغط الدم الانبساطي المنخفض: أسبابه ومتى يحتاج إلى علاج

قد تلاحظ عند قياس ضغط الدم أن الرقم العلوي مقبول، بينما يبدو الرقم السفلي أقل من المعتاد. يسمى الرقم السفلي الضغط الانبساطي، ولا تعني قراءته المنخفضة وحدها أن هناك خطرًا فوريًا. الأهم هو تكرار الانخفاض، وظهور أعراض مثل الدوخة أو الإغماء، ووجود أمراض أو أدوية قد تفسره. فهم القراءة في سياقها يساعد على تجنب القلق غير الضروري، وفي الوقت نفسه يمنع تجاهل مشكلة تحتاج إلى تقييم.

أهم النقاط

  • الضغط الانبساطي هو الرقم السفلي في قراءة الضغط، ويعبّر عن ضغط الدم داخل الشرايين بين ضربات القلب.
  • تكرار قراءة انبساطية أقل من 60 ملم زئبق يستحق التقييم بحسب الأعراض والضغط الانقباضي والحالة الصحية، وليس الرقم وحده.
  • الجفاف وبعض الأدوية واضطرابات القلب والهرمونات من الأسباب المحتملة، وقد يكون انخفاض الضغط طبيعيًا لدى بعض الأشخاص.
  • الإغماء المصحوب بألم الصدر أو ضيق التنفس أو علامات الصدمة يستدعي طلب الإسعاف.
  • لا توقف أدوية الضغط ولا تزد الملح من تلقاء نفسك؛ العلاج يعتمد على السبب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما ضغط الدم الانبساطي؟

يتكوّن قياس ضغط الدم من رقمين: الضغط الانقباضي، وهو ضغط الدم عندما ينقبض القلب ويدفع الدم إلى الشرايين، والضغط الانبساطي، وهو الضغط أثناء ارتخاء القلب بين الضربات. فإذا كانت القراءة 120/80 ملم زئبق، فإن 80 هو الضغط الانبساطي.

تُعد القراءة الأقل من 90/60 ملم زئبق منخفضة عمومًا. أما انخفاض الضغط الانبساطي وحده فيُقصد به عادة نزول الرقم السفلي عن 60 مع بقاء الرقم العلوي غير منخفض. لكن هذا الحد لا يشخّص مرضًا بمفرده؛ فقد تكون قراءة منخفضة مستقرة بلا أعراض مناسبة لشخص، بينما يستدعي انخفاض مفاجئ عن المعتاد الاهتمام لدى آخر.

لماذا يهم انخفاض الرقم السفلي؟

تتلقى عضلة القلب معظم ترويتها عبر الشرايين التاجية خلال مرحلة ارتخاء القلب. لذلك قد يؤثر انخفاض الضغط الانبساطي بدرجة كبيرة في ترويتها، خصوصًا عند المصابين بتضيّق الشرايين التاجية. ومع ذلك، لا يمكن الحكم على وصول الدم إلى القلب من قراءة منزلية واحدة.

عند كبار السن قد تزداد صلابة الشرايين، فيرتفع الضغط الانقباضي بينما ينخفض الانبساطي، ويتسع الفرق بين الرقمين، ويسمى ضغط النبض. هذه الحالة تختلف عن انخفاض الرقمين بسبب الجفاف مثلًا، وتتطلب موازنة دقيقة للعلاج بدل محاولة رفع الرقم السفلي دون النظر إلى بقية القراءة.

أعراض انخفاض ضغط الدم الانبساطي

قد لا يسبب الانخفاض أي أعراض، ويُكتشف مصادفة. وعندما يصبح ضغط الدم غير كافٍ لتلبية احتياجات الجسم، قد تظهر أعراض غير خاصة بالضغط الانبساطي وحده، منها:

  • الدوخة أو الشعور بخفة الرأس، خاصة بعد الوقوف.
  • زغللة الرؤية أو صعوبة التركيز.
  • التعب والضعف غير المعتادين.
  • الغثيان أو الشعور بقرب الإغماء.
  • الإغماء أو السقوط، خصوصًا لدى كبار السن.

توقيت الأعراض مهم؛ فقد تظهر بعد تناول الطعام، أو أثناء الحر، أو بعد تغيير دواء. وقد يكون سبب الدوخة مشكلة أخرى، مثل انخفاض سكر الدم أو اضطراب نبض القلب، لذلك لا ينبغي نسبتها إلى الضغط تلقائيًا.

أسباب انخفاض ضغط الدم الانبساطي

نقص السوائل أو حجم الدم

قلة الشرب، والتعرق الشديد، والقيء أو الإسهال قد تؤدي إلى الجفاف وانخفاض الضغط. كما قد يخفض النزيف حجم الدم بسرعة. وغالبًا تؤثر هذه الحالات في الضغط عمومًا، وليس الرقم الانبساطي وحده. وقد يسهم فقر الدم الشديد في الضعف والدوخة، خاصة إذا ارتبط بفقد الدم.

الأدوية

قد تخفض بعض أدوية علاج ارتفاع الضغط، ومدرات البول، وأدوية الذبحة الصدرية، وبعض علاجات الاكتئاب أو مرض باركنسون ضغط الدم. كما قد تزيد بعض التركيبات الدوائية التأثير، مثل الجمع بين النترات وبعض أدوية ضعف الانتصاب. راجع جميع أدويتك مع الطبيب، بما فيها المكملات، ولا تغيّر العلاج بنفسك.

اضطرابات القلب والشرايين والهرمونات

يمكن أن يرتبط انخفاض الضغط ببطء شديد في ضربات القلب، أو ضعف ضخ القلب، أو بعض أمراض الصمامات. وقد يؤدي ارتجاع الصمام الأبهري إلى انخفاض الانبساطي واتساع ضغط النبض. كذلك قد تساهم بعض الاضطرابات الهرمونية، مثل قصور الغدة الكظرية، أو اضطراب الأعصاب المتحكمة بالضغط لدى بعض مرضى السكري.

الحمل وتغير وضعية الجسم

قد ينخفض الضغط خلال الحمل نتيجة توسع الأوعية الدموية، لكنه يحتاج إلى مراجعة إذا صاحبه إغماء أو نزيف أو ألم. كذلك قد يحدث انخفاض الضغط الانتصابي عند الانتقال إلى الوقوف، أو ينخفض الضغط بعد الطعام، خصوصًا لدى كبار السن. ولا تقتصر هاتان الحالتان على انخفاض الرقم السفلي.

كيف تتأكد من صحة القياس؟

قد تنتج قراءة غير دقيقة عن وضعية خاطئة أو كفة غير مناسبة. استخدم جهازًا موثوقًا يُثبت على أعلى الذراع، بكفة تناسب محيطه، واتبع هذه الخطوات:

  • تجنب التدخين والكافيين والرياضة لمدة 30 دقيقة قبل القياس، وأفرغ المثانة.
  • اجلس بهدوء خمس دقائق، مع إسناد الظهر ووضع القدمين على الأرض دون تشبيك الساقين.
  • ضع الكفة على جلد مكشوف، واسند الذراع عند مستوى القلب، ولا تتحدث أثناء القياس.
  • خذ قراءتين يفصل بينهما نحو دقيقة، وسجّل الرقمين والنبض والأعراض ووقت تناول الأدوية.
  • كرر القياس في أوقات متقاربة على عدة أيام إذا لم توجد أعراض مقلقة.

إذا شعرت بدوخة عند الوقوف، فقد يطلب الطبيب قياسات أثناء الاستلقاء وبعد الوقوف. لا تُجرِ اختبار الوقوف وحدك إذا كنت معرضًا للإغماء، ولا تؤخر طلب المساعدة لإعادة القياس عند وجود أعراض شديدة.

كيف يشخّص الطبيب السبب؟

يراجع الطبيب القراءات والأعراض والأدوية، ويسأل عن فقد السوائل أو النزيف والأمراض المزمنة. وقد يقيس الضغط في أوضاع مختلفة ويفحص القلب. وبحسب الاشتباه قد يطلب صورة دم، أو تحليل وظائف الكلى والأملاح والسكر، أو فحوصًا هرمونية محددة. وقد يلزم تخطيط القلب، أو مراقبة النبض، أو تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية. ليست كل هذه الفحوص ضرورية لكل شخص.

علاج انخفاض ضغط الدم الانبساطي

الهدف ليس رفع رقم بعينه، بل معالجة السبب وتخفيف الأعراض وحماية التروية. إذا كانت القراءات مستقرة ولا توجد أعراض أو مشكلة مرضية، فقد تكفي المتابعة. أما إذا كان السبب دواءً، فقد يعدّل الطبيب الجرعة أو التوقيت أو نوع العلاج، مع مراعاة الضغط الانقباضي وخطر أمراض القلب.

  • اشرب سوائل كافية، إلا إذا أوصى الطبيب بتقييدها بسبب مرض القلب أو الكلى.
  • انهض تدريجيًا من السرير أو المقعد، واجلس فورًا عند الشعور بالدوخة.
  • تجنب الوقوف الطويل والحرارة الشديدة والإفراط في الكحول.
  • إذا ظهرت الأعراض بعد الطعام، فقد تساعد وجبات أصغر موزعة على اليوم بعد مناقشة الأمر مع الطبيب.
  • قد تناسب الجوارب الضاغطة بعض حالات انخفاض الضغط الانتصابي، بتوجيه طبي.

زيادة الملح ليست نصيحة مناسبة للجميع؛ فقد تضر المصابين بارتفاع الضغط أو قصور القلب والكلى. كما أن القهوة ليست علاجًا ثابتًا للمشكلة. وفي حالات مختارة قد يصف الطبيب أدوية لرفع الضغط، لكنها لا تُستخدم لمجرد انخفاض الرقم السفلي دون تقييم.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكررت قراءة انبساطية أقل من 60، خصوصًا إذا كانت جديدة أو ترافقها دوخة وتعب أو سقوط، أو كنت مصابًا بمرض قلبي. واطلب تقييمًا عاجلًا عند الإغماء لأول مرة، أو تكرر قرب الإغماء، أو استمرار الأعراض رغم الراحة، أو وجود قيء وإسهال يمنعان تعويض السوائل.

اتصل بالإسعاف إذا ترافق انخفاض الضغط مع ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو ارتباك شديد، أو ضعف مفاجئ بأحد جانبي الجسم، أو نزيف واضح، أو براز أسود. كذلك تُعد برودة الجلد وتعرقه مع نبض سريع وضعيف أو فقد الوعي علامات طارئة. استلقِ إذا شعرت بقرب الإغماء وكان التنفس مريحًا، ولا تقد السيارة أو تتناول طعامًا أو شرابًا إذا لم تكن واعيًا تمامًا.

أسئلة شائعة

هل الضغط 120/50 خطر؟

يشير إلى انخفاض الرقم الانبساطي واتساع الفرق بين الرقمين، لكنه لا يحدد الخطورة وحده. أعد القياس بطريقة صحيحة، وراجع الطبيب إذا تكرر، خاصة مع مرض قلبي أو أعراض. وجود ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء يستدعي مساعدة عاجلة.

هل انخفاض الضغط الانبساطي يسبب الصداع؟

قد يصاحب الصداع انخفاض الضغط لدى بعض الأشخاص، لكنه عرض غير نوعي وله أسباب كثيرة. الصداع المفاجئ الشديد أو المصحوب بضعف أو اضطراب الكلام يحتاج إلى تقييم طارئ، مهما كانت قراءة الضغط.

هل أوقف دواء الضغط إذا انخفض الرقم السفلي؟

لا توقفه أو تعدّل جرعته بنفسك. سجّل القراءات والأعراض وتواصل مع الطبيب، لأن القرار يعتمد على الرقمين وسبب وصف الدواء والحالة القلبية.

هل يمكن أن يكون الضغط الانبساطي المنخفض طبيعيًا؟

نعم، قد تكون القراءات المنخفضة المعتادة بلا أعراض طبيعية لدى بعض الأشخاص. لكن الانخفاض الجديد أو المتكرر المصحوب بأعراض يستحق التقييم، حتى لو كان الشخص يتمتع بصحة جيدة.

هل شرب الماء يعالج انخفاض الضغط الانبساطي؟

قد يساعد إذا كان الجفاف هو السبب، لكنه لا يعالج جميع الأسباب. اتبع تعليمات الطبيب بشأن السوائل إذا كنت مصابًا بقصور القلب أو الكلى، ولا تعتمد على الماء وحده عند وجود أعراض شديدة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد