انخفاض حرارة الجسم: علامات الخطر والإسعافات الصحيحة

انخفاض حرارة الجسم: علامات الخطر والإسعافات الصحيحة

انخفاض حرارة الجسم ليس مجرد إحساس عابر بالبرد، بل حالة يفقد فيها الجسم الحرارة أسرع مما يستطيع إنتاجها، فتتأثر وظائفه الحيوية تدريجيًا. وقد يحدث في الطقس البارد، أو بعد السقوط في الماء، أو داخل منزل غير مدفأ، خصوصًا لدى كبار السن والأطفال. تكمن خطورته في أن المصاب قد يصبح مرتبكًا ولا يدرك حاجته إلى المساعدة. لذلك تساعد معرفة العلامات المبكرة وطريقة التدفئة الصحيحة على تجنب مضاعفات تهدد الحياة.

أهم النقاط

  • يحدث انخفاض حرارة الجسم عندما تقل حرارته الداخلية عن 35 درجة مئوية، ويُعد حالة طبية طارئة.
  • الارتعاش والتلعثم والارتباك وصعوبة الحركة علامات تستدعي الانتباه، وتوقف الارتعاش لا يعني التحسن.
  • اطلب الإسعاف عند الاشتباه، وانقل المصاب برفق إلى مأوى دافئ مع إزالة الملابس المبتلة وعزله عن الأرض.
  • تجنب فرك الأطراف والحمام الساخن والحرارة المباشرة، ولا تقدم شرابًا لمن يعاني النعاس أو اضطراب الوعي.
  • الأطفال وكبار السن ومن يعانون أمراضًا أو يتناولون أدوية معينة أكثر عرضة للخطر، حتى داخل المنزل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو انخفاض حرارة الجسم؟

يُقصد بانخفاض حرارة الجسم هبوط حرارته الداخلية إلى أقل من 35 درجة مئوية. في البداية يحاول الجسم الاحتفاظ بالدفء بتضييق الأوعية الدموية القريبة من الجلد، وزيادة إنتاج الحرارة عبر الارتعاش. ومع استمرار فقد الحرارة، تصبح هذه الوسائل غير كافية، ويتباطأ نشاط الدماغ والقلب والتنفس.

ولا يمكن تقدير شدة الحالة بمجرد لمس الجلد؛ فقد تكون اليدان باردتين دون انخفاض خطير في الحرارة الداخلية، وقد يعاني شخص انخفاضًا شديدًا دون ارتعاش واضح. كما أن انخفاض قراءة ميزان الحرارة قد ينتج أحيانًا عن طريقة قياس غير صحيحة، لكن وجود أعراض مقلقة يستوجب التصرف دون انتظار تأكيد منزلي.

أعراض انخفاض حرارة الجسم

العلامات المبكرة

تبدأ الأعراض عادة بالتدريج، وقد يفسرها المصاب أو المحيطون به على أنها إرهاق أو نعاس عادي. تشمل العلامات التي ينبغي الانتباه إليها:

  • ارتعاش واضح وإحساس شديد بالبرد.
  • جلد بارد وشاحب، وقد تبدو الشفتان مائلتين إلى الزرقة.
  • تعب وضعف وتراجع القدرة على استخدام اليدين بدقة.
  • بطء الكلام أو تلعثمه، وصعوبة التركيز.
  • تعثر المشي وضعف التوازن والتناسق الحركي.

العلامات المتقدمة

مع تفاقم الحالة قد يظهر ارتباك شديد، وسلوك غير معتاد، ونعاس متزايد، ثم فقدان الوعي. يصبح التنفس أبطأ وأقل عمقًا، وقد يتباطأ النبض ويضعف. وقد يتوقف الارتعاش رغم استمرار برودة الجسم؛ وهذه علامة خطرة وليست دليلًا على استعادة الدفء.

أما الرضع فقد يظهر لديهم خمول غير معتاد، وضعف في الرضاعة، وجلـد بارد قد يبدو أحمر، مع انخفاض النشاط أو رخاوة الجسم. لا يشترط ظهور الارتعاش لديهم، ولذلك ينبغي التعامل بجدية مع برودة الرضيع المصحوبة بضعف الاستجابة أو تغير التنفس.

الأسباب وعوامل الخطر

السبب الأساسي هو اختلال التوازن بين إنتاج الحرارة وفقدانها. وليس من الضروري أن تكون درجة حرارة الجو تحت الصفر؛ فالتعرض المطول للبرد مع المطر أو الرياح أو الملابس المبتلة قد يكفي لحدوث الحالة.

  • التعرض للطقس البارد: خصوصًا مع ملابس غير كافية، أو البقاء خارج المنزل طويلًا دون مأوى.
  • الغمر في الماء البارد: يفقد الجسم الحرارة في الماء أسرع من الهواء، وقد تتدهور الحالة بسرعة.
  • الرطوبة والرياح: تقلل الملابس المبتلة قدرتها على العزل، وتسرع الرياح فقدان الحرارة.
  • ضعف تدفئة المنزل: قد يسبب انخفاضًا تدريجيًا، خاصة عند محدودية الحركة أو عدم القدرة على طلب المساعدة.
  • حالات صحية معينة: مثل قصور الغدة الدرقية، وانخفاض سكر الدم، وسوء التغذية، وبعض اضطرابات الأعصاب أو العدوى الشديدة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

كبار السن أكثر عرضة بسبب تغير القدرة على تنظيم الحرارة، وقلة الحركة أحيانًا، ووجود أمراض مزمنة. كما يفقد الرضع والأطفال الصغار الحرارة بسرعة نسبيًا. ويزداد الخطر لدى المصابين بالخرف أو اضطراب الوعي، ومن يعيشون دون مأوى مناسب، ومن يمارسون أنشطة خارجية دون تجهيز كافٍ.

قد تؤثر بعض الأدوية المهدئة وغيرها في اليقظة أو تنظيم الحرارة، لكن لا ينبغي إيقاف دواء موصوف دون استشارة. كذلك يزيد الكحول الخطر؛ فرغم الإحساس المؤقت بالدفء، فإنه يزيد فقدان الحرارة ويضعف الحكم على الموقف والقدرة على حماية النفس.

مضاعفات انخفاض حرارة الجسم

تأثيره في الدماغ والجهاز العصبي

يؤدي انخفاض الحرارة إلى بطء التفكير واضطراب الوعي والتناسق الحركي. وقد يتطور إلى غيبوبة، ما يجعل المصاب عاجزًا عن الابتعاد عن مصدر البرد. وفي الحالات الشديدة قد تحدث أذية للأعضاء، ومنها الدماغ، إذا تأثرت التروية أو توقف القلب.

اضطرابات القلب والتنفس

قد يتباطأ القلب وتحدث اضطرابات خطرة في نظمه، وصولًا إلى توقفه. كما يتباطأ التنفس، وقد ينخفض ضغط الدم. لهذا يجب تحريك المصاب برفق وتجنب التعامل العنيف معه، خاصة عند وجود اضطراب في الوعي أو انخفاض شديد في الحرارة.

مضاعفات أخرى

قد تظهر اضطرابات في التخثر ووظائف الكلى وتوازن سوائل الجسم. ويمكن أن تترافق الحالة مع قضمة الصقيع، وهي إصابة موضعية بسبب تجمد الأنسجة، لكنها ليست الشيء نفسه؛ فقد يصاب الشخص بانخفاض حرارة الجسم دون تجمد الجلد أو الأطراف.

كيف يُشخّص انخفاض حرارة الجسم؟

يعتمد التشخيص على ظروف التعرض للبرد، والأعراض، وقياس الحرارة الداخلية بأداة مناسبة للدرجات المنخفضة. وقد لا تعكس أجهزة القياس المنزلية أو قياسات سطح الجلد الحرارة الداخلية بدقة في هذه الظروف. لذلك لا تُؤخر طلب المساعدة لمحاولة الحصول على قراءة مثالية.

في المستشفى يفحص الفريق الطبي التنفس والدورة الدموية والوعي، ويراقب نظم القلب. وقد يطلب تحاليل للسكر والأملاح ووظائف الكلى والتخثر، وفحوصًا أخرى بحسب الحالة، للبحث عن المضاعفات أو سبب إضافي مثل العدوى أو اضطراب هرموني.

متى تزور الطبيب؟

الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم يستدعي الاتصال بالإسعاف، وليس انتظار موعد عيادة. اطلب المساعدة فورًا إذا كانت الحرارة المقاسة أقل من 35 درجة مئوية، أو ظهر بعد التعرض للبرد ارتباك أو تلعثم أو نعاس شديد أو بطء في التنفس أو فقدان للوعي. وكذلك عند برودة رضيع مع خمول أو ضعف رضاعة.

إذا كان الشخص غير مستجيب ولا يتنفس بشكل طبيعي، اتصل بالطوارئ واتبع تعليمات مُجيب الاتصال لبدء الإنعاش القلبي الرئوي، واستخدم جهاز إزالة الرجفان الآلي إن توفر وفق إرشاداته. لا تفترض الوفاة بسبب شدة البرودة أو ضعف علامات الحياة.

الإسعافات الأولية والعلاج

ما الذي تفعله حتى وصول الإسعاف؟

  • انقل المصاب برفق إلى مكان جاف محمي من الرياح، وتجنب إجباره على المشي أو بذل مجهود.
  • أزل الملابس المبتلة بحذر واستبدلها بملابس جافة، وغطِّ الجسم والرأس مع إبقاء الوجه مكشوفًا.
  • اعزل الجسم عن الأرض الباردة ببطانية أو مادة عازلة، ولا تترك المصاب وحده.
  • ابدأ التدفئة بلطف بالبطانيات، وركز على الجذع بدل تسخين الأطراف بعنف.
  • يمكن تقديم مشروب دافئ غير كحولي فقط لمن كان يقظًا تمامًا وقادرًا على البلع بأمان.

تجنب الحمام الساخن، والمدفأة الملاصقة للجسم، وقربة الماء الساخن المباشرة، وفرك اليدين أو الساقين. فقد تؤدي الحرارة الشديدة إلى حروق أو تغيرات غير آمنة في الدورة الدموية. ولا تقدم الطعام أو الشراب للمصاب بالنعاس أو اضطراب الوعي بسبب خطر الاختناق.

العلاج داخل المستشفى

تُحدد طريقة إعادة التدفئة وفق شدة الحالة. قد تكفي وسائل تدفئة خارجية مراقبة للحالات الأخف، بينما تحتاج الحالات الأشد إلى سوائل وريدية دافئة ووسائل متخصصة لإعادة التدفئة ودعم التنفس والدورة الدموية. ويُعالج السبب المصاحب بالتزامن مع مراقبة القلب والحرارة.

كيف تقي نفسك وأسرتك؟

ارتدِ طبقات متعددة مع طبقة خارجية تقاوم الماء والرياح، وغطِّ الرأس واليدين، وبدّل الملابس المبتلة سريعًا. خطط للأنشطة الخارجية وفق الطقس، واصطحب وسيلة اتصال وملابس احتياطية. تجنب الكحول، واحرص على الغذاء الكافي والتدفئة المنزلية الآمنة. واطمئن بانتظام على كبار السن الذين يعيشون وحدهم، خاصة أثناء البرد، مع الحفاظ على دفء الرضع دون تغطية وجوههم أو استخدام وسائل تسخين مباشرة في أسرّتهم.

أسئلة شائعة

هل الشعور بالبرد يعني الإصابة بانخفاض حرارة الجسم؟

لا؛ قد يشعر الشخص بالبرد مع بقاء حرارته الداخلية طبيعية. لكن ظهور الارتباك أو التلعثم أو النعاس غير المعتاد، أو قياس حرارة أقل من 35 درجة مئوية، يستدعي طلب المساعدة الطارئة.

هل يمكن أن يحدث انخفاض حرارة الجسم داخل المنزل؟

نعم، خاصة مع ضعف التدفئة والتعرض المطول للبرد. ويزداد الاحتمال لدى كبار السن والرضع ومن يعانون قلة الحركة أو سوء التغذية أو أمراضًا تؤثر في تنظيم الحرارة.

هل توقف الارتعاش علامة على التحسن؟

ليس بالضرورة. إذا ظل الشخص باردًا أو أصبح مرتبكًا أو شديد النعاس، فقد يعني توقف الارتعاش تفاقم انخفاض الحرارة وفشل الجسم في إنتاج دفء كافٍ.

هل يفيد الحمام الساخن في تدفئة المصاب؟

لا يُنصح به عند الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم. استخدم مأوى دافئًا وملابس جافة وبطانيات، وتجنب الحرارة المباشرة وفرك الأطراف، مع طلب الإسعاف.

ما الفرق بين انخفاض حرارة الجسم وقضمة الصقيع؟

انخفاض حرارة الجسم يؤثر في الحرارة الداخلية ووظائف الأعضاء، أما قضمة الصقيع فهي تجمد موضعي للأنسجة، غالبًا في الأصابع أو الأنف أو الأذنين. وقد تحدث الحالتان معًا أو بصورة منفصلة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد