
انخفاض خصوبة الرجال: الأسباب وطرق التشخيص والعلاج
انخفاض خصوبة الرجال ليس مشكلة ذات سبب واحد، ولا يمكن الحكم عليه من المظهر أو قوة الانتصاب أو كمية السائل المنوي وحدها. فقد تكون المشكلة في إنتاج الحيوانات المنوية، أو حركتها، أو وصولها إلى السائل المقذوف، وقد تتداخل عوامل صحية وبيئية وسلوكية. ومع أن بعض الأسباب قابلة للعلاج، فإن تحديدها يحتاج إلى تقييم طبي للزوجين معًا، بدل افتراض أن تأخر الحمل سببه الرجل أو المرأة وحدهما.
أهم النقاط
- انخفاض عدد المواليد لا يعني بالضرورة انخفاض القدرة البيولوجية على الإنجاب، كما أن ضعف خصوبة الرجل لا يرجع إلى سبب واحد.
- كمية السائل المنوي لا تكشف وحدها عدد الحيوانات المنوية أو جودتها؛ تحليل السائل المنوي هو الفحص الأساسي.
- قد تؤثر دوالي الخصية والاضطرابات الهرمونية والانسدادات وبعض الأدوية والتدخين في الخصوبة.
- التستوستيرون الخارجي والمنشطات البنائية قد يثبطان إنتاج الحيوانات المنوية، حتى مع تحسن الرغبة أو القوة العضلية.
- يُقيَّم الزوجان معًا عند تأخر الحمل، وتُختار المعالجة وفق السبب بدل الاعتماد على المكملات أو الوصفات العامة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
هل انخفاض معدلات الخصوبة يعني تراجع خصوبة كل رجل؟
يُستخدم تعبير «معدلات الخصوبة» أحيانًا للدلالة على عدد المواليد في المجتمع، وهو يتأثر بتأخير الزواج والإنجاب والظروف الاقتصادية واستخدام وسائل منع الحمل. وهذا يختلف عن القدرة البيولوجية للرجل على إحداث الحمل، والتي ترتبط بوظائف الخصيتين والهرمونات وسلامة الجهاز التناسلي.
تشير أبحاث إلى تراجع بعض مؤشرات السائل المنوي في مجموعات سكانية، لكن حجم التراجع وأسبابه يختلفان بين المجتمعات وطرق القياس. لذلك لا يصح إرجاع الظاهرة إلى عامل واحد، أو استنتاج أن رجلًا بعينه يعاني ضعف الخصوبة دون فحوص.
كيف تتحدد خصوبة الرجل؟
لحدوث الحمل، يحتاج الجسم إلى إنتاج حيوانات منوية قادرة على الحركة والوصول إلى البويضة، ثم نقلها عبر القنوات التناسلية وقذفها داخل المهبل. ويؤثر في هذه العملية عدد الحيوانات المنوية وحركتها وأشكالها، إلى جانب عوامل تخص الشريكة وتوقيت الجماع.
قد تقل الخصوبة مع انخفاض العدد، أو ضعف الحركة، أو اضطراب إنتاج الحيوانات المنوية، أو وجود انسداد يمنع خروجها. ولا يعني وجود نتيجة غير طبيعية واحدة استحالة الإنجاب؛ فتحليل السائل المنوي يقدّم مؤشرات مهمة، لكنه لا يحسم وحده إمكانية حدوث الحمل.
أسباب انخفاض خصوبة الرجال
مشكلات الخصيتين والقنوات التناسلية
- دوالي الخصية: توسع أوردة حول الخصية قد يرتبط باضطراب إنتاج الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال، لكنه لا يسبب العقم لكل من لديه دوالي.
- تضرر الخصية: بسبب إصابة شديدة، أو التهاب، أو التواء سابق، أو عدم نزول الخصية في الطفولة.
- انسداد القنوات: قد يحدث بعد عدوى أو جراحة، أو بسبب اختلاف خلقي في القنوات الناقلة للحيوانات المنوية.
- اضطرابات القذف: مثل رجوع السائل إلى المثانة بدل خروجه، وهو ما قد يرتبط بالسكري أو بعض العمليات والأدوية.
الهرمونات والعوامل الوراثية
تعتمد صناعة الحيوانات المنوية على توازن هرمونات الدماغ والغدة النخامية والخصيتين. وقد تؤثر اضطرابات هذا المحور، أو ارتفاع هرمون البرولاكتين، في الإنتاج. كما قد توجد أسباب وراثية، خصوصًا عند الانخفاض الشديد في العدد أو غياب الحيوانات المنوية عن العينة. وأحيانًا لا يظهر سبب واضح رغم استكمال التقييم.
الأدوية وعلاجات الأمراض
قد يؤثر العلاج الكيميائي والإشعاعي وبعض الأدوية في الخصوبة، بحسب النوع ومدة الاستخدام. ومن الأخطاء الشائعة تناول التستوستيرون أو المنشطات البنائية لتحسين الخصوبة؛ فهذه المواد قد تثبط الإشارات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية. لا توقف دواء موصوفًا بنفسك، بل ناقش بدائله وتأثيره المحتمل مع الطبيب.
دور نمط الحياة والبيئة
يرتبط التدخين والسمنة والإفراط في الكحول وتناول المخدرات بتراجع بعض مؤشرات الصحة الإنجابية. وقد يؤثر التعرض المهني لبعض المبيدات والمذيبات والمعادن الثقيلة أيضًا، بحسب المادة ومستوى التعرض ووسائل الحماية. لكن وجود عامل خطر لا يعني أنه السبب المؤكد لتأخر الحمل لدى كل شخص.
يمكن للحرارة المرتفعة المتكررة حول الخصيتين أن تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية؛ لذا يُفضّل تجنب الإفراط في الحمامات شديدة السخونة والساونا. كما قد تؤدي الحمى إلى تغير مؤقت في التحليل. أما الملابس ونوع الهاتف وغيرهما من التفاصيل اليومية، فلا ينبغي تحميلها مسؤولية العقم دون دليل كافٍ.
وقد يقلل التوتر من الرغبة أو انتظام العلاقة، لكنه ليس تفسيرًا كافيًا لتأخر الحمل، ولا ينبغي أن يصبح سببًا للوم الزوجين أو تأخير فحوصهما.
قلة السائل المنوي ليست بالضرورة قلة الحيوانات المنوية
يتكون معظم السائل المنوي من إفرازات الحويصلات المنوية والبروستاتا، بينما تمثل الحيوانات المنوية جزءًا صغيرًا منه. لذلك قد تكون كمية السائل قليلة مع وجود حيوانات منوية، وقد تبدو الكمية طبيعية مع انخفاض عددها أو غيابها تمامًا.
قد تنخفض كمية العينة بسبب تقارب مرات القذف أو عدم جمعها كاملة. وإذا تكرر الانخفاض، فقد يبحث الطبيب عن قذف راجع أو انسداد أو نقص هرموني. ولا يمكن تشخيص هذه الحالات بملاحظة القوام أو اللون وحدهما، كما أن زيادة السوائل أو تناول أطعمة معينة لا تعالج بالضرورة السبب.
كيف تُشخَّص المشكلة؟
يبدأ التقييم بسؤال الرجل عن مدة محاولة الحمل، والأمراض والجراحات السابقة، والأدوية والمكملات، والتعرضات المهنية، وأي صعوبة في الانتصاب أو القذف. ثم يجري الطبيب فحصًا للخصيتين والجهاز التناسلي، مع تقييم خصوبة الشريكة بالتوازي.
- تحليل السائل المنوي: يقيس الحجم وتركيز الحيوانات المنوية وعددها وحركتها وأشكالها. يجب اتباع تعليمات المختبر بشأن الامتناع عن القذف وجمع العينة كاملة.
- تكرار التحليل: قد يلزم تأكيد النتيجة، لأن المؤشرات تتغير بين العينات وتتأثر بالمرض والحمى وظروف الجمع.
- تحاليل الهرمونات: تُطلب وفق الأعراض ونتائج الفحص والتحليل، وليست ضرورية بالقدر نفسه للجميع.
- فحوص إضافية: قد تشمل التصوير أو التحاليل الوراثية عند وجود مؤشرات محددة، وليست قائمة ثابتة لكل رجل.
خيارات العلاج بحسب السبب
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات. فقد تشمل الخطة تعديل دواء مؤثر تحت الإشراف، أو علاج اضطراب هرموني محدد، أو معالجة عدوى مثبتة. وقد تُناقش جراحة دوالي الخصية لدى رجال مختارين وفق الفحص ونتائج التحليل وظروف الزوجين، أو إصلاح انسداد عندما يكون ذلك ممكنًا.
عند الحاجة، يمكن اللجوء إلى التلقيح داخل الرحم أو الإخصاب خارج الجسم والحقن المجهري. وفي بعض حالات انعدام الحيوانات المنوية في السائل، يمكن محاولة استخراجها من البربخ أو الخصية لاستخدامها في الحقن المجهري. نجاح الاستخراج ليس مضمونًا، ويعتمد على سبب المشكلة، ولا تُعد هذه العملية خطوة أولى لكل من لديه انخفاض في العدد.
أما مضادات الأكسدة ومكملات «تعزيز الخصوبة»، فالدليل على تحسينها فرص الولادة الحية غير حاسم. وقد تسبب المنتجات غير الموثوقة أضرارًا أو تداخلات، لذلك لا تُستخدم بدل التشخيص والعلاج الموجّه.
خطوات عملية لدعم الخصوبة
- أوقف التدخين والمنشطات البنائية والمخدرات، واطلب مساعدة متخصصة عند الحاجة.
- حافظ على وزن مناسب، ونشاط بدني منتظم، وغذاء متوازن ونوم كافٍ.
- استخدم وسائل الوقاية المهنية عند التعامل مع المواد الكيميائية، وتجنب الحرارة الشديدة المتكررة.
- اجعل الجماع منتظمًا كل يومين إلى ثلاثة أيام خلال محاولة الحمل، بدل الاقتصار على يوم واحد متوقع للإباضة.
- ناقش حفظ الحيوانات المنوية قبل علاجات قد تضر الخصوبة، مثل بعض علاجات السرطان.
قد يستغرق ظهور أثر التغييرات أو العلاج في التحليل عدة أشهر، لأن إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها يحتاجان إلى وقت. ومع ذلك، لا ينبغي تأجيل التقييم انتظارًا لتحسن العادات وحدها، خصوصًا عندما يكون عمر الشريكة عاملًا مهمًا.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا إذا لم يحدث حمل بعد سنة من الجماع المنتظم دون وسائل منع، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر الشريكة 35 عامًا فأكثر. وقد يلزم التقييم فورًا عندما يتجاوز عمرها الأربعين، أو عند وجود سبب معروف لدى أحد الزوجين قد يؤثر في الإنجاب.
راجع الطبيب مبكرًا إذا سبق عدم نزول الخصية أو علاج السرطان، أو ظهرت صعوبة في القذف أو الانتصاب، أو كتلة أو تغير مستمر في الخصية. أما ألم الخصية المفاجئ والشديد فيستدعي الطوارئ فورًا، لأنه قد يشير إلى التواء يحتاج إلى علاج عاجل.
أسئلة شائعة
هل قوة الانتصاب تعني أن خصوبة الرجل طبيعية؟
لا؛ فالانتصاب وإنتاج الحيوانات المنوية وظيفتان مختلفتان. قد يكون الانتصاب والقذف طبيعيين مع انخفاض العدد أو غياب الحيوانات المنوية، لذلك يعتمد التقييم على التاريخ الصحي والفحص وتحليل السائل المنوي.
هل يمكن حدوث حمل طبيعي مع انخفاض عدد الحيوانات المنوية؟
نعم، قد يحدث حمل طبيعي، لكن الاحتمال يتأثر بدرجة الانخفاض وحركة الحيوانات المنوية وعوامل تخص الشريكة. لا يمكن تقدير فرص الحمل من رقم واحد بمعزل عن بقية التقييم.
هل انخفاض خصوبة الرجل دائم؟
ليس دائمًا؛ فقد تتحسن الحالات المرتبطة بأسباب قابلة للعلاج أو بتأثير مؤقت مثل الحمى. أما بعض الأسباب الوراثية أو تلف الخصية فقد تحتاج إلى تقنيات مساعدة على الإنجاب، وقد لا يمكن تجاوزها في بعض الحالات.
هل تناول التستوستيرون يساعد على الإنجاب؟
التستوستيرون الخارجي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية أو يوقفه، حتى إذا حسّن الرغبة الجنسية. إذا كنت تستخدمه وتخطط للإنجاب، فناقش خطة العلاج مع اختصاصي ولا تعدّل الدواء بنفسك.
هل استخراج الحيوانات المنوية من الخصية مناسب لكل الحالات؟
لا؛ يُناقش عادة في حالات محددة، مثل غياب الحيوانات المنوية عن السائل بسبب انسداد أو اضطراب في الإنتاج. يحدد الاختصاصي ملاءمته وفرص العثور على حيوانات منوية بعد التقييم، ولا يضمن الإجراء حدوث الحمل.



