
باسطة الإبهام القصيرة: وظيفتها وأسباب ألم وترها
العضلة الباسطة القصيرة للإبهام عضلة صغيرة في الساعد، لكن وترها يؤدي دورًا مهمًا في حركة الإبهام وتنسيق استخدام اليد. وقد يلفت الانتباه إليها ألم عند جانب الرسغ القريب من الإبهام، خاصة أثناء الإمساك بالأشياء أو رفعها. معرفة موضع هذه العضلة ووظيفتها تساعد على فهم الأعراض، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد مصدر الألم؛ فالمفاصل والأربطة والأعصاب المجاورة قد تسبب شكاوى متشابهة.
أهم النقاط
- تقع باسطة الإبهام القصيرة في الساعد، ويمتد وترها إلى قاعدة السلامية القريبة للإبهام ليساعد على فرده.
- يمر وترها مع وتر مبعدة الإبهام الطويلة داخل الحجرة الوترية الظهرية الأولى عند الرسغ.
- قد يرتبط ألم هذا الموضع باعتلال غمد الأوتار المعروف باسم دي كيرفان، لكنه ليس السبب الوحيد لألم الإبهام.
- يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري، وتُطلب الأشعة أو الموجات فوق الصوتية أو الرنين بحسب الحالة.
- تخفيف الأنشطة المهيجة والجبيرة المناسبة والتأهيل التدريجي تساعد كثيرًا من الحالات، بينما تستلزم الإصابات الحادة تقييمًا سريعًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلة الباسطة القصيرة للإبهام؟
تُعرف هذه العضلة تشريحيًا باسم Extensor pollicis brevis، ويُختصر اسمها إلى EPB. تقع ضمن المجموعة العميقة من عضلات الجزء الخلفي للساعد. وتنشأ عادة من السطح الخلفي لعظم الكعبرة ومن الغشاء بين عظمي الكعبرة والزند، ثم تتحول إلى وتر يتجه نحو الإبهام.
يمر الوتر عند الجانب الكعبري للرسغ، أي جهة الإبهام، ويثبت أساسًا في السطح الخلفي لقاعدة السلامية القريبة، وهي عظمة الإبهام الأقرب إلى راحة اليد. ويصلها التعصيب من العصب بين العظمي الخلفي، وهو امتداد للفرع العميق من العصب الكعبري. توجد اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص في حجم العضلة ومسار وترها وموضع اتصاله.
وظيفتها وعلاقتها بالأوتار المجاورة
وظيفتها الأساسية بسط الإبهام عند المفصل السنعي السلامي، أي فرده عند المفصل الذي يصل عظمة المشط بالسلامية القريبة. كما تساعد في بسطه عند قاعدة الإبهام. وتعمل بالتنسيق مع عضلات أخرى لتوجيه الإبهام أثناء التقاط الأشياء وتركها واستخدام الأدوات، بدلًا من أن تؤدي الحركة بمفردها.
- باسطة الإبهام الطويلة: يصل وترها إلى السلامية البعيدة، ولها دور أساسي في فرد طرف الإبهام.
- مبعدة الإبهام الطويلة: تساعد على إبعاد الإبهام عند قاعدته، ويمر وترها بجوار وتر الباسطة القصيرة.
- مثنيات الإبهام وعضلات راحة اليد: تنسق حركات الثني والمقابلة والإمساك مع العضلات الباسطة.
يمر وترا الباسطة القصيرة والمبعدة الطويلة داخل الحجرة الوترية الظهرية الأولى تحت رباط يثبتهما عند الرسغ. وقد يفصل بينهما حاجز داخلي لدى بعض الأشخاص، وهي نقطة قد تؤثر في تخطيط الحقن أو الجراحة إذا احتاج المريض إليهما.
لماذا يحدث الألم حول وترها؟
اعتلال غمد الأوتار المعروف باسم دي كيرفان
أشهر الاضطرابات المرتبطة بهذا الموضع هو التهاب غمد أوتار دي كيرفان. يحدث فيه تضيق أو زيادة في سماكة الأنسجة المحيطة بالوترين، مما يعيق انزلاقهما بسلاسة ويسبب الألم. ورغم شيوع وصفه بالالتهاب، فقد تتضمن المشكلة تغيرات في الغمد الوترّي لا تقتصر على الالتهاب وحده.
قد تثير الأعراض حركات الإمساك المتكرر والرفع مع انحراف الرسغ أو الاستخدام المكثف لليد. ويشيع ظهوره أيضًا خلال الحمل أو بعد الولادة، وقد تسهم فيه تغيرات الأنسجة وأنماط حمل الطفل. لكن لا يمكن نسب كل حالة إلى الهاتف أو العمل المتكرر وحدهما، ولا يُعرف السبب الدقيق دائمًا.
الإصابات والأسباب الأخرى
قد يتأذى الوتر بسبب جرح أو إصابة مباشرة، بينما يمكن أن ينشأ الألم المشابه من خشونة قاعدة الإبهام، أو التواء الأربطة، أو كسر بعد السقوط، أو تهيج عصب سطحي قرب الرسغ. وقد تسبب اضطرابات أوتار أخرى ألمًا أعلى الساعد قليلًا. لذلك لا يعني ألم جهة الإبهام تلقائيًا وجود إصابة في الباسطة القصيرة.
الأعراض التي تستحق الانتباه
تختلف الأعراض بحسب السبب وشدة الإصابة. وعندما تكون المشكلة في الحجرة الوترية الأولى، قد تشمل العلامات ما يأتي:
- ألمًا عند جانب الرسغ القريب من قاعدة الإبهام، وقد يمتد إلى الساعد.
- ازدياد الألم أثناء فتح الأوعية أو عصر الملابس أو رفع طفل.
- تورمًا موضعيًا أو حساسية عند لمس المنطقة.
- صعوبة تحريك الإبهام بسلاسة، وأحيانًا إحساسًا بالاحتكاك أو التعليق.
- ضعف القبضة بسبب الألم، وليس بالضرورة بسبب تلف العضلة.
أما الخدر والوخز فليسا علامتين نموذجيتين لاعتلال هذا الوتر وحده، وقد يستدعيان تقييم الأعصاب. وفقدان القدرة على فرد الإبهام فجأة بعد إصابة يختلف عن محدودية الحركة بسبب الألم ويحتاج إلى فحص مباشر.
كيف يفحص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، والإصابات السابقة، وطبيعة العمل والهوايات، والحركات التي تزيد الأعراض. ثم يفحص موضع الحساسية والتورم، ومدى حركة الإبهام والرسغ، وقوة الأوتار والإحساس في اليد. وقد يجري مناورات محددة لتحريك الأوتار واستثارة الألم بطريقة مضبوطة.
لا يُنصح بتكرار اختبارات منزلية مؤلمة، مثل ثني الإبهام بقوة داخل القبضة وإمالة الرسغ؛ فقد تزيد التهيج، ولا تثبت التشخيص وحدها. وفي حالات دي كيرفان المعتادة، يكفي التاريخ المرضي والفحص السريري غالبًا دون تصوير.
متى تفيد الفحوص التصويرية؟
- الأشعة السينية: لا تُظهر تفاصيل الوتر جيدًا، لكنها تساعد على كشف الكسور أو خشونة المفاصل عند الاشتباه بهما.
- الموجات فوق الصوتية: تُظهر الأوتار وغمدها أثناء الحركة، وقد تساعد على تحديد التورم أو الحواجز التشريحية وتوجيه الحقن.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يوفر تفاصيل للأنسجة الرخوة، ويُستخدم في الحالات غير الواضحة أو عند الاشتباه بإصابة أعمق، وليس فحصًا روتينيًا لكل ألم.
العلاج وتخفيف الألم في المنزل
يتحدد العلاج وفق السبب؛ فعلاج اعتلال الغمد يختلف عن علاج كسر أو قطع وتر. في الحالات غير المعقدة، تبدأ الخطة غالبًا بتعديل النشاط وتجنب الحركات المهيجة مؤقتًا، مع الحفاظ على حركة لطيفة غير مؤلمة. ويمكن وضع كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة، دون ملامسة الثلج للجلد مباشرة.
قد يوصي المختص بجبيرة تثبت الرسغ والإبهام لتقليل الاحتكاك، ويحدد مدة استخدامها وملاءمتها. ويمكن للطبيب أو الصيدلي اقتراح مسكن مناسب؛ فمضادات الالتهاب لا تناسب الجميع، خصوصًا مع قرحة المعدة أو أمراض الكلى أو مميعات الدم أو الحمل، ولا ينبغي استخدامها عشوائيًا.
إذا استمرت أعراض دي كيرفان، فقد يقترح الطبيب حقن كورتيكوستيرويد داخل الغمد المحيط بالأوتار، وليس داخل الوتر نفسه. أما الجراحة فتُناقش عند استمرار المشكلة رغم العلاج المناسب، وتهدف إلى تحرير الحجرة الضيقة. ولها مخاطر محتملة، مثل العدوى أو تهيج عصب مجاور، يشرحها الجرّاح قبل الإجراء.
العلاج الطبيعي والعودة إلى النشاط
يساعد اختصاصي العلاج الطبيعي أو تأهيل اليد على تعديل طريقة الإمساك والرفع، ثم استعادة الحركة والقوة تدريجيًا. أثناء الألم النشط، لا تبدأ تمارين مقاومة بالدمبل أو إطالات قوية للإبهام والرسغ من تلقاء نفسك. فالتمرين المناسب يعتمد على التشخيص ومرحلة التعافي، وليس على اسم العضلة فقط.
- حرّك الإبهام والرسغ بلطف ضمن مدى مريح إذا لم توجد إصابة تستلزم التثبيت.
- أوقف التمرين إذا سبب ألمًا حادًا أو تورمًا أو زيادة مستمرة في الأعراض.
- استخدم اليدين لحمل الأجسام، وحافظ على الرسغ قريبًا من الوضع المستقيم.
- وزّع المهام المتكررة على فترات، وخذ استراحات قصيرة بدل الاستمرار حتى اشتداد الألم.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر الألم رغم تخفيف النشاط، أو تكرر، أو أعاق العمل والنوم والعناية اليومية. واطلب تقييمًا عاجلًا بعد سقوط أو جرح، خصوصًا مع تورم شديد أو تشوه أو عجز عن تحريك الإبهام. كذلك يستدعي الاحمرار والسخونة المصحوبان بحمى، أو تغير لون الأصابع وبرودتها، أو فقدان الإحساس، تقييمًا سريعًا. يساعد التشخيص المبكر على اختيار العلاج المناسب وتجنب تمارين أو وسائل تثبيت لا تلائم السبب.
أسئلة شائعة
أين تقع عضلة باسطة الإبهام القصيرة؟
يقع جسم العضلة في الجزء الخلفي من الساعد، بينما يمتد وترها عبر جهة الإبهام من الرسغ ليتصل أساسًا بقاعدة السلامية القريبة للإبهام.
ما الفرق بين باسطة الإبهام القصيرة والطويلة؟
تساعد القصيرة أساسًا على فرد الإبهام عند المفصل السنعي السلامي، بينما يصل وتر الطويلة إلى السلامية البعيدة ويسهم أساسًا في فرد طرف الإبهام.
هل ألم وتر باسطة الإبهام القصيرة يعني الإصابة بدي كيرفان؟
ليس بالضرورة. دي كيرفان سبب شائع للألم في هذا الموضع، لكن خشونة قاعدة الإبهام والإصابات وتهيج الأعصاب قد تسبب أعراضًا مشابهة، ويُميَّز بينها بالفحص.
هل يحتاج تشخيص المشكلة إلى رنين مغناطيسي؟
غالبًا لا؛ فقد يكفي الفحص السريري. يختار الطبيب التصوير عند الحاجة لاستبعاد إصابة أخرى أو توضيح سبب غير مؤكد، وقد تكون الموجات فوق الصوتية أنسب لتقييم الأوتار.
هل تمارين تقوية الرسغ مفيدة أثناء الألم؟
قد تزيد المقاومة والإطالة القوية تهيج الأوتار أثناء الألم النشط. تبدأ الحركة والتقوية تدريجيًا وفق التشخيص وتوجيه المختص، مع تجنب التمارين التي تزيد الأعراض.



