برودة الجسم: أسبابها وطرق التعامل معها وعلامات الخطر

برودة الجسم: أسبابها وطرق التعامل معها وعلامات الخطر

الشعور ببرودة الجسم شائع في الطقس البارد أو بعد الجلوس طويلًا دون حركة، لكنه قد يلفت الانتباه عندما يتكرر في مكان دافئ أو يصاحبه تعب ودوخة. وقد يصفه البعض بأنه «برد من الداخل»، وهو وصف للإحساس وليس تشخيصًا طبيًا مستقلًا. يتحدد معنى هذا الشعور بحسب بدايته ومدته، وهل يشمل الجسم كله أم الأطراف فقط، وما يصاحبه من أعراض. لذلك لا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على البرودة وحدها، كما أن التدفئة قد تخففها دون أن تعالج المشكلة الأصلية.

أهم النقاط

  • الإحساس بالبرد لا يعني بالضرورة انخفاض درجة حرارة الجسم؛ فالقياس والأعراض المصاحبة يساعدان على التمييز.
  • تشمل الأسباب المحتملة فقر الدم وكسل الغدة الدرقية وقلة التغذية، بينما قد ترتبط البرودة المفاجئة بالعدوى أو انخفاض السكر.
  • برودة الأصابع مع تغير لونها قد تشير إلى ظاهرة رينود، أما برودة طرف واحد مع ألم مفاجئ فتحتاج إلى الطوارئ.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا ينبغي تناول الحديد أو هرمونات الغدة الدرقية دون تشخيص.
  • انخفاض حرارة الجسم إلى أقل من 35 درجة مئوية أو البرودة المصحوبة بارتباك أو صعوبة تنفس حالة طارئة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

الفرق بين الشعور بالبرد وانخفاض حرارة الجسم

يحافظ الجسم على حرارته عبر تنظيم إنتاج الحرارة وفقدانها، وتغيير تدفق الدم إلى الجلد والتعرق والارتعاش. وقد تشعر بالبرد رغم أن قراءة مقياس الحرارة طبيعية، كما يحدث عند نقص التغذية أو بعض اضطرابات الهرمونات. أما انخفاض حرارة الجسم الحقيقي فيعني هبوط الحرارة الداخلية إلى أقل من 35 درجة مئوية، وهو طارئ طبي.

القشعريرة أيضًا ليست مرادفًا لانخفاض الحرارة؛ فقد تحدث عندما يحاول الجسم رفع حرارته أثناء العدوى، وتسبق الحمى أو ترافقها. وعند تكرر الشكوى، يفيد قياس الحرارة بمقياس مناسب وفق تعليماته بدل الاكتفاء بملامسة الجلد.

أسباب برودة الجسم المستمرة أو المتكررة

كسل الغدة الدرقية

تساعد هرمونات الغدة الدرقية على تنظيم استهلاك الطاقة وإنتاج الحرارة. وعندما يقل إفرازها قد تصبح أقل تحملًا للبرد، مع إرهاق وإمساك وجفاف الجلد وزيادة الوزن أو بطء النبض. تظهر الأعراض عادة تدريجيًا، ولذلك لا يكون كسل الغدة التفسير الأرجح لنوبة برد مفاجئة منفردة.

فقر الدم

يقلل فقر الدم قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الأنسجة، وقد يصاحبه إحساس بالبرد، وشحوب، وخفقان، وصداع أو ضيق نفس مع المجهود. نقص الحديد أحد أسبابه، لكنه ليس السبب الوحيد؛ فقد يرتبط بنقص فيتامينات معينة أو نزف أو أمراض مزمنة. ويجب البحث عن السبب قبل تناول المكملات.

ظاهرة رينود

تحدث ظاهرة رينود بسبب تضيق مؤقت في الأوعية الصغيرة، غالبًا في أصابع اليدين والقدمين، استجابة للبرد أو التوتر. وقد تصبح الأصابع شاحبة أو زرقاء ثم حمراء عند عودة تدفق الدم، مع خدر أو ألم. لا تظهر جميع مراحل تغير اللون لدى كل شخص، وقد تكون الظاهرة منفردة أو مرتبطة بمرض آخر.

مرض الشريان المحيطي

قد يؤدي تضيق شرايين الساقين إلى برودة القدم أو الساق، وألم أثناء المشي يتحسن بالراحة، وضعف التئام الجروح. وقد يكون أحد الطرفين أبرد من الآخر. يزداد احتمال المرض مع التدخين والسكري وارتفاع الكوليسترول، لكنه لا يفسر عادة إحساسًا عامًا بالبرد دون علامات في الأطراف.

نقص الوزن وسوء التغذية

يؤدي تناول طاقة أقل من احتياج الجسم وفقدان الدهون والكتلة العضلية إلى ضعف القدرة على إنتاج الحرارة والاحتفاظ بها. وقد يظهر ذلك مع الحميات القاسية أو فقدان الشهية العصبي، وهو اضطراب أكل يحتاج إلى رعاية طبية ونفسية متخصصة، وليس مجرد ضعف شهية عابر.

أمراض الكلى المزمنة واعتلال الكلية السكري

يمكن أن ترتبط أمراض الكلى المتقدمة بفقر الدم وسوء التغذية، مما يزيد الشعور بالبرد. وقد يحدث ذلك لدى بعض المصابين باعتلال الكلية السكري، لكن البرودة وحدها لا تكشف وجوده. كما قد يسبب اعتلال الأعصاب السكري إحساسًا غير طبيعي بالبرودة حتى عندما لا يكون الجلد باردًا بالفعل.

لماذا يحدث الشعور بالبرد فجأة؟

يختلف تفسير البرودة المفاجئة عن عدم تحمل البرد المزمن. ومن الأسباب المحتملة:

  • التعرض للبرد أو البلل: الملابس المبتلة والرياح والمكوث في بيئة باردة تسرع فقدان الحرارة.
  • العدوى: قد تسبب قشعريرة وارتعاشًا مع الحمى. أما العدوى الشديدة فقد تترافق أحيانًا مع انخفاض الحرارة بدل ارتفاعها.
  • انخفاض سكر الدم: قد يسبب تعرقًا باردًا ورجفة وجوعًا وخفقانًا أو تشوشًا، خصوصًا مع الإنسولين وبعض أدوية السكري.
  • القلق أو نوبات الهلع: قد ترافقها رجفة وإحساس بالبرد وتسارع التنفس، لكن لا ينبغي نسبة الأعراض الجديدة إلى القلق قبل تقييم أسبابها المحتملة.
  • بعض الأدوية: قد تجعل حاصرات بيتا مثلًا اليدين والقدمين أبرد. لا توقف دواءً موصوفًا دون مراجعة الطبيب.

الأعراض المصاحبة التي تساعد على معرفة السبب

انتبه إلى مكان البرودة وتوقيتها وما إذا كانت مرتبطة بتفويت الوجبات أو التوتر أو الخروج في الجو البارد. فالتعب والشحوب قد يوجهان إلى فقر الدم، بينما الإمساك وجفاف الجلد قد يرافقان كسل الغدة. وقد تدل الحمى والسعال أو حرقة التبول على عدوى تحتاج إلى تقييم بحسب شدتها.

كذلك يجب ملاحظة تغير لون الأصابع، والتنميل، والألم عند المشي، وفقدان الوزن غير المقصود، وغزارة الدورة الشهرية. هذه العلامات لا تثبت تشخيصًا بمفردها، لكنها تساعد الطبيب على اختيار الفحوص المناسبة.

كيف يشخّص الطبيب سبب برودة الجسم؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض والأدوية والتغذية والأمراض المزمنة، ثم يفحص الحرارة والنبض وضغط الدم والدورة الدموية. وقد يطلب، وفق الحالة:

  • صورة دم كاملة، وفحص مخزون الحديد عند الاشتباه بنقصه.
  • تحليل الهرمون المنبه للغدة الدرقية وهرمون الثيروكسين الحر.
  • قياس سكر الدم، خصوصًا خلال النوبات المرتبطة بالرجفة والتعرق.
  • وظائف الكلى وتحليل البول، أو فحص فيتامين ب12 عند وجود داعٍ.
  • تقييم شرايين الأطراف، مثل مقارنة ضغط الكاحل بالذراع، إذا ظهرت علامات ضعف التروية.

ليس كل شخص بحاجة إلى جميع هذه الفحوص؛ فالاختيار يعتمد على القصة المرضية والفحص السريري.

علاج برودة الجسم ونصائح للتخفيف منها

يعتمد العلاج على السبب: تعويض هرمون الغدة عند ثبوت قصورها، وعلاج فقر الدم ومصدره، وتحسين التغذية، أو التعامل مع العدوى واضطرابات الدورة الدموية. لا تبدأ الحديد أو أدوية الغدة اعتمادًا على الإحساس بالبرد فقط.

  • ارتدِ طبقات ملابس جافة، وحافظ على دفء الغرفة واليدين والقدمين.
  • تناول وجبات منتظمة ومتوازنة، وتجنب الحميات شديدة التقييد.
  • تحرك بانتظام بحسب قدرتك، وقلل الجلوس المتواصل.
  • تجنب التدخين، واستخدم تدفئة لطيفة بدل الحرارة المباشرة الشديدة، خاصة مع ضعف الإحساس بالقدمين.
  • إذا كنت مصابًا بالسكري وظهرت علامات انخفاض السكر، افحصه إن أمكن واتبع خطة العلاج المتفق عليها. تناول مصدرًا سريعًا للسكر إذا كنت واعيًا وقادرًا على البلع، ولا تعطِ طعامًا أو شرابًا لمن فقد وعيه.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمرت البرودة أو تكررت دون سبب واضح، أو أثرت في نشاطك، أو صاحبتها أعراض مثل الشحوب والإرهاق وتغير الوزن أو جروح القدم. وتستحق أعراض رينود الجديدة أو المؤلمة أو المصحوبة بقرح تقييمًا طبيًا.

اطلب الإسعاف فورًا إذا انخفضت الحرارة إلى أقل من 35 درجة مئوية، أو ظهرت صعوبة تنفس أو ارتباك أو إغماء أو ألم صدر. كذلك فإن برودة طرف واحد فجأة مع ألم شديد أو شحوب أو خدر حالة طارئة. أثناء انتظار المساعدة عند الاشتباه بانخفاض الحرارة، انقل الشخص برفق إلى مكان دافئ، وأزل الملابس المبتلة وغطّه ببطانيات؛ وتجنب فرك الأطراف أو الحمام الساخن أو إعطاء مشروبات لشخص غير يقظ تمامًا.

أسئلة شائعة

هل يمكن الشعور ببرودة الجسم دون انخفاض حرارته؟

نعم، فقد تكون الحرارة المقاسة طبيعية رغم الإحساس بالبرد، كما يحدث مع فقر الدم أو كسل الغدة الدرقية أو نقص التغذية. يساعد قياس الحرارة وتقييم الأعراض المصاحبة على التمييز.

هل برودة الجسم تعني نقص الحديد؟

ليس بالضرورة؛ فنقص الحديد أحد الأسباب المحتملة، وهناك أسباب أخرى كثيرة. يُشخَّص فقر الدم بتحليل الدم، وقد يطلب الطبيب فحص مخزون الحديد قبل وصف العلاج.

ما الفرق بين القشعريرة والتعرق البارد؟

القشعريرة ارتعاش عضلي يساعد على توليد الحرارة وقد يصاحب العدوى. أما التعرق البارد فهو تعرق مع إحساس ببرودة الجلد، وقد يظهر مع انخفاض السكر أو الألم أو حالات أخرى، وتحدد الأعراض المصاحبة مدى خطورته.

هل برودة القدمين لدى مريض السكري خطيرة؟

قد ترتبط باضطراب الإحساس أو ضعف تدفق الدم وتحتاج إلى تقييم، خاصة مع الألم أو الجروح أو تغير اللون. أما البرودة المفاجئة في قدم واحدة مع ألم شديد أو خدر فتستدعي الطوارئ.

هل المشروبات الدافئة تعالج برودة الجسم؟

قد تمنح راحة وتساعد على التدفئة إذا كان الشخص يقظًا وقادرًا على البلع، لكنها لا تعالج فقر الدم أو اضطراب الغدة أو غيرهما. البرودة المتكررة غير المفسرة تستلزم معرفة السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد