
بضع الفص: جراحة نفسية قديمة ومخاطرها على الدماغ
بضع الفص اسم يرتبط بمرحلة قديمة من علاج الاضطرابات النفسية، حين كانت الخيارات العلاجية محدودة وفهم وظائف الدماغ أقل تطورًا. وهو تدخل جراحي يغيّر اتصالات عصبية في الدماغ، وليس إجراءً من إجراءات جراحة العظام. ورغم أنه استُخدم بهدف تخفيف أعراض نفسية شديدة، فقد أدى لدى بعض المرضى إلى أضرار كبيرة ودائمة. لذلك لا يُعد اليوم علاجًا روتينيًا مقبولًا، ومن المهم التمييز بينه وبين العلاجات النفسية والعصبية الحديثة.
أهم النقاط
- بضع الفص إجراء تاريخي يستهدف اتصالات في الدماغ، وليس عملية من عمليات جراحة العظام.
- تراجع استخدامه بسبب أضرار دائمة محتملة في الشخصية والمبادرة والتفكير، مع نتائج علاجية غير مضمونة.
- الهدوء الظاهري بعد الجراحة لا يعني بالضرورة التعافي النفسي أو تحسن جودة الحياة.
- العلاج النفسي والأدوية والعلاج بالصدمات الكهربائية خيارات مختلفة عنه، ويُختار المناسب منها وفق تشخيص وتقييم متخصص.
- الجراحة النفسية الحديثة نادرة جدًا، ولا تُناقش إلا لحالات محددة مقاومة للعلاج وتحت ضوابط صارمة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو بضع الفص؟
يشير بضع الفص، المعروف أيضًا باسم اللوبوتومي، إلى إجراءات تاريخية كانت تستهدف قطع أو إتلاف بعض الاتصالات بين الفصوص الجبهية ومناطق أخرى من الدماغ. وتشارك هذه الاتصالات في تنظيم الانفعالات والسلوك واتخاذ القرارات، ولهذا لم تكن آثار التدخل مقتصرة على عرض نفسي واحد.
لا يعني الاسم عادةً استئصال فص كامل من الدماغ؛ فالهدف التاريخي كان تعطيل مسارات عصبية معينة. كما يختلف عن استئصال جزء محدد من الدماغ لعلاج ورم أو بعض حالات الصرع، إذ تختلف دواعي تلك العمليات وطرق تقييمها وأهدافها الطبية.
لماذا استُخدم في الماضي؟
قبل توافر كثير من الأدوية والعلاجات الحالية، كان بعض الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية شديدة يقضون فترات طويلة في المستشفيات دون تحسن كافٍ. في هذا السياق، طُرح بضع الفص بوصفه وسيلة لتخفيف المعاناة والانفعال الشديد، واستُخدم تاريخيًا في حالات مثل الفصام والاكتئاب الشديد والوسواس القهري.
لكن معايير اختيار المرضى ومتابعة النتائج لم تكن دائمًا كافية، كما لم يحصل بعض المرضى على موافقة مستنيرة حقيقية. وكانت بعض التقارير تعتبر انخفاض الهياج أو سهولة رعاية المريض نجاحًا، دون تقييم متوازن لاستقلاليته وقدرته على التفكير والعمل والتواصل.
لهذا ينبغي قراءة الحديث عن نجاح هذه الجراحة في سياقه التاريخي. فقد يتحسن سلوك ظاهر، بينما يفقد الشخص قدرات أساسية يحتاج إليها في حياته اليومية، وهو فرق جوهري عند الحكم على أي علاج.
كيف يمكن أن يؤثر في وظائف الدماغ؟
تساعد الفصوص الجبهية الإنسان على التخطيط، وضبط الاندفاع، وتقدير عواقب الأفعال، وبدء النشاط والاستمرار فيه. وهي تعمل ضمن شبكات متصلة بمناطق مسؤولة عن الذاكرة والمشاعر والانتباه. وإتلاف بعض هذه الاتصالات قد يغير طريقة عمل الشبكة بأكملها.
لذلك لم تكن النتيجة مجرد إزالة الحزن أو القلق؛ فقد يحدث تراجع في المبادرة أو الاستجابة العاطفية، أو صعوبة في تنظيم السلوك. وتختلف شدة التغيرات حسب موضع الضرر واتساعه وحالة الشخص قبل العملية، ولا يمكن افتراض أن جميع من خضعوا لها مروا بالتجربة نفسها.
ما أضرار بضع الفص ومضاعفاته؟
شملت المخاطر مضاعفات الجراحة المباشرة، إلى جانب تأثيرات عصبية وسلوكية طويلة الأمد. وبعض هذه التأثيرات قد يكون دائمًا لأن الإجراء يسبب تلفًا في أنسجة أو مسارات عصبية، وليس تأثيرًا دوائيًا يمكن إيقافه ببساطة.
مضاعفات جسدية وعصبية
- نزيف داخل الجمجمة أو عدوى مرتبطة بالتدخل الجراحي.
- نوبات صرع قد تظهر بعد إصابة الدماغ.
- ضعف عصبي أو اضطرابات في التحكم ببعض وظائف الجسم، بحسب موضع الإصابة.
- مضاعفات شديدة قد تصل إلى الوفاة.
تغيرات معرفية ونفسية وسلوكية
- ضعف التركيز والتخطيط والقدرة على حل المشكلات.
- فتور المشاعر وفقدان الدافعية أو الاهتمام بالنشاطات المعتادة.
- تغير الشخصية أو ظهور اندفاعية وضعف في الحكم على المواقف.
- صعوبة العمل أو الدراسة أو إدارة شؤون الحياة دون مساعدة.
لا يعني ذلك أن كل هذه المضاعفات تحدث لكل شخص. لكن احتمال فقدان قدرات مهمة، مع صعوبة التنبؤ بالفائدة، كان من أبرز أسباب التخلي عن هذا النهج الواسع وغير الدقيق.
لماذا توقف استخدامه بالشكل التقليدي؟
تراجع بضع الفص مع اتضاح أضراره، وتوافر أدوية وعلاجات نفسية أكثر قابلية للتقييم والمتابعة والتعديل. كما تطورت معايير البحث الطبي وحقوق المرضى، وأصبح الحفاظ على الاستقلالية والوظائف اليومية جزءًا أساسيًا من قياس نجاح العلاج.
لم يعد مقبولًا اختزال التحسن في أن يصبح المريض أكثر هدوءًا أو أقل اعتراضًا. فالهدف العلاجي هو تخفيف الأعراض مع حماية كرامة الإنسان وقدرته على المشاركة في حياته. وبضع الفص التقليدي لا يمثل الممارسة المعتادة للطب النفسي الحديث.
هل يختلف عن الجراحة النفسية الحديثة؟
نعم. توجد تدخلات جراحية نفسية حديثة نادرة جدًا تستهدف مناطق أو مسارات أكثر تحديدًا، وقد تُناقش لبعض حالات الوسواس القهري الشديد المقاوم للعلاج في مراكز متخصصة. وهناك أيضًا تقنيات للتحفيز العميق للدماغ تُدرس أو تُستخدم ضمن أطر محددة، ويختلف اعتمادها حسب البلد والحالة.
هذه الإجراءات ليست بدائل عادية للأدوية أو العلاج النفسي، ولا تُناسب كل من لم يتحسن سريعًا. ويتطلب بحثها تقييمًا متعدد التخصصات، والتأكد من تجربة العلاجات المناسبة بصورة كافية، ومناقشة المخاطر والبدائل والموافقة المستنيرة، مع متابعة طويلة الأمد. ودقة التقنية لا تعني خلوها من المخاطر أو ضمان نجاحها.
ما الخيارات العلاجية المستخدمة حاليًا؟
يعتمد العلاج على التشخيص وشدة الأعراض وتأثيرها في الحياة، وليس على مجرد الرغبة في تغيير السلوك. وقد تشمل الخطة واحدًا أو أكثر من الخيارات التالية:
- العلاج النفسي المبني على الأدلة، مثل العلاج المعرفي السلوكي، والتعرض ومنع الاستجابة للوسواس القهري.
- الأدوية المناسبة للتشخيص، مع متابعة الفائدة والآثار الجانبية وتعديل الخطة عند الحاجة.
- العلاج بالصدمات الكهربائية لحالات مختارة، مثل بعض صور الاكتئاب الشديد أو الجامود، تحت التخدير والمراقبة الطبية.
- التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لبعض الحالات، وفق التقييم الطبي وتوافر الخدمة.
- التأهيل والدعم الأسري والاجتماعي وتحسين النوم ومعالجة المشكلات الصحية المصاحبة.
العلاج بالصدمات الكهربائية لا يقطع اتصالات الدماغ كما يفعل بضع الفص، لكنه قد يسبب آثارًا جانبية، منها اضطرابات الذاكرة، ويحتاج إلى موازنة فردية للفوائد والمخاطر. كذلك لا يعني عدم الاستجابة لعلاج واحد أن الخيارات انتهت؛ فقد يلزم مراجعة التشخيص أو طريقة تطبيق العلاج.
كيف تُدعَم حالة خضعت للجراحة قديمًا؟
إذا كان لدى الشخص تاريخ سابق لبضع الفص، فقد يفيد التقييم العصبي والنفسي وفحص القدرات المعرفية في تحديد احتياجاته الحالية. ويمكن أن تشمل الرعاية علاج النوبات إن وُجدت، والتأهيل الوظيفي، وتنظيم الروتين اليومي، وتقديم دعم لمقدمي الرعاية. لا توجد طريقة مضمونة لعكس التلف القديم، لكن تحسين الأداء والأمان وجودة الحياة قد يظل ممكنًا.
متى تزور الطبيب؟
راجع طبيبًا نفسيًا إذا كانت الأعراض تؤثر في العمل أو العلاقات أو العناية بالنفس، أو إذا لم تتحسن رغم الالتزام بالعلاج. وتستدعي التغيرات الجديدة في الشخصية أو الذاكرة أو القدرة على التخطيط تقييمًا طبيًا، خصوصًا لدى من لديه تاريخ إصابة أو جراحة في الدماغ؛ فقد تكون لها أسباب أخرى قابلة للعلاج.
اطلب المساعدة الطارئة عند ظهور نوبة صرع لأول مرة، أو ضعف مفاجئ بأحد الأطراف، أو اضطراب مفاجئ بالكلام، أو فقدان الوعي. وإذا ظهرت أفكار انتحارية مع نية أو خطة، أو تعذر الحفاظ على الأمان، فتواصل مع الطوارئ المحلية ولا تترك الشخص وحده. ولا توقف الأدوية النفسية أو تغيّرها دون الرجوع إلى الطبيب.
أسئلة شائعة
هل بضع الفص من عمليات جراحة العظام؟
لا، المقصود عادةً ببضع الفص هو اللوبوتومي، وهو إجراء تاريخي في الدماغ استُخدم لعلاج اضطرابات نفسية. ولا يتعلق بالعظام أو المفاصل.
هل بضع الفص يعني إزالة جزء كامل من الدماغ؟
ليس عادةً؛ فقد استهدف قطع أو إتلاف اتصالات عصبية مرتبطة بالفصوص الجبهية. ويختلف عن استئصال فص أو جزء منه لدواعٍ محددة مثل بعض الأورام أو حالات الصرع.
هل لا يزال بضع الفص يُستخدم لعلاج الفصام؟
بضع الفص التقليدي ليس علاجًا روتينيًا مقبولًا للفصام حاليًا. تعتمد الرعاية الحديثة على الأدوية المناسبة والتدخلات النفسية والاجتماعية والتأهيل، مع خيارات أخرى يحددها الفريق المعالج للحالات المختارة.
هل العلاج بالصدمات الكهربائية يشبه بضع الفص؟
لا، فالعلاج بالصدمات الكهربائية يُجرى تحت التخدير لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، ولا يتضمن قطع أنسجة الدماغ. وله دواعي محددة وآثار جانبية محتملة، منها مشكلات الذاكرة، تستلزم مناقشتها مع الطبيب.
هل يمكن عكس آثار بضع الفص؟
لا توجد وسيلة مضمونة تعيد الاتصالات المتضررة إلى حالتها السابقة. لكن التأهيل وعلاج المضاعفات والدعم اليومي قد تساعد على تحسين بعض الوظائف وجودة الحياة بحسب حالة الشخص.



