بكتيريا الإشريكية القولونية: متى تصبح خطرة وكيف تُعالج؟

بكتيريا الإشريكية القولونية: متى تصبح خطرة وكيف تُعالج؟

بكتيريا الإشريكية القولونية، المعروفة باسم E. coli، ليست نوعًا واحدًا من الجراثيم المسببة للمرض. فمعظم سلالاتها تعيش بصورة طبيعية في أمعاء الإنسان والحيوان دون أن تسبب مشكلة، بينما تستطيع سلالات أخرى إحداث عدوى تتراوح بين إسهال بسيط ومرض شديد قد يؤثر في الكلى. كما قد تسبب هذه البكتيريا عدوى عندما تنتقل من الأمعاء إلى أماكن أخرى، مثل المسالك البولية. لذلك يعتمد التعامل معها على موضع العدوى ونوع البكتيريا وشدة الأعراض، وليس على اسمها وحده.

أهم النقاط

  • معظم أنواع الإشريكية القولونية غير ضارة، لكن بعض السلالات تسبب إسهالًا أو التهابات في المسالك البولية وغيرها.
  • الإسهال الدموي مع مغص شديد قد يشير إلى عدوى منتجة لسم الشيغا، ويحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
  • تعويض السوائل أساس علاج العدوى المعوية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال من تلقاء نفسك.
  • قلة البول والشحوب والإرهاق الشديد بعد الإسهال علامات محتملة لمضاعفات تمس الكلى والدم.
  • الطهو الجيد وغسل اليدين وفصل الطعام النيئ عن الجاهز للأكل تقلل خطر انتقال العدوى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين أنواع الإشريكية القولونية؟

توجد مجموعات مختلفة من الإشريكية القولونية المسببة للإسهال؛ بعضها يفرز سمومًا تؤدي إلى إسهال مائي، كما يحدث في بعض حالات إسهال المسافر. وبعضها ينتج سم الشيغا الذي قد يضر بطانة الأمعاء والأوعية الدموية الدقيقة، مسببًا إسهالًا دمويًا ومضاعفات خطرة لدى بعض المصابين.

تُعد السلالة O157:H7 من أشهر السلالات المنتجة لسم الشيغا، لكنها ليست الوحيدة. ولا يمكن تحديد السلالة من الأعراض وحدها؛ فقد تتشابه العدوى مع أمراض معوية أخرى. أما التهابات البول الناتجة عن الإشريكية القولونية فتختلف في تشخيصها وعلاجها عن العدوى المعوية، ولا تعني بالضرورة الإصابة بالسلالات المنتجة لهذا السم.

كيف تنتقل عدوى E. coli؟

تنتقل العدوى المعوية غالبًا عند ابتلاع كمية صغيرة من البكتيريا الموجودة في براز إنسان أو حيوان مصاب. وقد يحدث ذلك عبر الطعام أو الماء أو الأيدي والأسطح الملوثة. وتشمل مصادر التعرض الشائعة:

  • اللحم المفروم أو غيره من اللحوم غير المطهية جيدًا.
  • الحليب والعصائر غير المبسترة، والخضراوات التي تلوثت أثناء الزراعة أو التحضير.
  • شرب مياه غير مأمونة أو ابتلاع مياه ملوثة أثناء السباحة.
  • التعامل مع حيوانات المزارع أو بيئتها دون غسل اليدين بعدها.
  • انتقال البكتيريا بين الأشخاص، خصوصًا أثناء تغيير الحفاضات أو عند إهمال غسل اليدين بعد المرحاض.

وقد تنتقل البكتيريا من الطعام النيئ إلى الطعام الجاهز للأكل عبر السكاكين وألواح التقطيع. أما عدوى البول فتحدث عادة عندما تصل بكتيريا من منطقة الأمعاء إلى مجرى البول وتصعد خلاله، وليست بالضرورة نتيجة تناول طعام ملوث.

أعراض عدوى الإشريكية القولونية

أعراض العدوى المعوية

تبدأ أعراض العدوى المنتجة لسم الشيغا عادة خلال ثلاثة إلى أربعة أيام من التعرض، لكن ظهورها قد يتأخر أو يحدث قبل ذلك. وتختلف فترة الحضانة بحسب السلالة. ومن أبرز الأعراض:

  • مغص أو تقلصات بالبطن قد تكون شديدة.
  • إسهال مائي قد يتحول إلى إسهال دموي.
  • غثيان أو قيء وفقدان الشهية.
  • إرهاق وعطش نتيجة فقد السوائل.
  • حرارة خفيفة أو غياب الحمى، خصوصًا في بعض العدوى المنتجة لسم الشيغا.

يتحسن كثير من المصابين بالعدوى المعوية خلال نحو أسبوع، لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها يستلزم التقييم. وعدم وجود حمى لا يستبعد عدوى مهمة، كما أن شدة الألم أو وجود الدم أهم من الاعتماد على درجة الحرارة وحدها.

أعراض العدوى خارج الأمعاء

إذا سببت البكتيريا التهابًا في المثانة، فقد يظهر حرقان عند التبول وتكرار أو إلحاح البول وألم أسفل البطن. وقد تشير الحمى مع ألم الخاصرة أو الظهر والقيء إلى وصول العدوى إلى الكلى. وفي حالات أقل شيوعًا، قد تدخل البكتيريا إلى الدم وتسبب مرضًا عامًا شديدًا يحتاج إلى علاج عاجل.

ما المضاعفات المحتملة؟

الجفاف من أهم مضاعفات الإسهال، ويكون أكثر خطورة لدى الرضع وكبار السن. وتظهر علاماته في صورة جفاف الفم وقلة البول والدوخة، وقد تلاحظ الأسرة قلة الحفاضات المبللة أو غياب الدموع لدى الطفل.

وقد تؤدي العدوى المنتجة لسم الشيغا إلى متلازمة انحلال الدم اليوريمية، وهي حالة يحدث فيها تكسّر لخلايا الدم الحمراء وانخفاض للصفائح الدموية وإصابة بالكلى. قد تبدأ هذه المضاعفة بعد عدة أيام من الإسهال، حتى إذا بدا أن الأعراض المعوية تتحسن. ويزداد خطرها لدى الأطفال الصغار، ويمكن أن تصيب البالغين أيضًا.

تشمل العلامات المقلقة قلة البول أو انقطاعه، والشحوب، والإرهاق غير المعتاد، والكدمات أو النزف غير المفسر، وتراجع اليقظة. ولا ينبغي انتظار ظهور جميع هذه العلامات قبل طلب المساعدة.

كيف تُشخَّص العدوى؟

يسأل الطبيب عن طبيعة الإسهال ومدته ووجود دم، وعن الطعام والسفر والمخالطة الحديثة لحيوانات أو أشخاص مصابين. وقد يطلب عينة براز للكشف عن البكتيريا أو سم الشيغا أو المادة الوراثية المرتبطة به، خاصة مع الإسهال الدموي أو الشديد.

عند الاشتباه بمضاعفات، تُجرى تحاليل لصورة الدم ووظائف الكلى والأملاح، وقد يُفحص البول أيضًا. أما أعراض التهاب المسالك البولية فقد تستدعي تحليل البول ومزرعته لتحديد البكتيريا وحساسيتها للمضادات. وجود الإشريكية القولونية الطبيعية في الأمعاء لا يكفي وحده لتشخيص سبب الإسهال.

علاج بكتيريا الإشريكية القولونية

تعويض السوائل أولًا

يرتكز علاج معظم حالات العدوى المعوية على الراحة وتعويض السوائل والأملاح. يُفضّل محلول الإماهة الفموي عند تكرار الإسهال، مع تحضيره وفق تعليمات العبوة وتناوله برشفات صغيرة متكررة إذا وُجد غثيان. وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى سوائل وريدية في المستشفى.

يمكن تناول الطعام المعتاد المناسب للعمر بحسب القدرة والتحمل، مع استمرار الرضاعة الطبيعية. وتجنب المشروبات شديدة التحلية التي قد تزيد الإسهال؛ فهي لا تعوض محلول الإماهة. وإذا كان المصاب يعاني مرضًا في القلب أو الكلى، فينبغي سؤال الطبيب عن كمية السوائل المناسبة.

هل تحتاج العدوى إلى مضاد حيوي؟

ليس دائمًا. لا يُنصح بالمضادات الحيوية في العدوى المنتجة لسم الشيغا، لأنها قد تزيد خطر متلازمة انحلال الدم اليوريمية. وقد يصفها الطبيب لبعض أنواع العدوى الأخرى أو لالتهاب البول بعد تقييم الحالة ونتائج الفحوص. لذلك لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة سابقة.

كذلك ينبغي تجنب أدوية إبطاء حركة الأمعاء وإيقاف الإسهال عند وجود دم بالبراز أو حمى مرتفعة، أو عند الاشتباه بالعدوى المنتجة لسم الشيغا. أما متلازمة انحلال الدم اليوريمية فتحتاج إلى رعاية بالمستشفى، وقد تشمل علاج اضطرابات الدم أو غسيل الكلى عند الضرورة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه إذا ظهر إسهال دموي، أو ألم شديد بالبطن، أو قيء يمنع شرب السوائل، أو علامات جفاف. وراجع الطبيب إذا استمر الإسهال أكثر من ثلاثة أيام أو لم يبدأ بالتحسن، مع خفض عتبة طلب المساعدة للرضع وكبار السن وضعيفي المناعة.

توجّه للطوارئ عند انقطاع البول أو قلته بوضوح مع شحوب أو إنهاك شديد، أو ظهور اضطراب بالوعي أو إغماء أو كدمات غير مفسرة بعد الإسهال. والحمى المصحوبة بألم الخاصرة وأعراض البول تحتاج أيضًا إلى تقييم سريع لاحتمال التهاب الكلى.

كيف تحمي نفسك وأسرتك؟

  • اغسل يديك بالماء والصابون بعد المرحاض وتغيير الحفاضات وملامسة الحيوانات، وقبل تحضير الطعام أو تناوله.
  • اطه اللحوم جيدًا، خصوصًا اللحم المفروم، واستخدم ميزان حرارة للطعام بدل الاعتماد على اللون وحده.
  • افصل اللحوم النيئة وأدواتها عن الأطعمة الجاهزة، ونظّف أسطح التحضير جيدًا.
  • اختر الحليب والعصائر المبسترة، واغسل الخضراوات والفاكهة بماء مأمون.
  • اشرب مياهًا آمنة، وتجنب ابتلاع مياه المسابح والبحيرات.
  • امتنع عن تحضير الطعام للآخرين وعن السباحة أثناء الإسهال، واتبع تعليمات الجهات الصحية بشأن العودة للحضانة أو العمل، خاصة للعاملين بالطعام والرعاية.

قد يستمر خروج البكتيريا في البراز بعد تحسن الأعراض، لذا تظل نظافة اليدين ضرورية خلال التعافي. والوقاية لا تعتمد على تجنب طعام واحد، بل على سلامة الماء والطهو والتخزين والنظافة اليومية معًا.

أسئلة شائعة

هل كل بكتيريا E. coli ضارة؟

لا، معظم سلالاتها تعيش طبيعيًا في الأمعاء دون ضرر. بعض السلالات تسبب الإسهال، وقد تسبب أنواع أخرى عدوى إذا وصلت إلى المسالك البولية أو الدم.

هل الإشريكية القولونية معدية بين الأشخاص؟

يمكن أن تنتقل العدوى المعوية عبر الأيدي أو الأسطح الملوثة بالبراز، خصوصًا بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات. غسل اليدين بالماء والصابون يقلل انتقالها.

هل يمكن علاج العدوى المعوية في المنزل؟

قد تكفي الراحة والإماهة للحالات الخفيفة دون علامات خطر. لكن الإسهال الدموي أو الألم الشديد أو الجفاف أو قلة البول يستدعي تقييمًا طبيًا، ولا ينبغي تناول مضاد حيوي دون وصفة.

لماذا قد تكون المضادات الحيوية غير مناسبة؟

قد تزيد المضادات خطر مضاعفات الكلى والدم في العدوى المنتجة لسم الشيغا. أما بعض العدوى الأخرى، ومنها التهابات البول، فقد تحتاج إليها وفق تقييم الطبيب.

هل يمكن أن تتأثر الكلى بعد تحسن الإسهال؟

نعم، قد تظهر متلازمة انحلال الدم اليوريمية بعد بدء تحسن الأعراض المعوية. قلة البول والشحوب والإرهاق الشديد أو الكدمات غير المفسرة تستدعي مساعدة طبية عاجلة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد