تأثير الإشعاع الطبي في الجسم وكيف نقلل مخاطره

تأثير الإشعاع الطبي في الجسم وكيف نقلل مخاطره

يُستخدم الإشعاع في الطب لرؤية أجزاء الجسم وتشخيص الأمراض، كما يُستخدم بجرعات أعلى لعلاج بعض الأورام. لكن الحديث عن تأثيراته قد يسبب خلطًا بين مخاطر صورة أشعة بسيطة وآثار العلاج الإشعاعي أو التعرض لحادث إشعاعي. لا توجد حالة واحدة تشمل كل هذه التأثيرات؛ فالنتيجة تعتمد على نوع الإشعاع وجرعته ومدة التعرض والأنسجة المعرضة له. يساعد فهم هذه الفروق على الاستفادة من الفحوص الضرورية دون خوف مبالغ فيه أو استهانة باحتياطات السلامة.

أهم النقاط

  • الأشعة السينية والتصوير المقطعي يستخدمان إشعاعًا مؤينًا، بينما لا يستخدمه الرنين المغناطيسي أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.
  • الفحوص التشخيصية المعتادة لا تسبب عادة إصابة إشعاعية حادة، وقد ترتبط بزيادة صغيرة محتملة في خطر السرطان على المدى الطويل.
  • آثار العلاج الإشعاعي تختلف عن مخاطر التصوير، وتعتمد على منطقة العلاج وجرعته وحالة المريض.
  • إبلاغ فريق الأشعة بالحمل المحتمل والفحوص السابقة يساعد على اختيار الإجراء المناسب وتجنب التكرار غير الضروري.
  • عندما يكون الفحص مبررًا طبيًا، تكون فائدته في التشخيص أو توجيه العلاج أكبر عادة من مخاطره المحتملة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالتأثيرات الناتجة عن الإشعاع؟

الإشعاع المؤين طاقة تستطيع إحداث تغييرات في الذرات والجزيئات داخل الخلايا، وقد تؤثر في مادتها الوراثية. يستطيع الجسم إصلاح كثير من هذا الضرر، لكن بعض التغيرات قد تبقى. عند التعرض لجرعات مرتفعة بما يكفي، قد تتضرر الأنسجة مباشرة، بينما قد تزيد بعض التعرضات احتمال ظهور السرطان مستقبلًا.

هذا لا يعني أن كل تعرض يؤدي إلى مرض، أو أن الإصابة بالسرطان بعد فحص سابق كانت بسببه. تعتمد المخاطر على عوامل متعددة، ويصعب تحديد أثر الجرعات التشخيصية المنخفضة لدى فرد بعينه. لذلك يرتكز الاستخدام الآمن على وجود حاجة طبية واضحة وضبط الجرعة بما يحقق الغرض من الفحص.

أي فحوص التصوير تستخدم الإشعاع؟

ليست كلمة «أشعة» مرادفة دائمًا للتعرض للإشعاع المؤين. تختلف وسائل التصوير في طريقة عملها ومخاطرها:

  • الأشعة السينية: تُستخدم لتصوير العظام والصدر والأسنان وغيرها، وتكون جرعات كثير من فحوصها منخفضة.
  • التصوير المقطعي المحوسب: يستخدم الأشعة السينية لإنتاج صور تفصيلية، وتكون جرعته عادة أعلى من صورة بسيطة للمنطقة نفسها.
  • التنظير التألقي والإجراءات التداخلية: يوفر صورًا متحركة لتوجيه القسطرة وبعض العلاجات، وتتفاوت الجرعة حسب تعقيد الإجراء ومدته.
  • الطب النووي: يستخدم مادة مشعة بكمية محسوبة لتقييم وظائف أعضاء معينة أو علاج بعض الأمراض.
  • الرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية: لا يستخدمان الإشعاع المؤين، لكن لكل منهما احتياطات وحدود تتعلق بالحالة الطبية.

كيف تختلف المخاطر باختلاف الجرعة؟

المخاطر المحتملة على المدى الطويل

قد يرتبط الإشعاع المؤين بزيادة احتمال السرطان على المدى الطويل. في أغلب الفحوص التشخيصية، تكون الزيادة المحتملة صغيرة، ولا يمكن التنبؤ بمن قد يتأثر بها. تُؤخذ التعرضات السابقة في الحسبان لتجنب التكرار غير الضروري، لكن عدد الفحوص وحده لا يحدد مستوى الخطر؛ لأن جرعاتها تختلف كثيرًا.

الإصابة المباشرة للأنسجة

قد تسبب الجرعات المرتفعة احمرار الجلد أو تساقط الشعر في موضع التعرض أو تلف الأنسجة. هذه ليست آثارًا متوقعة للتصوير التشخيصي المعتاد، لكنها قد تحدث مع العلاج الإشعاعي، ونادرًا بعد بعض الإجراءات التداخلية الطويلة. أما متلازمة الإشعاع الحادة فتتطلب عادة تعرض جزء كبير من الجسم لجرعة مرتفعة خلال وقت قصير، ولا تنتج عن صورة أشعة روتينية.

ما آثار العلاج الإشعاعي؟

يهدف العلاج الإشعاعي إلى إتلاف الخلايا السرطانية، مع الحد قدر الإمكان من الضرر بالأنسجة السليمة المحيطة. لذلك تختلف آثاره عن مخاطر التصوير، وتتعلق غالبًا بالمنطقة المعالجة. لا تظهر جميع الأعراض لدى كل مريض، وقد تبدأ أثناء العلاج أو بعده.

  • التعب وتغير لون الجلد أو تهيجه في منطقة العلاج.
  • تساقط الشعر في الموضع الذي يتلقى الإشعاع، وليس بالضرورة في الجسم كله.
  • جفاف الفم أو تقرحاته وصعوبة البلع عند علاج الرأس أو الرقبة.
  • الغثيان أو الإسهال عند تعريض أجزاء من البطن أو الحوض للعلاج.
  • أعراض متأخرة مثل تليف بعض الأنسجة أو تأثر وظيفة عضو، بحسب موضع العلاج.

يشرح فريق الأورام الأعراض المتوقعة ووسائل تخفيفها قبل بدء العلاج. ينبغي إبلاغه مبكرًا بأي مشكلة بدل إيقاف الجلسات أو استخدام كريمات ومكملات من دون مراجعة؛ فقد تحتاج بعض الأعراض إلى تدخل سريع أو تعديل خطة الرعاية.

الحمل والأطفال: احتياطات إضافية

أخبري الطبيب وفريق الأشعة إذا كنت حاملًا أو تعتقدين احتمال وجود حمل، خاصة قبل تصوير البطن أو الحوض أو إجراء فحص بالطب النووي. قد يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الرنين مناسبًا لبعض الحالات، لكنهما لا يحلان محل جميع الفحوص.

الحمل لا يمنع إجراء فحص ضروري لإنقاذ الحياة أو تشخيص مشكلة مهمة. يوازن الفريق بين الفائدة والمخاطر، ويضبط طريقة التصوير. وإذا حدث التعرض قبل معرفة الحمل، فلا تفترضي وقوع ضرر؛ إذ تُقيّم الحالة بحسب نوع الفحص ومنطقته والجرعة المقدرة وعمر الحمل.

الأطفال أكثر حساسية لبعض تأثيرات الإشعاع، ولديهم سنوات أطول قد تظهر خلالها آثار متأخرة. لذلك تُستخدم إعدادات تناسب أحجامهم ويُحد نطاق التصوير. ومع ذلك، لا ينبغي تأخير فحص يحتاجه الطفل بسبب الخوف وحده، بل مناقشة ضرورته والبدائل المتاحة.

كيف تقلل التعرض غير الضروري؟

  • اسأل عن هدف الفحص وكيف ستؤثر نتيجته في التشخيص أو العلاج.
  • أحضر الصور والتقارير السابقة، خصوصًا عند الانتقال بين مستشفيات مختلفة.
  • أخبر الفريق بالحمل المحتمل والعلاج الإشعاعي السابق والإجراءات الحديثة ذات الصلة.
  • التزم بتعليمات الثبات والتنفس أثناء التصوير لتقليل احتمال إعادة الصور.
  • لا تطلب تصويرًا متكررًا للاطمئنان وحده دون داعٍ طبي.
  • ناقش وجود بديل مناسب، مع مراعاة أن البديل قد لا يجيب عن السؤال الطبي نفسه.

لا توجد مدة انتظار ثابتة تجعل إعادة الأشعة آمنة للجميع، ولا يوجد عدد موحد مسموح به سنويًا للمرضى. يُقيَّم كل فحص على حدة. كما يحدد فريق الأشعة الحاجة إلى وسائل الحماية؛ فوضع درع في موضع غير مناسب قد يحجب معلومات مهمة أو يؤثر في جودة الصورة.

هل يبقى الإشعاع في الجسم بعد الفحص؟

لا يبقى الإشعاع داخل الجسم بعد الأشعة السينية أو التصوير المقطعي، ولا يصبح الشخص مشعًا بسببهما. وينطبق ذلك على العلاج الإشعاعي الخارجي أيضًا. أما بعض فحوص الطب النووي والعلاجات بالمواد المشعة، فقد تبقى مادتها داخل الجسم مؤقتًا وتقل فعاليتها مع التحلل والإخراج.

في هذه الحالات، اتبع التعليمات الخاصة بالمخالطة والرضاعة والتعامل مع سوائل الجسم إن وُجدت. تختلف التعليمات باختلاف المادة والإجراء، ولا يحتاج الجميع إلى العزل. شرب الماء أو تناول أغذية معينة لا يمحو الجرعة التي تلقاها الجسم، ولا توجد مكملات روتينية لازمة بعد التصوير العادي.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الفريق المعالج إذا ظهر احمرار شديد أو فقاعات أو ألم جلدي مستمر بعد إجراء تداخلي طويل أو علاج إشعاعي. وخلال علاج الأورام، أبلغ الفريق سريعًا عن صعوبة البلع التي تمنع الشرب، أو القيء والإسهال المستمرين، أو علامات الجفاف، أو الحمى، أو ضيق التنفس.

إذا اشتبهت بتعرض غير معتاد لمصدر مشع في حادث، ابتعد عن المصدر واتبع تعليمات الطوارئ واطلب المساعدة فورًا، ولا تنتظر ظهور الأعراض. أما بعد فحص تشخيصي معتاد دون مشكلة، فلا تُطلب عادة تحاليل لمجرد البحث عن أثر الإشعاع. والأعراض الفورية مثل تورم الوجه أو صعوبة التنفس بعد مادة التباين تستلزم الإسعاف؛ فقد تكون تفاعلًا تحسسيًا وليست إصابة إشعاعية.

أسئلة شائعة

هل التصوير المقطعي يسبب السرطان حتمًا؟

لا. قد يرتبط بزيادة صغيرة محتملة في خطر السرطان مستقبلًا، لكن ذلك لا يعني أن الشخص سيصاب به. عندما يكون الفحص ضروريًا، تفوق فائدته التشخيصية عادة مخاطره المحتملة.

هل يمكن مخالطة الأطفال بعد إجراء الأشعة؟

نعم بعد الأشعة السينية والتصوير المقطعي؛ فهما لا يجعلان الجسم مشعًا. أما بعد بعض إجراءات الطب النووي والعلاجات المشعة، فقد تلزم احتياطات مؤقتة يحددها الفريق الطبي.

ماذا أفعل إذا أجريت أشعة قبل اكتشاف الحمل؟

أخبري طبيب متابعة الحمل بنوع الفحص وتوقيته والمنطقة المصورة. لا يعني التعرض حدوث ضرر تلقائيًا، وقد يستعين الطبيب باختصاصي الفيزياء الطبية لتقدير الجرعة عند الحاجة.

هل مادة التباين هي نفسها الإشعاع؟

لا. مادة التباين تساعد على إظهار الأعضاء والأوعية بصورة أوضح، وليست هي الإشعاع المستخدم في التصوير. لها احتياطات منفصلة تتعلق بالحساسية ووظائف الكلى ونوع المادة.

هل أحتاج إلى دواء أو غذاء خاص بعد الأشعة العادية؟

لا تحتاج عادة إلى دواء أو غذاء لإزالة الإشعاع؛ فهو لا يبقى في الجسم بعد الأشعة السينية أو المقطعية. اتبع فقط تعليمات الفحص، خاصة إذا استُخدمت مادة تباين أو مادة مشعة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد