
تثدي الرجل: كيف تميّز أسبابه ومتى يحتاج إلى علاج؟
قد يلاحظ الرجل زيادة حجم أحد الثديين أو كليهما، وأحيانًا يصاحبها ألم أو حساسية عند اللمس. هذه الزيادة ليست دائمًا نتيجة السمنة؛ فقد تكون تثديًا حقيقيًا، أي نموًا في النسيج الغدي للثدي. ورغم أن الحالة غالبًا حميدة، فإن معرفة سببها مهمة، خصوصًا إذا ظهرت حديثًا أو صاحبتها كتلة غير معتادة. يساعد الفحص الطبي على التمييز بين التغيرات الشائعة والحالات التي تحتاج إلى علاج، بعيدًا عن استخدام الهرمونات أو المكملات دون إشراف.
أهم النقاط
- التثدي الحقيقي زيادة في نسيج الثدي الغدي، ويختلف عن تضخم الصدر الناتج عن تراكم الدهون، وقد يجتمعان معًا.
- تغيرات الهرمونات في البلوغ والشيخوخة وبعض الأدوية والأمراض من أسبابه المحتملة.
- الكتلة الصلبة أو إفرازات الحلمة، خاصة الدموية، أو تغير الجلد تستدعي تقييمًا طبيًا قريبًا.
- يعتمد العلاج على السبب ومدة التثدي والألم وتأثيره النفسي، ولا يحتاج كل شخص إلى دواء أو جراحة.
- إنقاص الوزن يفيد عند زيادة الدهون، لكن تمارين الصدر لا تزيل النسيج الغدي المتضخم مباشرة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بتثدي الرجل؟
يمتلك الرجال نسيجًا غديًا صغيرًا في الثدي. عندما يزداد حجمه يُسمى ذلك التثدي، وقد يحدث في جهة واحدة أو في الجهتين، مع اختلاف الحجم بينهما. غالبًا يشعر الطبيب بنسيج متماسك أو مطاطي تحت الحلمة، وقد يكون مؤلمًا في المراحل الأولى، لكن اللمس وحده لا يكفي للتشخيص الذاتي.
أما التثدي الكاذب فهو زيادة حجم الصدر بسبب تراكم الدهون دون تضخم واضح في الغدد. يشيع مع زيادة الوزن، وقد يجتمع مع التثدي الحقيقي. التمييز بينهما مهم لأن خفض الوزن قد يقلل المكوّن الدهني، لكنه لا يزيل بالضرورة النسيج الغدي المتضخم.
لماذا يحدث التثدي عند الرجال؟
يرتبط التثدي بتغير التوازن بين تأثير هرمونات الإستروجين والأندروجينات في نسيج الثدي. توجد هذه الهرمونات لدى الجنسين بنسب مختلفة، ولا يعني ظهور التثدي بالضرورة وجود انخفاض واضح في التستوستيرون أو مشكلة في القدرة الجنسية؛ فقد تكون مستويات الهرمونات ضمن الحدود الطبيعية.
تغيرات طبيعية مرتبطة بالعمر
- حديثو الولادة: قد يتضخم الثدي مؤقتًا بتأثير هرمونات الأم، ثم يتراجع تلقائيًا. ينبغي تجنب عصر الثدي أو تدليكه.
- مرحلة البلوغ: قد تؤدي التغيرات الهرمونية إلى تثدٍّ مؤقت، وغالبًا يتحسن خلال أشهر إلى نحو عامين.
- التقدم في العمر: قد يسهم تراجع الأندروجينات وزيادة دهون الجسم في ظهور الحالة، مع ضرورة مراجعة الأدوية والأسباب الأخرى.
زيادة الوزن وبعض الأمراض
تزيد السمنة دهون الصدر، كما يزيد النسيج الدهني تحويل بعض الأندروجينات إلى إستروجينات، ما قد يسهم في التثدي الحقيقي أيضًا. وتشمل الأسباب الأخرى نقص إنتاج التستوستيرون، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وبعض أمراض الكبد والكلى المزمنة. ونادرًا يكون السبب ورمًا في الخصية أو الغدة الكظرية أو ورمًا آخر يؤثر في الهرمونات.
الأدوية والمواد المؤثرة في الهرمونات
قد يرتبط التثدي ببعض أدوية علاج سرطان البروستاتا، وسبيرونولاكتون، وفيناستيرايد، وبعض الأدوية النفسية وأدوية العدوى. ومن أدوية الحموضة التي قد تسببه السيميتيدين، لكن ذلك لا يعني أن جميع علاجات الحموضة لها التأثير نفسه.
كما قد تسبب الستيرويدات البنائية المستخدمة لزيادة العضلات اختلالًا هرمونيًا وتثديًا، خاصة مع الاستخدام غير الطبي. وقد يسهم الإفراط في الكحول في المشكلة، مباشرة أو عبر أمراض الكبد. أخبر الطبيب بجميع الأدوية والمكملات والمنشطات التي تستخدمها، ولا توقف علاجًا موصوفًا من تلقاء نفسك.
الأعراض ودرجات التثدي
أبرز الأعراض زيادة حجم الثدي أو بروز المنطقة حول الحلمة، مع إحساس بالامتلاء أو الحساسية عند الضغط. قد يبدأ في جانب قبل الآخر، ولا تدل شدة الألم وحدها على مقدار التضخم أو خطورة السبب. التثدي لا يتحول عادة إلى سرطان، لكن يجب تقييم أي تغير مقلق بدل افتراض أنه تثدٍّ.
يصف الأطباء شدة الحالة وفق حجم التضخم ووجود جلد زائد أو ترهل. فقد تكون الزيادة بسيطة دون ترهل، أو متوسطة مع جلد زائد أو بدونه، أو كبيرة مع ترهل واضح. تفيد هذه الدرجات خصوصًا في التخطيط الجراحي، لكنها لا تحدد السبب، ولا تجعل الجراحة ضرورية لكل حالة متقدمة.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن وقت ظهور التضخم وسرعة تطوره والألم وتغير الوزن والأدوية، وعن أعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو خفقان القلب أو وجود تغير بالخصية. ويشمل الفحص الثديين والحلمتين والعقد اللمفاوية، وقد يشمل الخصيتين وعلامات أمراض الكبد أو الغدة الدرقية بحسب الحالة.
لا يحتاج الجميع إلى الفحوص نفسها. فقد يكتفي الطبيب بالفحص والمتابعة في حالة بلوغ نموذجية، بينما يطلب اختبارات موجهة إذا ظهر التثدي عند بالغ دون تفسير واضح أو وجدت علامات غير معتادة. وقد تشمل:
- تحاليل وظائف الكبد والكلى والغدة الدرقية.
- تحاليل هرمونية، مثل التستوستيرون والهرمون اللوتيني والإستراديول، وفق التقييم السريري.
- تحليل هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية عند الاشتباه بأسباب معينة.
- تصوير الثدي بالموجات فوق الصوتية أو الماموغرام إذا كان الفحص غير حاسم أو مقلقًا.
- تصوير الخصيتين أو أخذ عينة من كتلة الثدي عند وجود داعٍ طبي، وليس كإجراء روتيني للجميع.
طرق علاج تثدي الرجل
المتابعة وعلاج السبب
قد لا يحتاج التثدي البسيط إلى تدخل مباشر، خصوصًا أثناء البلوغ إذا كان الفحص مطمئنًا. يحدد الطبيب موعدًا للمتابعة لرصد التحسن أو أي تغير جديد. وعند اكتشاف مرض مسبب، يكون علاجه خطوة أساسية. وإذا كان دواء معين هو السبب المحتمل، قد يعدّل الطبيب العلاج أو يستبدله ببديل مناسب.
خفض الوزن والنشاط البدني
يساعد إنقاص الوزن تدريجيًا عند زيادته على تقليل دهون الصدر وتحسين الصحة العامة. وتقوي تمارين المقاومة عضلات الصدر وتحسن مظهره، لكنها لا تذيب الغدد ولا تستهدف دهون منطقة واحدة وحدها. تجنب الحميات القاسية ومستحضرات إزالة التثدي التي تعد بنتائج سريعة دون دليل موثوق.
الأدوية تحت إشراف متخصص
في حالات مختارة، خاصة التثدي الحديث المؤلم، قد يناقش اختصاصي الغدد استخدام دواء يؤثر في عمل الإستروجين، مثل تاموكسيفين. هذا ليس علاجًا روتينيًا لكل شخص، وقد يكون استخدامه خارج نطاق الترخيص لهذا الغرض حسب البلد. تقل الاستجابة غالبًا في الحالات القديمة التي أصبح نسيجها أكثر تليفًا. ولا يُستخدم التستوستيرون لعلاج التثدي عشوائيًا؛ إذ يتطلب تشخيص نقصه وتقدير فوائده ومخاطره.
الجراحة عند استمرار المشكلة
يمكن التفكير في الجراحة إذا استمر التضخم وأحدث ألمًا أو ضيقًا نفسيًا واضحًا، بعد تقييم السبب واستقرار الحالة. قد تتضمن إزالة النسيج الغدي، أو شفط الدهون، أو الجمع بينهما، وأحيانًا إزالة الجلد الزائد. وتشمل المخاطر النزف والعدوى والندبات وعدم التماثل وتغير الإحساس بالحلمة. وقد يعود التضخم إذا استمر العامل المسبب.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا لتقييم تضخم جديد أو مستمر في الثدي، خاصة إذا ظهر في سن البلوغ المتأخر أو عند البالغين دون سبب معروف. ولا تؤجل التقييم عند وجود إحدى العلامات التالية:
- كتلة صلبة أو ثابتة، خصوصًا إذا كانت بعيدة عن مركز الحلمة.
- إفرازات من الحلمة، ولا سيما الإفراز الدموي.
- انكماش الحلمة إلى الداخل حديثًا، أو تنقّر الجلد أو تقرحه.
- تضخم عقد تحت الإبط، أو نمو سريع في الثدي، أو كتلة بالخصية.
- احمرار وسخونة وألم شديد مع حمى؛ فهذه تستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود التهاب.
التعامل مع الأثر النفسي والوقاية الممكنة
قد يؤثر التثدي في الثقة بالنفس ويجعل ممارسة الرياضة أو ارتداء بعض الملابس أمرًا محرجًا، خاصة لدى المراهقين. الدعم الأسري وتجنب السخرية وطلب المساعدة عند الانعزال أو القلق خطوات مهمة. لا يمكن منع كل حالات التثدي، لكن الحفاظ على وزن مناسب، وتجنب المنشطات البنائية، ومراجعة المكملات مع الطبيب يقلل بعض العوامل القابلة للتعديل. والهدف من العلاج هو تحسين الراحة والصحة، لا فرض شكل واحد للجسم.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يظهر التثدي في ثدي واحد فقط؟
نعم، قد يصيب جهة واحدة أو يظهر بدرجات مختلفة بين الجهتين. لكن التضخم الجديد في جانب واحد يحتاج إلى فحص، خصوصًا إذا صاحبه كتلة صلبة أو تغير بالحلمة أو الجلد.
هل يختفي تثدي المراهقين دون علاج؟
غالبًا يتراجع تلقائيًا خلال أشهر إلى نحو عامين. يوصى بالتقييم إذا استمر أو ازداد أو سبب ألمًا ملحوظًا أو ضيقًا نفسيًا، لتحديد الحاجة إلى المتابعة أو العلاج.
هل تمارين الصدر تكفي للتخلص من التثدي؟
تساعد التمارين على تقوية العضلات، ويسهم خفض الوزن في تقليل الدهون، لكنهما لا يزيلان النسيج الغدي المتضخم مباشرة. تعتمد النتيجة على وجود دهون أو تثدٍّ حقيقي أو كليهما.
هل يدل التثدي على نقص هرمون الذكورة؟
ليس بالضرورة؛ فقد يحدث مع مستويات هرمونية طبيعية أو بسبب أدوية أو تغيرات البلوغ. يطلب الطبيب تحاليل الهرمونات عند الحاجة، ولا يُنصح بتناول التستوستيرون دون تشخيص.
هل يمكن أن يعود التثدي بعد الجراحة؟
يمكن أن يعود، خصوصًا إذا استمر السبب الهرموني أو استخدام المنشطات أو الأدوية المسببة. كما أن زيادة الوزن قد تزيد دهون الصدر حتى بعد إزالة النسيج الغدي.



