
تحمل البرد: كيف يحافظ الجسم على دفئه بأمان؟
يُقصد بالقَرّ البرد، وقد يُوصف الشخص بأنه «متحمل للقر» عندما يبدو أقل انزعاجًا من انخفاض الحرارة مقارنة بغيره. لكن هذا الوصف ليس تشخيصًا طبيًا، ولا يعني أن جسمه محصّن ضد أضرار البرد. فالإحساس بالبرودة، والقدرة على الحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية، أمران مرتبطان لكنهما ليسا متطابقين. وفهم طريقة استجابة الجسم للبرد يساعد على اختيار ملابس مناسبة، وممارسة النشاط بأمان، والانتباه إلى الأعراض التي تستحق التقييم الطبي.
أهم النقاط
- تحمل البرد يختلف بين الأشخاص، ولا يعني الشعور بالراحة أن الجسم محمي من انخفاض الحرارة أو قضمة الصقيع.
- الملابس المبللة والرياح والماء البارد تسرّع فقدان حرارة الجسم، حتى عندما لا تبدو الأجواء شديدة البرودة.
- الشعور المستمر بالبرد قد يرتبط بنقص التغذية أو فقر الدم أو قصور الغدة الدرقية، ويحتاج إلى تقييم بحسب الأعراض.
- التأقلم التدريجي قد يخفف الإحساس بالبرد، لكنه لا يجعل الغمر في الماء البارد أو التعرض الطويل آمنًا للجميع.
- الارتباك وثقل الكلام والنعاس غير المعتاد أثناء التعرض للبرد علامات تستدعي طلب الإسعاف.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحافظ الجسم على حرارته؟
ينظم الدماغ حرارة الجسم عبر آليات توازن بين إنتاج الحرارة وفقدانها. وعندما يبرد الجلد، تضيق الأوعية الدموية القريبة من سطحه لتقليل انتقال الحرارة إلى البيئة. لذلك قد تبرد اليدان والقدمان قبل أن تنخفض حرارة الأعضاء الداخلية. وقد يبدأ الارتعاش، وهو انقباض عضلي لا إرادي يزيد إنتاج الحرارة.
يفقد الجسم الحرارة بالإشعاع إلى المحيط، وبملامسة الأسطح الباردة، وبحركة الهواء أو الماء حوله، وبتبخر العرق. ولهذا تكون الملابس المبللة والرياح مؤثرتين جدًا، وقد يصبح التعرض للماء البارد أخطر من التعرض للهواء عند درجة الحرارة نفسها. ولا يلزم وجود ثلج حتى يحدث انخفاض خطر في حرارة الجسم.
لماذا يتحمل بعض الناس البرد أكثر من غيرهم؟
لا توجد سمة واحدة تحدد تحمل البرد. فقد يشعر شخصان في المكان نفسه بدرجات مختلفة من الراحة، ويتأثر ذلك بعوامل متداخلة:
- بنية الجسم: تؤثر نسبة الدهون والكتلة العضلية ومساحة سطح الجسم في العزل الحراري وإنتاج الحرارة، لكنها لا تمنح حماية مطلقة.
- العمر: الرضع وكبار السن أكثر عرضة لفقدان الحرارة أو لضعف الاستجابة لها.
- النشاط والطعام: الحركة تولد حرارة، بينما قد يقل إنتاجها مع قلة الأكل أو الإرهاق.
- الحالة الصحية والأدوية: بعض الأمراض والأدوية تؤثر في الدورة الدموية أو اليقظة أو تنظيم الحرارة.
- الاعتياد والبيئة: قد يغير الاعتياد على الطقس البارد الإحساس به والاستجابة له، وتظل الملابس والرطوبة والرياح عوامل حاسمة.
لذلك لا يصح الحكم على صحة الشخص أو لياقته من قدرته على ارتداء ملابس خفيفة شتاءً. كما أن مقارنة التحمل بالآخرين قد تدفع إلى تجاهل إشارات إنذار مهمة.
هل يمكن تدريب الجسم على تحمل البرد؟
قد يؤدي التعرض المتكرر إلى قدر من التأقلم، مثل انخفاض الانزعاج أو تغير بعض الاستجابات الفسيولوجية. لكن مقدار هذا التأقلم يختلف، ولا يضمن الوقاية من انخفاض حرارة الجسم أو إصابة الأطراف بالبرد. وقد يقل الشعور بالانزعاج دون أن تختفي المخاطر، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الإحساس وحده.
ولا تُعد الحمامات المثلجة أو السباحة الشتوية ضرورة للصحة، ولا توجد أدلة كافية تجعلها وسيلة مضمونة لتقوية المناعة أو إنقاص الوزن. وإذا اخترت نشاطًا في أجواء باردة، فابدأ بظروف معتدلة وفترات قصيرة، مع إمكانية العودة سريعًا إلى مكان دافئ، وتوقف عند الارتعاش المستمر أو الخدر أو الدوار.
احذر صدمة الماء البارد
قد يسبب الدخول المفاجئ إلى الماء البارد شهقة لا إرادية وتسارع التنفس وارتفاع النبض وضغط الدم، مما يزيد خطر استنشاق الماء والغرق. لا تسبح وحدك، وتجنب القفز المفاجئ أو حبس النفس وفرط التنفس المتعمد. واستشر الطبيب قبل هذه الأنشطة إذا كان لديك مرض قلبي أو رئوي أو حالة مزمنة مؤثرة.
متى يكون الشعور بالبرد علامة على مشكلة صحية؟
الشعور بالبرد أحيانًا أمر طبيعي، لكن ظهوره حديثًا أو استمراره في أماكن يشعر فيها الآخرون بالراحة قد يستحق البحث عن السبب. ولا يمكن تحديد السبب من هذا العرض وحده؛ إذ تساعد الأعراض المصاحبة والتاريخ الصحي والفحص في توجيه التقييم.
- قصور الغدة الدرقية: قد يصاحبه تعب وإمساك وجفاف الجلد وزيادة الوزن.
- فقر الدم: قد يترافق مع شحوب ودوار وخفقان أو ضيق نفس مع المجهود.
- نقص التغذية أو انخفاض الوزن: قد يقل معهما الوقود اللازم لإنتاج الحرارة والعزل الحراري.
- ظاهرة رينو: قد تتغير ألوان الأصابع مع البرد، مع خدر أو ألم، بسبب تضيق مؤقت في أوعيتها الدموية.
- اضطرابات الدورة الدموية أو الأعصاب: قد تسبب برودة الأطراف أو تقلل الإحساس بإصابتها.
لا تبدأ الحديد أو مكملات أخرى اعتمادًا على الشعور بالبرد فقط. وقد يطلب الطبيب تعداد الدم أو فحص وظائف الغدة الدرقية وفق التقييم، وليس بالضرورة أن يحتاج كل شخص إلى الفحوص نفسها.
خطوات عملية للتدفئة الآمنة
الحماية من البرد تعتمد على تقليل فقدان الحرارة، لا على اختبار قوة الاحتمال. وتفيد الخطوات التالية في المنزل وخارجه:
- ارتدِ طبقات متعددة، مع طبقة داخلية تساعد على إبعاد الرطوبة، وطبقة عازلة، وأخرى واقية من الرياح والمطر عند الحاجة.
- احمِ الرأس واليدين والقدمين، واختر حذاءً مناسبًا وجوارب جافة، وتجنب الملابس الضيقة التي تعيق الدورة الدموية.
- بدّل الملابس المبللة سريعًا، وخفف الطبقات عند التعرق ثم أعدها عند التوقف.
- تناول طعامًا كافيًا واشرب السوائل بانتظام؛ فالعطش قد يكون أقل وضوحًا في الأجواء الباردة.
- تحرك باعتدال وخذ فترات استراحة في مكان دافئ بدل البقاء ساكنًا طويلًا.
- تجنب الكحول؛ فقد يمنح إحساسًا مضللًا بالدفء ويزيد فقدان الحرارة ويضعف الحكم على المخاطر.
داخل المنزل، أبعد المدافئ عن الأقمشة، ولا تستخدم الفحم أو مولدات الوقود في الأماكن المغلقة بسبب خطر التسمم بأول أكسيد الكربون. وتجنب وضع مصدر حرارة شديد مباشرة على جلد فاقد الإحساس، خصوصًا لدى المصابين باعتلال الأعصاب.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا أصبحت حساسيتك للبرد مستمرة أو متزايدة، أو رافقها تعب واضح أو تغير غير مفسر في الوزن أو شحوب أو تغير متكرر في لون الأصابع. أما برودة طرف واحد بشكل مفاجئ مع ألم شديد أو شحوب أو ضعف في الحركة فتحتاج إلى تقييم إسعافي.
اطلب الإسعاف عند الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم، خاصة مع الارتباك أو ثقل الكلام أو التعثر أو النعاس غير المعتاد أو بطء التنفس. وقد يتوقف الارتعاش رغم استمرار البرودة في الحالات المتقدمة؛ وهذا ليس علامة تحسن.
ما التصرف إلى حين وصول المساعدة؟
انقل المصاب برفق إلى مكان محمي، وانزع الملابس المبللة وغطّه بطبقات جافة مع تدفئة الجذع تدريجيًا. لا تفرك الأطراف ولا تستخدم حمامًا شديد السخونة أو حرارة مباشرة. يمكن تقديم شراب دافئ غير كحولي فقط إذا كان واعيًا تمامًا وقادرًا على البلع. وإذا كان غير مستجيب ولا يتنفس طبيعيًا، اتبع تعليمات الإسعاف بشأن الإنعاش.
كذلك يستدعي الجلد المخدر أو الشاحب أو الشمعي أو القاسي، خاصة في الأصابع والأنف والأذنين، الاشتباه بقضمة الصقيع. احمِ المنطقة دون فرك، ولا تذب تجمدها إذا كان احتمال تعرضها للتجمد مجددًا قائمًا، واطلب الرعاية العاجلة. فالقدرة على تحمل الانزعاج لا تعكس دائمًا سلامة الأنسجة.
أسئلة شائعة
هل تحمل البرد دليل على قوة المناعة؟
لا. يتأثر تحمل البرد ببنية الجسم والنشاط والاعتياد والملابس والحالة الصحية، ولا يمكن استخدامه مقياسًا لقوة المناعة.
هل الاستحمام البارد مناسب للجميع؟
ليس مناسبًا للجميع؛ فقد يسبب التعرض المفاجئ للبرد تسارع التنفس وزيادة العبء على القلب. يحتاج أصحاب الأمراض القلبية أو الرئوية والحالات المزمنة المؤثرة إلى استشارة الطبيب قبل تجربته.
لماذا أشعر بالبرد بينما يشعر الآخرون بالدفء؟
قد يكون ذلك اختلافًا طبيعيًا، لكنه قد يرتبط أيضًا بقلة التغذية أو فقر الدم أو قصور الغدة الدرقية. يستحق التقييم إذا كان مستمرًا أو جديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
هل يمكن أن تنخفض حرارة الجسم دون طقس متجمد؟
نعم، يمكن أن يحدث ذلك في أجواء باردة غير متجمدة، خصوصًا مع البلل والرياح والتعرض الطويل، أو عند البقاء في منزل بارد لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
هل المشروبات الساخنة وحدها تكفي لعلاج انخفاض حرارة الجسم؟
لا. قد تساعد المشروبات الدافئة الشخص الواعي القادر على البلع، لكنها لا تغني عن طلب الإسعاف والتدفئة التدريجية عند الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم.



