
تخطيط كهربية الشبكية: متى تحتاجه وكيف تستعد له؟
قد تبدو الشبكية طبيعية أو لا تظهر فيها تغيرات تفسر ضعف النظر بالكامل، رغم وجود خلل في طريقة عمل خلاياها. هنا يأتي دور تخطيط كهربية الشبكية، وهو فحص يسجل استجابتها الكهربائية للضوء. يساعد هذا الاختبار طبيب العيون على فهم مصدر بعض مشكلات الإبصار، خصوصًا صعوبة الرؤية ليلًا أو اضطراب تمييز الألوان. وهو فحص وظيفي تُفسَّر نتائجه إلى جانب الأعراض وفحص العين والتصوير، وليس تشخيصًا مستقلًا لكل أمراض النظر.
أهم النقاط
- يسجل تخطيط كهربية الشبكية الاستجابة الكهربائية لخلايا الشبكية عند تعرضها للضوء، ولا يرسل تيارًا كهربائيًا إلى العين.
- يفيد في تقييم أمراض الشبكية الوراثية وبعض الاضطرابات المكتسبة، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص.
- تختلف أنواع الفحص بحسب الحاجة إلى تقييم الشبكية إجمالًا أو وظائف مناطق وخلايا محددة.
- قد يستلزم الفحص توسيع الحدقة وتخدير سطح العين موضعيًا، مع تشوش مؤقت في الرؤية بعده.
- فقدان النظر المفاجئ أو ظهور ستار في مجال الرؤية يستدعي تقييمًا عاجلًا، لا انتظار موعد التخطيط.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بتخطيط كهربية العين؟
قد يُستخدم تعبير «تخطيط كهربية العين» بصورة عامة لوصف اختبارات مختلفة. والمقصود هنا، وفق الفحص المرتبط بأمراض الشبكية، هو تخطيط كهربية الشبكية، المعروف اختصارًا باسم ERG. يقيس هذا الاختبار إشارات تنشأ داخل الشبكية عندما تتعرض لومضات ضوئية أو أنماط بصرية محددة.
أما تخطيط كهربية العين EOG فهو اختبار مختلف يقيس تغير الجهد الكهربائي بين مقدمة العين وخلفها أثناء تحريك النظر، ويساعد في تقييم وظيفة الظهارة الصبغية للشبكية في حالات معينة. كذلك يختلف الاختباران عن تخطيط الرأرأة المستخدم لتقييم حركات العين ضمن فحوص الدوار والتوازن. لذلك من المفيد التأكد من اسم الفحص المكتوب في الإحالة.
كيف يقيس الفحص وظيفة الشبكية؟
الشبكية طبقة حساسة للضوء تبطن الجزء الخلفي من العين. تحتوي على خلايا عصوية تساعد على الرؤية في الإضاءة الخافتة، وخلايا مخروطية مسؤولة عن تمييز الألوان والتفاصيل في الإضاءة الجيدة. وعندما يصل الضوء إليها، تبدأ سلسلة من الإشارات الكهربائية تنتقل عبر دوائرها العصبية.
تلتقط أقطاب دقيقة هذه الاستجابات وتعرضها على هيئة موجات. يقيّم المختص حجم الاستجابة وتوقيتها وشكلها، ويقارنها بالقيم المرجعية المناسبة. الفحص يسجل كهرباء تنتجها العين طبيعيًا؛ فلا يرسل صدمات أو تيارًا كهربائيًا إليها، ولا يستخدم أشعة مؤينة.
متى يطلب الطبيب تخطيط كهربية الشبكية؟
قد يطلبه الطبيب عند وجود أعراض أو تاريخ عائلي يوحيان باضطراب في وظيفة الشبكية، أو عندما لا يفسر فحص العين المعتاد مقدار ضعف الإبصار. ومن أبرز دواعيه:
- ضعف الرؤية الليلية أو صعوبة التكيف مع الظلام.
- تراجع الرؤية الطرفية أو تضيق مجال الإبصار.
- حساسية شديدة للضوء مع ضعف تمييز الألوان أو التفاصيل.
- ضعف نظر غير مفسر، خاصة لدى الأطفال أو مع وجود حالات مشابهة في العائلة.
- تقييم بعض أمراض الشبكية المكتسبة أو متابعة وظيفة الشبكية في حالات مختارة.
يفيد الفحص في تقييم التهاب الشبكية الصباغي، واضطرابات العصي والمخاريط، والحثل المخروطي، وعمى الألوان الكامل الخلقي. وقد يدخل ضمن تقييم كمنة ليبر الخلقية، المعروفة أيضًا بداء ليبر الخلقي، ومتلازمة أوشر التي قد تجمع بين ضعف السمع ومرض الشبكية. وقد يُستخدم أيضًا في اضطرابات وراثية أقل شيوعًا تصيب الشبكية والمشيمية. لكنه لا يحدد الطفرة الجينية بمفرده، وقد يلزم استكمال التقييم بفحوص وراثية.
أنواع تخطيط كهربية الشبكية
التخطيط كامل المجال
يقيس الاستجابة الإجمالية للشبكية لمنبهات ضوئية واسعة المجال. تُجرى تسجيلات بعد التكيف مع الظلام وأخرى مع الضوء، بهدف تقييم الوظائف المرتبطة بالعصي والمخاريط. يناسب هذا النوع الأمراض التي تؤثر في مساحات واسعة من الشبكية، لكنه قد لا يكشف وحده خللًا صغيرًا محصورًا في مركز الإبصار.
التخطيط متعدد البؤر
يسجل استجابات مناطق متعددة، خاصة في الجزء المركزي من الشبكية، أثناء النظر إلى نمط متغير على شاشة. يساعد على تحديد توزع الخلل الوظيفي، ويحتاج عادةً إلى تثبيت النظر والتعاون أثناء التسجيل. لذلك قد لا يناسب بعض الأطفال أو الأشخاص الذين يصعب عليهم تثبيت النظر.
التخطيط بالنمط البصري
يستخدم غالبًا نمطًا يشبه رقعة الشطرنج يتبدل على الشاشة، ويوفر معلومات عن وظيفة خلايا العقد الشبكية والمنطقة المركزية. يختار الطبيب النوع الأنسب وفق السؤال التشخيصي؛ فهذه الاختبارات لا تحل محل بعضها في جميع الحالات.
كيف تستعد للفحص؟
اتبع تعليمات مركز الفحص، لأن التحضير يختلف بحسب نوع التخطيط والأقطاب المستخدمة. لا توقف أدوية العين أو الأدوية المعتادة من نفسك. أخبر الفريق عن أي حساسية لقطرات العين، أو التهاب حالي، أو جراحة حديثة، وعن الأدوية التي تتناولها. وإذا كانت الومضات الضوئية تثير لديك نوبات صرع، فاذكر ذلك قبل الموعد.
- اسأل إن كان الفحص يتضمن توسيع الحدقة، ورتب وسيلة عودة مناسبة إذا كان ذلك متوقعًا.
- أحضر نظارتك المعتادة ونظارة شمسية لتخفيف الانزعاج من الضوء بعد الفحص.
- استفسر عن العدسات اللاصقة ومكياج العين؛ فقد يُطلب نزعهما أو تجنبهما.
- لا يلزم الصيام عادةً، إلا إذا وُضعت خطة للتهدئة أو التخدير، وعندها اتبع تعليمات الفريق بدقة.
ماذا يحدث أثناء التخطيط؟
يشرح المختص الخطوات، وقد يضع قطرات لتوسيع الحدقة بحسب نوع الاختبار. تُثبت أقطاب على الجلد قرب العين، وقد يُستخدم قطب رفيع يلامس سطحها أو قطب يشبه العدسة اللاصقة. وعند الحاجة إلى ملامسة العين تُستخدم عادةً قطرات تخدير موضعي لتقليل الانزعاج.
في التخطيط كامل المجال، تقضي فترة في الظلام حتى تتكيف الشبكية، ثم تنظر إلى جهاز يعرض ومضات بدرجات مختلفة. وقد تتبع ذلك فترة تكيف مع الضوء وتسجيلات أخرى. أما الاختبارات النمطية فتتطلب النظر إلى علامة ثابتة على شاشة. يساعد الهدوء واتباع تعليمات الرمش وتثبيت النظر على تحسين جودة التسجيل.
قد يستغرق الموعد نحو ساعة أو أكثر وفق البروتوكول وفترات التكيف. ويمكن إجراء الفحص للأطفال بتعديلات تناسب أعمارهم. وبعض الأطفال يحتاجون إلى تهدئة أو تخدير في مركز متخصص؛ ويُراعى تأثير ذلك المحتمل عند تفسير النتائج.
هل الفحص مؤلم، وما آثاره المؤقتة؟
لا يكون الفحص مؤلمًا عادةً، لكن قد تشعر بانزعاج من الومضات أو وجود القطب، مع دموع أو تهيج خفيف. ونادرًا قد يحدث خدش سطحي بالقرنية عند استخدام أقطاب ملامسة للعين. أخبر المختص فورًا إذا شعرت بألم واضح أثناء الإجراء.
قد تسبب قطرات توسيع الحدقة تشوشًا وحساسية للضوء لعدة ساعات. تجنب القيادة حتى يعود النظر إلى مستواه المعتاد، ولا تفرك العين ما دام تأثير التخدير الموضعي قائمًا. واتبع تعليمات المركز بشأن إعادة ارتداء العدسات اللاصقة.
كيف تُفسَّر النتائج؟
قد تشير الاستجابة الضعيفة أو المتأخرة إلى خلل في وظائف معينة داخل الشبكية، لكن النتيجة لا تُقرأ منفردة. يؤثر العمر والتكيف مع الإضاءة وثبات القطب والتعاون أثناء الفحص في التسجيل. وقد تستدعي النتيجة غير الواضحة إعادة بعض القياسات بدلًا من اعتبارها دليلًا قاطعًا على المرض.
كما أن التخطيط الطبيعي لا يستبعد جميع أسباب ضعف النظر، خاصة الأمراض الموضعية أو اضطرابات العصب البصري. وقد يربط الطبيب النتيجة بفحص قاع العين بعد التوسيع، وتصوير الشبكية المقطعي، واختبار مجال الرؤية والألوان، وأحيانًا الفحوص الجينية، للوصول إلى تشخيص وخطة متابعة مناسبين.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا مع طبيب العيون إذا لاحظت ضعفًا متدرجًا في الرؤية الليلية أو الألوان أو مجال الإبصار، أو إذا كان لديك تاريخ عائلي لمرض شبكي وراثي. وبعد التخطيط، تواصل مع المركز عند استمرار الألم أو الاحمرار أو حدوث تراجع غير متوقع في النظر.
أما فقدان البصر المفاجئ، أو ظهور ومضات وعوائم كثيرة جديدة، أو ستار يغطي جزءًا من الرؤية، فيستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود تمزق أو انفصال بالشبكية. لا تنتظر موعد التخطيط؛ فهو ليس الفحص الأول للتعامل مع هذه الأعراض الطارئة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين تخطيط كهربية الشبكية وتصويرها؟
التخطيط يقيس وظيفة الشبكية واستجابتها الكهربائية للضوء، بينما يُظهر التصوير شكلها وطبقاتها والتغيرات البنيوية فيها. قد يحتاج الطبيب إلى الاثنين لأنهما يقدمان معلومات متكاملة.
هل تخطيط كهربية الشبكية يشخص التهاب الشبكية الصباغي وحده؟
يساعد في كشف نمط الخلل المرتبط بالمرض، لكن التشخيص يعتمد أيضًا على الأعراض وفحص قاع العين ومجال الرؤية والتصوير، وقد تدعمه الفحوص الجينية.
هل يمكن إجراء الفحص للأطفال؟
نعم، ويمكن تكييفه بحسب عمر الطفل وقدرته على التعاون. قد يحتاج بعض الأطفال إلى تهدئة أو تخدير بإشراف متخصص، وليس ذلك ضروريًا لجميع الحالات.
هل يمكن القيادة بعد تخطيط كهربية الشبكية؟
إذا استُخدمت قطرات توسيع الحدقة، فقد تتشوش الرؤية وتزداد الحساسية للضوء. رتّب وسيلة عودة، ولا تقد السيارة حتى تستعيد وضوح الرؤية وتتأكد من قدرتك على القيادة بأمان.
هل النتيجة الطبيعية تعني أن العين سليمة تمامًا؟
لا؛ فقد تكون بعض الأمراض الموضعية أو مشكلات العصب البصري موجودة رغم نتيجة طبيعية. يفسر الطبيب النتيجة بحسب نوع التخطيط وبقية الفحوص والأعراض.



