
تسارع دقات القلب: أسبابه وعلامات الخطر وطرق العلاج
قد تشعر بأن قلبك يدق بسرعة بعد صعود الدرج، أو خلال موقف مقلق، ثم يعود إلى طبيعته بعد الراحة. هذه استجابة متوقعة في كثير من الأحيان. لكن تسارع دقات القلب دون سبب واضح، أو تكراره أثناء الراحة، يستحق الانتباه، خاصة إذا صاحبه دوار أو ألم في الصدر. المهم ليس عدد النبضات وحده، بل سياق ظهورها، وانتظامها، ومدة استمرارها، والأعراض المصاحبة لها.
أهم النقاط
- تسارع القلب عند البالغين يعني عادة تجاوز النبض 100 ضربة في الدقيقة أثناء الراحة، لكنه ليس تشخيصًا مستقلًا.
- المجهود والتوتر والحمى والجفاف والمنبهات أسباب شائعة، وقد ينتج التسارع أيضًا عن فقر الدم أو فرط نشاط الغدة الدرقية.
- ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء المصاحب للتسارع يستدعي طلب الإسعاف.
- تخطيط القلب أساس التقييم، وقد يلزم تسجيل النبض بجهاز محمول إذا كانت النوبات متقطعة.
- العلاج يستهدف السبب ونوع اضطراب النظم، ولا ينبغي تناول أدوية لإبطاء النبض دون وصفة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بتسارع دقات القلب؟
يتراوح نبض معظم البالغين أثناء الراحة بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، وقد يكون أقل لدى الرياضيين. ويُوصف النبض الذي يتجاوز 100 ضربة في الدقيقة أثناء الراحة عادة بأنه تسارع للقلب. أما الأطفال فلهم معدلات طبيعية تختلف بحسب العمر، ولا تُطبَّق عليهم حدود البالغين مباشرة.
الخفقان هو الإحساس بضربات القلب بوضوح، سواء كانت سريعة أو قوية أو غير منتظمة، وقد يحدث حتى مع معدل نبض طبيعي. لذلك لا يكفي الشعور بالخفقان وحده لتحديد نوع المشكلة؛ إذ يحتاج الطبيب أحيانًا إلى تسجيل النشاط الكهربائي للقلب أثناء الأعراض.
أسباب طبيعية ومؤقتة لتسارع النبض
المجهود والتوتر والانفعال
يرفع النشاط البدني حاجة العضلات إلى الأكسجين، فيسرع القلب لضخ مزيد من الدم. كذلك يؤدي الخوف والقلق والانفعال إلى إفراز هرمونات ترفع سرعة النبض، وقد يصاحب ذلك تعرق أو رجفة. يتحسن هذا التسارع غالبًا بعد انتهاء المجهود أو هدوء التوتر، لكن لا ينبغي افتراض أن كل نوبة متكررة سببها القلق.
الجفاف والحرارة والحمى
يقل حجم السوائل في الدورة الدموية مع الجفاف، فيحاول القلب التعويض بزيادة سرعته. وقد يحدث ذلك بعد التعرق الغزير أو القيء أو الإسهال أو قلة الشرب. كما ترفع الحمى والحرارة المرتفعة النبض. وقد يشير العطش وجفاف الفم وقلة البول إلى نقص السوائل، بينما يتطلب التشوش أو الإغماء تقييمًا عاجلًا.
المنبهات وبعض الأدوية
يمكن للكافيين، ولا سيما في مشروبات الطاقة، والنيكوتين والكحول وبعض المواد المنبهة أن تثير الخفقان. وقد تؤثر أيضًا بعض مزيلات احتقان الأنف، وأدوية الربو الاستنشاقية، والأدوية المنبهة، وهرمون الغدة الدرقية إذا كانت جرعته أعلى من حاجة الجسم. لا توقف دواءً موصوفًا بنفسك؛ راجع الطبيب أو الصيدلي لتقييم العلاقة بالأعراض.
أسباب مرضية ينبغي البحث عنها
- فقر الدم: يقل وصول الأكسجين إلى الأنسجة، فيزيد القلب سرعته للتعويض، وقد يظهر تعب وشحوب وضيق نفس مع الجهد.
- فرط نشاط الغدة الدرقية: يسرّع وظائف الجسم، وقد يصاحبه نقص وزن ورجفة وتعرق وعدم تحمل الحرارة.
- اضطرابات نظم القلب: مثل التسارع فوق البطيني والرجفان الأذيني، وقد تبدأ النوبات فجأة أو يكون النبض غير منتظم.
- أمراض القلب: تشمل بعض أمراض الصمامات وعضلة القلب ونقص التروية، وتختلف خطورتها حسب الحالة.
- اضطراب الأملاح أو نقص الأكسجين: قد يؤثر في كهرباء القلب، خصوصًا مع أمراض أخرى أو أدوية معينة.
- حالات حادة: مثل النزف أو العدوى الشديدة أو الجلطة الرئوية، ويكون التسارع فيها جزءًا من أعراض أوسع تستدعي تقييمًا سريعًا.
قد يرتفع النبض أيضًا عند الوقوف بسبب اضطرابات تنظيم الدورة الدموية. ولا يُشخَّص ذلك من قراءة منفردة للساعة الذكية، بل بعد تقييم الأعراض والضغط والنبض واستبعاد أسباب أخرى.
كيف تلاحظ الأعراض وتقيس النبض؟
قد يظهر التسارع على هيئة خفقان بالصدر أو الرقبة، أو تعب غير معتاد، أو دوخة، أو ضعف تحمل المجهود. وبعض الأشخاص لا يشعرون به ويُكتشف أثناء الفحص. النوبات التي تبدأ وتنتهي فجأة أو تتكرر أثناء الراحة تستحق تسجيل تفاصيلها.
لقياس النبض، اجلس بهدوء عدة دقائق، ثم ضع السبابة والوسطى على جهة الإبهام من الرسغ وعدّ الضربات لمدة دقيقة، خصوصًا إذا كانت غير منتظمة. دوّن القراءة ووقت القياس والأعراض والمحفزات المحتملة. قد تفيد الأجهزة القابلة للارتداء في رصد نمط متكرر، لكنها لا تؤكد التشخيص ولا تستبعد اضطراب النظم إذا كانت القراءة طبيعية.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا إذا صاحب تسارع القلب ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق تنفس شديد، أو إغماء، أو دوار شديد، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو صعوبة في الكلام. لا تقد السيارة بنفسك في هذه الحالات، ولا تؤخر المساعدة لمحاولة قياس النبض عدة مرات.
احجز تقييمًا طبيًا إذا تكرر التسارع دون سبب واضح، أو استمر أثناء الراحة، أو أصبح أكثر تكرارًا، أو صاحبه قرب إغماء أو تراجع القدرة على النشاط. وتزداد أهمية التقييم عند وجود مرض قلبي معروف أو تاريخ عائلي لموت قلبي مفاجئ. إذا حدث إغماء أو ألم صدر ثم زال، فلا تتجاهله واطلب تقييمًا عاجلًا.
ما الفحوص التي قد يطلبها الطبيب؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن بداية النوبات ومدتها والأدوية والمنبهات والأمراض السابقة، مع فحص القلب وقياس الضغط والنبض. لا يحتاج كل شخص إلى جميع الفحوص؛ يحدد الطبيب المناسب بحسب الاحتمالات.
- تخطيط كهربية القلب: يسجل النشاط الكهربائي ويساعد في تحديد سرعة النظم وانتظامه ونوع بعض الاضطرابات.
- جهاز هولتر أو مسجل الأحداث: يراقب النظم خلال الأنشطة اليومية، وتُختار مدة التسجيل حسب تكرار النوبات.
- تحاليل الدم: قد تشمل تعداد الدم ووظائف الغدة الدرقية والأملاح ووظائف الكلى بحسب الحالة.
- تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية: يفحص بنية القلب وصماماته وكفاءة الضخ عند الاشتباه بمشكلة بنيوية.
- اختبار الجهد: قد يفيد إذا ارتبطت الأعراض بالمجهود أو وُجد اشتباه بنقص تروية القلب.
- اختبار الطاولة المائلة: يُستخدم في حالات مختارة من الإغماء أو الأعراض المرتبطة بالوقوف.
- دراسة الفيزيولوجيا الكهربائية: فحص تخصصي لتحديد مسارات اضطراب النظم، وقد يُجرى ضمن التخطيط للعلاج بالقسطرة.
تصوير الشرايين التاجية ليس فحصًا روتينيًا لكل خفقان، وإنما يُطلب عند وجود مؤشرات تدعو للاشتباه بمرض في هذه الشرايين.
كيف يُعالج تسارع دقات القلب؟
يعتمد العلاج على السبب. قد يكفي تعويض السوائل وعلاج الحمى وتقليل المنبهات في الحالات البسيطة، بينما يحتاج فقر الدم أو فرط نشاط الغدة الدرقية إلى علاج مخصص. إبطاء النبض وحده دون معالجة السبب قد لا يحل المشكلة.
عند وجود اضطراب نظم، قد يصف الطبيب أدوية للتحكم في السرعة أو النظم، أو يوصي بتقويم النظم الكهربائي أو الاستئصال بالقسطرة بحسب النوع وشدة الأعراض. وفي بعض حالات الرجفان الأذيني تُقيَّم الحاجة إلى مميعات الدم للوقاية من الجلطات، وهي ليست علاجًا مطلوبًا لكل تسارع.
بعض أنواع التسارع تستجيب لمناورات خاصة يعلّمها الطبيب للمريض بعد تأكيد التشخيص. لا تدلك الرقبة أو تضغط عليها، ولا تتناول دواء شخص آخر لإبطاء القلب.
خطوات يومية لتقليل النوبات
- اشرب السوائل بانتظام، مع الالتزام بقيود السوائل إذا وصفها الطبيب لمرض قلبي أو كلوي.
- خفف الكافيين وتجنب مشروبات الطاقة والنيكوتين، وراقب المحفزات الشخصية.
- اهتم بالنوم المنتظم، واستخدم التنفس الهادئ لتخفيف التوتر دون اعتباره بديلًا للتقييم.
- مارس نشاطًا مناسبًا لحالتك، وتوقف واطلب المشورة إذا أثار ألمًا أو دوارًا.
- احتفظ بسجل للنوبات وقائمة الأدوية والمكملات لمناقشتها أثناء الزيارة.
كثير من حالات التسارع مؤقتة وقابلة للعلاج، لكن الاطمئنان الصحيح يأتي من فهم السبب، لا من تجاهل الأعراض أو متابعة رقم النبض وحده.
أسئلة شائعة
هل تجاوز النبض 100 ضربة يعني وجود مرض في القلب؟
ليس بالضرورة؛ فقد يرتفع مع المجهود أو الحمى أو القلق أو الجفاف. لكن تكرار تجاوز هذا المعدل أثناء الراحة دون سبب واضح يحتاج إلى تقييم، ولا يُحدَّد السبب بالرقم وحده.
ما سبب الشعور برجفة في الجسم مع تسارع القلب؟
قد يحدث مع التوتر أو كثرة المنبهات، كما قد يرتبط بفرط نشاط الغدة الدرقية أو انخفاض سكر الدم لدى بعض الأشخاص. تكرار الأعراض يستدعي التقييم بدل افتراض أنها نفسية.
هل تخطيط القلب الطبيعي يستبعد اضطراب النظم؟
لا يستبعد الاضطرابات المتقطعة إذا لم تحدث أثناء التسجيل. قد يوصي الطبيب بجهاز هولتر أو مسجل لفترة أطول لالتقاط النظم خلال النوبة.
هل شرب الماء يوقف تسارع القلب؟
قد يساعد إذا كان الجفاف هو السبب، لكنه لا يعالج جميع أنواع التسارع. الأعراض المصحوبة بألم صدر أو إغماء أو ضيق تنفس شديد تحتاج إلى الإسعاف، وليس الاكتفاء بالماء.
هل يمكن أن يسبب تسارع القلب مضاعفات؟
التسارع المؤقت بسبب المجهود غالبًا لا يسبب مشكلة، لكن بعض اضطرابات النظم المستمرة أو المتكررة قد تضعف عضلة القلب. وترتبط أنواع معينة، مثل الرجفان الأذيني، بزيادة خطر الجلطات بحسب عوامل الخطورة.



