
تسارع ضربات القلب: أسبابه وفحوصه وطرق علاجه
قد تلاحظ أن قلبك ينبض بسرعة بعد صعود الدرج أو عند الشعور بالخوف، وهذا غالبًا جزء من استجابة الجسم الطبيعية. لكن التسارع الذي يظهر أثناء الراحة، أو يتكرر دون سبب واضح، يحتاج إلى فهم سببه. ويُعد تخطيط كهربية القلب من أهم وسائل تقييم سرعة النبض وانتظامه، وليس علاجًا بحد ذاته. ويتحدد التعامل مع الحالة وفق نوع التسارع والأعراض المصاحبة وصحة القلب العامة، لا وفق رقم النبض وحده.
أهم النقاط
- تسارع القلب ليس مرضًا واحدًا؛ فقد يكون استجابة طبيعية للمجهود أو عرضًا لسبب آخر أو اضطرابًا في نظم القلب.
- تخطيط كهربية القلب هو فحص أساسي لتحديد نوع التسارع، وقد يلزم تسجيل النبض لفترة أطول بجهاز هولتر.
- ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد أو الإغماء المصاحب للتسارع يستدعي طلب الإسعاف.
- يعتمد العلاج على نوع اضطراب النظم وسببه، ولا ينبغي تناول أدوية إبطاء القلب دون وصفة.
- تقليل المنبهات وتجنب التدخين وعلاج الأمراض المصاحبة يساعد على تقليل بعض نوبات التسارع.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بتسارع ضربات القلب؟
يُقصد بتسارع القلب لدى البالغين عادة تجاوز معدل النبض 100 ضربة في الدقيقة أثناء الراحة. لكن هذه العتبة لا تكفي وحدها لتشخيص مرض؛ فالنبض يتأثر بالعمر والنشاط والحرارة والتوتر والأدوية. كما تختلف المعدلات الطبيعية لدى الأطفال، ولا تُطبّق عليهم حدود البالغين.
تبدأ النبضات الطبيعية من منظم كهربائي داخل القلب يُسمى العقدة الجيبية. وقد تتسارع هذه النبضات استجابة لحاجة الجسم، أو ينشأ التسارع من خلل في توليد الإشارات الكهربائية أو انتقالها. لذلك يهم الطبيب معرفة مصدر النبض وانتظامه، ومدى تأثيره في ضخ الدم.
أنواع تسارع القلب الرئيسية
- التسارع الجيبي: يصدر من المنظم الطبيعي للقلب، ويظهر مع المجهود أو القلق أو الحمى، وقد يرافق الجفاف أو فقر الدم.
- التسارع فوق البطيني: ينشأ في الأجزاء العلوية من القلب أو الدوائر الكهربائية المرتبطة بها، وقد يبدأ وينتهي فجأة.
- الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية: اضطرابان في النشاط الكهربائي للأذينين قد يؤديان إلى نبض سريع، وغالبًا يكون النبض غير منتظم في الرجفان الأذيني.
- التسارع البطيني: ينشأ في البطينين، وقد يضعف ضخ الدم ويصبح مهددًا للحياة، خاصة لدى المصابين بمرض في عضلة القلب.
الأعراض التي قد تصاحب التسارع
قد يشعر المصاب بخفقان أو طرق قوي داخل الصدر، أو إحساس بالرفرفة، أو نبض سريع في الرقبة. وقد تظهر دوخة أو تعب غير معتاد أو ضيق نفس أو انزعاج صدري. وبعض اضطرابات النظم لا تسبب أعراضًا واضحة وتُكتشف خلال الفحص.
الخفقان ليس مرادفًا لتسارع القلب؛ فقد يشعر الشخص بضربات قوية أو زائدة رغم أن متوسط سرعة النبض طبيعي. كذلك لا تعكس شدة الإحساس بالخفقان دائمًا خطورة الحالة، ولهذا لا يمكن تحديد التشخيص من الشعور وحده.
الأسباب وعوامل الخطر
من الأسباب الشائعة المجهود البدني والانفعال وقلة النوم والحمى والألم والجفاف. وقد يرتفع النبض بسبب فقر الدم أو زيادة نشاط الغدة الدرقية أو نقص الأكسجين أو اضطراب أملاح الدم. وفي هذه الحالات يكون علاج السبب أهم من محاولة إبطاء النبض فقط.
قد تسهم بعض الأدوية والمنبهات في المشكلة، مثل بعض مزيلات الاحتقان وأدوية الاستنشاق، ومشروبات الطاقة والنيكوتين والمواد المخدرة المنبهة. وقد يحفز الإفراط في الكافيين الخفقان لدى بعض الأشخاص، لكن الحساسية له تختلف من شخص إلى آخر.
وتزداد احتمالات بعض اضطرابات النظم مع أمراض الشرايين التاجية أو الصمامات أو ضعف عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. كما أن وجود تاريخ عائلي لاضطراب نظم وراثي أو وفاة قلبية مفاجئة يستحق إبلاغ الطبيب به.
كيف يُشخَّص تسارع القلب؟
يسأل الطبيب عن بداية النوبات ومدتها وتكرارها، وهل ترتبط بالمجهود أو الوقوف أو تناول دواء معين. ويُجري فحصًا سريريًا ويقيس النبض والضغط، وقد يطلب تحاليل للبحث عن فقر الدم أو اضطراب الغدة الدرقية أو الأملاح بحسب الحالة.
تخطيط كهربية القلب
يسجل التخطيط النشاط الكهربائي للقلب عبر لواصق توضع على الجلد. وهو فحص سريع وغير مؤلم، يساعد على تحديد سرعة القلب وانتظامه ومصدر بعض الاضطرابات. وقد يكون طبيعيًا إذا أُجري بين النوبات؛ لذلك لا يستبعد التخطيط الطبيعي اضطرابًا متقطعًا.
جهاز هولتر ومسجلات النوبات
يسجل جهاز هولتر النظم باستمرار خلال النشاط اليومي، وغالبًا لمدة يوم أو يومين. وقد تُستخدم أجهزة أو لصقات لفترات أطول عندما تكون النوبات متباعدة. ويساعد تسجيل وقت الأعراض والنشاط المصاحب لها على مطابقة الشكوى مع التسجيل الكهربائي.
فحوص إضافية بحسب الحاجة
- تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية: لتقييم العضلة والصمامات وكفاءة الضخ.
- اختبار الجهد: لتقييم الأعراض المرتبطة بالنشاط في حالات مختارة.
- اختبار الطاولة المائلة: لتقييم بعض حالات الإغماء أو الأعراض المرتبطة بالوقوف، وليس فحصًا روتينيًا لكل تسارع.
- دراسة الفيزيولوجيا الكهربائية: لفهم مسار الإشارات وتحديد موضع اضطراب النظم عند الحاجة.
أما تصوير الشرايين التاجية فلا يلزم لكل من يعاني التسارع؛ ويُطلب عند وجود اشتباه مناسب بمرض الشرايين. وقد تساعد الساعة الذكية في توثيق نوبة، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي.
علاج تسارع ضربات القلب
يعتمد العلاج على السبب والنوع ومدى استقرار الدورة الدموية. فالتسارع المصاحب للجفاف أو الحمى أو فقر الدم يتحسن غالبًا بمعالجة المشكلة الأساسية. ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف أو بدء دواء لإبطاء القلب دون مراجعة الطبيب.
إيقاف النوبة وضبط النظم
في بعض أنواع التسارع فوق البطيني المستقر، قد يعلّم الطبيب المريض مناورة محددة لتنشيط العصب المبهم. لكنها لا تناسب جميع الحالات، ولا تُجرى عند وجود علامات طارئة، ولا ينبغي تدليك الرقبة ذاتيًا. وقد تُستخدم أدوية لضبط سرعة القلب أو نظمه وفق التشخيص.
إذا سبب اضطراب النظم هبوطًا خطيرًا في الضغط أو أعراضًا شديدة، فقد يلزم تقويم نظم كهربائي عاجل داخل منشأة طبية. ويختلف ذلك عن التخطيط الذي يسجل كهرباء القلب ولا يرسل صدمة علاجية.
الوقاية من تكرار النوبات ومضاعفاتها
قد يُوصى بالاستئصال بالقسطرة لتعطيل المنطقة أو المسار الكهربائي المسبب لبعض الاضطرابات. وقد يحتاج مرضى مختارون إلى جهاز مزيل للرجفان قابل للزرع للحماية من اضطرابات بطينية خطيرة. وفي الرجفان الأذيني، يقيّم الطبيب الحاجة إلى مضاد للتخثر وفق خطر الجلطات، وليس سرعة النبض وحدها.
المضاعفات المحتملة
لا يسبب كل تسارع ضررًا دائمًا. لكن بعض الأنواع المستمرة أو المتكررة قد تضعف عضلة القلب أو تسبب الإغماء. ويرتبط الرجفان الأذيني بزيادة خطر السكتة الدماغية، بينما قد تؤدي اضطرابات بطينية معينة إلى توقف القلب. ويتغير مستوى الخطر بحسب النوع والمدة والأمراض المصاحبة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا إذا ترافق التسارع مع ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق نفس شديد، أو إغماء، أو ارتباك شديد. لا تقد السيارة بنفسك عند وجود هذه الأعراض. وإذا فقد شخص الوعي ولم يكن يتنفس طبيعيًا، فاتصل بالطوارئ وابدأ الإنعاش وفق إرشادات المجيب واستخدم مزيل الرجفان الآلي إن توفر.
احجز موعدًا طبيًا إذا تكرر التسارع دون تفسير، أو استمر أثناء الراحة، أو صاحبه دوار، أو كانت لديك إصابة قلبية معروفة. ويساعد تدوين مدة النوبات ومعدل النبض والأدوية والمحفزات المحتملة على الوصول إلى التشخيص.
خطوات يومية لتقليل النوبات
- احرص على نوم كافٍ، واشرب سوائل مناسبة ما لم يوصِ طبيبك بتقييدها.
- تجنب التدخين ومشروبات الطاقة، وقلل الكافيين إذا لاحظت ارتباطه بالأعراض.
- مارس نشاطًا مناسبًا لحالتك، واستشر الطبيب إذا ظهرت الأعراض أثناء التمرين.
- تابع علاج ضغط الدم وأمراض الغدة الدرقية وانقطاع النفس أثناء النوم.
- راجع مكونات أدوية الزكام والمكملات مع الصيدلي، ولا تفترض أن المنتجات الطبيعية آمنة للقلب.
أسئلة شائعة
هل تخطيط القلب الطبيعي يستبعد سبب الخفقان؟
لا؛ فقد تحدث النوبة خارج وقت الفحص. عند تكرر الأعراض قد يوصي الطبيب بجهاز هولتر أو مسجل أطول مدة لالتقاط النظم أثناء النوبة.
هل القلق وحده يسبب تسارع القلب؟
نعم، قد يرفع القلق سرعة النبض، لكن لا ينبغي إرجاع التسارع المتكرر إليه تلقائيًا، خاصة إذا ظهر أثناء الراحة أو ترافق مع دوخة أو أعراض صدرية.
هل يحتاج كل تسارع إلى دواء لإبطاء النبض؟
لا. بعض الحالات تتحسن بعلاج سببها، مثل الجفاف أو الحمى أو فقر الدم. أما اضطرابات النظم فقد تحتاج إلى أدوية أو إجراءات يحددها الطبيب بعد التشخيص.
هل يمكن الاعتماد على الساعة الذكية لتشخيص التسارع؟
قد تساعد في رصد ارتفاع النبض أو حفظ تسجيل مفيد، لكن قراءاتها قد تتأثر بالحركة وعوامل أخرى، ولا تكفي وحدها لتأكيد نوع اضطراب النظم أو استبعاده.
ما الفرق بين تخطيط القلب وتقويم النظم الكهربائي؟
التخطيط فحص يسجل النشاط الكهربائي للقلب دون صدمة علاجية، بينما تقويم النظم إجراء طبي يستخدم صدمة كهربائية مضبوطة لاستعادة النظم في حالات محددة.



