تسارع ضربات القلب: أسبابه ومتى يحتاج إلى علاج

تسارع ضربات القلب: أسبابه ومتى يحتاج إلى علاج

تسارع ضربات القلب ليس مرضًا واحدًا، بل وصف لزيادة سرعة النبض عن المتوقع. فقد يحدث طبيعيًا أثناء الرياضة أو الخوف، وقد يظهر أثناء الراحة نتيجة مشكلة صحية أو اضطراب في كهرباء القلب. ويُعد تجاوز النبض 100 ضربة في الدقيقة لدى البالغ أثناء الراحة تسارعًا، لكن هذا الرقم وحده لا يحدد الخطورة. الأهم هو سبب الزيادة، ومدة استمرارها، والأعراض المصاحبة، والحالة الصحية للشخص.

أهم النقاط

  • يُعد النبض الذي يتجاوز 100 ضربة في الدقيقة لدى البالغ أثناء الراحة تسارعًا، لكن أهميته تعتمد على السبب والأعراض المصاحبة.
  • قد يكون التسارع استجابة طبيعية للمجهود أو الحمى، أو ينتج عن اضطراب في الإشارات الكهربائية للقلب.
  • تسارع القلب المصحوب بألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء يستدعي المساعدة الطارئة.
  • يساعد تخطيط القلب وأجهزة مراقبة النبض على تحديد نوع الاضطراب، ولا يحتاج جميع المرضى إلى تصوير الشرايين التاجية.
  • يعتمد العلاج على السبب ونوع التسارع؛ ولا ينبغي تناول أدوية لإبطاء النبض دون تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يحدث تسارع القلب؟

تبدأ ضربات القلب عادة بإشارة كهربائية من العقدة الجيبية في الأذين الأيمن، ثم تنتقل بصورة منظمة إلى بقية القلب. عندما تزداد سرعة هذه الإشارات أو تنشأ إشارات غير طبيعية، يرتفع النبض. وقد تقل كفاءة ضخ الدم إذا كان التسارع شديدًا أو مستمرًا، لأن حجرات القلب لا تحصل على وقت كافٍ للامتلاء بين الضربات.

يختلف معدل النبض الطبيعي بحسب العمر واللياقة والأدوية. ويكون نبض الأطفال عادة أسرع من البالغين، لذلك لا يُستخدم حد البالغين لتقييمهم. كذلك فإن الخفقان، أي الشعور بالنبض بقوة أو بصورة مزعجة، لا يعني بالضرورة وجود تسارع فعلي.

أبرز أنواع تسارع ضربات القلب

التسارع الجيبي

تظل الإشارات منتظمة ومنطلقة من منظم القلب الطبيعي، لكنها تصبح أسرع. يحدث مع المجهود والتوتر والحمى والألم والجفاف، وقد يصاحب فقر الدم أو فرط نشاط الغدة الدرقية. غالبًا يكون التعامل مع السبب أهم من محاولة إبطاء النبض مباشرة.

التسارع فوق البطيني

ينشأ فوق البطينين، وقد يظهر كنوبات سريعة تبدأ وتنتهي فجأة. تشمل اضطرابات النظم في هذه المنطقة أيضًا الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية، وقد يؤديان إلى نبض بطيني سريع. يتميز الرجفان الأذيني غالبًا بعدم انتظام النبض، وتختلف خطة علاجه عن الأنواع الأخرى.

التسارع البطيني والرجفان البطيني

ينشأ التسارع البطيني في الحجرتين السفليتين للقلب، وقد يكون خطيرًا، خصوصًا لدى المصابين بأمراض القلب. أما الرجفان البطيني فيسبب نشاطًا كهربائيًا فوضويًا يمنع ضخ الدم بفاعلية، ويؤدي إلى توقف القلب، ويحتاج إلى إنعاش وصدمات كهربائية عاجلة.

الأسباب والعوامل التي قد تزيد النبض

قد يكون التسارع رد فعل مؤقتًا، أو علامة على حالة تحتاج إلى علاج. ومن الأسباب والمحفزات المحتملة:

  • النشاط البدني، والقلق، وقلة النوم، والألم.
  • الحمى والعدوى والجفاف وفقدان الدم وفقر الدم.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية واضطراب بعض أملاح الدم.
  • الإفراط في الكافيين ومشروبات الطاقة، والنيكوتين والكحول والمنبهات غير المشروعة.
  • بعض الأدوية، ومنها بعض مزيلات الاحتقان وأدوية الربو، بحسب النوع والحالة.
  • أمراض الشرايين التاجية والصمامات وعضلة القلب، أو مسارات كهربائية غير طبيعية.

قد يظهر تسارع النبض أيضًا مع حالات حادة مثل الجلطة الرئوية أو نقص الأكسجين. لذلك لا يصح افتراض أن التوتر هو السبب، خاصة إذا كانت الأعراض جديدة أو شديدة. وفي بعض الحالات لا يتضح السبب إلا بعد مراقبة القلب خلال النوبة.

ما الأعراض المحتملة؟

قد لا يشعر بعض الأشخاص بأي أعراض، ويُكتشف التسارع خلال الفحص. وقد يشعر آخرون بخفقان أو رفرفة في الصدر، أو دوخة، أو ضعف، أو تعب غير معتاد، أو ضيق تنفس. ويمكن أن يصاحبه ألم في الصدر أو شعور بقرب الإغماء.

تعتمد المضاعفات على النوع والمدة والأمراض المصاحبة. فبعض النوبات عابر وبسيط، بينما قد يؤدي التسارع المستمر إلى ضعف عضلة القلب. كما ترتبط بعض اضطرابات النظم، مثل الرجفان الأذيني، بخطر الجلطات، لكن هذا لا ينطبق على كل حالة تسارع.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا إذا ترافق تسارع القلب مع ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق تنفس شديد أو مفاجئ، أو إغماء، أو ارتباك، أو دوخة شديدة وتعرق بارد. لا تقد السيارة بنفسك، ولا تؤخر المساعدة لمحاولة قياس النبض أو تجربة علاج منزلي.

إذا فقد شخص الوعي ولم يكن يتنفس طبيعيًا، فاتصل بالطوارئ وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تعليمات المجيب، واستخدم جهاز إزالة الرجفان الآلي إن توفر. أما النوبات المتكررة، أو التسارع غير المفسر أثناء الراحة، أو تراجع القدرة على المجهود، فتستدعي حجز موعد طبي قريب حتى إن اختفت تلقائيًا.

كيف يشخّص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن بداية النوبات ومدتها ومحفزاتها، والأدوية والمكملات، والتاريخ الشخصي والعائلي لأمراض القلب أو الوفاة المفاجئة. ثم يفحص النبض والضغط والقلب، وقد يطلب اختبارات بحسب الحالة:

  • تخطيط القلب الكهربائي: لتحديد سرعة القلب ونمط الإشارات، ويكون مفيدًا خصوصًا أثناء الأعراض.
  • هولتر أو مسجل الأحداث: لمراقبة النظم خلال الأنشطة اليومية عندما لا تظهر النوبة في العيادة.
  • تحاليل الدم: للبحث عن فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية والأملاح وأسباب أخرى محتملة.
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية: لتقييم العضلة والصمامات وكفاءة الضخ.
  • اختبار الجهد: في حالات مختارة لتقييم الأعراض المرتبطة بالمجهود.
  • اختبار الطاولة المائلة: لبعض حالات الإغماء أو الأعراض المرتبطة بالوقوف، وليس لكل تسارع.
  • دراسة كهرباء القلب: لتحديد مصدر اضطراب النظم ومساراته، وقد ترتبط بإجراء علاجي بالقسطرة.

تصوير الشرايين التاجية ليس فحصًا روتينيًا لكل خفقان. قد يلزم عند الاشتباه في نقص تروية القلب أو مرض الشرايين، ويختار الطبيب التصوير المقطعي أو القسطرة وفق الأعراض ونتائج التقييم.

علاج تسارع ضربات القلب وضيق التنفس

لا يوجد علاج واحد مناسب للجميع. فإذا كان السبب جفافًا أو حمى أو فقر دم، يُعالج السبب الأساسي. أما ضيق التنفس المصاحب للتسارع فيحتاج إلى تحديد مصدره، ولا ينبغي الاكتفاء بتهدئة النبض، خاصة إذا كان جديدًا أو شديدًا.

إبطاء النوبة الحالية

قد يستخدم الطبيب أدوية مناسبة لنوع اضطراب النظم، أو تقويم نظم القلب الكهربائي عند الحاجة، خصوصًا إذا أثّر التسارع في الدورة الدموية. وفي بعض حالات التسارع فوق البطيني المشخّصة، قد يعلّم المريض مناورة آمنة للمساعدة على إنهاء النوبة. لا تُجرِ تدليكًا للرقبة، ولا تجرب مناورات من الإنترنت بدل التقييم الطبي.

منع تكرار النوبات

قد تشمل الخطة أدوية للتحكم في السرعة أو النظم، أو الاستئصال بالقسطرة لتعطيل المسار الكهربائي المسبب. وقد يحتاج بعض المعرضين لاضطرابات بطينية خطيرة إلى جهاز مزيل رجفان مزروع. وتُستخدم مضادات التخثر لبعض حالات الرجفان أو الرفرفة الأذينية بحسب خطر الجلطات، لا لمجرد ارتفاع النبض.

التعايش وتقليل المحفزات

عند حدوث خفقان خفيف دون علامات خطر، توقف عن المجهود واجلس وسجل مدة النوبة وما سبقها. يمكن لقراءات الأجهزة القابلة للارتداء مساعدة الطبيب، لكنها لا تثبت التشخيص ولا تستبعد الخطر. تجنب مراقبة النبض باستمرار إذا كانت تزيد قلقك.

  • احرص على النوم الكافي، وتجنب التدخين ومشروبات الطاقة والمنبهات التي تثير أعراضك.
  • اشرب سوائل كافية ما لم يوصِ الطبيب بتقييدها.
  • مارس النشاط المناسب لحالتك بعد التقييم إذا كانت الأعراض مرتبطة بالمجهود.
  • لا توقف دواءً موصوفًا أو تبدأ دواءً لإبطاء القلب من تلقاء نفسك.

اطلب خطة مكتوبة للتعامل مع النوبات، وناقش مخاوفك مع الطبيب. فهم نوع التسارع ومعرفة علامات الإنذار يساعدان على تقليل القلق والتعامل مع الأعراض بأمان.

أسئلة شائعة

هل كل نبض يتجاوز 100 ضربة في الدقيقة خطير؟

لا. قد يرتفع النبض طبيعيًا مع المجهود أو التوتر أو الحمى. لكن استمراره أثناء الراحة دون سبب واضح، أو ترافقه مع أعراض مقلقة، يحتاج إلى تقييم طبي.

هل القلق يسبب تسارع ضربات القلب وضيق التنفس؟

نعم، قد يسبب القلق هذه الأعراض، لكنها تتشابه مع أعراض أمراض أخرى. لا ينبغي نسبتها إلى القلق تلقائيًا، خصوصًا عند ظهورها لأول مرة أو حدوث ألم في الصدر أو إغماء.

هل يكفي تخطيط قلب طبيعي لاستبعاد اضطراب النظم؟

ليس دائمًا؛ فقد يكون التخطيط طبيعيًا بين النوبات. قد يوصي الطبيب بهولتر أو جهاز مراقبة أطول مدة لتسجيل النظم وقت الأعراض.

هل يمكن علاج تسارع القلب في المنزل؟

قد تساعد الراحة وتجنب المحفزات على الخفقان البسيط، لكن العلاج يعتمد على السبب. لا تتناول دواءً لإبطاء النبض دون وصفة، واطلب الإسعاف عند وجود ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء.

هل يحتاج تسارع القلب دائمًا إلى قسطرة؟

لا. تكفي معالجة السبب أو الأدوية في حالات كثيرة. تُستخدم القسطرة الكهربائية لعلاج اضطرابات نظم محددة، بينما تُجرى قسطرة الشرايين التاجية عند وجود مؤشرات تستدعي تقييم الشرايين.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد