
تعدد الحيض: لماذا تتقارب الدورة الشهرية وكيف يُعالج؟
قد يثير نزول الدم مجددًا بعد فترة قصيرة من انتهاء الدورة القلق، خصوصًا إذا تكرر أو أثّر في النشاط اليومي. ويُستخدم تعبير تعدد الحيض لوصف تقارب الدورات الشهرية، لكنه لا يعني بالضرورة وجود مرض محدد. فقد يكون مرتبطًا بتغيرات مؤقتة في الإباضة، أو تأثير أدوية ووسائل منع الحمل، أو مشكلة تحتاج إلى علاج. والخطوة الأولى هي التأكد من أن الدم يمثل حيضًا جديدًا فعلًا، وليس نزيفًا بين الدورات أو نزيفًا مرتبطًا بالحمل.
أهم النقاط
- تُحسب الدورة من أول يوم للحيض إلى أول يوم للحيض التالي، وليس بحسب عدد مرات النزول في الشهر الميلادي.
- تكرر الفاصل الأقصر من 24 يومًا لدى البالغات يستحق التقييم، خاصة إذا كان تغيرًا جديدًا أو صاحبه نزيف غزير.
- ليس كل نزيف متكرر حيضًا؛ فقد يرتبط بوسائل منع الحمل أو مشكلة في الرحم أو عنق الرحم أو بالحمل.
- يعتمد العلاج على السبب وكمية النزيف ووجود فقر الدم والرغبة في الحمل.
- النزيف الغزير المصحوب بدوار أو إغماء، والنزيف مع ألم شديد واحتمال الحمل، يستدعيان رعاية عاجلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو تعدد الحيض؟
تُحسب مدة الدورة الشهرية من أول يوم لنزول الحيض إلى أول يوم لنزول الحيض التالي. وفي التصنيفات الحديثة للنزيف الرحمي، تتراوح المدة المعتادة لدى معظم البالغات في سنوات الإنجاب بين 24 و38 يومًا، ويُوصف تكرر الدورة بفاصل أقل من 24 يومًا بأنه حيض متقارب. وتستخدم بعض المراجع الأقدم حدًا أقل من 21 يومًا لتعريف تعدد الحيض.
لا يكفي نزول الدورة مرتين في شهر ميلادي للحكم بوجود اضطراب؛ فقد تبدأ في أول الشهر ثم تعود قرب نهايته مع بقاء الفاصل طبيعيًا. كذلك لا تعني دورة قصيرة واحدة وجود مشكلة مستمرة، بل تُراعى طبيعة الدورات السابقة والعمر والأعراض المصاحبة.
الفرق بين تعدد الحيض وأشكال النزيف الأخرى
يساعد وصف توقيت الدم وكميته على توجيه الفحوص. وقد تتداخل الأنماط التالية، لكنها ليست شيئًا واحدًا:
- تعدد الحيض: تكرر نزول الحيض بفواصل أقصر من المعتاد.
- غزارة الحيض: نزيف يؤثر في الحياة اليومية بسبب كميته، حتى لو جاء في موعد منتظم.
- طول مدة الحيض: استمرار النزف أكثر من ثمانية أيام.
- النزيف بين الدورات: تبقيع أو نزف يحدث بين موعدين متوقعين للحيض.
- النزيف بعد الجماع: يحتاج إلى تقييم مصدره، ولا يُفترض أنه دورة إضافية.
لذلك يفيد تسجيل أيام الحيض الواضح وأيام التبقيع بصورة منفصلة، مع وصف الكمية والألم بدل الاكتفاء بعبارة «الدورة تأتي كثيرًا».
ما أسباب تقارب الدورة الشهرية؟
تغيرات الإباضة والهرمونات
قد تصبح الدورة غير منتظمة في السنوات الأولى بعد بدء الحيض، وكذلك في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. ويمكن أن يؤدي اضطراب الإباضة إلى نزيف غير منتظم يبدو كأنه دورات متقاربة. كما قد يؤثر الضغط النفسي الشديد، والتغير الكبير في الوزن، والتمرين المفرط أو نقص التغذية في انتظام الدورة، وإن كانت هذه العوامل قد تسبب أيضًا تأخرها أو انقطاعها.
قد تسهم اضطرابات الغدة الدرقية في تغير توقيت الحيض وكميته. أما ارتفاع البرولاكتين ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، فيرتبطان غالبًا بقلة الحيض أو غيابه، لكن اضطراب الإباضة المصاحب لهما قد يسبب نزيفًا غير متوقع. لذا لا يُعد تقارب النزيف وحده دليلًا على تكيس المبايض.
مشكلات الرحم وعنق الرحم
يمكن أن تسبب السلائل الرحمية والأورام الليفية نزيفًا زائدًا أو نزيفًا بين الدورات. وقد تصاحب العضال الغدي دورات غزيرة ومؤلمة. كذلك قد تسبب التهابات عنق الرحم أو بعض العدوى المنقولة جنسيًا تبقيعًا، خاصة بعد الجماع. وأقل شيوعًا، يكون النزيف مرتبطًا بتغيرات غير طبيعية في بطانة الرحم أو عنق الرحم تستلزم الاستبعاد وفق العمر وعوامل الخطورة.
وسائل منع الحمل والأدوية
قد يظهر نزيف غير منتظم مع بدء بعض الوسائل الهرمونية أو تغييرها، أو عند نسيان الحبوب. وقد يزيد اللولب النحاسي كمية الحيض ومدته، بينما يسبب اللولب الهرموني تبقيعًا في الأشهر الأولى لدى بعض النساء. ويمكن للأدوية المضادة للتخثر أن تزيد النزيف؛ ولا ينبغي إيقافها أو تغيير وسيلة منع الحمل دون استشارة.
أسباب مرتبطة بالحمل
النزيف أثناء الحمل ليس حيضًا، حتى إذا وافق موعد الدورة أو شابهها. وقد يرتبط بمشكلات مثل الإجهاض أو الحمل خارج الرحم. لذلك يظل اختبار الحمل خطوة مهمة عند وجود أي احتمال للحمل، حتى مع استخدام وسيلة لمنعه.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
قد يكون العرض الوحيد هو قصر الفاصل بين مرات النزيف، وقد يصاحبه ألم بالحوض أو تقلصات أو إفرازات غير معتادة. ولا يسبب تقارب الدورة وحده فقر الدم بالضرورة، لكن تكرر النزيف الغزير أو الطويل قد يستنزف مخزون الحديد.
- إرهاق وضعف أو انخفاض القدرة على بذل المجهود.
- شحوب أو صداع أو دوار.
- خفقان أو ضيق نفس، خاصة مع المجهود.
- تأثر النوم والعمل والحياة اليومية بسبب النزيف والألم.
ولا يعني تعدد الحيض تلقائيًا ضعف الخصوبة، لكن السبب الكامن وراءه قد يؤثر في الإباضة أو فرص الحمل ويحتاج إلى تقييم منفصل.
كيف يشخّص الطبيب السبب؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن موعد بدء المشكلة، والفاصل بين الدورات، ومدة النزيف وكميته، ووجود ألم أو نزيف بعد الجماع. ويسأل الطبيب عن الحمل والولادة والرضاعة ووسائل منع الحمل والأدوية، وأي تغير في الوزن أو أعراض للغدة الدرقية. كما يهم ذكر سهولة حدوث الكدمات أو وجود تاريخ عائلي لاضطرابات النزف.
بحسب الحالة، قد يُجرى فحص سريري وفحص للحوض بعد شرح الخطوات والحصول على الموافقة. وقد تشمل الفحوص:
- اختبار الحمل إذا كان ممكنًا.
- تعداد الدم الكامل، وفحص مخزون الحديد عند الاشتباه بنقصه.
- تحليل الغدة الدرقية عند وجود مؤشرات أو غياب سبب واضح، وفحوص هرمونية أخرى حسب الأعراض.
- تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية للبحث عن أسباب بنيوية.
- فحوص العدوى عند الاشتباه بها.
- أخذ عينة من بطانة الرحم بحسب العمر واستمرار النزيف وعوامل الخطورة، وليس لكل حالة.
علاج تعدد الحيض
لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع؛ فالخطة تعتمد على السبب وشدة النزيف والرغبة في الحمل. وقد تكفي المتابعة لدورة تغيرت مؤقتًا دون أعراض مقلقة، بعد استبعاد الأسباب المهمة. أما اضطرابات الغدة الدرقية أو العدوى أو نقص الحديد فتُعالج بصورة موجهة.
قد يصف الطبيب علاجًا هرمونيًا لتنظيم النزيف، مثل بعض وسائل منع الحمل أو البروجستين، إذا كان مناسبًا صحيًا. وقد تُستخدم أدوية غير هرمونية لتقليل غزارة النزف، لكنها لا تناسب الجميع ولا تعالج كل أسباب تقارب الدورة. وتحتاج بعض السلائل أو الأورام الليفية إلى إجراءات محددة وفق حجمها وموقعها والأعراض.
تجنبي تناول الهرمونات أو مستحضرات «تنظيم الدورة» من نفسك. وسجلي مواعيد النزيف والأدوية والأعراض، واهتمي بالغذاء المتوازن ومصادر الحديد. ولا يغني تحسن التغذية عن علاج نقص الحديد المثبت أو البحث عن مصدر النزيف.
متى تزور الطبيب؟
احجزي موعدًا إذا تكررت الدورات القصيرة، أو ظهر تغير واضح عن نمطك المعتاد، أو استمر النزيف أكثر من ثمانية أيام، أو حدث بين الدورات أو بعد الجماع. ويحتاج أي نزيف بعد انقطاع الطمث إلى تقييم، حتى لو كان قليلًا أو حدث مرة واحدة.
اطلبي رعاية عاجلة إذا كان النزيف يملأ فوطة صحية كل ساعة لنحو ساعتين متتاليتين، خاصة مع دوار أو ضعف. وتوجهي للطوارئ عند الإغماء أو ضيق النفس أو ألم الصدر، أو عند وجود احتمال حمل مع ألم شديد بالبطن، خصوصًا في جهة واحدة، أو ألم بالكتف. هذه العلامات لا ينبغي انتظار موعد روتيني معها.
أسئلة شائعة
هل نزول الدورة مرتين في الشهر يعني تعدد الحيض؟
ليس بالضرورة؛ فالشهر الميلادي لا يحدد طول الدورة. احسبي الفاصل من أول يوم للحيض إلى أول يوم للحيض التالي، فقد يحدث النزول مرتين في شهر واحد مع فاصل طبيعي.
هل تعدد الحيض علامة على تكيس المبايض؟
لا يكفي لتشخيصه. يرتبط تكيس المبايض غالبًا بتباعد الحيض أو غيابه، لكنه قد يسبب نزيفًا غير منتظم نتيجة اضطراب الإباضة. يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والفحوص المناسبة.
هل يمكن الحمل مع تقارب الدورة الشهرية؟
نعم، يمكن حدوث الحمل إذا كانت الإباضة تحدث. لكن تقارب الدورات أو عدم انتظامها قد يصعّب توقع أيام الخصوبة، وقد يؤثر السبب الكامن في فرص الحمل.
هل يمكن علاج تعدد الحيض بالأعشاب؟
لا توجد أعشاب ثبت أنها تعالج جميع أسباب تعدد الحيض بأمان. وقد تتداخل بعض المستحضرات مع الأدوية أو تزيد النزيف، لذا الأفضل تحديد السبب قبل استخدام أي علاج.
هل يلزم إجراء جميع تحاليل الهرمونات؟
لا؛ يختار الطبيب الفحوص وفق نمط النزيف والعمر والأعراض واحتمال الحمل. لا تكون التحاليل الهرمونية الشاملة ضرورية لكل امرأة تعاني تقارب الدورة.



