تقرحات الحلق: أسباب الألم وطرق العلاج الآمن

تقرحات الحلق: أسباب الألم وطرق العلاج الآمن

تقرحات الحلق مناطق صغيرة أو واسعة يتضرر فيها سطح الغشاء المخاطي المبطن للحلق، وقد تظهر قرب اللوزتين أو الحنك الرخو أو في مؤخرة الفم. يمكن أن تسبب ألمًا حارقًا يزداد عند البلع، لكن ليس كل ألم في الحلق ناتجًا عن قرحة، كما أن البقع البيضاء ليست دائمًا تقرحات. يعتمد التعامل الصحيح على معرفة السبب، وتخفيف الألم، والانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى عدوى شديدة أو مشكلة تحتاج إلى فحص متخصص.

أهم النقاط

  • تقرحات الحلق وصف لآفات في الغشاء المخاطي، وليست تشخيصًا واحدًا، ولا تعني تلقائيًا وجود عدوى بكتيرية.
  • قد تنتج التقرحات عن عدوى فيروسية أو إصابة موضعية أو تقرحات قلاعية، وأحيانًا ترتبط بمشكلة صحية أخرى.
  • تساعد السوائل والأطعمة اللينة وتجنب المهيجات على تخفيف الألم، بينما يتحدد العلاج الدوائي بحسب السبب.
  • صعوبة التنفس أو العجز عن بلع اللعاب أو تورم الحلق سريعًا علامات تستدعي رعاية طارئة.
  • القرحة المستمرة أكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أو المتكررة بكثرة، تحتاج إلى تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين تقرحات الحلق والتهاب الحلق؟

التهاب الحلق تعبير عام عن الألم والاحمرار والتهيج، وقد يصاحب نزلات البرد أو التهاب اللوزتين أو التعرض للدخان. أما القرحة فهي فقدان موضعي في الطبقة السطحية للنسيج، وقد تبدو كحفرة ضحلة ذات مركز فاتح وحواف محمرة. وقد يجتمع الالتهاب والتقرح في الوقت نفسه.

يصعب فحص الأجزاء العميقة من الحلق في المنزل. كذلك قد تتشابه القرحة مع إفرازات التهاب اللوزتين أو اللويحات الفطرية أو حصوات اللوزتين. لذلك لا يكفي شكل الحلق في المرآة أو صورة بالهاتف لتحديد السبب، ولا ينبغي محاولة كشط البقع أو لمس المنطقة بأداة.

ما أسباب تقرحات الحلق؟

العدوى الفيروسية

تسبب بعض الفيروسات حويصلات صغيرة تتحول إلى تقرحات مؤلمة. من أمثلتها الذباح الهربسي، وهو عدوى فيروسية تظهر غالبًا لدى الأطفال بتقرحات في مؤخرة الفم، ومرض اليد والقدم والفم الذي قد يصاحبه طفح في اليدين والقدمين. وقد يسبب فيروس الهربس البسيط تقرحات بالفم، وأحيانًا تمتد الإصابة إلى الحلق. لا يمكن التمييز بين هذه الحالات اعتمادًا على الألم وحده.

التقرحات القلاعية

القروح القلاعية تقرحات غير معدية تظهر عادة داخل الفم، وقد تصيب الحنك الرخو أو المناطق القريبة من الحلق. سببها ليس واضحًا دائمًا، وقد تتكرر مع التوتر أو الإصابة الموضعية. وفي بعض الأشخاص يرتبط تكرارها بنقص الحديد أو فيتامين ب12 أو الفولات، لكن ظهور القرحة لا يثبت وجود نقص غذائي.

الإصابة والتهيج الموضعي

قد تؤدي الأطعمة شديدة السخونة أو الحواف الحادة لبعض الأطعمة إلى جرح الغشاء المخاطي. وقد يحدث تهيج بعد بعض الإجراءات الطبية أو بسبب التعرض لمواد كيميائية. يزيد التدخين والتبخير الإلكتروني من تهيج الأنسجة ويؤخران التعافي. أما الارتجاع الحمضي فيسبب غالبًا تهيجًا مزمنًا وبحة وتنحنحًا، ولا ينبغي اعتباره تفسيرًا تلقائيًا لأي قرحة ظاهرة.

أسباب تحتاج إلى تقييم أوسع

قد تظهر التقرحات لدى من يتلقون العلاج الكيميائي أو الإشعاعي في منطقة الرأس والعنق. وقد ترتبط التقرحات المتكررة بأمراض مثل داء بهجت أو بعض أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تزيد اضطرابات المناعة احتمال بعض العدوى. ونادرًا قد تكون القرحة المستمرة علامة على ورم، خصوصًا مع كتلة بالرقبة أو نقص وزن غير مفسر.

الأعراض التي قد تصاحب التقرحات

تختلف الأعراض باختلاف موقع القرحة وحجمها وسببها. وقد يكون الألم أشد مما يوحي به حجم الآفة، خصوصًا عندما تلامسها الأطعمة أو المشروبات. تشمل الأعراض المحتملة:

  • ألمًا أو إحساسًا بالحرقان عند البلع، وقد يمتد الألم إلى الأذن.
  • احمرارًا أو تقرحات ظاهرة قرب اللوزتين أو سقف الفم الخلفي.
  • حمى وتعبًا وتضخمًا في العقد اللمفاوية إذا كان السبب عدوى.
  • انخفاض الشهية أو تجنب الشرب بسبب الألم، خاصة لدى الأطفال.
  • طفحًا جلديًا أو تقرحات في مناطق أخرى، وهي معلومات مهمة للتشخيص.

راقب علامات الجفاف، مثل قلة التبول وجفاف الفم والدوخة. وعند الأطفال قد تظهر قلة الحفاضات المبللة، وغياب الدموع عند البكاء، والخمول غير المعتاد.

كيف يشخص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض، وتكرار التقرحات، والحمى، والأدوية المستخدمة، والتدخين، وأي أمراض تؤثر في المناعة. ثم يفحص الفم والحلق والرقبة، وقد يحتاج اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة إلى منظار مرن لرؤية المناطق التي لا تظهر بالفحص المعتاد.

ليست كل حالة بحاجة إلى تحاليل. قد يطلب الطبيب مسحة للحلق عند الاشتباه بعدوى بكتيرية، أو فحوصًا للعدوى بحسب شكل الآفات والسياق. وفي التقرحات المتكررة قد تُجرى تحاليل للدم ومخزون الحديد وبعض الفيتامينات. أما القرحة المستمرة أو غير المعتادة فقد تستلزم أخذ عينة من النسيج لاستبعاد الأسباب المهمة.

علاج تقرحات الحلق بحسب السبب

لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع التقرحات. تتحسن كثير من الحالات البسيطة خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما تحتاج الحالات الناتجة عن مرض أساسي إلى علاج ذلك المرض. وقد يستغرق شفاء القروح الأكبر مدة أطول، لكن استمرارها يستدعي الفحص بدل الانتظار بلا متابعة.

  • العدوى الفيروسية: يكون العلاج غالبًا داعمًا بالسوائل وتسكين الألم، وقد تُستخدم مضادات فيروسية في حالات محددة يقررها الطبيب.
  • العدوى البكتيرية: تُستخدم المضادات الحيوية عند ثبوتها أو وجود اشتباه سريري مناسب، وليس لمجرد وجود ألم أو بقع بيضاء.
  • التقرحات القلاعية: قد يصف الطبيب علاجًا موضعيًا لتقليل الالتهاب إذا أمكن استخدامه بأمان في موضع القرحة.
  • نقص العناصر الغذائية: يُعالج النقص المثبت، مع البحث عن سببه، بدل تناول المكملات عشوائيًا.
  • التهيج أو الأمراض المزمنة: يشمل العلاج إزالة المهيج وضبط المرض المرتبط بالتقرحات.

يمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مسكن مناسب مثل الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين إذا لم توجد موانع لاستخدامه. لا يُعطى الأسبرين للأطفال دون 16 عامًا. كما أن بعض بخاخات التخدير ومستحضرات الفم لا تناسب الأطفال أو قد تؤثر في البلع؛ فلا تستخدمها للحلق دون إرشاد.

العناية المنزلية وتخفيف الألم

الهدف الأساسي هو الحفاظ على شرب السوائل وتقليل احتكاك الطعام بالمنطقة المؤلمة. جرّب خطوات بسيطة، وتوقف عن أي وسيلة تزيد الحرقان:

  • اشرب الماء بانتظام، واختر مشروبات باردة أو فاترة بحسب ما يريحك.
  • تناول أطعمة لينة مثل الزبادي والحساء الفاتر والبطاطس المهروسة.
  • تجنب الأطعمة الحارة والحمضية والخشنة والمشروبات شديدة السخونة.
  • يمكن الغرغرة بماء دافئ وملح لمن يستطيع الغرغرة والبصق بأمان، وليس للأطفال الصغار.
  • نظف الأسنان بلطف، وتجنب غسول الفم المحتوي على الكحول إذا سبب تهيجًا.
  • ابتعد عن التدخين والتبخير الإلكتروني، ولا تضع مواد كاوية أو مطهرات مركزة على القرحة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية طارئة عند صعوبة التنفس، أو العجز عن بلع اللعاب مع سيلانه، أو تورم سريع في الحلق أو الرقبة. كذلك يستدعي الألم الشديد في جهة واحدة مع صعوبة فتح الفم أو تغير مكتوم في الصوت تقييمًا عاجلًا؛ فقد يشير إلى خراج حول اللوزة.

راجع الطبيب سريعًا إذا تعذر شرب كمية كافية، أو ظهرت علامات الجفاف، أو كانت الحمى شديدة أو الحالة تتدهور. ويحتاج المصابون بضعف المناعة أو من يتلقون علاجًا للسرطان إلى التواصل المبكر مع فريقهم المعالج عند ظهور تقرحات أو حمى.

احجز فحصًا إذا لم تتحسن القرحة خلال أسبوعين أو بقيت ثلاثة أسابيع، أو تكررت بكثرة. ولا تؤجل التقييم إذا صاحبها نزف غير مفسر، أو كتلة بالرقبة، أو بحة مستمرة، أو فقدان وزن، أو تقرحات تناسلية أو أعراض بالعين.

هل يمكن الوقاية من تكرارها؟

لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن غسل اليدين وعدم مشاركة الأكواب وأدوات الطعام يساعدان على تقليل انتقال العدوى. أما التقرحات القلاعية نفسها فليست معدية. تجنب إصابة الفم بالطعام الساخن، واعتنِ بصحة الفم، ودوّن ما يسبق نوبات التقرح إن تكررت. يساعد ذلك الطبيب على اكتشاف عوامل محتملة دون فرض حميات مقيدة أو تناول مكملات غير ضرورية.

أسئلة شائعة

هل تقرحات الحلق معدية؟

يعتمد ذلك على السبب. التقرحات القلاعية وتقرحات الإصابة الموضعية ليست معدية، بينما يمكن أن تنتقل بعض العدوى الفيروسية المسببة للتقرحات عبر اللعاب والإفرازات أو الأيدي الملوثة.

كم يستغرق شفاء تقرحات الحلق؟

تتحسن كثير من التقرحات البسيطة خلال أسبوع إلى أسبوعين. تختلف المدة بحسب السبب والحجم، وتحتاج القرحة التي لا تتحسن خلال أسبوعين أو تستمر ثلاثة أسابيع إلى فحص طبي.

هل تحتاج تقرحات الحلق إلى مضاد حيوي؟

ليس بالضرورة؛ فكثير من أسبابها فيروسية أو غير معدية. يصف الطبيب المضاد الحيوي فقط عندما تشير المعطيات إلى عدوى بكتيرية تستدعيه.

هل البقع البيضاء في الحلق تعني وجود تقرحات؟

لا. قد تكون إفرازات مرتبطة بالتهاب اللوزتين أو لويحات فطرية أو حصوات اللوزتين، وقد يكون مركز بعض القروح فاتح اللون أيضًا. الفحص هو ما يساعد على التمييز بينها.

هل المشروبات الباردة تزيد تقرحات الحلق؟

لا تزيد المشروبات الباردة التقرحات عادة، وقد تخفف الألم مؤقتًا. اختر درجة الحرارة الأكثر راحة لك، وتجنب المشروبات شديدة السخونة أو الحمضية إذا سببت حرقانًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد