تقوس الساقين عند الأطفال: الطبيعي وما يحتاج إلى علاج

تقوس الساقين عند الأطفال: الطبيعي وما يحتاج إلى علاج

قد يلاحظ الوالدان وجود مسافة بين ركبتي الطفل عندما يقف وقدماه متقاربتان، فيتساءلان إن كان ذلك طبيعيًا أم علامة على مشكلة في العظام. يُعرف هذا الشكل بتقوس الساقين إلى الخارج، وهو شائع في السنوات الأولى من العمر وغالبًا يتحسن دون علاج. لكن العمر، وتماثل الساقين، وطريقة المشي، ووجود الألم عوامل مهمة لتحديد الحاجة إلى الفحص. ولا يمكن الحكم على السبب أو اختيار العلاج اعتمادًا على صورة الساقين وحدها.

أهم النقاط

  • تقوس الساقين شائع لدى الرضع وصغار الأطفال، وغالبًا يتحسن تلقائيًا مع النمو.
  • التقوس غير المتناظر، أو المتزايد، أو المصحوب بألم وعرج يحتاج إلى تقييم طبي.
  • ليست كل حالات التقوس بسبب نقص فيتامين د؛ فقد ترتبط بالنمو الطبيعي أو باضطراب في العظام.
  • الأحذية الخاصة والتدليك لا يصححان التقوس الطبيعي، ولا تُستخدم الدعامات إلا لحالات يحددها المختص.
  • يعتمد العلاج على السبب والعمر وشدة الانحناء، وقد يتراوح بين المتابعة وعلاج نقص العناصر الغذائية أو التدخل الجراحي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بانحناء الساق؟

انحناء الساق تعبير عام قد يشير إلى أشكال مختلفة، وأشهرها تقوس الساقين إلى الخارج، حيث تبقى الركبتان متباعدتين عند تقريب الكاحلين بلطف. وقد يكون الانحناء في عظم الفخذ أو الساق أو كليهما. ويختلف هذا عن التصاق الركبتين مع تباعد الكاحلين، الذي يُسمى تقارب الركبتين أو الركبة الروحاء.

هذا التمييز مهم لأن شكل الطرفين السفليين يتغير طبيعيًا أثناء النمو. كما أن دوران القدمين إلى الداخل قد يجعل التقوس يبدو أوضح مما هو عليه، دون أن يعني بالضرورة وجود تشوه يحتاج إلى علاج.

متى يكون تقوس الساقين طبيعيًا؟

يولد كثير من الأطفال بتقوس بسيط يرتبط بوضعية الجسم داخل الرحم. وقد يصبح أكثر وضوحًا عندما يبدأ الطفل الوقوف والمشي، لكنه لا ينتج عادةً عن بدء المشي في حد ذاته. ويكون التقوس الطبيعي غالبًا موجودًا في الساقين بدرجة متقاربة، ولا يسبب ألمًا أو يحد من اللعب والحركة.

يبدأ هذا التقوس عادةً بالتحسن خلال السنة الثانية، وتقترب الساقان من الاستقامة في عمر سنتين إلى ثلاث سنوات. وبعد ذلك قد تمر الركبتان بمرحلة تقارب طبيعية، قبل أن يستقر شكل الساقين تدريجيًا قرب سن المدرسة. وهذه مراحل تقريبية وليست مواعيد ثابتة لكل طفل.

  • التحسن التدريجي مع النمو علامة مطمئنة.
  • النمو الجيد والمشي دون ألم يدعمان احتمال كون التقوس طبيعيًا.
  • تماثل الانحناء في الجانبين أكثر طمأنة من وجوده في ساق واحدة.
  • استمرار التقوس الواضح بعد الثالثة أو ازدياده يستدعي التقييم، لكنه لا يثبت وحده وجود مرض.

ما أسباب التقوس غير الطبيعي؟

الكساح واضطراب تمعدن العظام

يحدث الكساح عندما لا تتصلب عظام الطفل النامية بصورة سليمة. وقد يرتبط بنقص فيتامين د أو الكالسيوم، أو باضطرابات تؤثر في الفوسفات، وأحيانًا بأمراض وراثية أو كلوية. وقد يصاحب التقوس ألم في العظام، أو ضعف عضلي، أو تأخر في النمو والحركة، أو اتساع عند الرسغين والكاحلين.

ليس كل طفل لديه تقوس مصابًا بالكساح، ولا تكفي هيئة الساقين لتشخيص نقص فيتامين د. لذلك لا يُنصح بإعطاء جرعات علاجية أو مكملات متعددة قبل تحديد الحاجة إليها.

مرض بلونت

هو اضطراب يصيب نمو الجزء الداخلي من أعلى عظم الساق، وقد يؤدي إلى تقوس يزداد مع الوقت في ساق واحدة أو الساقين. يمكن أن يظهر لدى الأطفال الصغار أو المراهقين، وترتبط بعض حالاته بزيادة الوزن. والتقييم المبكر مهم لأن خيارات العلاج ونتائجها تتأثر بالعمر وشدة التشوه.

أسباب أخرى أقل شيوعًا

قد ينشأ الانحناء بعد إصابة تؤثر في صفيحة النمو، أو كسر التأم بوضع غير مناسب، أو عدوى سابقة في العظم. كما قد يرتبط باضطرابات وراثية في نمو الهيكل العظمي. وتزداد أهمية البحث عن هذه الأسباب إذا وُجد فرق في طول الساقين أو قصر قامة ملحوظ أو تاريخ مرضي غير معتاد.

كيف يشخّص الطبيب سبب انحناء الساق؟

يسأل الطبيب عن وقت ظهور التقوس وتطوره، وعمر بدء المشي، والتغذية والمكملات، وأي إصابات سابقة. كما يستفسر عن الألم والعرج والحالات المشابهة في الأسرة. ثم يفحص الطفل واقفًا ومتحركًا، ويقيّم اتجاه الركبتين والقدمين، ومدى حركة المفاصل، وطول الطرفين، ومؤشرات النمو.

لا يحتاج كل طفل إلى أشعة أو تحاليل. فعندما يكون الشكل مناسبًا للعمر والفحص مطمئنًا، قد تكفي المتابعة. أما عند وجود انحناء شديد أو غير متناظر أو مستمر، فقد يطلب الطبيب أشعة لتقييم العظام وصفائح النمو ومحور الساقين. وإذا اشتبه في الكساح أو سبب استقلابي، فقد يطلب تحاليل مثل فيتامين د والكالسيوم والفوسفات ووظائف الكلى بحسب الحالة.

علاج تقوس الساقين عند الأطفال

المتابعة في التقوس الطبيعي

غالبًا لا يحتاج التقوس المرتبط بالنمو الطبيعي إلى تدخل. يحدد الطبيب موعدًا لإعادة الفحص ومقارنة شكل الساقين ونمو الطفل بمرور الوقت. ويمكن للطفل اللعب والمشي كالمعتاد إذا لم يكن لديه ألم أو قيد طبي محدد. ولا ينبغي إجباره على الوقوف مبكرًا أو منعه من الحركة خوفًا من زيادة التقوس.

علاج السبب الغذائي أو المرضي

إذا ثبت وجود الكساح، يُعالج السبب مع تصحيح نقص العناصر الغذائية ومتابعة الاستجابة. وقد تحتاج بعض الحالات إلى رعاية متخصصة، خصوصًا إذا ارتبطت بمرض كلوي أو وراثي. ويساعد الغذاء المتوازن على صحة العظام، لكنه لا يغني عن العلاج الموصوف عند وجود نقص واضح أو اضطراب في التمثيل الغذائي.

الدعامات والجراحة

قد تفيد الدعامات الطبية في حالات مختارة من مرض بلونت لدى صغار الأطفال، لكنها ليست علاجًا روتينيًا لكل تقوس. أما التشوه الشديد أو المتزايد فقد يحتاج إلى جراحة يختارها اختصاصي عظام الأطفال وفقًا للسبب والعمر والنمو المتبقي. وقد تشمل توجيه نمو العظم تدريجيًا أو تصحيح محوره، ولا يُتخذ القرار اعتمادًا على المظهر وحده.

ما الذي يمكن فعله في المنزل؟

  • قدّم طعامًا متنوعًا يتضمن مصادر مناسبة للكالسيوم وفيتامين د، واتبع توصيات الطبيب بشأن المكملات الوقائية.
  • شجّع النشاط المناسب للعمر، وساعد الطفل على الحفاظ على وزن صحي دون حميات قاسية.
  • اختر حذاءً مريحًا يناسب القدم؛ فالأحذية التصحيحية لا تعالج التقوس الطبيعي.
  • تجنب ربط الساقين أو محاولة تقويمهما بالقوة أو استخدام دعامات دون وصفة.
  • لاحظ ظهور الألم أو العرج أو تراجع القدرة على اللعب، وأبلغ الطبيب بأي تغير.

لا توجد أدلة جيدة على أن التدليك أو تمارين منزلية بعينها تستطيع تعديل محور العظام في التقوس الطبيعي. وقد يُستخدم العلاج الطبيعي لتحسين القوة أو الحركة في حالات محددة، لكنه لا يحل محل تشخيص السبب.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا مع طبيب الأطفال إذا استمر التقوس الواضح بعد عمر ثلاث سنوات، أو لم يتحسن، أو بدأ يزداد. وتكون المراجعة مهمة أيضًا إذا ظهر الانحناء في ساق واحدة، أو صاحبه عرج أو ألم متكرر أو فرق في طول الطرفين أو تأخر في النمو. لا تنتظر بلوغ عمر معين إذا كان شكل الساقين شديدًا أو يثير القلق.

اطلب تقييمًا عاجلًا إذا رفض الطفل المشي فجأة، أو لم يستطع تحميل وزنه على الساق، أو ظهر ألم شديد بعد إصابة. وكذلك إذا ترافق ألم الطرف أو المفصل مع حمى أو تورم واحمرار؛ فهذه العلامات لا تُفسر عادةً بالتقوس الطبيعي وتحتاج إلى فحص سريع.

الخلاصة أن معظم حالات التقوس لدى الصغار تتحسن مع النمو، لكن المتابعة الواعية تساعد على تمييزها من الحالات التي تستفيد من العلاج المبكر. والفحص الطبي هو الأساس قبل شراء أحذية خاصة أو بدء مكملات أو أي وسيلة لتقويم الساقين.

أسئلة شائعة

هل المشي المبكر يسبب تقوس الساقين؟

المشي المبكر لا يسبب عادةً التقوس الطبيعي، لكنه قد يجعل شكل الساقين أكثر وضوحًا. لا تمنع الطفل من المشي إذا بدأه بنفسه، ولا تجبره على الوقوف قبل استعداده.

هل كل تقوس في الساقين يعني نقص فيتامين د؟

لا؛ فالتقوس الطبيعي شائع لدى الأطفال الصغار، وتوجد أسباب أخرى غير نقص فيتامين د. يحدد الطبيب الحاجة إلى التحاليل من خلال العمر والفحص والأعراض المصاحبة.

هل يمكن تصحيح التقوس بالأحذية أو التدليك؟

الأحذية الخاصة والتدليك لا يصححان التقوس الطبيعي. أما الدعامات الطبية فتُستخدم في حالات محددة وتحت إشراف اختصاصي، ولا ينبغي شراؤها اعتمادًا على شكل الساقين فقط.

هل يحتاج الطفل المصاب بالتقوس إلى عملية؟

معظم الأطفال ذوي التقوس الطبيعي لا يحتاجون إلى جراحة. قد تُناقش الجراحة عند وجود تشوه مرضي شديد أو متزايد، بحسب السبب والعمر وتأثيره في الحركة والنمو.

هل يمكن قياس شدة التقوس في المنزل؟

قد تساعد ملاحظة الشكل والمشي في رصد التغير، لكن المسافة بين الركبتين وحدها لا تكفي لتحديد الشدة أو السبب. تجنب إجبار الساقين على وضع معين واترك التقييم للطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد