
تقيح المريطاء: أسباب التهاب بقايا القناة السرية وعلاجه
تقيح المريطاء حالة غير شائعة تحدث عندما تصاب بقايا قناة جنينية بين المثانة والسرة بعدوى بكتيرية، فيتجمع فيها القيح وقد يتكون خراج. وقد تبدأ بألم مبهم في أسفل البطن، أو احمرار وإفرازات حول السرة، لذلك يمكن أن تلتبس مع التهاب جلدي بسيط أو مشكلة في المسالك البولية. فهم طبيعة هذه البقايا يساعد على اكتشاف السبب وعلاجه، بدل الاكتفاء بتنظيف السرة أو تكرار المضادات الحيوية دون تقييم.
أهم النقاط
- ينشأ تقيح المريطاء من عدوى في بقايا قناة جنينية تقع بين قمة المثانة والسرة، وقد يظهر لدى الأطفال أو البالغين.
- أبرز علاماته ألم منتصف أسفل البطن أو حول السرة، والحمى، وإفرازات السرة القيحية، لكن غياب الإفرازات لا يستبعده.
- يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية، وأحيانًا التصوير المقطعي، على تحديد البقايا الملتهبة ووجود خراج.
- قد يتطلب العلاج مضادات حيوية وتصريف الخراج، مع تقييم الحاجة إلى استئصال البقايا لمنع تكرر العدوى.
- الألم الشديد أو الحمى المصحوبة بتدهور عام أو انتشار الاحمرار يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المريطاء؟ وكيف يحدث التقيح؟
المريطاء هو تركيب أنبوبي جنيني يصل قمة المثانة بالسرة خلال التطور داخل الرحم. ينغلق عادة قبل الولادة ويتحول إلى شريط ليفي يسمى الرباط السري الناصف. لكن الانغلاق قد لا يكتمل، فيبقى جزء مجوف أو مسار مفتوح يمكن أن يحتوي على سوائل وتصل إليه البكتيريا.
عندما تلتهب هذه البقايا ويتجمع فيها القيح، توصف الحالة بتقيح المريطاء أو خراج بقايا المريطاء. وهذا لا يعني أن المثانة نفسها ممتلئة بالقيح؛ فالالتهاب غالبًا يقع في نسيج أو تجويف أمامها، وقد يكون متصلًا بالسرة أو المثانة أو غير متصل بأي منهما. وقد تظل البقايا صامتة سنوات قبل ظهور أعراض.
أنواع بقايا المريطاء التي قد تلتهب
تختلف الصورة بحسب الجزء الذي لم ينغلق، ويساعد تحديده بالتصوير على اختيار العلاج المناسب:
- كيسة المريطاء: يبقى الجزء الأوسط مجوفًا بينما ينغلق الطرفان، وقد تتحول الكيسة المصابة بالعدوى إلى خراج دون إفرازات من السرة.
- الجيب المريطائي السري: يبقى الطرف القريب من السرة مفتوحًا، فتظهر إفرازات أو التهابات متكررة في موضعها.
- المريطاء المفتوح: يستمر اتصال المثانة بالسرة، وقد يلاحظ خروج سائل يشبه البول من السرة.
- الرتج المريطائي المثاني: يبقى الطرف المتصل بالمثانة مفتوحًا، وقد يرتبط أحيانًا بعدوى بولية أو ركود البول داخله.
لماذا تحدث العدوى؟ ومن قد يصاب بها؟
السبب الأساسي هو وجود بقايا جنينية قابلة لاحتجاز السوائل، وليس خطأ في العناية بالسرة بالضرورة. قد تصل الجراثيم من الجلد والسرة، أو من المسالك البولية إذا وجد اتصال بها، وفي بعض الحالات لا يمكن تحديد طريق دخولها بدقة. وقد تشمل العدوى أكثر من نوع من البكتيريا.
يمكن أن تظهر الحالة عند الرضع والأطفال أو تُكتشف لأول مرة في سن البلوغ. وقد يزيد السكري أو ضعف المناعة صعوبة السيطرة على العدوى عمومًا، لكن الإصابة ممكنة لدى شخص سليم أيضًا. ولا يعد تقيح المريطاء مرضًا معديًا ينتقل بالمخالطة، ولا يمكن تشخيصه اعتمادًا على رائحة السرة وحدها.
أعراض تقيح المريطاء
تتفاوت الأعراض وفق حجم الالتهاب ومكانه ووجود فتحة لتصريف الإفرازات. وقد تتطور تدريجيًا أو تظهر بشكل حاد. تشمل العلامات المحتملة:
- ألم أو إيلام في منتصف أسفل البطن، بين السرة ومنطقة العانة.
- تورم أو كتلة مؤلمة أسفل السرة، مع احمرار أو سخونة الجلد أحيانًا.
- خروج إفرازات قيحية من السرة، قد تكون ذات رائحة غير معتادة.
- حمى أو قشعريرة وتعب وفقدان للشهية.
- ألم عند التبول أو تكراره إذا ترافق الالتهاب مع تأثر المسالك البولية.
- غثيان أو قيء عند اشتداد الالتهاب، وقد يكون التهيج وضعف الرضاعة أبرز العلامات عند الرضع.
غياب الإفرازات السرية لا ينفي وجود خراج عميق. كذلك فإن خروج القيح من السرة ليس دليلًا قاطعًا على بقايا المريطاء، إذ توجد أسباب جلدية وخلقية أخرى تحتاج إلى التمييز بينها بالفحص.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم والحمى، وطبيعة الإفرازات، وتكرر التهاب السرة أو عدوى البول، ثم يفحص البطن والسرة. وقد يشترك في التقييم اختصاصي المسالك البولية أو الجراحة العامة، أو جراحة الأطفال بحسب العمر والحالة.
التحاليل والتصوير
- تحاليل الدم: قد تساعد على تقييم شدة الالتهاب ووظائف الكلى، خاصة عند وجود حمى أو مرض عام.
- تحليل البول وزراعته: عند الاشتباه بعدوى بولية أو اتصال البقايا بالمثانة.
- زراعة القيح: تؤخذ من الإفرازات أو أثناء تصريف الخراج للمساعدة في اختيار المضاد المناسب.
- الموجات فوق الصوتية: تُستخدم غالبًا كبداية، خصوصًا لدى الأطفال، لكشف تجمع سائل أو مسار غير طبيعي.
- التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي: قد يلزم لتحديد امتداد الالتهاب وعلاقته بالمثانة، أو عندما لا تكون الصورة الأولية واضحة.
قد تتشابه الحالة مع التهاب الزائدة الدودية، أو خراج جدار البطن، أو التهاب السرة، أو بقايا قناة جنينية أخرى متصلة بالأمعاء. وإذا ظهرت كتلة غير معتادة لدى بالغ، يقيّم الطبيب احتمال أسباب أخرى؛ فوجود كتلة لا يعني تلقائيًا أنها مجرد خراج.
علاج تقيح المريطاء
يعتمد العلاج على شدة العدوى وحجم الخراج ونوع البقايا وعمر المريض. والهدف هو السيطرة على الالتهاب ومعالجة السبب الذي قد يسمح بتكراره. لا يُنصح بتناول مضاد حيوي من وصفة قديمة أو محاولة فتح التورم في المنزل.
السيطرة على العدوى وتصريف الخراج
يصف الطبيب مضادات حيوية مناسبة، وقد يغيّرها بعد ظهور نتائج الزراعة. يحتاج بعض المرضى إلى العلاج داخل المستشفى والمضادات الوريدية، خاصة مع الحمى الشديدة أو القيء أو تدهور الحالة العامة. وإذا كان هناك خراج يحتاج إلى تفريغ، فقد يُصرّف بإبرة أو أنبوب بتوجيه التصوير، أو جراحيًا وفق موقعه وحجمه.
معالجة البقايا المريطائية
قد يوصى باستئصال البقايا الملتهبة، ولا سيما عند استمرار الأعراض أو تكرر العدوى. ويمكن إجراء ذلك بعد هدوء الالتهاب، أو ضمن تدخل واحد في حالات مختارة. وإذا كان هناك اتصال بالمثانة، فقد يتطلب التدخل إصلاح موضع الاتصال. يحدد الجراح النهج الأنسب بدل تطبيق إجراء واحد على جميع المرضى.
لدى بعض الرضع والأطفال الصغار، قد تكون المتابعة بعد علاج العدوى خيارًا مناسبًا لأن بعض البقايا قد تنغلق تلقائيًا. أما استمرار الإفرازات أو تكرر الالتهاب فيستدعي إعادة التقييم. وقد يُرسل النسيج المستأصل للفحص، خصوصًا إذا كان مظهره غير معتاد.
المضاعفات المحتملة والعناية بعد العلاج
قد يؤدي تأخر العلاج إلى انتشار العدوى في الأنسجة المحيطة أو تكرر الخراج، ونادرًا إلى تمزقه داخل البطن أو حدوث إنتان يؤثر في الجسم كله. وهذه احتمالات لا تحدث لكل مصاب، لكنها تفسر أهمية عدم تجاهل الأعراض المتفاقمة.
بعد العلاج، اتبع تعليمات العناية بالجرح أو أنبوب التصريف، وحافظ على نظافة المنطقة وجفافها دون إدخال أدوات في السرة. أكمل المضاد وفق الوصفة، ولا تعصر التورم أو تستخدم خلطات موضعية. والتزم بالمتابعة حتى مع تحسن الألم للتأكد من زوال الالتهاب ووضع خطة للبقايا الموجودة. لا توجد وسيلة منزلية تمنع البقايا الخلقية أو تغلقها.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند ظهور إفرازات قيحية من السرة، أو تورم مؤلم تحتها، أو ألم مستمر بين السرة والعانة، خصوصًا إذا تكررت المشكلة. ويحتاج خروج سائل يشبه البول من السرة إلى تقييم حتى دون وجود حمى.
- اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود ألم شديد أو متزايد، أو انتشار سريع للاحمرار.
- اذهب إلى الطوارئ عند الحمى المصحوبة بتدهور واضح، أو ارتباك، أو إغماء، أو تنفس سريع.
- لا تؤخر التقييم عند القيء المتكرر أو انتفاخ البطن وتيبسه أو تعذر شرب السوائل.
- تستدعي الحمى لدى رضيع دون ثلاثة أشهر تقييمًا عاجلًا، وكذلك احمرار السرة أو إفرازاتها لدى حديث الولادة، خاصة مع ضعف الرضاعة أو الخمول.
أسئلة شائعة
هل تقيح المريطاء هو التهاب السرة نفسه؟
ليس بالضرورة. التهاب السرة قد يكون سطحيًا، بينما تقيح المريطاء يصيب بقايا قناة جنينية تمتد في اتجاه المثانة. قد يتشابهان في الإفرازات والاحمرار، ويُفرّق بينهما بالفحص والتصوير.
هل يمكن أن يظهر تقيح المريطاء لدى البالغين؟
نعم، فقد تبقى البقايا الجنينة دون أعراض لسنوات ثم تلتهب في سن البلوغ. تكرر إفرازات السرة أو الألم أسفلها يستدعي البحث عن سبب أعمق من الالتهاب الجلدي.
هل تكفي المضادات الحيوية لعلاج تقيح المريطاء؟
قد تسيطر على العدوى في بعض الحالات، لكن وجود خراج قد يتطلب تصريفه. كما قد يلزم استئصال البقايا عند استمرار الأعراض أو تكرر الالتهاب، وفق تقييم الاختصاصي.
هل تقيح المريطاء علامة على السرطان؟
التقيح غالبًا عدوى وليس سرطانًا. أورام المريطاء نادرة، لكن الكتلة غير المعتادة أو وجود دم في البول لدى بالغ يستدعيان تقييمًا إضافيًا، ولا يجوز افتراض أن كل كتلة في هذه المنطقة خراج.
هل يمكن عصر السرة لإخراج القيح؟
لا، فقد يسبب العصر تهيج الأنسجة ولا يعالج التجمع العميق. نظّف الإفرازات الخارجية بلطف، وغطِّ الموضع بشاش نظيف عند الحاجة، واطلب تقييمًا طبيًا.



