حجم النفضة: كيف يضخ القلب الدم وما الذي يؤثر فيه؟

حجم النفضة: كيف يضخ القلب الدم وما الذي يؤثر فيه؟

حجم النفضة، ويُسمّى أيضًا حجم الضربة القلبية، هو كمية الدم التي يضخها أحد بطيني القلب مع كل انقباض. ويُقصد به غالبًا ما يخرجه البطين الأيسر إلى الشريان الأبهر لتغذية أعضاء الجسم. وهو مفهوم فيزيولوجي، وليس اسم مرض أو عرض مستقل. تساعد معرفته على فهم استجابة القلب للرياضة والجفاف والأمراض، لكن الحكم على صحة القلب لا يعتمد على هذا الرقم وحده.

أهم النقاط

  • حجم النفضة هو كمية الدم التي يضخها البطين في انقباض واحد، وليس نسبة مئوية أو عدد ضربات القلب.
  • يتأثر بامتلاء البطين قبل الانقباض، وقوة عضلة القلب، والمقاومة التي يواجهها ضخ الدم.
  • قد يرتفع طبيعيًا أثناء المجهود، بينما قد ينخفض بسبب الجفاف أو النزيف أو بعض أمراض القلب.
  • لا يُفسَّر الرقم منفردًا؛ بل مع الأعراض وحجم الجسم والنبض وضغط الدم ونتائج فحص القلب.
  • ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد أو الإغماء يستدعي تقييمًا عاجلًا، دون انتظار قياس حجم النفضة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما حجم النفضة وكيف يحدث؟

تتكرر الدورة القلبية بين مرحلة ارتخاء تمتلئ فيها البطينات بالدم، ومرحلة انقباض يُدفع خلالها الدم إلى الشرايين. لا يفرغ البطين تمامًا بعد الانقباض؛ إذ تبقى داخله كمية من الدم. والفرق بين كمية الدم الموجودة قبل الانقباض والكمية المتبقية بعده يمثل حجم النفضة.

يمكن توضيح ذلك بمثال تعليمي: إذا احتوى البطين على 120 ملليلترًا قبل الانقباض، وبقي فيه 50 ملليلترًا بعده، فإن حجم النفضة يساوي 70 ملليلترًا. هذه الأرقام للتوضيح فقط، ولا تكفي لتحديد ما إذا كان قلب شخص بعينه سليمًا أو مريضًا.

ما الفرق بين حجم النفضة والنتاج القلبي والكسر القذفي؟

تصف هذه المصطلحات جوانب مختلفة من عمل القلب، وقد تظهر معًا في التقارير الطبية. والتمييز بينها يمنع تفسير النتائج بطريقة غير دقيقة:

  • حجم النفضة: كمية الدم الخارجة من البطين في ضربة واحدة، وتُقاس عادة بالملليلتر.
  • النتاج القلبي: كمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة، وتساوي حجم النفضة مضروبًا في عدد الضربات خلال الدقيقة.
  • الكسر القذفي: نسبة الدم الذي يخرجه البطين إلى كمية الدم الموجودة فيه قبل الانقباض، ويُعبَّر عنه بنسبة مئوية.

لذلك لا يعني وجود كسر قذفي ضمن المجال المعتاد أن جميع وظائف القلب طبيعية. فقد توجد مشكلة في ارتخاء البطين أو امتلائه رغم بقاء هذه النسبة محفوظة. كذلك قد يعوّض تسارع النبض انخفاض حجم النفضة جزئيًا، لكنه ليس تعويضًا كافيًا في كل الحالات.

ما المعدل المعتاد لحجم النفضة؟

يتراوح حجم النفضة لدى كثير من البالغين في الراحة تقريبًا بين 60 و100 ملليلتر لكل ضربة، مع اختلاف القيم بحسب حجم الجسم والعمر واللياقة وطريقة القياس والحالة الصحية. وقد تكون القيمة أعلى لدى الرياضيين المدرَّبين دون أن يدل ذلك على مرض.

أحيانًا يستخدم الطبيب مؤشر حجم النفضة، وهو حجم النفضة مقسومًا على مساحة سطح الجسم. يسمح ذلك بمقارنة أكثر ملاءمة بين أشخاص تختلف أحجام أجسامهم. ومع ذلك، تبقى الأعراض وظروف القياس والتغير عن النتائج السابقة عناصر أساسية لتفسير النتيجة.

العوامل التي تتحكم في حجم النفضة

امتلاء البطين قبل الانقباض

يسمى التمدد الذي تتعرض له ألياف عضلة القلب قبل الانقباض بالحمل القبلي، ويتأثر بكمية الدم العائدة إلى القلب. ضمن حدود فسيولوجية، يساعد الامتلاء الأكبر على انقباض أقوى وضخ كمية أكبر. لكن الإفراط في السوائل، خاصة لدى مرضى قصور القلب، قد يسبب احتقانًا بدل تحسين الدورة الدموية.

قوة انقباض عضلة القلب

كلما انقبضت العضلة بكفاءة أكبر، استطاعت دفع كمية أكبر من الدم عند ثبات العوامل الأخرى. تزيد الإشارات العصبية المصاحبة للمجهود قوة الانقباض، بينما قد تضعفها إصابة عضلة القلب أو نقص ترويتها أو بعض الأمراض والأدوية.

المقاومة أمام خروج الدم

تُسمّى هذه المقاومة بالحمل البعدي. يضطر البطين إلى بذل جهد أكبر عندما يرتفع ضغط الشرايين أو يضيق الصمام الأبهري. وإذا لم يستطع القلب التغلب على المقاومة، فقد تقل كمية الدم التي يخرجها في كل ضربة.

سرعة النبض وإيقاعه

يؤثر النبض في الوقت المتاح لامتلاء البطين. قد يساعد ارتفاعه المعتدل على زيادة ضخ الدم أثناء النشاط، لكن التسارع الشديد يقصر فترة الامتلاء وقد يخفض حجم النفضة. كما يمكن لبعض اضطرابات النظم أن تجعل كمية الدم المضخوخة تختلف من ضربة إلى أخرى.

أسباب ارتفاع حجم النفضة أو انخفاضه

ارتفاع حجم النفضة ليس مرضًا بحد ذاته. فقد يحدث بصورة طبيعية أثناء التمارين أو مع تحسن اللياقة، وقد يرافق حالات يحتاج فيها الجسم إلى تدفق دم أكبر. ويقيّم الطبيب السبب وفق الأعراض والفحص، بدل اعتبار الارتفاع علامة إيجابية أو سلبية دائمًا.

أما انخفاض حجم النفضة فقد يرتبط بأسباب متعددة، منها:

  • نقص حجم الدم بسبب الجفاف الشديد أو النزيف.
  • ضعف انقباض العضلة بعد جلطة قلبية أو بسبب اعتلال عضلة القلب.
  • اضطرابات النظم التي تعوق الامتلاء أو الانقباض الفعّال.
  • بعض أمراض الصمامات، مثل التضيق الشديد أو الارتجاع المؤثر.
  • حالات تعوق امتلاء القلب، مثل تجمع سائل ضاغط حوله.

عند وجود ارتجاع بصمام القلب، قد تختلف كمية الدم التي يخرجها البطين إجمالًا عن الكمية المتجهة فعليًا إلى الأمام. لهذا تحتاج القياسات إلى تفسير متخصص، ولا يصح استخلاص التشخيص من رقم منفرد.

كيف يُقاس حجم النفضة؟

يُعد تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، أو الإيكو، من الوسائل الشائعة لتقديره. يمكن حسابه من الفرق بين حجم البطين قبل الانقباض وبعده، أو باستخدام قياسات تدفق الدم بالدوبلر ومساحة المجرى الذي يمر عبره.

قد يُستخدم الرنين المغناطيسي القلبي عندما تكون هناك حاجة إلى تقييم أدق للأحجام أو بنية القلب. وفي المستشفى، قد تستدعي الحالات الحرجة وسائل متخصصة لمراقبة الدورة الدموية. تتأثر دقة التقدير بجودة الصور وانتظام النبض وخبرة القياس، ولذلك قد تختلف النتائج قليلًا بين الفحوص.

لا يستطيع جهاز قياس ضغط الدم المنزلي أو قراءة النبض وحدهما تحديد حجم النفضة بدقة. كما أن تقديرات الأجهزة القابلة للارتداء لا تحل محل التقييم الطبي عند وجود أعراض.

هل يحتاج تغير حجم النفضة إلى علاج؟

العلاج موجّه إلى السبب، وليس إلى رفع الرقم أو خفضه بصورة عشوائية. فقد يتطلب نقص السوائل تعويضًا مناسبًا، بينما يحتاج النزيف إلى إيقافه وتقييم عاجل. أما أمراض العضلة أو الصمامات أو اضطرابات النظم، فتحتاج خطة يحددها الطبيب حسب التشخيص.

تساعد الحركة المنتظمة المناسبة للحالة، والامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري على دعم صحة القلب. لكن لا توجد عشبة أو مكمل يضمن تصحيح حجم النفضة. ولا تزد شرب الماء أو الملح بهدف رفعه، خصوصًا إذا كنت تعاني قصور القلب أو أمراض الكلى أو لديك تعليمات بتقييد السوائل.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا ظهر ضيق نفس متكرر مع الجهد، أو تراجع ملحوظ في القدرة على النشاط، أو تورم بالساقين، أو خفقان متكرر، أو دوخة غير مفسرة. هذه الأعراض لا تثبت وجود انخفاض في حجم النفضة، لكنها تستحق معرفة السبب.

اطلب الإسعاف فورًا عند ألم أو ضغط شديد في الصدر، أو ضيق نفس مفاجئ وشديد، أو إغماء مصحوب بأعراض قلبية، أو ارتباك وبرودة وتعرق مع ضعف شديد. لا تنتظر نتيجة فحص أو قراءة جهاز منزلي؛ فقد تشير هذه العلامات إلى مشكلة خطيرة في القلب أو الدورة الدموية.

أسئلة شائعة

هل حجم النفضة هو نفسه معدل ضربات القلب؟

لا؛ حجم النفضة هو كمية الدم التي يضخها البطين في ضربة واحدة، أما معدل ضربات القلب فهو عدد الضربات في الدقيقة. ويشترك الاثنان في تحديد النتاج القلبي.

هل يزداد حجم النفضة مع ممارسة الرياضة؟

يرتفع عادة أثناء المجهود لتلبية احتياجات العضلات، وقد تحسن التمارين المنتظمة المناسبة كفاءة القلب. تختلف الاستجابة بحسب اللياقة والعمر والحالة الصحية.

هل القلق يؤثر في حجم النفضة؟

قد يؤثر القلق مؤقتًا في النبض وقوة الانقباض وضغط الدم، وبالتالي قد يغير حجم النفضة. لكن لا ينبغي نسبة ألم الصدر أو الإغماء أو ضيق النفس الشديد إلى القلق دون تقييم طبي.

هل انخفاض حجم النفضة يعني الإصابة بقصور القلب؟

ليس بالضرورة؛ فقد ينخفض بسبب الجفاف أو النزيف أو اضطراب النظم وغيرها. يحتاج تشخيص قصور القلب إلى تقييم الأعراض والفحص واختبارات يختارها الطبيب.

هل يمكن تحسين حجم النفضة بشرب الماء؟

قد يساعد تعويض السوائل إذا كان السبب نقصها، لكن شرب كميات إضافية ليس علاجًا عامًا، وقد يضر بعض مرضى القلب والكلى. يعتمد التصرف المناسب على السبب وتعليمات الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد