
حرارة الجسم: متى يكون ارتفاعها أو انخفاضها خطرًا؟
قد تبدو قراءة ميزان الحرارة مرتفعة ومقلقة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على خطورة الحالة. فحرارة متوسطة لدى رضيع صغير قد تستدعي تقييمًا عاجلًا، بينما قد يتحمل بالغ سليم ارتفاعًا أعلى بسبب عدوى بسيطة. كذلك لا يقتصر الخطر على الارتفاع؛ فانخفاض حرارة الجسم قد يهدد الحياة. لفهم درجة حرارة الجسم الخطيرة، يجب الجمع بين الرقم، وطريقة القياس، والعمر، والأعراض المصاحبة.
أهم النقاط
- تُعد قراءة 38 درجة مئوية أو أكثر حمى غالبًا، لكن الخطورة تعتمد أيضًا على العمر والأعراض والحالة الصحية.
- حرارة 38 درجة أو أكثر لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر تستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.
- اضطراب الوعي بعد التعرض للحر، أو انخفاض حرارة الجسم دون 35 درجة، يستدعي الاتصال بالطوارئ.
- الحمى تختلف عن ضربة الحرارة؛ فالأخيرة تحتاج إلى تبريد عاجل ولا تُعالج بخافضات الحرارة.
- لا تنتظر ارتفاعًا شديدًا في الحرارة إذا ظهرت صعوبة التنفس أو تيبس الرقبة أو طفح لا يختفي بالضغط.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما درجة حرارة الجسم الطبيعية؟
تدور حرارة الجسم المعتادة حول 37 درجة مئوية، لكنها ليست رقمًا ثابتًا للجميع. تتغير قليلًا خلال اليوم، ومع النشاط البدني، والدورة الشهرية، والعمر. وغالبًا تكون أقل صباحًا وأعلى مساءً. كما تختلف القراءة باختلاف موضع القياس ونوع الجهاز، لذلك لا تعني كل قراءة أعلى من 37 وجود مرض.
تُعد حرارة 38 درجة مئوية أو أكثر حمى غالبًا، مع مراعاة طريقة القياس. والحمى استجابة دفاعية ينظمها الجسم، وتحدث كثيرًا مع العدوى. أما ارتفاع الحرارة بسبب الحر الشديد أو المجهود، فقد يحدث عندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة، ويحتاج إلى تعامل مختلف.
متى تصبح درجة الحرارة خطيرة؟
الأرقام التالية مؤشرات عملية وليست بديلًا عن تقييم الأعراض. وقد تحدث حالة خطيرة حتى مع حرارة طبيعية، خصوصًا لدى كبار السن وضعيفي المناعة:
- للبالغين: وصول الحرارة إلى 39.4 درجة أو أكثر يستدعي التواصل الطبي، خاصة إذا استمرت أو ساءت الحالة. وحرارة 40 درجة أو أكثر تستلزم تقييمًا عاجلًا، دون انتظار استجابتها لخافض الحرارة.
- للرضع دون ثلاثة أشهر: حرارة 38 درجة أو أكثر تستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى لو بدا الرضيع بحالة جيدة.
- للرضع من ثلاثة إلى ستة أشهر: حرارة 39 درجة أو أكثر تستدعي تقييمًا عاجلًا، وكذلك أي ارتفاع مع خمول أو ضعف رضاعة.
- للأطفال الأكبر: النشاط والتنفس والشرب والتبول أهم من الرقم وحده، لكن تكرار بلوغ 40 درجة يستدعي التواصل الطبي العاجل.
- في أي عمر: انخفاض حرارة الجسم دون 35 درجة حالة طارئة تتطلب المساعدة الفورية.
لا تعني الحمى المعتادة تلقائيًا حدوث تلف في الدماغ، ولا يلزم أن تعود الحرارة إلى الطبيعي تمامًا كي يتحسن المريض. وفي المقابل، تحسن الرقم بعد الدواء لا يستبعد عدوى خطيرة إذا استمرت العلامات المقلقة.
ما أسباب ارتفاع الحرارة وانخفاضها؟
أكثر أسباب الحمى شيوعًا العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، وقد تنتج أيضًا عن عدوى بكتيرية في البول أو الرئة أو غيرهما. وتشمل الأسباب الأخرى بعض الأمراض الالتهابية، والتفاعلات الدوائية، وأحيانًا حالات أقل شيوعًا. لا يمكن تحديد السبب من درجة الحرارة وحدها.
أما ارتفاع الحرارة غير المرتبط بالحمى فقد ينتج عن مجهود شديد في جو حار، أو البقاء في مكان مغلق مرتفع الحرارة. ويحدث انخفاضها بسبب التعرض الطويل للبرد أو الملابس المبتلة، وقد يرتبط أيضًا باضطرابات صحية أو عدوى شديدة، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
الفرق بين الحمى وضربة الحرارة
في الحمى يرفع مركز تنظيم الحرارة في الدماغ المستوى المستهدف، ولذلك قد يشعر المصاب بالبرد ويرتجف رغم ارتفاع حرارته. أما ضربة الحرارة فتحدث عندما تفشل آليات التبريد، وغالبًا ترتفع الحرارة إلى نحو 40 درجة أو أكثر مع تأثر وظائف الدماغ.
التشوش، أو السلوك غير المعتاد، أو التشنجات، أو فقدان الوعي بعد التعرض للحر علامات تستدعي الاشتباه بضربة الحرارة. وقد يكون الجلد متعرقًا أو جافًا؛ فغياب التعرق ليس شرطًا. لا تنتظر قراءة محددة إذا ظهرت هذه الأعراض.
- اتصل بالطوارئ وانقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل.
- انزع الملابس الزائدة وابدأ التبريد بتبليل الجلد بماء بارد واستخدام مروحة، مع كمادات باردة للرقبة والإبطين وأعلى الفخذين.
- لا تعطِ سوائل بالفم لمن لديه اضطراب وعي أو صعوبة في البلع.
- لا تستخدم خافضات الحرارة لعلاج ضربة الحرارة؛ فهي لا تعالج آليتها وقد تسبب ضررًا.
كيف تقيس الحرارة بطريقة صحيحة؟
استخدم ميزانًا رقميًا موثوقًا واتبع تعليمات الجهاز الخاصة بموضع القياس والعمر. يُستخدم القياس تحت الإبط كثيرًا للأطفال الصغار، لكنه قد يكون أقل دقة من بعض الطرق الأخرى. وقياس الأذن قد يعطي قراءة غير دقيقة إذا استُخدم بطريقة خاطئة، ولا يناسب الرضع الأصغر من ستة أشهر عادةً.
- تجنب القياس بالفم مباشرة بعد تناول مشروب ساخن أو بارد.
- انتظر قليلًا بعد الاستحمام أو المجهود أو إزالة الأغطية الثقيلة، ما لم توجد علامات طوارئ.
- عند متابعة الحالة، استخدم الجهاز نفسه والموضع نفسه قدر الإمكان.
- أخبر الطبيب بالرقم وموضع القياس، ولا تضف درجة ثابتة لتحويل القراءة بين المواضع.
- لا تعتمد على لمس الجبهة أو شرائط الجبهة وحدها لتقدير الحرارة.
التعامل الآمن مع الحمى في المنزل
إذا لم توجد علامات خطر وكان المصاب يشرب ويتفاعل بصورة مقبولة، يمكن البدء بالراحة والسوائل والملابس المريحة، مع مراقبة الحالة. استمر في الرضاعة للرضيع، وقدّم السوائل بكميات صغيرة ومتكررة. وراقب قلة البول وجفاف الفم وغياب الدموع؛ فقد تدل على الجفاف.
يمكن استخدام خافض حرارة مناسب، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، لتخفيف الألم والانزعاج وفق النشرة وتوجيه المختص، وليس لمجرد خفض الرقم. اختيار الدواء يعتمد على العمر والحمل ووظائف الكلى والكبد وحالة الترطيب. ولا يُعطى الإيبوبروفين لطفل مصاب بالجفاف دون استشارة.
- لا تعطِ الأسبرين للأطفال والمراهقين إلا إذا وصفه الطبيب لحالة محددة.
- لا تجمع خافضات الحرارة أو تتناوب بينها روتينيًا، وانتبه لتكرار المادة الفعالة في أدوية البرد.
- تجنب الحمامات المثلجة وفرك الجلد بالكحول والتغطية الثقيلة لعلاج الحمى.
- لا تبدأ مضادًا حيويًا من نفسك؛ فهو لا يعالج العدوى الفيروسية.
ماذا تفعل عند انخفاض حرارة الجسم؟
قد يصاحب انخفاض الحرارة ارتجاف، وكلام متثاقل، وضعف تناسق الحركة، ونعاس أو تشوش. وقد يتوقف الارتجاف رغم تدهور الحالة. وعند الرضع قد تظهر برودة الجلد والخمول وضعف الرضاعة.
اتصل بالطوارئ إذا كانت الحرارة دون 35 درجة أو وُجد اشتباه قوي بانخفاضها. انقل المصاب إلى مكان دافئ، وأزل الملابس المبتلة بلطف، وغطه بأغطية جافة مع حماية الرأس. يمكن تقديم مشروب دافئ غير كحولي فقط إذا كان يقظًا وقادرًا على البلع. تجنب الحمام الساخن والحرارة المباشرة وفرك الأطراف، وتعامل معه برفق.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الطوارئ فورًا عند وجود صعوبة تنفس، أو زرقة، أو اضطراب وعي، أو تشنج لأول مرة، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة، أو طفح لا يبهت بالضغط. وكذلك عند الاشتباه بضربة الحرارة أو انخفاض حرارة الجسم، أو وجود جفاف شديد وعدم القدرة على الشرب.
اطلب تقييمًا عاجلًا وفق حدود العمر المذكورة، أو إذا استمرت حمى البالغ أكثر من ثلاثة أيام، أو حمى الطفل خمسة أيام، أو ساءت الأعراض. ومن يتلقى علاجًا كيميائيًا أو لديه ضعف مناعة يحتاج إلى التواصل الفوري عند الحمى وفق تعليمات فريقه، دون انتظار ارتفاع شديد. وخلال الحمل أو لدى كبار السن، يُفضّل التواصل المبكر عند الحمى أو تدهور الحالة العامة.
أسئلة شائعة
هل درجة حرارة 37.5 تعني وجود حمى؟
ليس بالضرورة؛ فقد تقع ضمن التغير الطبيعي بحسب وقت اليوم وموضع القياس. أعد القياس بطريقة صحيحة، واهتم بالأعراض والعمر بدلًا من الاعتماد على الرقم وحده.
هل حرارة 40 درجة تستدعي الطوارئ دائمًا؟
تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، وتصبح حالة طوارئ فورية إذا صاحبتها صعوبة تنفس أو اضطراب وعي أو تشنج، أو حدثت بعد التعرض الشديد للحر.
هل خافض الحرارة يمنع التشنجات الحرارية؟
لا تمنع خافضات الحرارة التشنجات الحرارية بصورة موثوقة، لكنها قد تخفف الانزعاج. عند التشنج ضع الطفل على جانبه بمكان آمن، ولا تضع شيئًا في فمه، واطلب الطوارئ إذا كانت المرة الأولى أو استمر التشنج خمس دقائق.
هل يمكن وجود عدوى خطيرة دون ارتفاع الحرارة؟
نعم، خاصة لدى الرضع وكبار السن وضعيفي المناعة. قد تظهر العدوى الشديدة بخمول أو تشوش أو تنفس سريع أو انخفاض الحرارة، لذلك لا تستبعد الخطر بسبب قراءة طبيعية.
هل التعرق يعني انتهاء الخطر؟
لا؛ فقد يصاحب انخفاض الحمى، لكنه قد يحدث أيضًا في ضربة الحرارة. الأهم هو تحسن الوعي والتنفس والقدرة على الشرب، إلى جانب متابعة درجة الحرارة.



