
ختان الإناث: الأضرار الصحية وسبل العلاج والحماية
ختان الإناث، أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، هو أي إزالة جزئية أو كاملة للأعضاء التناسلية الخارجية، أو إلحاق أذى بها، لأسباب غير طبية. لا يحقق هذا الإجراء فائدة صحية، وقد يسبب أضرارًا فورية أو مشكلات تظهر بعد سنوات. ومع ذلك، فإن التعرض له لا يعني أن كل امرأة ستعاني المضاعفات نفسها، ولا يلغي إمكانية تحسن صحتها وحياتها الجنسية. يساعد فهم آثاره وطلب الرعاية المناسبة على تخفيف المعاناة، بينما تبدأ الوقاية بحماية الفتيات ودعم الأسر بمعلومات واضحة.
أهم النقاط
- ختان الإناث ليس إجراءً علاجيًا، ولا توجد له فوائد صحية، حتى عند إجرائه بواسطة عامل صحي.
- قد يسبب نزيفًا وعدوى ومشكلات في التبول والدورة الشهرية، إضافة إلى آثار نفسية وجنسية متفاوتة.
- تختلف المضاعفات بحسب نوع الإصابة والندبات؛ وعدم ظهور أعراض فورية لا يعني غياب الضرر.
- يمكن للرعاية النسائية والنفسية المتخصصة تخفيف الأعراض، وقد يفيد فتح التضييق جراحيًا في حالات محددة.
- النزيف المستمر أو احتباس البول أو التدهور العام يستلزم الطوارئ، وتهديد طفلة بالختان يستدعي طلب الحماية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بختان الإناث؟
يشمل المصطلح ممارسات متفاوتة في مقدار الأنسجة المصابة، من الوخز والجرح إلى استئصال أجزاء من الأعضاء الخارجية أو تضييق فتحة المهبل. ويختلف عن الجراحة الضرورية لعلاج مرض أو إصابة؛ إذ يُجرى دون داعٍ طبي، وغالبًا خلال الطفولة، عندما لا تكون الفتاة قادرة على إعطاء موافقة حرة ومستنيرة.
تضم الأعضاء التناسلية الخارجية البظر والشفرين وفتحات البول والمهبل. وهذه أنسجة طبيعية لها وظائف حسية ووقائية، وليست أجزاء زائدة تحتاج إلى الإزالة للنظافة. كما أن اختلاف شكلها وحجمها بين النساء أمر طبيعي لا يستدعي تدخلًا بحد ذاته.
الأنواع الرئيسية لختان الإناث
تصنف منظمة الصحة العالمية هذه الممارسة إلى أربعة أنواع رئيسية. وقد لا تعرف المرأة نوع ما تعرضت له، ويمكن للطبيبة توضيحه عند الحاجة من خلال تقييم محترم وبموافقتها:
- النوع الأول: إزالة جزئية أو كاملة للجزء الظاهر من البظر، أو غطاء البظر، أو كليهما.
- النوع الثاني: إزالة جزئية أو كاملة للجزء الظاهر من البظر والشفرين الصغيرين، مع إزالة الشفرين الكبيرين أو دونها.
- النوع الثالث: تضييق فتحة المهبل بتكوين غطاء من الأنسجة بعد قطع الشفرين وإعادة وضعهما، وأحيانًا بالخياطة، مع إزالة أجزاء من البظر أو دونها.
- النوع الرابع: إجراءات مؤذية أخرى لأسباب غير طبية، مثل الوخز والثقب والشق والكشط والكي.
لا يوجد نوع يمكن اعتباره مفيدًا أو آمنًا طبيًا. ويختلف حجم الضرر بحسب الأنسجة المصابة، وظروف الإجراء، وكيفية التئام الجرح، والرعاية المتاحة بعده.
الأضرار التي قد تحدث مباشرة
قد تظهر المضاعفات خلال الإجراء أو في الساعات والأيام التالية. وتزداد الخطورة عند تأخر المساعدة أو استخدام أدوات ملوثة، لكن التعقيم وحده لا يمنع الأذى الناتج عن قطع الأنسجة السليمة.
- ألم شديد وتورم في المنطقة المصابة.
- نزيف قد يؤدي إلى هبوط الدورة الدموية والصدمة.
- صعوبة التبول أو احتباس البول بسبب الألم والتورم.
- عدوى موضعية قد تتطور إلى عدوى عامة خطيرة، أو الإصابة بالكزاز.
- إصابة الأنسجة المجاورة ومشكلات التئام الجرح.
- صدمة نفسية حادة، وقد تحدث الوفاة في الحالات الشديدة.
لا ينبغي التعامل مع النزيف المستمر أو احتباس البول باعتبارهما أمرين متوقعين يمكن انتظارهما في المنزل. وتحتاج الطفلة أو المرأة إلى تقييم عاجل دون تأنيبها أو تأخير علاجها خوفًا من الوصمة.
المضاعفات الصحية على المدى البعيد
التبول والدورة الشهرية
قد تسبب الندبات أو التضييق بطء خروج البول، والألم أثناء التبول، وتكرار التهابات المسالك البولية. وقد يؤدي التضييق الشديد إلى صعوبة خروج دم الحيض، وطول مدة نزوله أو زيادة الألم. لكن هذه الأعراض قد تكون لها أسباب أخرى أيضًا، ولذلك لا يصح نسبتها إلى الختان دون فحص.
الألم والندبات والحياة الجنسية
يمكن أن تتكون ندبات مؤلمة أو أكياس في موضع الإصابة، وقد يحدث ألم عند اللمس أو أثناء العلاقة الجنسية. وتختلف الاستجابة الجنسية بين النساء؛ فقد تتأثر الرغبة أو الاستثارة أو الوصول إلى النشوة، لكن هذه النتائج ليست حتمية. ولا يمكن الحكم على تجربة امرأة أو قدرتها على الاستمتاع من نوع الختان وحده.
الآثار النفسية
قد يرتبط التعرض للختان بالقلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، خصوصًا عند استعادة ذكريات الحدث خلال الفحص أو العلاقة أو الولادة. وقد تشعر بعض النساء بالخجل أو الغضب، بينما لا تظهر لدى أخريات أعراض واضحة. الرعاية الجيدة تحترم هذه الاختلافات ولا تختزل المرأة في ما تعرضت له.
تأثير ختان الإناث على الحمل والولادة
يمكن أن يزيد الختان، خاصة المصحوب بتضييق شديد، احتمال تعسر الولادة والتمزقات والنزيف والحاجة إلى تدخلات توليدية، وقد يعرض المولود لمخاطر إضافية. لكن الختان لا يعني تلقائيًا العقم أو ضرورة الولادة القيصرية؛ إذ تتحدد خطة الولادة وفق الفحص وحالة الحمل.
من الأفضل إبلاغ فريق متابعة الحمل مبكرًا بوجود ختان أو صعوبة سابقة في الفحص. وقد توصي الطبيبة بفتح التضييق قبل الولادة أو خلالها بحسب الحالة وتفضيلات المرأة والإمكانات المتاحة. تساعد الخطة المبكرة على تجنب المفاجآت وتقليل القلق.
كيف يجري التقييم الطبي باحترام؟
تبدأ الزيارة بمناقشة الأعراض والتاريخ الصحي، وليس بالضرورة بفحص فوري. يحق للمرأة معرفة سبب الفحص وخطواته، وطلب إيقافه في أي وقت، والاستعانة بمرافقة أو مترجمة مهنية عند الحاجة. ويمكن طلب طبيبة متى كان ذلك متاحًا.
قد يشمل التقييم فحص الندبات، وتحليل البول عند وجود أعراض بولية، أو اختبارات أخرى بحسب الشكوى. ولا يلزم إجراء فحوص كثيرة لكل امرأة. أما تقييم الأطفال فيحتاج إلى مختصين وخطوات حماية مناسبة، مع تجنب تكرار الفحوص غير الضرورية.
خيارات العلاج وتخفيف الأعراض
تُختار الرعاية بحسب المشكلة الحالية، ولا يوجد علاج واحد يناسب الجميع. وقد تشمل معالجة العدوى، والسيطرة على الألم، وعلاج مشكلات الندبات أو الأكياس، والدعم النفسي والعلاج الجنسي المتخصص، أو علاج عضلات قاع الحوض عند وجود داعٍ لذلك.
فتح التضييق إجراء جراحي لفتح الندبة التي تغطي مدخل المهبل في النوع الثالث. قد يساعد على التبول وخروج دم الدورة، ويتيح الفحص أو العلاقة أو الولادة بصورة أفضل. لكنه لا يعيد الأنسجة المستأصلة ولا يضمن زوال جميع الأعراض، ويجب أن يسبقه شرح واضح للفوائد والمخاطر والموافقة المستنيرة.
أما جراحات إعادة البناء فتحتاج إلى تقييم متخصص؛ فالأدلة على نتائجها محدودة ولا تناسب كل الحالات. ولا يُنصح بإعادة تضييق الفتحة بعد الولادة لأنها تعيد الضرر. كذلك يجب تجنب محاولة فتح الندبات في المنزل أو وضع خلطات ومواد كاوية على المنطقة.
متى تزور الطبيب؟
- اذهبي إلى الطوارئ فورًا: عند نزيف مستمر، أو إغماء، أو عجز عن التبول، أو ألم شديد متزايد، أو حمى مصحوبة بتدهور عام بعد الإصابة.
- احجزي موعدًا قريبًا: عند تكرار التهابات البول، أو صعوبة مرور دم الحيض، أو وجود كتلة أو إفرازات غير معتادة، أو ألم أثناء العلاقة.
- اطلبي دعمًا نفسيًا: إذا أثرت الذكريات أو الخوف أو اضطراب النوم على حياتك اليومية.
- ناقشي الأمر مبكرًا أثناء الحمل: خصوصًا عند وجود تضييق أو ولادة سابقة صعبة.
حماية الفتيات وتصحيح المفاهيم
إجراء الختان بواسطة طبيب أو باستخدام التخدير لا يجعله آمنًا؛ فالتخدير قد يقلل الألم أثناء الإجراء لكنه لا يمنع فقدان الأنسجة والمضاعفات اللاحقة. كما أنه ليس وسيلة للنظافة أو تحسين الخصوبة أو ضمان السلوك الجنسي.
إذا كانت طفلة مهددة بالختان، فاطلبي المساعدة من خدمات حماية الطفل أو جهة صحية موثوقة في بلدك، ومن الطوارئ إذا كان الخطر وشيكًا. تختلف القوانين ومسارات الإبلاغ بين البلدان. والأهم هو تأمين الطفلة دون تعريضها لمواجهة تزيد الخطر، مع التأكيد أن المسؤولية لا تقع عليها، وأن من تعرضت للختان تستحق الرعاية والاحترام دون لوم.
أسئلة شائعة
هل ختان الإناث الذي يقتصر على وخز بسيط آمن؟
لا. الوخز أو الجرح لأسباب غير طبية يندرج ضمن الممارسات المؤذية، ولا يحقق فائدة صحية، وقد يسبب ألمًا أو نزيفًا أو عدوى.
هل يسبب ختان الإناث العقم دائمًا؟
لا يسبب العقم بالضرورة، وكثير من النساء اللاتي تعرضن له يحملن وينجبن. لكن بعض مضاعفاته، مثل العدوى، قد تؤثر في الصحة الإنجابية وتحتاج إلى تقييم.
هل يمكن الاستمتاع بالعلاقة الجنسية بعد الختان؟
نعم، هذا ممكن، وتختلف التجربة من امرأة إلى أخرى. قد تؤثر الندبات أو الألم أو الآثار النفسية في الاستجابة الجنسية، ويمكن للرعاية المتخصصة أن تساعد دون ضمان نتيجة واحدة للجميع.
هل تحتاج كل امرأة تعرضت للختان إلى عملية جراحية؟
لا. يحدد نوع الإصابة والأعراض ورغبة المرأة الحاجة إلى الجراحة. قد يكفي علاج مشكلة محددة أو تقديم الدعم النفسي، بينما يفيد فتح التضييق في بعض حالات النوع الثالث.
هل يجب إخبار الطبيبة بالختان عند متابعة الحمل؟
يُفضل ذلك مبكرًا، خاصة عند وجود تضييق أو صعوبة في الفحص. تساعد هذه المعلومات على وضع خطة رعاية وولادة مناسبة، ولا تعني بالضرورة الحاجة إلى قيصرية.



