خراج بيزولد: عدوى عميقة بالرقبة تبدأ من الأذن

خراج بيزولد: عدوى عميقة بالرقبة تبدأ من الأذن

خراج بيزولد تجمع صديدي نادر يتكوّن في الأنسجة العميقة للرقبة نتيجة امتداد عدوى من عظم الخشاء الموجود خلف الأذن. وهو ليس دملًا جلديًا يمكن التعامل معه بالكمادات أو تفريغه في المنزل، بل مضاعفة خطيرة تحتاج إلى تقييم عاجل لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. يساعد اكتشافه مبكرًا على السيطرة على العدوى وتقليل احتمال انتشارها إلى مناطق حساسة في الرأس والرقبة أو إلى الدم.

أهم النقاط

  • خراج بيزولد عدوى نادرة وعميقة بالرقبة، تنشأ عادةً عندما يمتد التهاب الخشاء خارج العظم.
  • ألم الأذن المصحوب بتورم الرقبة أو صعوبة تحريكها يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى دون احمرار ظاهر.
  • يساعد التصوير المقطعي للعظم الصدغي والرقبة على تحديد مصدر العدوى ومدى انتشارها.
  • يعتمد العلاج عادةً على مضادات حيوية وريدية وتصريف الخراج جراحيًا ومعالجة العدوى داخل الخشاء.
  • صعوبة التنفس أو البلع، والتشوش أو التدهور السريع، علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما خراج بيزولد وكيف يتكوّن؟

يحتوي عظم الخشاء على فراغات هوائية صغيرة تتصل بالأذن الوسطى. عند انتقال عدوى الأذن الوسطى إلى هذه الفراغات قد يحدث التهاب الخشاء، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يؤدي الالتهاب إلى تآكل الحواجز العظمية وتكوّن الصديد. وإذا اخترقت العدوى الجانب الداخلي من طرف الخشاء، فقد تنتقل إلى الرقبة بدلًا من الظهور كتورم سطحي خلف الأذن.

يتجمع الصديد عادةً عميقًا بالنسبة إلى العضلة القصية الترقوية الخشائية، وهي عضلة بارزة على جانب الرقبة تساعد على تحريك الرأس. وقد يمتد عبر المسافات بين عضلات الرقبة وطبقات أنسجتها. يفسر هذا الموقع لماذا قد يكون الخراج غير واضح بالعين، ولماذا لا ينفي غياب كتلة لينة أو رأس صديدي وجود عدوى خطيرة.

ما الفرق بينه وبين الخراجات الأخرى؟

الخراج عمومًا جيب يحتوي على الصديد الناتج عن استجابة الجسم للعدوى. لكن مكانه ومصدره يحددان خطورته وطريقة علاجه. فخراج الأسنان يرتبط بعدوى السن أو اللثة، والخراج الشعري يتكون غالبًا أعلى ثنية الأرداف، والخراج حول الشرج ينشأ قرب فتحة الشرج. هذه الحالات تختلف عن خراج بيزولد، ولا تُعد مراحل تسبق ظهوره.

أما خراج بيزولد فيتميز بارتباطه بعدوى الأذن والخشاء وبموقعه العميق في الرقبة. لذلك لا تكفي قواعد التعامل مع الخراجات الجلدية لتقييمه، وقد يكون فحص الجلد طبيعيًا نسبيًا رغم وجود تجمع صديدي يحتاج إلى تدخل داخل المستشفى.

أعراض خراج بيزولد

قد تبدأ الأعراض بشكاوى من الأذن، ثم يظهر ألم أو تورم بالرقبة. وليس ضروريًا أن تجتمع جميع العلامات، خصوصًا لدى من تناولوا مضادات حيوية سابقًا أو لديهم ضعف في المناعة. من الأعراض المحتملة:

  • ألم بالأذن أو خلفها، وقد يصاحبه خروج إفرازات من الأذن.
  • ضعف السمع أو الشعور بانسداد الأذن.
  • ألم وتورم في جانب الرقبة، خصوصًا قرب المنطقة أسفل الأذن.
  • حساسية عند لمس الرقبة وصعوبة أو ألم عند تدوير الرأس.
  • ميل الرأس إلى أحد الجانبين بسبب الألم وتشنج العضلات.
  • حمى أو قشعريرة أو تعب عام وفقدان للشهية.
  • صعوبة البلع أو تغير الصوت إذا امتدت العدوى إلى مسافات أعمق.

قد يظهر احمرار أو دفء موضعي، لكنهما ليسا شرطًا للتشخيص. كما أن غياب الحمى لا يستبعد الحالة. وفي بعض المرضى تكون شكوى الرقبة أوضح من ألم الأذن، ما قد يؤدي إلى الخلط بينها وبين التهاب العقد اللمفاوية أو شد عضلات الرقبة.

الأسباب والعوامل التي تزيد احتماله

السبب الأساسي هو امتداد عدوى بكتيرية من الأذن الوسطى إلى الخشاء ثم إلى أنسجة الرقبة. وقد يحدث ذلك في سياق التهاب أذن حاد معقد أو التهاب مزمن. كما قد ترتبط الحالة بالكوليستياتوما، وهي نمو غير طبيعي لأنسجة جلدية داخل الأذن يمكن أن يتلف العظم المحيط ويساعد على استمرار العدوى.

تشمل الظروف التي تستدعي انتباهًا أكبر تأخر تقييم التهاب الأذن المتفاقم، واستمرار الإفرازات أو تكررها، ووجود مرض مزمن بالأذن لم يُعالج. وقد يجعل السكري غير المنضبط وضعف المناعة العدوى أشد أو أصعب في السيطرة، لكن وجودهما ليس ضروريًا لحدوث خراج بيزولد.

لا توجد فئة عمرية واحدة يقتصر عليها المرض، ولا يصح اعتباره نتيجة مباشرة للبثور أو الغدد الجلدية المسدودة أو تسوس الأسنان. هذه أسباب لخراجات أخرى، بينما البحث عن مصدر في الأذن والخشاء مهم عند الاشتباه بهذه الحالة.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب عن ألم الأذن ومدته، والإفرازات، والسمع، والعلاجات السابقة، ثم يفحص قناة الأذن وطبلة الأذن والمنطقة خلفها. ويقيّم تورم الرقبة وحركتها والبلع والتنفس، ويبحث عن علامات انتشار العدوى أو تأثر الأعصاب. لا يمكن تأكيد التشخيص من الأعراض وحدها.

التصوير والفحوص المساعدة

  • التصوير المقطعي: يُستخدم عادةً لتقييم العظم الصدغي والخشاء، مع تصوير الرقبة بالصبغة عند ملاءمتها، لتحديد الخراج وتآكل العظم وامتداد العدوى.
  • الرنين المغناطيسي: قد يُطلب إذا وُجد اشتباه في امتداد العدوى داخل الجمجمة أو حدوث مضاعفات وعائية أو عصبية.
  • تحاليل الدم: تساعد على تقييم شدة الالتهاب ووظائف الأعضاء، وقد تُؤخذ مزرعة دم عند الاشتباه بعدوى منتشرة.
  • مزرعة الصديد: تُؤخذ عينة أثناء التصريف متى أمكن لتحديد الميكروب وتوجيه اختيار المضاد الحيوي.

قد تشبه الحالة خراجات الرقبة الأخرى أو التهاب العقد اللمفاوية؛ لذا يجمع الطبيب نتائج الفحص والتصوير بدلًا من الاعتماد على موضع التورم فقط. ولا ينبغي تأخير العلاج الضروري انتظارًا لنتائج المزارع.

علاج خراج بيزولد

يحتاج العلاج عادةً إلى دخول المستشفى، لأن المشكلة تشمل مصدرًا للعدوى داخل العظم وتجمعًا صديديًا عميقًا. ويحدد الفريق المعالج الخطة بحسب شدة الحالة ومدى انتشارها والحالة الصحية للمريض.

السيطرة على العدوى وتصريف الصديد

تبدأ المعالجة غالبًا بمضادات حيوية وريدية تغطي البكتيريا المحتملة، ثم تُعدّل وفق نتائج المزرعة والاستجابة. لكن المضادات وحدها لا تكفي عادةً عند وجود خراج متكوّن؛ إذ يلزم تصريفه جراحيًا ومعالجة مصدر العدوى في الخشاء، وقد يتطلب ذلك جراحة للخشاء وإجراءً لتصريف الأذن الوسطى بحسب الحالة.

المتابعة بعد التدخل

يتابع الأطباء الحرارة والألم وتورم الرقبة ونتائج التحاليل، ويقيّمون الحاجة إلى تصوير إضافي إذا لم يحدث التحسن المتوقع. وقد يُستكمل العلاج بمضاد حيوي فموي عندما تصبح الحالة مستقرة. تختلف مدة العلاج من مريض لآخر، وتلزم متابعة الأذن والسمع وعلاج أي مرض مزمن مسبب للعدوى.

لا تحاول تدليك التورم أو ثقبه، ولا تستخدم بقايا مضادات حيوية أو قطرات أذن دون تقييم. فقد تخف بعض الأعراض مؤقتًا بينما يستمر انتشار العدوى في العمق.

المضاعفات المحتملة

قد تنتشر العدوى إلى مسافات أخرى بالرقبة، وفي الحالات الشديدة قد تصل إلى الصدر أو تؤثر في مجرى التنفس. كما قد ترافق عدوى الأذن والخشاء مضاعفات مثل التهاب السحايا، أو خراج داخل الجمجمة، أو جلطة في الجيوب الوريدية المجاورة، أو تأثر العصب الوجهي. ويمكن أن يحدث إنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى قد تؤدي إلى اضطراب وظائف الأعضاء. هذه المضاعفات ليست حتمية، لكن احتمالها يبرر سرعة العلاج.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه إذا ظهر ألم أو تورم بالرقبة مع التهاب أذن، أو إذا استمر ألم الأذن والحمى أو ساءا رغم العلاج. ويستدعي التورم المؤلم خلف الأذن أو صعوبة تحريك الرقبة اهتمامًا عاجلًا أيضًا، دون انتظار ظهور الصديد على الجلد.

توجه إلى الطوارئ فورًا عند صعوبة التنفس، أو العجز عن بلع اللعاب، أو تورم سريع بالرقبة، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة، أو تشوش ونعاس غير معتاد، أو ضعف جديد بالوجه. وتساعد متابعة التهابات الأذن المستمرة، والالتزام بالعلاج الموصوف، وضبط السكري على تقليل مخاطر العدوى المعقدة، دون ضمان منعها تمامًا.

أسئلة شائعة

هل خراج بيزولد معدٍ؟

الخراج نفسه لا ينتقل عادةً من شخص إلى آخر، بل ينشأ من امتداد عدوى داخل الأذن والخشاء. ومع ذلك، يجب تجنب ملامسة إفرازات الأذن مباشرةً وغسل اليدين بعد تنظيفها.

هل يمكن أن يحدث خراج بيزولد دون حمى؟

نعم، غياب الحمى لا يستبعده، خاصةً بعد تناول مضادات حيوية أو لدى ضعيفي المناعة. ألم الرقبة وتورمها مع أعراض الأذن يستدعيان تقييمًا عاجلًا.

هل تكفي المضادات الحيوية لعلاجه؟

لا تكفي عادةً عند وجود تجمع صديدي واضح. يحتاج العلاج غالبًا إلى مضادات حيوية وريدية وتصريف الخراج ومعالجة مصدر العدوى في الخشاء، وفق تقييم اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة.

هل يسبب خراج بيزولد فقدان السمع؟

قد تترافق الحالة مع ضعف سمع بسبب عدوى الأذن أو تضرر بنيتها. يتوقف التحسن على موضع الضرر وشدته، ولذلك قد يلزم فحص السمع بعد السيطرة على العدوى.

هل يمكن أن يعود الخراج بعد علاجه؟

قد تتكرر العدوى إذا بقي مصدرها، مثل مرض مزمن في الأذن أو كوليستياتوما. معالجة السبب وإتمام العلاج والمتابعة تقلل احتمال التكرار.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد