داء البريميات والعين: الأعراض والعلاج وحماية البصر

داء البريميات والعين: الأعراض والعلاج وحماية البصر

قد يبدو احمرار العين بعد مرض مصحوب بالحمى عرضًا بسيطًا، لكنه يستحق الانتباه إذا سبقه تعرض لمياه الفيضانات أو لماء وتربة يحتمل تلوثهما ببول الحيوانات. فمن العدوى التي يمكن أن تؤثر في العين داء البريميات، وهو مرض بكتيري قد يصيب أعضاء متعددة. لا تعني كل عين حمراء وجود هذه العدوى، لكن معرفة ظروف التعرض والعلامات المصاحبة تساعد على طلب الفحص في الوقت المناسب، خاصة عند ظهور ألم أو تشوش في الرؤية.

أهم النقاط

  • ينتقل داء البريميات غالبًا عبر الماء أو التربة الملوثة ببول حيوانات مصابة، وقد تدخل البكتيريا عبر الجلد المتشقق أو الأغشية المخاطية.
  • قد يظهر احمرار العين أثناء العدوى، بينما قد يتأخر التهاب العنبية حتى بعد زوال الأعراض العامة.
  • ألم العين أو الحساسية للضوء أو تراجع النظر علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • يعتمد التشخيص على تاريخ التعرض والفحص العيني والتحاليل المناسبة لتوقيت المرض، ولا يكفي الاحمرار وحده لإثبات العدوى.
  • يختلف العلاج بحسب وجود عدوى نشطة وطبيعة التهاب العين، ولا تُستخدم قطرات الكورتيزون دون إشراف طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما داء البريميات؟ وكيف يؤثر في العين؟

داء البريميات عدوى تسببها بكتيريا تسمى البريميات، تحملها بعض الحيوانات وتطرحها في البول. قد تكون العدوى خفيفة وتشبه أمراض الحمى الشائعة، وقد تصبح شديدة فتؤثر في الكلى أو الكبد أو الرئتين أو الجهاز العصبي. ويمكن أن تظهر معها علامات عينية، لكنها ليست موجودة لدى جميع المصابين.

قد يحدث في المرحلة الحادة احتقان ملتحمة العين، أي احمرار الغشاء الذي يغطي بياض العين، وغالبًا دون إفرازات صديدية واضحة. وفي حالات أخرى يتطور التهاب العنبية، وهو التهاب يصيب أجزاء من الطبقة الوسطى للعين وقد يمتد إلى أنسجة داخلية أخرى. وقد يظهر هذا الالتهاب أثناء المرض أو بعده بأسابيع أو أشهر، ويرتبط أحيانًا باستجابة مناعية تالية للعدوى.

كيف تنتقل العدوى؟ ومن الأكثر تعرضًا؟

تدخل البكتيريا الجسم عادة عبر الجروح والخدوش أو الأغشية المخاطية، ومنها ملتحمة العين، عند ملامسة ماء أو تربة ملوثة. وقد يحدث التعرض أيضًا بتناول ماء ملوث. وتشمل الحيوانات التي قد تحمل البكتيريا القوارض والكلاب والماشية، ولا يشترط أن تبدو الحيوانات المصابة مريضة.

يزداد احتمال التعرض في البيئات الرطبة وعقب الفيضانات، وأثناء أنشطة أو أعمال تتضمن احتكاكًا بالمياه العذبة غير المأمونة أو الحيوانات. ومن الفئات الأكثر عرضة:

  • العاملون في الزراعة والصرف الصحي وتنظيف المناطق المغمورة بالمياه.
  • الأطباء البيطريون وعمال تربية الحيوانات والمسالخ.
  • من يسبحون أو يخوضون مياهًا يحتمل تلوثها، خصوصًا مع وجود جروح.
  • سكان المناطق التي تعاني انتشار القوارض أو سوء تصريف المياه.

الانتقال بين البشر نادر جدًا، ولا ينتقل المرض عادة بالمخالطة اليومية المعتادة. كذلك فإن ظهور احمرار العين لدى شخص مصاب لا يعني بالضرورة أنه يعاني التهاب ملتحمة معديًا ينتقل بسهولة إلى الآخرين.

أعراض داء البريميات المرتبطة بالعين

علامات قد ترافق العدوى الحادة

قد يظهر احمرار في إحدى العينين أو كلتيهما مع شعور بالانزعاج أو الدموع. وغالبًا تأتي الأعراض ضمن مرض عام يشمل الحمى والصداع وآلام العضلات، خاصة عضلات الساقين وأسفل الظهر، وقد يصاحبه غثيان أو قيء. هذه العلامات ليست خاصة بالبريميات وحدها، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها لتشخيص المرض دون تقييم.

علامات التهاب الأجزاء الداخلية للعين

قد تختلف شدة التهاب العنبية بحسب الجزء المصاب، ومن أعراضه المحتملة:

  • ألم العين واحمرارها.
  • حساسية مزعجة تجاه الضوء.
  • تشوش الرؤية أو انخفاض حدتها.
  • ظهور عوائم، مثل نقاط أو خيوط تتحرك في مجال النظر.

قد يحدث الالتهاب بعد تحسن الحمى وانتهاء المرض العام، لذلك أخبر طبيب العيون عن أي عدوى سابقة أو تعرض لمياه ملوثة، حتى لو مر عليه وقت. ولا يمكن تمييز التهاب العنبية الناتج عن البريميات من أسبابه الأخرى بالأعراض وحدها.

كيف يُشخَّص تأثير البريميات في العين؟

يبدأ التشخيص بسؤال المريض عن الأعراض وتوقيتها، وطبيعة عمله، والتعامل مع الحيوانات، والتعرض للفيضانات أو المياه غير المأمونة. ويقيس طبيب العيون حدة الإبصار وضغط العين، ثم يفحص أنسجتها بالمصباح الشقي، وقد يوسّع الحدقة لفحص الشبكية والجسم الزجاجي.

قد يطلب الطبيب تحاليل للكشف عن المادة الوراثية للبكتيريا أو الأجسام المضادة لها. ويعتمد اختيار التحليل والعينة على وقت بدء الأعراض؛ فبعض الفحوص أكثر فائدة مبكرًا، بينما تحتاج الأجسام المضادة إلى وقت حتى تظهر. وقد يلزم تكرار التحليل إذا كانت النتيجة الأولى سلبية مع بقاء الاشتباه مرتفعًا.

قد تشمل الفحوص أيضًا تعداد الدم ووظائف الكلى والكبد وتحليل البول لتقدير تأثير العدوى في الجسم. ولا تثبت إيجابية الأجسام المضادة وحدها أن التهاب العين الحالي سببه البريميات؛ إذ يربط الطبيب النتائج بالفحص ويستبعد أسبابًا أخرى، مثل بعض العدوى والأمراض المناعية.

علاج داء البريميات ومضاعفاته العينية

علاج العدوى العامة

يعالج الطبيب العدوى النشطة بمضادات حيوية مناسبة، ويحدد طريقة إعطائها وفق شدة المرض وحالة المريض. وقد يبدأ العلاج عند الاشتباه القوي دون انتظار جميع النتائج. أما الحالات الشديدة فقد تحتاج إلى دخول المستشفى، وعلاج وريدي، ومراقبة وظائف الأعضاء ودعمها عند الضرورة.

علاج التهاب العين

يعتمد علاج العين على نوع الالتهاب ومكانه وشدته، وعلى ما إذا كانت العدوى ما تزال نشطة. وقد يصف طبيب العيون قطرات مضادة للالتهاب، بما فيها الكورتيزون في الحالات المناسبة، أو قطرات توسع الحدقة لتخفيف الألم وتقليل بعض المضاعفات. وقد تحتاج الالتهابات الأشد إلى علاجات أخرى تحت مراقبة دقيقة.

لا تستخدم قطرات الكورتيزون من تلقاء نفسك؛ فقد تخفي عدوى أخرى أو تزيدها سوءًا، كما قد ترفع ضغط العين. ولا تكفي قطرات المضاد الحيوي المعتادة لعلاج العدوى الجهازية أو التهاب العنبية. وإذا ظهر التهاب العين متأخرًا، يحدد الطبيب الحاجة إلى مضاد حيوي بدل افتراض ضرورة تكراره لكل مريض.

هل يمكن أن تتأثر الرؤية على المدى الطويل؟

يمكن أن تتحسن الأعراض والرؤية مع التشخيص والعلاج المناسبين، لكن النتيجة تختلف باختلاف شدة الالتهاب والأنسجة المصابة وسرعة التدخل. وقد يؤدي التهاب العنبية المستمر أو المتكرر إلى مضاعفات مثل التصاقات القزحية أو ارتفاع ضغط العين أو الساد أو تورم مركز الشبكية.

لهذا تبقى المتابعة مهمة حتى بعد تحسن الألم والاحمرار. وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل العلاج تدريجيًا ومراقبة ضغط العين. لا توقف القطرات الموصوفة أو تغيّر تكرار استخدامها دون الرجوع إليه، لأن تحسن الأعراض لا يعني دائمًا زوال الالتهاب تمامًا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور ألم العين، أو الحساسية للضوء، أو تشوش النظر، أو عوائم جديدة. أما فقدان الرؤية المفاجئ أو ظهور ستار يحجب جزءًا منها فيستدعي التوجه فورًا إلى الطوارئ، سواء وُجد اشتباه بالبريميات أم لا.

راجع الطبيب سريعًا إذا ظهرت حمى بعد تعرض محتمل لماء ملوث. وتستدعي صعوبة التنفس أو اصفرار الجلد والعينين أو قلة البول أو النزيف أو اضطراب الوعي رعاية طارئة؛ فقد تدل على مرض شديد. لا تنتظر ظهور أعراض العين لطلب المساعدة.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

  • تجنب السباحة والخوض في مياه الفيضانات والمياه المحتمل تلوثها.
  • ارتدِ أحذية وقفازات واقية، وواقيًا للعين عند احتمال تناثر المياه الملوثة.
  • غطِّ الجروح بضمادات مقاومة للماء، واغسل الجلد بعد التعرض.
  • استخدم مياه شرب مأمونة، واهتم بمكافحة القوارض والتخلص الآمن من النفايات.
  • استشر الطبيب البيطري بشأن حماية الحيوانات وتطعيمها حيث تتوفر اللقاحات المناسبة.

إذا تناثر ماء ملوث داخل العين، اغسلها فورًا بماء نظيف جارٍ، ولا تضع فيها مطهرات. واستشر الطبيب عند استمرار التهيج أو ظهور أعراض. ولا تتناول مضادًا حيويًا وقائيًا بنفسك؛ فالحاجة إليه تُقيَّم وفق طبيعة التعرض والإرشادات المحلية.

أسئلة شائعة

هل احمرار العين وحده دليل على داء البريميات؟

لا، لاحمرار العين أسباب كثيرة، منها الجفاف والحساسية والعدوى الشائعة. يزداد الاشتباه بالبريميات إذا ترافق الاحمرار مع حمى وتعرض محتمل لماء أو تربة ملوثة، لكن التشخيص يحتاج إلى تقييم طبي.

هل يمكن أن يظهر التهاب العين بعد التعافي من العدوى؟

نعم، قد يظهر التهاب العنبية بعد زوال الأعراض العامة بأسابيع أو أشهر. لذلك من المهم إخبار طبيب العيون عن العدوى السابقة وظروف التعرض، حتى لو بدت غير مرتبطة بالأعراض الحالية.

هل داء البريميات الذي يصيب العين ينتقل بالمخالطة؟

ينتقل المرض غالبًا من بول الحيوانات المصابة عبر الماء أو التربة الملوثة، بينما انتقاله بين البشر نادر جدًا. ولا يعني احمرار العين بحد ذاته وجود التهاب ملتحمة ينتقل بالمخالطة المعتادة.

هل تكفي قطرات العين لعلاج المرض؟

لا تكفي القطرات لعلاج عدوى البريميات النشطة في الجسم. وقد يحتاج المريض إلى مضادات حيوية جهازية، مع علاج منفصل لالتهاب العين يحدده طبيب العيون بحسب الفحص.

هل يعود النظر إلى طبيعته بعد العلاج؟

قد تتحسن الرؤية جيدًا بالعلاج المناسب، لكن لا يمكن ضمان ذلك لكل الحالات. تتأثر النتيجة بشدة الالتهاب ووجود مضاعفات ووقت بدء العلاج، وتساعد المتابعة على اكتشاف المشكلات مبكرًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد