داء السهميات: عدوى طفيلية قد تصيب العين والأعضاء

داء السهميات: عدوى طفيلية قد تصيب العين والأعضاء

السهمية اسم لجنس من الديدان الأسطوانية التي تعيش أطوارها البالغة عادةً في أمعاء بعض الحيوانات، وأشهرها السهمية الكلبية والسهمية القطية. عندما يبتلع الإنسان بيوض هذه الديدان عن طريق الخطأ، قد تخرج منها يرقات وتنتقل داخل أنسجته، مسببةً ما يُعرف بداء السهميات. تمر إصابات كثيرة دون أعراض، لكن إصابة العين أو بعض الأعضاء قد تكون مهمة طبيًا. فهم طريقة انتقال العدوى يساعد على الوقاية منها، ولا يعني وجود كلب أو قطة في المنزل أن أفراد الأسرة مصابون أو أنهم بحاجة إلى علاج وقائي.

أهم النقاط

  • تحدث العدوى غالبًا بابتلاع بيوض السهميات الموجودة في التربة أو الطعام الملوث، ولا تنتقل مباشرة بين الأشخاص.
  • معظم الإصابات لا تسبب أعراضًا، لكن انتقال اليرقات إلى العين أو الأعضاء قد يؤدي إلى مشكلات تحتاج إلى علاج.
  • التغير المفاجئ في الرؤية أو ألم العين يستلزم تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • تحليل البراز المعتاد لا يشخّص داء السهميات لدى الإنسان؛ يعتمد التقييم على الأعراض والتعرض والفحوص المناسبة.
  • غسل اليدين والخضراوات، والتخلص من فضلات الحيوانات، والرعاية البيطرية المنتظمة تقلل خطر العدوى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما داء السهميات؟

داء السهميات عدوى طفيلية حيوانية المنشأ، أي إن مصدر الطفيل الأساسي حيواني. النوعان الأكثر ارتباطًا بعدوى الإنسان هما السهمية الكلبية، التي ترتبط بالكلاب، والسهمية القطية، التي ترتبط بالقطط. وهما يختلفان عن ديدان معوية أخرى قد تصيب الإنسان، مثل ديدان الإسكارس والديدان الخطافية، حتى لو تشابهت بعض الأسماء أو الأعراض.

في العائل الحيواني المناسب، تنمو الديدان داخل الأمعاء وتطرح بيوضها مع البراز. أما الإنسان فهو عائل عرضي؛ لا تكتمل فيه دورة حياة الطفيل عادةً، ولا تتحول اليرقات إلى ديدان بالغة تطرح البيوض في برازه. بدلًا من ذلك، قد تبقى اليرقات في الأنسجة وتثير استجابة التهابية بدرجات متفاوتة.

كيف تنتقل السهميات إلى الإنسان؟

الطريق الأكثر شيوعًا هو ابتلاع البيوض المعدية الموجودة في بيئة ملوثة ببراز الحيوانات المصابة. تحتاج البيوض بعد خروجها مع البراز إلى فترة في البيئة حتى تصبح معدية؛ لذلك تمثل التربة الملوثة والفضلات المتروكة مصدرًا مهمًا للتعرض. ويمكن للبيوض البقاء في البيئة مدة طويلة عندما تتوافر ظروف مناسبة.

  • وضع اليدين في الفم بعد اللعب في تربة أو رمال ملوثة، دون غسلهما.
  • تناول خضراوات أو فواكه لم تُغسل جيدًا وكانت ملوثة بالتربة الحاملة للبيوض.
  • ابتلاع التراب عمدًا، وهو سلوك قد يظهر لدى بعض الأطفال أو المصابين باضطراب اشتهاء مواد غير غذائية.
  • تناول لحوم أو أحشاء نيئة أو غير مطهية جيدًا من حيوانات تحمل اليرقات، وهو طريق أقل شيوعًا.

لا تنتقل العدوى عادةً بمجرد الجلوس قرب حيوان أليف أو لمسه، لكن تلوث اليدين بالتربة أو المواد الحاملة للبيوض يجعل غسل اليدين ضروريًا. ولا ينتقل داء السهميات مباشرةً بين الأشخاص، ولا يحدث عبر السعال أو المخالطة اليومية المعتادة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن أن يصاب أي شخص، لكن الأطفال الصغار أكثر تعرضًا بسبب اللعب على الأرض وكثرة وضع الأصابع والأشياء في الفم. يرتفع الخطر أيضًا مع إهمال غسل اليدين، أو تناول التراب، أو العمل المتكرر في تربة ملوثة دون احتياطات النظافة.

تزداد فرص تلوث البيئة عندما لا تحصل الحيوانات على رعاية بيطرية مناسبة، أو تُترك فضلاتها في الحدائق ومناطق اللعب. ومع ذلك، لا تكفي مخالطة الحيوانات وحدها لتشخيص العدوى؛ فالتقييم يعتمد على الصورة السريرية كاملةً، وليس على امتلاك حيوان أليف فقط.

ما أعراض داء السهميات؟

لا تظهر أعراض على كثير من المصابين، وقد تكون الأعراض عند وجودها خفيفة وغير محددة. ويتأثر شكل المرض بعدد اليرقات ومكان وجودها واستجابة الجهاز المناعي. يُقسَّم المرض سريريًا إلى صور رئيسية، وقد تتداخل بعض مظاهرها.

إصابة الأعضاء الداخلية

تُعرف أيضًا بهجرة اليرقات الحشوية، وتحدث عندما تسبب اليرقات التهابًا في أعضاء مثل الكبد والرئتين. قد تظهر حمى، وتعب، وضعف شهية، وألم في البطن، أو تضخم في الكبد. وقد تتسبب إصابة الرئتين في سعال أو أزيز أو صعوبة في التنفس. هذه الأعراض ليست خاصة بالسهميات، ولها أسباب كثيرة أكثر شيوعًا.

إصابة العين

قد تصل يرقة إلى العين وتسبب التهابًا أو أذى في الشبكية، وغالبًا تتأثر عين واحدة. تشمل العلامات المحتملة ضعف الرؤية، أو ظهور عوائم، أو احمرار وألم، وقد يُلاحظ لدى الطفل حول جديد أو اختلاف في قدرته على الرؤية بين العينين. ويمكن أن تحدث الإصابة العينية دون أعراض عامة واضحة، وقد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر إذا سببت تلفًا شديدًا.

صور نادرة أو أقل وضوحًا

قد ترتبط بعض الإصابات بحكة أو طفح وأعراض عامة مبهمة. ونادرًا ما يتأثر الجهاز العصبي أو القلب، فتظهر علامات خطيرة تتطلب تقييمًا متخصصًا. لا ينبغي تفسير الصداع أو الإرهاق وحدهما على أنهما دليل على عدوى السهميات.

كيف يُشخَّص المرض؟

يسأل الطبيب عن الأعراض، والتعامل مع التربة والحيوانات، والعادات الغذائية، ثم يجري فحصًا سريريًا. قد يطلب تعداد الدم، إذ يمكن أن ترتفع خلايا الحمضات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يرتبط بالطفيليات والحساسية. لكن ارتفاعها لا يؤكد التشخيص، وغيابه لا يستبعد الإصابة، خصوصًا في الحالات العينية.

تساعد تحاليل الأجسام المضادة للسهميات في دعم التشخيص عندما تتوافق مع الأعراض والتعرض المحتمل. النتيجة الإيجابية قد تعكس تعرضًا سابقًا، ولا تثبت وحدها وجود مرض نشط يحتاج إلى العلاج. كذلك قد تكون التحاليل الدموية سلبية في بعض حالات إصابة العين، ولذلك يُعد فحص طبيب العيون أساسيًا عند الاشتباه بها.

قد تُستخدم الأشعة أو الموجات فوق الصوتية بحسب العضو المتأثر، وتُطلب فحوص إضافية لاستبعاد أسباب أخرى. أما تحليل البراز المعتاد فلا يكشف بيوض السهميات لدى الإنسان، لأن الطفيل لا ينمو فيه عادةً إلى ديدان بالغة منتجة للبيوض.

ما العلاج المتاح؟

يُحدد العلاج وفق الأعراض والعضو المصاب وشدة الالتهاب. بعض حالات التعرض دون أعراض لا تحتاج إلى دواء، لكن القرار للطبيب بعد التقييم. في المرض الحشوي المصحوب بأعراض، قد تُستخدم أدوية مضادة للطفيليات مثل الألبيندازول، وقد تُضاف أدوية مضادة للالتهاب، ومنها الكورتيكوستيرويدات، في حالات مختارة.

تحتاج الإصابة العينية إلى إشراف طبيب عيون؛ إذ يهدف العلاج إلى الحد من الالتهاب وحماية الرؤية. وقد يشمل أدوية مضادة للالتهاب، وأحيانًا مضادات للطفيليات أو تدخلًا جراحيًا لمعالجة مضاعفات محددة. ليست الخطة واحدة لكل المرضى، ولا ينبغي بدء أدوية الديدان أو الكورتيزون ذاتيًا، خصوصًا للأطفال والحوامل أو من لديهم أمراض كبدية.

متى تزور الطبيب؟

  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث ضعف مفاجئ في الرؤية، أو ألم بالعين، أو ظهور حول جديد لدى الطفل.
  • توجه إلى الطوارئ إذا ظهر ضيق تنفس شديد، أو تشنجات، أو اضطراب وعي، أو أعراض عصبية مفاجئة.
  • احجز موعدًا عند استمرار حمى أو سعال أو ألم بالبطن دون تفسير، خاصةً مع تعرض محتمل لتربة ملوثة.
  • استشر الطبيب إذا كان الطفل يأكل التراب أو لاحظت صعوبة في رؤيته؛ فهذه العلامات تستحق التقييم حتى دون اشتباه مؤكد بالطفيليات.

كيف تحمي نفسك وأسرتك؟

تعتمد الوقاية على تقليل تلوث البيئة ومنع وصول البيوض إلى الفم. لا يلزم التخلي عن الحيوانات الأليفة، بل الاهتمام بصحتها ونظافة المحيط الذي تعيش فيه.

  • اغسل اليدين بالماء والصابون بعد اللعب خارج المنزل، أو البستنة، أو التعامل مع فضلات الحيوانات، وقبل الطعام.
  • اغسل الخضراوات والفواكه جيدًا، واطهُ اللحوم والأحشاء طهيًا كاملًا.
  • تخلص من فضلات الحيوانات سريعًا وبطريقة صحية، ولا تتركها في الحدائق.
  • غطِّ صناديق الرمل عند عدم استخدامها، وقلل دخول الحيوانات إلى أماكن لعب الأطفال.
  • استخدم قفازات عند العمل في التربة، مع غسل اليدين بعد خلعها.
  • التزم بالفحوص البيطرية وبرنامج مكافحة الديدان المناسب للحيوان، خاصةً الجراء والقطط الصغيرة.

الانتباه المبكر لأعراض العين، إلى جانب النظافة والرعاية البيطرية، أهم من تناول أدوية احتياطية دون داعٍ. وإذا تأكدت إصابة أحد أفراد الأسرة، فلا يعني ذلك أن بقية المخالطين يحتاجون تلقائيًا إلى الفحص أو العلاج؛ يقيّم الطبيب تعرض كل شخص وأعراضه على حدة.

أسئلة شائعة

هل السهمية الكلبية هي نفسها السهمية القطية؟

هما نوعان مختلفان من الجنس نفسه، يرتبط أحدهما غالبًا بالكلاب والآخر بالقطط. ويمكن لكليهما التسبب في داء السهميات لدى الإنسان بعد ابتلاع البيوض المعدية.

هل تنتقل عدوى السهميات من شخص إلى آخر؟

لا تنتقل مباشرةً بين الأشخاص في المخالطة المعتادة؛ فالإنسان لا يطرح عادةً بيوض السهميات في برازه. العدوى ترتبط أساسًا بابتلاع البيوض من بيئة ملوثة.

هل يكشف تحليل البراز الإصابة بالسهميات؟

لا يشخّص تحليل البراز المعتاد هذه العدوى لدى الإنسان. يعتمد التشخيص على الأعراض والتعرض المحتمل وتحاليل الدم، مع فحص العيون أو التصوير عند الحاجة.

هل تعني الأجسام المضادة الإيجابية ضرورة تناول العلاج؟

ليس بالضرورة؛ فقد تعكس تعرضًا سابقًا ولا تثبت وحدها وجود مرض نشط. يحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج بناءً على الأعراض والفحص والنتائج الأخرى.

هل يجب التخلص من الحيوان الأليف للوقاية؟

لا. الرعاية البيطرية المنتظمة، ومكافحة الديدان وفق إرشادات الطبيب البيطري، والتخلص السريع من الفضلات، وغسل اليدين تقلل خطر التعرض دون الحاجة إلى التخلي عن الحيوان.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد