دائرة ويليس: شبكة شرايين تحمي تروية الدماغ

دائرة ويليس: شبكة شرايين تحمي تروية الدماغ

يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالدم ليحصل على الأكسجين والغذاء اللازمين لعمل خلاياه. ولأن انقطاع هذا الإمداد قد يسبب أذى سريعًا، توجد عند قاعدة الدماغ شبكة تربط بين بعض الشرايين الرئيسية، تُعرف باسم دائرة ويليس. تساعد هذه الشبكة على إعادة توزيع الدم في ظروف معينة، لكنها ليست ضمانًا كاملًا ضد السكتة الدماغية. وفهم تركيبها يوضح سبب اهتمام الأطباء بها عند تقييم تضيق الشرايين أو تمددها، وكذلك عند التخطيط لبعض الإجراءات العصبية والوعائية.

أهم النقاط

  • دائرة ويليس حلقة شريانية تربط بين مصادر إمداد الدماغ بالدم عند قاعدته.
  • قد توفر مسارًا بديلًا للدم عند تضيق أحد الشرايين، لكنها لا تمنع جميع السكتات الدماغية.
  • اختلاف شكل الدائرة أو صغر بعض أجزائها شائع، ولا يعني وحده وجود مرض يحتاج إلى علاج.
  • قد تنشأ تمددات شريانية قرب نقاط التفرع، وقد يسبب تمزقها نزيفًا خطيرًا حول الدماغ.
  • الصداع المفاجئ بالغ الشدة أو الضعف المفاجئ واضطراب الكلام يستدعي الاتصال بالطوارئ فورًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما دائرة ويليس وأين تقع؟

دائرة ويليس ترتيب حلقي من الشرايين يقع على السطح السفلي للدماغ، في الحيز الذي يحتوي على السائل المحيط به، بالقرب من التصالب البصري ومنطقة الغدة النخامية. وهي ليست عضوًا مستقلًا، بل مجموعة اتصالات بين أوعية دموية تساهم في تروية الدماغ.

يصل الدم إلى الدماغ أساسًا عبر الشريانين السباتيين الداخليين في مقدمة الدورة الدموية، وعبر الشريانين الفقريين اللذين يتحدان لتكوين الشريان القاعدي في الدورة الخلفية. وتربط دائرة ويليس بين الجانبين الأيمن والأيسر، وبين الدورة الأمامية والخلفية، بما يتيح طرقًا بديلة لمرور الدم بحسب الضغط وسلامة الأوعية.

مم تتكون دائرة ويليس؟

يُرسم الشكل التشريحي التقليدي للدائرة كحلقة شبه مغلقة، لكن شكلها الحقيقي يختلف بين الأشخاص. وتشمل الأجزاء التي تكوّن هذه الحلقة:

  • الجزأين الأولين من الشريانين الدماغيين الأماميين، وهما يمتدان من الشريانين السباتيين الداخليين باتجاه الخط الأوسط.
  • الشريان الموصّل الأمامي، الذي يصل بين الشريانين الدماغيين الأماميين.
  • الجزأين النهائيين من الشريانين السباتيين الداخليين عند قاعدة الدماغ.
  • الشريانين الموصّلين الخلفيين، اللذين يربطان كل شريان سباتي داخلي بالدورة الخلفية على الجانب نفسه.
  • الجزأين الأولين من الشريانين الدماغيين الخلفيين، بين نهاية الشريان القاعدي واتصالهما بالشريانين الموصّلين الخلفيين.

ورغم قرب الشريانين الدماغيين الأوسطين من هذه المنطقة وأهميتهما الكبيرة في تروية الدماغ، فإنهما لا يدخلان ضمن الحلقة نفسها. كما يغذي الشريان القاعدي الدائرة من الخلف، لكنه لا يُعد عادة جزءًا من محيطها التشريحي.

كيف تساعد على استمرار تدفق الدم؟

تعمل دائرة ويليس كشبكة اتصالات تسمح بانتقال الدم من مسار إلى آخر إذا نشأ فرق مناسب في الضغط. فعند تضيق أحد الشرايين السباتية، قد يصل بعض الدم إلى الجهة المتأثرة من الجهة المقابلة أو من الدورة الخلفية عبر الشرايين الموصّلة. ويُعرف ذلك بالتروية الجانبية أو الدوران الجانبي.

لكن مقدار الحماية يختلف كثيرًا. فهو يعتمد على اتساع الأوعية الموصّلة، وسرعة حدوث الانسداد، وضغط الدم، وحالة بقية الشرايين. وقد يسمح التضيق التدريجي بتطور مسارات تعويضية أفضل مقارنة بانسداد مفاجئ، دون أن يعني ذلك أن التضيق المزمن آمن أو لا يحتاج إلى متابعة.

كذلك لا تمر كل كمية الدم المتجهة إلى الدماغ حول الحلقة كاملة في الأحوال الطبيعية؛ إذ تسلك عادة المسارات الأقصر وفق فروق الضغط. وهناك اتصالات وعائية أخرى على سطح الدماغ تسهم في التعويض أيضًا، لذلك لا تعتمد الحماية على دائرة ويليس وحدها.

هل اختلاف تركيبها يُعد مرضًا؟

الاختلافات التشريحية في دائرة ويليس شائعة. فقد يكون أحد الشرايين الموصّلة رفيعًا جدًا، أو لا يظهر بوضوح في التصوير، أو يكون مسار أحد الأوعية مختلفًا عن الشكل التقليدي. وكثير من الناس يعيشون بهذه الاختلافات دون أعراض، ويكتشفونها مصادفة أثناء فحص لسبب آخر.

ومن الأمثلة ما يُسمى النمط الجنيني للشريان الدماغي الخلفي، حيث يعتمد هذا الشريان بدرجة أكبر على الدم القادم من الشريان السباتي الداخلي عبر الشريان الموصّل الخلفي. وهذا وصف تشريحي لاستمرار نمط من التروية، وليس تشخيصًا لمرض بحد ذاته.

قد تؤثر بعض الاختلافات في قدرة الدم على اتخاذ مسار بديل، أو في تفسير موضع السكتة الدماغية والتخطيط للجراحة. لكن عبارة «دائرة غير مكتملة» في تقرير الأشعة لا تكفي وحدها لتقدير الخطر أو وصف علاج؛ بل تُفسر مع الأعراض ونتائج الفحص وحالة الشرايين الأخرى.

ما المشكلات المرتبطة بدائرة ويليس؟

تضيق الشرايين والسكتة الإقفارية

قد يقل وصول الدم إلى جزء من الدماغ بسبب جلطة أو تضيق ناتج عن تصلب الشرايين. وفي هذه الحالات قد تساعد الاتصالات الشريانية على تقليل نقص التروية، لكنها قد لا تكون كافية. كما أن الانسدادات التي تقع في فروع أبعد من الحلقة قد لا تجد مسارًا بديلًا فعالًا، لذا يمكن حدوث السكتة حتى مع وجود دائرة مكتملة.

تمدد الأوعية الدموية الدماغية

تمدد الوعاء هو انتفاخ موضعي في جدار الشريان، وقد ينشأ عند نقاط التفرع في دائرة ويليس أو بالقرب منها. وكثير من التمددات الصغيرة لا تسبب أعراضًا وتُكتشف مصادفة. وقد يضغط بعضها على الأعصاب المجاورة، مسببًا ازدواج الرؤية أو تدلي الجفن أو ألمًا حول العين.

إذا تمزق التمدد، فقد يحدث نزيف تحت العنكبوتية، أي نزيف في الحيز المحيط بالدماغ. وهذه حالة طارئة قد تظهر بصداع مفاجئ بالغ الشدة، مع قيء أو تيبس الرقبة أو اضطراب الوعي. ومع ذلك، ليس كل صداع علامة على تمدد شرياني، ولا يمكن تشخيصه من طبيعة الألم وحدها.

كيف يفحص الأطباء دائرة ويليس؟

يختار الطبيب الفحص بحسب الأعراض والسؤال المطلوب الإجابة عنه. ولا يحتاج الشخص السليم عادة إلى تصوير هذه الدائرة لمجرد الاطمئنان، دون سبب طبي واضح. وتشمل وسائل التقييم:

  • تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي: يوضح مسارات الشرايين، ويمكن إجراؤه في بعض الحالات دون مادة تباين.
  • تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية: يوفر صورًا تفصيلية باستخدام الأشعة ومادة تباين تُحقن في الوريد.
  • القسطرة التشخيصية للأوعية الدماغية: تعطي تفاصيل دقيقة، لكنها إجراء تدخلي له مخاطر، وتُستخدم عند الحاجة إلى معلومات إضافية أو التخطيط للعلاج.
  • الدوبلر عبر الجمجمة: يساعد على تقييم سرعة تدفق الدم واتجاهه في أوعية معينة، لكنه لا يغني عن تصوير الأوعية في جميع الحالات.

قد لا يظهر الوعاء الصغير بوضوح بسبب طبيعة الفحص أو بطء التدفق، وليس بالضرورة لأنه غائب تمامًا. لذلك ينبغي مناقشة دلالة التقرير مع الطبيب بدل الاعتماد على وصف منفرد فيه.

هل تحتاج دائرة ويليس إلى علاج؟

لا يحتاج الاختلاف التشريحي وحده عادة إلى علاج. وإذا وُجد مرض وعائي، يوجَّه العلاج إليه، مثل ضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول والإقلاع عن التدخين. وقد تُستخدم أدوية للوقاية من الجلطات بحسب التشخيص، لكن لا ينبغي بدء الأسبرين أو مميعات الدم ذاتيًا، خصوصًا عند احتمال وجود نزيف.

أما التمدد غير المتمزق، فقد تُناسبه المتابعة بالتصوير أو المعالجة بالقسطرة أو الجراحة. ويتحدد القرار وفق حجمه وموقعه وشكله وتغيره مع الوقت، وعمر المريض وحالته الصحية وعوامل الخطر. ولا يحتاج كل تمدد إلى تدخل فوري، كما لا توجد تمارين أو مكملات ثبت أنها تُكمل الحلقة أو توسّع اتصالاتها بأمان.

متى تزور الطبيب؟

اتصل بالطوارئ فورًا عند ظهور ضعف أو خدر مفاجئ في جهة من الجسم، أو انحراف الوجه، أو اضطراب الكلام، أو فقدان الرؤية والتوازن بشكل مفاجئ. وتستدعي الطوارئ أيضًا نوبة صداع شديدة جدًا تبدأ فجأة، خصوصًا مع إغماء أو تشنجات. لا تنتظر زوال الأعراض، ولا تقد السيارة بنفسك، وسجّل وقت بدايتها إن أمكن.

أما إذا ذكر تقرير الأشعة اختلافًا في دائرة ويليس دون أعراض حادة، فرتّب مراجعة غير طارئة لفهم دلالته. وناقش الحاجة إلى تقييم إضافي إذا كان لديك تاريخ عائلي قوي لتمددات الأوعية الدماغية، خاصة لدى اثنين أو أكثر من أقارب الدرجة الأولى، أو حالة وراثية مرتبطة بها مثل داء الكلى متعدد الكيسات السائد.

أسئلة شائعة

لماذا سُميت دائرة ويليس بهذا الاسم؟

نُسبت إلى الطبيب وعالم التشريح توماس ويليس، الذي قدّم وصفًا معروفًا لهذه الاتصالات الشريانية عند قاعدة الدماغ.

هل دائرة ويليس غير المكتملة تسبب الصداع؟

لا يُعد عدم اكتمالها في التصوير تفسيرًا مباشرًا للصداع في معظم الحالات. تحتاج أسباب الصداع إلى تقييم مستقل بحسب نمطه والأعراض المصاحبة له.

هل يمكن العيش طبيعيًا مع شريان موصّل صغير؟

نعم، يعيش كثيرون دون أعراض مع هذا الاختلاف التشريحي. وتظهر أهميته غالبًا عند وجود مشكلة في شرايين أخرى أو عند التخطيط لتدخل وعائي.

هل تمنع دائرة ويليس السكتة الدماغية؟

قد تساعد على توفير تروية بديلة، لكنها لا تمنع جميع السكتات. وتعتمد فائدتها على تركيبها وموضع الانسداد وسرعة حدوثه وحالة بقية الأوعية.

هل يحتاج أفراد العائلة إلى فحص إذا اكتُشف تمدد شرياني؟

ليس الفحص ضروريًا تلقائيًا لجميع الأقارب. يناقش الطبيب التحري عند وجود تاريخ عائلي قوي، خصوصًا إصابة اثنين أو أكثر من أقارب الدرجة الأولى، أو عوامل وراثية معينة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد