دمعان العين: لماذا يحدث وكيف تخفف سيلان الدموع؟

دمعان العين: لماذا يحدث وكيف تخفف سيلان الدموع؟

دمعان العين، أو الدماع العيني، هو تجمع الدموع على سطح العين أو سيلانها على الخد خارج أوقات البكاء المعتادة. قد يظهر عند الخروج في الهواء البارد، أو أثناء نزلة برد، أو مع الحساسية، لكنه أحيانًا يستمر بسبب مشكلة في الجفون أو القنوات الدمعية. وغالبًا لا يكون خطيرًا، إلا أن الأعراض المصاحبة له مهمة لتحديد الحاجة إلى الفحص. فهم طريقة إنتاج الدموع وتصريفها يساعد على اختيار التصرف المناسب بدلًا من استخدام قطرات عشوائية.

أهم النقاط

  • يحدث دمعان العين نتيجة زيادة إنتاج الدموع أو ضعف تصريفها، وقد يجتمع السببان.
  • قد يسبب جفاف سطح العين سيلان الدموع بصورة انعكاسية، رغم أن ذلك يبدو متناقضًا.
  • يساعد وجود الحكة أو الإفرازات أو الألم، وظهور المشكلة في عين واحدة أو كلتيهما، على توجيه التشخيص.
  • يعتمد العلاج على السبب؛ فالمضادات الحيوية وقطرات الحساسية ليست مناسبة لكل حالات الدمعان.
  • الدمعان المصحوب بألم شديد أو تغير الرؤية أو حساسية واضحة للضوء يحتاج إلى تقييم عاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تتكون الدموع وأين تذهب؟

تنتج الغدد الدمعية الجزء الأكبر من المكوّن المائي للدموع. ومع كل رمشة، ينتشر غشاء دمعي رقيق فوق سطح العين ليحافظ على رطوبتها ونعومتها، ويساعد على وضوح الرؤية وإزالة الجزيئات الصغيرة. كما تحتوي الدموع على مواد تسهم في الدفاع عن العين ضد الميكروبات.

ويُوصف الغشاء الدمعي تقليديًا بأنه مكوّن من ثلاثة أجزاء مترابطة: جزء دهني يقلل التبخر وتفرزه غدد الجفون، وجزء مائي للترطيب، ومكوّن مخاطي يساعد الدموع على الانتشار والالتصاق بسطح العين. وأي خلل في هذا التوازن قد يسبب تهيجًا حتى عندما تبدو العين كثيرة الدموع.

تدخل الدموع عبر فتحات صغيرة قرب الزاوية الداخلية للجفنين، ثم تمر في قنوات إلى الكيس الدمعي، ومنه إلى الأنف. لذلك قد يسيل الأنف أثناء البكاء. وإذا تعطلت هذه الطريق، تتراكم الدموع وتفيض خارج العين.

لماذا تدمع العين أكثر من المعتاد؟

هناك آليتان أساسيتان: أن تنتج العين دموعًا أكثر استجابة للتهيج، أو أن تعجز عن تصريف الكمية الطبيعية بكفاءة. وقد توجد المشكلتان معًا، خصوصًا مع التقدم في العمر وتغير وضع الجفون أو جودة الغشاء الدمعي.

جفاف العين والتهيج

قد يبدو غريبًا أن يكون الجفاف سببًا لسيلان الدموع، لكن جفاف السطح ينبه الأعصاب ويحفز إفراز دموع انعكاسية كثيرة. هذه الدموع قد لا تعالج نقص المكوّن الدهني أو عدم استقرار الغشاء الدمعي، فتستمر الحرقة والإحساس بالرمل والدمعان معًا. وقد تزيد المشكلة مع الشاشات، وقلة الرمش، والهواء الجاف أو المباشر.

كذلك يحفز الدخان والغبار والعطور القوية والهواء البارد إفراز الدموع. وغالبًا يتحسن الدمعان المؤقت بعد الابتعاد عن المهيج. أما استمرار إحساس وجود جسم غريب فقد يشير إلى رمش يحتك بالعين أو جسم عالق أو خدش في القرنية.

الحساسية والتهاب الملتحمة

ترجح الحساسية عندما يصاحب الدمعان حكة واضحة واحمرار في العينين، وأحيانًا عطاس أو سيلان الأنف. وقد ترتبط بحبوب اللقاح أو الغبار أو الحيوانات. أما التهاب الملتحمة الفيروسي فقد يرافق نزلات البرد ويسبب إفرازًا مائيًا، بينما قد يصاحب الالتهاب البكتيري إفراز كثيف والتصاق الجفون. ولا تكفي طبيعة الإفراز وحدها لتأكيد السبب.

مشكلات الجفون وتصريف الدموع

  • التهاب حواف الجفون واضطراب غددها الدهنية قد يسببان قشورًا وحرقة ودموعًا متكررة.
  • انقلاب الجفن إلى الداخل يجعل الرموش تحتك بسطح العين، فيزداد التهيج والدمعان.
  • انقلاب الجفن إلى الخارج قد يبعد فتحة التصريف عن سطح العين ويضعف سحب الدموع.
  • تضيق القنوات الدمعية أو انسدادها يسبب تجمع الدموع، وأحيانًا إفرازات أو التهابات متكررة.

قد يحدث الانسداد بسبب تغيرات مرتبطة بالعمر، أو التهابات سابقة، أو إصابة أو جراحة قرب العين والأنف. ونادرًا قد تكون هناك كتلة تعوق التصريف، لذلك يستحق الدمعان المستمر في عين واحدة تقييمًا، خصوصًا إذا ترافق مع تورم أو دم في الدموع.

دمعان العين عند الرضع

قد يولد الطفل بقناة دمعية لم تنفتح بالكامل، فتبدو العين دامعة مع تجمع إفرازات، من دون احمرار واضح في بياضها. تتحسن حالات كثيرة تلقائيًا خلال السنة الأولى، لكن ينبغي تأكيد السبب بالفحص وعدم افتراض أن كل دمعان لدى الرضيع ناتج عن انسداد بسيط.

قد يوصي الطبيب بتنظيف الإفرازات وتدليك منطقة الكيس الدمعي بطريقة محددة، ويجب تعلمها منه قبل تطبيقها. أما وجود حساسية شديدة للضوء، أو عتامة أو كبر غير معتاد في القرنية، أو احمرار وتورم مؤلم قرب الأنف، فيستدعي تقييمًا عاجلًا لاستبعاد أسباب تحتاج علاجًا سريعًا.

كيف يشخّص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن بداية الدمعان، وهل يصيب عينًا واحدة أم كلتيهما، وعلاقته بالموسم أو الشاشات أو العدسات اللاصقة. ويسأل أيضًا عن الحكة والألم والإفرازات وتغير الرؤية، وعن الإصابات والجراحات والأدوية المستخدمة. لا توقف دواءً موصوفًا بسبب الشك في علاقته بالأعراض دون استشارة.

يشمل الفحص عادة قياس حدة النظر، وفحص سطح العين والقرنية وحواف الجفون وفتحات تصريف الدموع. وقد تُستخدم صبغة خاصة لتقييم سطح العين أو سرعة اختفاء الدموع. وعند الاشتباه بانسداد، قد يفحص اختصاصي العيون مرور السائل في القنوات. لا يحتاج الجميع إلى تصوير أو فحوص متقدمة؛ تُحدد بحسب النتائج.

ما علاج دمعان العين؟

العلاج موجه إلى السبب، وليس إلى إيقاف الدموع بأي وسيلة. ففي الجفاف قد تفيد الدموع الصناعية وتحسين بيئة العمل وعلاج اضطراب غدد الجفون. وقد تحتاج الحساسية إلى تجنب المحفزات وقطرات مناسبة يختارها الطبيب أو الصيدلي بعد التأكد من ملاءمتها للحالة.

يساعد تنظيف حواف الجفون والكمادات الدافئة في بعض حالات التهابها، وقد يلزم علاج إضافي يحدده الطبيب. ولا تحتاج الالتهابات الفيروسية عادة إلى مضاد حيوي، بينما قد يصفه الطبيب في حالات بكتيرية معينة. تجنب قطرات الكورتيزون دون إشراف اختصاصي، لأنها قد تزيد بعض العدوى وتسبب مضاعفات.

إذا كان السبب وضع الجفن أو انسداد التصريف، فقد يحتاج المريض إلى إجراء لتصحيح الجفن أو فتح مسار الدموع، مثل وضع أنبوب دمعي أو إنشاء طريق تصريف جديد في حالات مختارة. يعتمد القرار على موضع الانسداد وشدته والعمر ومدى تأثير الأعراض.

خطوات آمنة لتخفيف الدمعان

  • تجنب فرك العين، واغسل يديك قبل لمس المنطقة المحيطة بها.
  • ابتعد عن الدخان والمهيجات، ووجّه المروحة أو المكيف بعيدًا عن الوجه.
  • خذ فواصل أثناء استخدام الشاشات وارمش بانتظام، واستعمل نظارة واقية من الرياح خارج المنزل.
  • استخدم كمادة باردة نظيفة للحكة التحسسية، ولا تضع أعشابًا أو مواد منزلية داخل العين.
  • أوقف العدسات اللاصقة عند الاحمرار أو التهيج، ولا تعد إليها حتى زوال المشكلة وتقييمها عند الحاجة.
  • لا تشارك المناشف أو قطرات العين، وتجنب ملامسة طرف عبوة القطرة للعين.

متى تزور الطبيب؟

احجز فحصًا إذا استمر الدمعان أو تكرر، أو أثر في القراءة والقيادة، أو صاحبه إفراز متكرر أو تغير في وضع الجفن. وراجع الطبيب أيضًا إذا بقي في عين واحدة دون سبب واضح أو ظهرت دموع ممزوجة بالدم.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود ألم شديد، أو ضعف مفاجئ في الرؤية، أو حساسية واضحة للضوء، أو احمرار شديد، خصوصًا لدى مستخدمي العدسات اللاصقة. كذلك يستلزم التورم المؤلم قرب الزاوية الداخلية للعين مع الحمى مراجعة عاجلة. وإذا دخلت مادة كيميائية إلى العين، ابدأ فورًا بغسلها بماء جارٍ فاتر لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، واطلب الرعاية الطارئة دون تأخير.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يكون دمعان العين علامة على الجفاف؟

نعم، قد يحفز جفاف سطح العين إفراز دموع انعكاسية غزيرة. ويزداد احتمال ذلك إذا صاحب الدمعان حرقة أو إحساس بالرمل أو تشوش متقطع، لكن الفحص ضروري إذا استمرت الأعراض.

ما سبب دمعان عين واحدة فقط؟

قد ينتج عن انسداد قناة دمعية أو مشكلة في الجفن أو رمش يحتك بالعين أو جسم غريب. لا يمكن تحديد السبب من هذه العلامة وحدها، ويُنصح بالفحص إذا استمر أو ترافق مع ألم أو تغير الرؤية.

هل دمعان العين معدٍ؟

الدمعان نفسه ليس معديًا. لكن إذا كان ناتجًا عن التهاب ملتحمة فيروسي أو بكتيري فقد تنتقل العدوى، بخلاف الدمعان الناتج عن الجفاف أو الحساسية أو انسداد التصريف.

هل أحتاج إلى قطرة مضاد حيوي لإيقاف الدموع؟

ليس عادة؛ فالمضاد الحيوي لا يعالج الجفاف أو الحساسية أو انسداد القنوات، ولا يفيد الالتهاب الفيروسي. يُستخدم عند وجود سبب بكتيري يستدعيه وفق التقييم الطبي.

هل انسداد القناة الدمعية يحتاج دائمًا إلى جراحة؟

لا، يعتمد العلاج على العمر والسبب وشدة الانسداد. تتحسن حالات كثيرة عند الرضع تلقائيًا، بينما قد تحتاج حالات مستمرة لدى الأطفال أو البالغين إلى إجراء يحدده اختصاصي العيون.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد