
قطع الدم المتجلط من الأنف: أسبابها وكيف تتعامل معها
قد يثير خروج قطع دم متجمدة من الأنف القلق، خصوصًا إذا كانت داكنة أو مختلطة بالمخاط. والمقصود عادة دم متجلط تكوّن بعد نزف داخل الأنف، ثم خرج عند العطاس أو تنظيف الأنف. في كثير من الحالات يكون السبب جفاف البطانة أو تهيجها، لكن تقييم الخطورة يعتمد على كمية النزيف ومدته وتكراره والأعراض المصاحبة، وليس على شكل القطع وحده.
أهم النقاط
- قطع الدم المتجلطة غالبًا دم تجمّع بعد نزيف داخل الأنف، ولا تعني وحدها وجود جلطة في الأوعية الدموية.
- الجفاف والعبث بالأنف ونفخه بقوة من الأسباب الشائعة، وقد تزيد مميعات الدم شدة النزيف.
- أوقف النزيف بالجلوس مائلًا للأمام والضغط المتواصل على الجزء اللين من الأنف لمدة 10 إلى 15 دقيقة.
- اطلب الرعاية العاجلة إذا كان النزيف غزيرًا، أو صاحبه ضيق نفس أو دوخة شديدة، أو استمر رغم الضغط الصحيح.
- لا تنتزع الخثرات أو توقف مميعات الدم الموصوفة من نفسك، وراجع الطبيب إذا تكرر النزيف.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بقطع الدم المتجلطة من الأنف؟
تحتوي بطانة الأنف على أوعية دموية صغيرة وقريبة من السطح، لذلك قد تنزف بسهولة. عندما يتجمع الدم، تعمل آلية التجلط الطبيعية على إيقافه، فتتكون خثرة هلامية قد تجف لاحقًا وتصبح قشرة داكنة. ويمكن أن تختلط بالمخاط، فتظهر كقطعة حمراء داكنة أو بنية عند خروجها.
وجود هذه القطع لا يعني بحد ذاته وجود جلطة خطيرة داخل الأوعية، ولا يثبت الإصابة بمرض محدد. كما أن انتزاعها من داخل الأنف قد يزيل الطبقة التي تساعد على التئام موضع النزف، فيبدأ النزيف مرة أخرى. وقد تظهر آثار دم قديم حتى بعد توقف النزيف الأصلي.
أنواع نزيف الأنف وعلاقتها بالخثرات
النزيف الأمامي
هو النوع الأكثر شيوعًا، ويبدأ غالبًا من الأوعية الموجودة في مقدمة الحاجز الفاصل بين فتحتي الأنف. عادة يخرج الدم من إحدى الفتحتين، ويمكن السيطرة عليه بالضغط الصحيح. وقد يترك خثرات صغيرة أو قشورًا دموية بعد توقفه.
النزيف الخلفي
ينشأ من أوعية أعمق، وقد يكون أشد وأصعب في السيطرة عليه، مع نزول كمية ملحوظة من الدم إلى الحلق. يزداد حدوثه لدى كبار السن، وقد يحتاج إلى علاج في المستشفى. لكن نزول الدم للحلق وحده لا يؤكد هذا النوع؛ فقد يحدث أيضًا عند إمالة الرأس للخلف أثناء نزيف أمامي.
أسباب خروج قطع دم من الأنف
- الهواء الجاف: التدفئة والتكييف وانخفاض الرطوبة قد تسبب جفاف البطانة وتشققها، ثم نزفًا بسيطًا يتجلط داخل الأنف.
- العبث بالأنف أو نفخه بقوة: إدخال الأصابع أو المناديل بعمق وإزالة القشور قد يجرح الأوعية السطحية، خصوصًا لدى الأطفال.
- نزلات البرد والحساسية: التهاب البطانة وكثرة العطاس ومسح الأنف ترفع احتمال النزف، وقد يظهر الدم ممزوجًا بإفرازات سميكة.
- الإصابات والإجراءات الطبية: ضربة الأنف أو الجراحة أو استخدام بعض الأجهزة والأنابيب الأنفية قد تؤدي إلى نزيف وخثرات.
- انحراف الحاجز الأنفي: قد يساهم لدى بعض الأشخاص في اضطراب مرور الهواء وجفاف مناطق من البطانة، لكنه ليس تفسيرًا لكل حالة.
- بعض الأدوية: مضادات التخثر ومضادات الصفائح قد تزيد النزف أو تطيل مدته. كما قد تسبب بخاخات الأنف تهيجًا إذا استُخدمت بطريقة غير صحيحة، خاصة عند توجيهها إلى الحاجز.
- أسباب أقل شيوعًا: اضطرابات الصفائح أو التجلط، وبعض أمراض الكبد، وآفات داخل الأنف. يحتاج النزيف المتكرر من جهة واحدة، خاصة مع انسداد مستمر، إلى فحص لاستبعاد أسباب موضعية.
قد يصعّب ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط السيطرة على النزيف، لكنه ليس بالضرورة سببه المباشر. ولا يمكن تشخيص ارتفاع الضغط أو اضطراب التجلط اعتمادًا على نزيف الأنف وحده.
من الأكثر عرضة؟ وما الأعراض المصاحبة؟
يمكن أن يحدث نزيف الأنف لأي شخص، لكنه شائع لدى الأطفال، ومن يعانون الحساسية أو جفاف الأنف، وكبار السن، ومستخدمي الأدوية التي تؤثر في التجلط. وقد يزداد أيضًا أثناء الحمل بسبب التغيرات التي تؤثر في الأوعية والبطانة الأنفية.
قد تصاحب الخثرات حرقة أو جفاف أو قشور أو انسداد مؤقت. أما الكدمات غير المفسرة، ونزف اللثة، أو النزف من مواضع أخرى فتحتاج إلى إبلاغ الطبيب. والإفرازات الكريهة من فتحة واحدة لدى الطفل قد تشير إلى جسم غريب؛ فلا تحاول إخراجه بأداة منزلية.
كيف توقف النزيف بأمان؟
إذا خرجت قطعة متجلطة دون نزيف مستمر، فلا تحاول تنظيف بقية الخثرات بعنف. أما إذا كان الدم لا يزال ينزل، فاتبع الخطوات التالية:
- اجلس منتصبًا وانحنِ قليلًا إلى الأمام، مع إبقاء الفم مفتوحًا للتنفس.
- اضغط بإصبعيك على الجزء اللين من الأنف أسفل العظمة، بحيث تنغلق الفتحتان.
- استمر بالضغط دون انقطاع لمدة 10 إلى 15 دقيقة باستخدام مؤقت، ولا ترفع أصابعك كل قليل للتحقق.
- ابصق الدم الذي يصل إلى الفم بدل ابتلاعه؛ لأن ابتلاعه قد يسبب الغثيان أو القيء.
- إذا لم يتوقف، واصل الضغط أثناء ترتيب التقييم الطبي، ولا تؤخر طلب المساعدة إذا كان غزيرًا.
لا تُرجع رأسك للخلف، ولا تستلقِ بشكل مسطح، ولا تحشُ الأنف بالقطن أو المناديل؛ فقد تلتصق بالجرح وتعيد النزيف عند نزعها. والضغط على عظمة الأنف بدل الجزء اللين لا يضغط على موضع النزف المعتاد بفاعلية.
الخيارات العلاجية لدى الطبيب
يسأل الطبيب عن مدة النزيف وتكراره والإصابات والأدوية، ثم يفحص الأنف لتحديد المصدر. لا تحتاج كل حالة بسيطة إلى تحاليل أو تصوير، لكن قد تُطلب صورة دم أو اختبارات للتجلط عند النزيف المتكرر أو الشديد، أو وجود علامات على فقر الدم أو اضطراب نزفي.
قد يشمل العلاج مستحضرات موضعية لتقليل النزف، أو كي الوعاء النازف، أو حشوًا طبيًا مناسبًا. وقد تستدعي الحالات الخلفية أو المستمرة تدخل اختصاصي، وأحيانًا إجراءً لإغلاق الوعاء المسؤول. ويُعالج السبب المصاحب مثل الجفاف أو الحساسية وفق التقييم. لا توقف مميعات الدم أو تغيّرها بنفسك؛ فالقرار يحتاج إلى موازنة مخاطر النزيف والتجلط.
متى تزور الطبيب؟
متى تطلب المساعدة الطبية الفورية؟
- إذا كان النزيف غزيرًا، أو استمر نحو 20 دقيقة رغم الضغط المتواصل بالطريقة الصحيحة.
- إذا ظهرت صعوبة في التنفس، أو إغماء، أو دوخة شديدة، أو شحوب وضعف ملحوظان.
- إذا بدأ بعد إصابة قوية في الرأس أو الوجه، أو ترافق مع تشوه واضح في الأنف.
- إذا كنت تبتلع كمية كبيرة من الدم أو تتقيأ بسببها، أو تعجز عن السيطرة على النزف.
لا تنتظر انتهاء المدة المذكورة إذا ظهرت علامات الخطر. وإذا كنت تستخدم مميعًا للدم أو لديك اضطراب نزفي، فاطلب تقييمًا عاجلًا عند استمرار النزيف، حتى لو بدا أقل غزارة.
متى تحجز موعدًا للفحص؟
راجع الطبيب إذا تكرر النزيف أو الخثرات دون سبب واضح، أو صاحبها انسداد مستمر بجهة واحدة، أو ألم وإفرازات غير معتادة، أو تعب وضيق نفس مع المجهود. ويحتاج نزيف الأنف لدى طفل دون سنتين إلى تقييم طبي، لأنه أقل شيوعًا في هذا العمر.
كيف تمنع تكرار الدم المتجلط؟
يساعد ترطيب الأنف بمحلول ملحي أو جل أنفي مخصص للترطيب على تقليل الجفاف. ويمكن استخدام مرطب للهواء مع تنظيفه بانتظام. تجنب نزع القشور، وقص أظافر الأطفال، وعالج الحساسية بتوجيه طبي. وعند استعمال بخاخ أنفي، وجّه الفوهة نحو الجدار الخارجي للأنف بعيدًا عن الحاجز.
بعد توقف النزيف، تجنب نفخ الأنف والعبث به والمجهود الشديد وحمل الأثقال والمشروبات الساخنة لمدة 24 ساعة على الأقل. وإذا احتجت إلى العطاس فافتح فمك. الأهم هو ترك موضع النزف يلتئم، لا محاولة إزالة كل أثر للدم فورًا.
أسئلة شائعة
هل خروج دم متجلط من الأنف خطير؟
غالبًا يرتبط بنزيف بسيط توقف وتجلط داخل الأنف. تتحدد الخطورة بكمية النزيف واستمراره وتكراره ووجود أعراض مثل الدوخة أو صعوبة التنفس، وليس بشكل الخثرة وحده.
هل أزيل قطع الدم الجافة من داخل الأنف؟
لا تنتزعها بأصابعك أو بأداة؛ فقد تعيد فتح موضع النزف. يمكن استخدام محلول ملحي للترطيب بعد توقف النزيف، وترك القشور تنفصل طبيعيًا.
لماذا تظهر قطع دم من الأنف عند الاستيقاظ؟
قد ينتج ذلك عن جفاف البطانة أثناء النوم أو نزف بسيط تجلط قبل ملاحظته. إذا تكرر الأمر رغم الترطيب، أو صاحبه انسداد من جهة واحدة، فاستشر الطبيب.
هل لون الدم الداكن يدل على مرض خطير؟
قد يصبح الدم داكنًا عندما يبقى داخل الأنف ويجف أو يختلط بالمخاط. اللون وحده لا يكفي لتحديد السبب أو شدته، ويجب النظر إلى الأعراض المصاحبة.
هل أوقف دواء تمييع الدم إذا نزف أنفي؟
لا توقفه من نفسك؛ فقد يزيد ذلك خطر الجلطات. طبّق الضغط الصحيح واطلب المشورة الطبية، مع التوجه للرعاية العاجلة إذا استمر النزيف أو كان غزيرًا.



